برنامج ارشادي تكاملي لتنمية الشعور بالسعادة لدى بعض المراهقين المكفوفين


برنامج ارشادي تكاملي لتنمية الشعور بالسعادة لدى بعض المراهقين المكفوفين

رسالة دكتوراه
من إعداد : محمود ربيع إسماعيل الشهاوى المكاوى



ملخص الدراسة 
مقدمة :
يسعى الإنسان منذ بداية الخلق إلى الحصول على السعادة الحقيقية، والابتعاد عن كل ما يسبب له المتاعب والأذى، ولكن من خلال سعيه للوصول إلى الاستقرار النفسى والوجدانى تعترضه العديد من المشكلات والعقبات التى تختلف من فرد إلى آخر ومن مرحلة عمرية إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر.
ويواجه المراهق المعاق بصريًا العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية التى تفرضها عليه مرحلة المراهقة بالإضافة إلى المشكلات الناجمة عن الإعاقة البصرية ، حيث يشعر المراهق الكفيف فى تلك المرحلة بمدى قسوة الإعاقة البصرية ، وما يترتب عليها من شعور الفرد بالعجز مما يُشعره بالإحباط وبخيبة الأمل فى تحقيق أهدافه، ويجعل حياته بلا هدف ولا معنى فيفقد حماسه ودافعيته فى الحياة( فتحى عبد الرحمن الضبع، 2006: 2 ).
ومفهوم السعادة من أهم المفاهيم الأساسية فى علم النفس الإيجابى Positive Psychology لأن لها آثارًا إيجابيةً عديدة تساعد على تحقيق الصحة النفسية للفرد، ولعل ذلك يعود لارتباط السعادة باعتدال الحالة المزاجية ، وطمأنينة النفس، وتحقيق الذات، والشعور بالبهجة، ومن ثم نسعى إليها جميعًا ( King , L. & Napa , C. 1998 : 157).
وتذكر إيمان لطفى إبراهيم(2010 : 221) أن المكفوفين فئة من الناس فقدوا حاسة البصر لكن الله منحهم البصيرة ، فهم يبصرون بقلوبهم ويقرأون بمشاعرهم ويتكلمون بعقولهم ، وهم بحاجة ماسة إلى يد حانية تمتد إليهم فتزرع فى قلوبهم الأمل وتجدد حياتهم بالعطاء وتزدهر لحظاتهم بالحنان .
ولذا يبنغى الاهتمام بالجوانب الإيجابية للمكفوفين والتعرف على جوانب القوة لدى هؤلاء الأفراد لاستثمارها لمواجهة الصعوبات التى تسببها لهم الإعاقة ، ومن ثم القدرة على الوصول إلى السعادة دون إحساس بالنقص والعجز.
مشكلة الدراسة :
تنبع مشكلة الدراسة الحالية من افتقار المعاقين بصفة عامة، والمكفوفين بصفة خاصة ، إلى الدعم والمساندة الاجتماعية من قبل المحيطين بهم ، فهم من الفئات التى تحتاج إلى رعاية خاصة، حيث ينظرون إلى الحياة نظرة تختلف عن الآخرين، وتتأثر نظرتهم للحياة بظروف الإعاقة وما يحصلون عليه من دعم من قِبل الآخرين فى الأسرة أو المجتمع، ومن ثم تحتاج هذه الفئة إلى خدمات تساعدهم على التكيف مع ظروف الحياة فى ظل الإعاقة. 
ولا شك أن فقدان البصر والإحساس بفقدان الهدف فى الحياة، يؤدى إلى شعور الكفيف باليأس والإحباط والاستسلام للامبالاة وعدم الاهتمام بالحياة ، مما يعوق الفرد عن تحقيق التوافق النفسى والشعور بالسعادة .
ولذا فإن هناك ضرورة إلى التدخل التجريبى بتصميم برامج إرشادية لدى المراهقين المكفوفين لزيادة شعورهم بالرضا عن الحياة والإحساس بالسعادة ، وزيادة تقدير الذات لديهم وتعديل نظرتهم التشاؤمية من خلال مساعدتهم على تحقيق معنى إيجابى فى حياتهم.
ومما سبق يمكن تحديد مشكلة الدراسة الحالية فى محاولة الإجابة عن التساؤل التالى : 
ما مدى فاعلية برنامج إرشادى تكاملى لتنمية الشعور بالسعادة لدى بعض المراهقين المكفوفين ؟
ويتفرع من السؤال الرئيسى مجموعة من التساؤلات الفرعية التالية :
1- هل توجد فروق جوهرية بين متوسط درجات أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة فى القياسين القبلى والبعدى على مقياس الشعور بالسعادة ؟
2- هل توجد فروق جوهرية بين متوسط درجات أفراد المجموعة التجريبية فى القياسين القبلى والبعدى على مقياس الشعور بالسعادة ؟
3- هل توجد فروق جوهرية بين متوسط درجات أفراد المجموعة التجريبية بعد تطبيق البرنامج فى القياسين البعدى والتتبعى على مقياس الشعور بالسعادة ؟
أهداف الدراسة :
تهدف الدراسة الحالية إلى ما يلي:
1- التحقق من مدى فاعلية برنامج إرشادي تكاملي يعتمد على العديد من النظريات والأساليب الإرشادية فى تنمية الشعور بالسعادة لدى بعض المراهقين المكفوفين .
2- التعرف على مدى استمرارية فاعلية البرنامج الإرشادي التكاملي فى تنمية الشعور بالسعادة وتحقيقها لدى بعض المراهقين المكفوفين بعد إنهاء وتطبيق البرنامج وأثناء فترة المتابعة .
أهمية الدراسة : 
يمكن عرض الأهمية النظرية والتطبيقية للدراسة على النحو التالى :
الأهمية النظرية :
1- أهمية الموضوع الذى تتصدى لدراسته وهو تنمية الشعور بالسعادة لدى بعض المراهقين المكفوفين . 
2- تعتبر هذه الدراسة استجابة لما ينادى به العلماء من ضرورة إجراء البحوث فى مجال علم النفس الإيجابى، حيث يحدث تكامل بين الجوانب السلبية والإيجابية فى مجال علم النفس. 
3- تهتم الدراسة الحالية بفئة المراهقين المكفوفين حيث تحتاج هذه الفئة إلى مزيد من الجهود التى تبذل لرعايتها ولتحقيق التواصل بينها وبين المجتمع وهم على أبواب مرحلة الرشد.
4- أهمية الإرشاد التكاملى الذي يتناول الطرق والأساليب المختلفة للإرشاد النفسي بطريقة انتقائية متكاملة في تعديل السلوك لدى الأفراد. 
5- قلة البحوث والدراسات التى أجريت فى هذا المجال ، حيث تبين للباحث بعد مراجعة الأدبيات النفسية أنه لا توجد دراسة عربية – فى حدود علم الباحث – تناولت برنامج إرشادي تكاملي لتنمية الشعور بالسعادة لدى بعض المراهقين المكفوفين رغم أهمية متغير السعادة فى الصحة النفسية والتوافق النفسى لدى الأفراد .
الأهمية التطبيقية: 
1- إعداد أداة لقياس الشعور بالسعادة وتقنينها والتأكد من صدقها وثباتها وتحقيق الشروط السيكومترية فيها.
2- إعداد برنامج إرشادي تكاملي لتنمية الشعور بالسعادة لدى عينة الدراسة الحالية.
3- تفيد العاملين فى مجال الإعاقة عامة، والإعاقة البصرية خاصة فى تنمية جوانب السعادة النفسية وزيادة التوافق الشخصى والاجتماعى حتى يستطيع الكفيف أن يحيا حياةً طيبةً آمنةً مستقرةً مليئة بالصحة النفسية .
4- قد تساهم نتائج الدراسة فى إعداد البرامج الوقائية لهذه الفئة لتحسين شبكة العلاقات الاجتماعية والتخفيف من الآثار السلبية للإعاقة والتى تمنع الكفيف من المشاركة الإيجابية فى الحياة الاجتماعية .
فروض الدراسة :
بناءً على ما جاء فى الإطار النظرى للدراسة ، وفى ضوء ما تم عرضه من بحوث ودراسات سابقة ، يمكن صياغة فروض الدراسة على النحو التالى :-
1- توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات رتب درجات أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة فى القياس البعدى على مقياس الشعور بالسعادة بعد تطبيق البرنامج الإرشادى لصالح المجموعة التجريبية .
2- توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات رتب درجات أفراد المجموعة التجريبية فى القياسين القبلى والبعدى على مقياس الشعور بالسعادة لدى المراهقين المكفوفين لصالح القياس البعدى .
3- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات رتب درجات أفراد المجموعة التجريبية فى القياسين البعدى والتتبعى على مقياس الشعور بالسعادة لدى المراهقين المكفوفين.
منهج الدراسة : 
استخدم الباحث فى هذه الدراسة المنهج التجريبى Experimental method انطلاقًا من اعتباره المنهج الذى يتناسب مع طبيعة الدراسة الحالية وأهدافها التى تتضمن التحقق من مدى فاعلية برنامج إرشادى تكاملى لتنمية الشعور بالسعادة لدى بعض المراهقين المكفوفين.
عينة الدراسة : 
تكونت عينة الدراسة من (20) مراهقًا كفيفًا ، تم اختيارهم من القسم الداخلى بمدرسة طه حسين بالزيتون التابعة للمركز النموذجى لرعاية وتوجيه المكفوفين بالقاهرة ، وتراوحت أعمارهم ما بين(14-18) سنة، وتم تقسيم أفراد العينة إلى مجموعتين هما : المجموعة التجريبية وهى مكونة من (10) طلاب ، والمجموعة الضابطة وهى مكونة من (10) طلاب .
أدوات الدراسة : 
وتتضمن أدوات الدراسة ما يلى : 
- استمارة جمع بيانات أولية عن الطالب الكفيف إعداد/ الباحث.
- استمارة بحث المستوى الاجتماعى والاقتصادى للأسرة إعداد/ الباحث.
- مقياس الشعور بالسعادة لدى المراهقين المكفوفين إعداد / الباحث.
- البرنامج الإرشادي لتنمية الشعور بالسعادة لدى المراهقين المكفوفين إعداد / الباحث .
الأساليب الإحصائية :
استخدم الباحث الأساليب الإحصائية التالية :
1- معامل ارتباط بيرسون Pearsons Correlation. 
2- معامل ألفا كرونباخ Alpha Cronbach .
3- اختبار مان ويتني Mann- Whitney اللابارامترى لدلالة الفروق بين المجموعات المستقلة.
4- اختبار ويلكوكسون Wilcoxon اللابارامترى لدلالة الفروق بين المجموعات المرتبطة .
نتائج الدراسة : 
أسفرت الدراسة عن النتائج التالية :
1- توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (01,0) بين متوسطات رتب درجات أفراد المجموعتين التجريبية والضابطة فى القياس البعدى على مقياس الشعور بالسعادة بعد تطبيق البرنامج الإرشادى لصالح المجموعة التجريبية .
2- توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (01,0) بين متوسطات رتب درجات أفراد المجموعة التجريبية فى القياسين القبلى والبعدى على جميع أبعاد مقياس الشعور بالسعادة والدرجة الكلية لدى المراهقين المكفوفين لصالح القياس البعدى .
3- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات رتب درجات أفراد المجموعة التجريبية فى القياسين البعدى والتتبعى على جميع أبعاد مقياس الشعور بالسعادة والدرجة الكلية لدى المراهقين المكفوفين ، مما يدل على استمرارية فاعلية البرنامج الإرشادى فى تنمية الشعور بالسعادة لدى أفراد المجموعة التجريبية .


إرسال تعليق

0 تعليقات