إدارة المعرفة: من النظريات الفلسفية إلى الممارسات العملية في القطاعين الخاص والعام والمؤسسات الدولية (الجزء الأول)

📘 تفاصيل الكتاب
عنوان الكتاب: إدارة المعرفة: من النظريات الفلسفية إلى الممارسات العملية في القطاعين الخاص والعام والمؤسسات الدولية
المؤلف: الدكتور أبو بكر سلطان أحمد
الناشر: مركز البحوث والتواصل المعرفي
سنة النشر: 2017
📚 المقدمة: التحول الإستراتيجي نحو الاقتصاد المعرفي
يتعاظم في القرن الحادي والعشرين التحول الإستراتيجي الشامل نحو الاقتصاد المعرفي، حيث تراجعت الأهمية النسبية لعوامل الإنتاج التقليدية القائمة على الموارد المادية والعمالة اليدوية لصالح المعرفة باعتبارها المورد الإستراتيجي غير الملموس الأكثر حيوية والأقدر على خلق القيمة المضافة وبناء الميزة التنافسية المستدامة. ولم يعد التفوق المؤسسي مرتهناً بما تملكه الكيانات من أصول طبيعية معرضة للنضوب، بل أصبحت القدرة التنافسية مقترنة بالاستغلال الإبداعي للثروات الفكرية والخبرات الكامنة في البشر.
وفي هذا الإطار التحليلي، يبرز الهدف المحوري لكتاب الدكتور أبو بكر سلطان أحمد في الجزء الأول من عمله المرجعي، المتمثل في تقديم هيكل علمي وتطبيقي يربط بين الجذور الفلسفية والنظرية لإدارة المعرفة وأدواتها التنفيذية في القطاعات الخاصة والعامة والمؤسسات الدولية، مجيباً عن تساؤل جوهري حول كيفية إدارة عنصر ضمني وغير ملموس وتحويله إلى قيمة مؤسسية مضافة.
🧠 الأسس الفلسفية والأبعاد الإدراكية للمعرفة
تتميز إدارة المعرفة بطبيعتها المتعددة الأبعاد، وتتكامل في تأطيرها ثلاث وجهات نظر إستراتيجية تتمثل في وجهة نظر الأعمال، وعلم الإدراك المعرفي، والتقانة. ويمايز الكتاب بدقة بين البيانات كحقائق خام، والمعلومات كبيانات معالجة، والمعرفة كمعلومات مشخصنة مقترنة بالخبرة والتطبيق، مما ينعكس على الفرق الجوهري بين التشارك في المعلومات والتشارك في المعرفة الذي ينطوي على تفاعل إنساني مباشر وغير مباشر لتبادل خبرات حل المشكلات.
وعلى الصعيد الفلسفي، يقدم الكتاب تحليلاً عميقاً لمدارس إنشاء المعرفة، يبدأ بالمنهاج الياباني لـ نوناكا القائم على حلزون المعرفة والتفاعل الديناميكي بين المعرفة الضمنية والصريحة عبر أساليب التحويل الأربعة، وصولاً إلى النماذج الغربية الحديثة كنظام طاقة المعرفة لبراتيانو ونظرية الأنظمة ذاتية الإنشاء لسفيبي التي توضح نشوء القيمة من تسعة تحويلات لنقل المعرفة بين الأصول غير الملموسة.
⚙️ أجيال إدارة المعرفة وتطورها التنظيمي
لم تكن أجيال إدارة المعرفة مجرد محطات تاريخية منفصلة، بل جاءت كديناميكية تطورية متتابعة فرضها الفشل التكتيكي للجيل السابق؛ إذ أدى الوقوع في الفخ التقني للجيل الأول إلى بروز الجيل الثاني للتركيز على استخراج المعرفة الضمنية، ثم الجيل الثالث عبر دورة حياة المعرفة لماكلروي للموازنة بين جانب العرض والطلب، والجيل الرابع مع سنودين وإطار كونيفين لإدارة السياق والسرد القصصي، وصولاً إلى الجيل الخامس مع ويج ليرتكز على تحقيق التوافق الإستراتيجي والتكتيكي والتشغيلي.
تتطلب إدارة المعرفة الشاملة بيئة مؤسسية وثقافية تتجاوز البنية التقنية الصلبة، وتتجسد الممكنات في الاستقلالية للفرق المنظمة ذاتياً، والوفرة المعلوماتية لتسهيل التدوير الوظيفي، وثقافة الحب والعناية لكسر اكتناز المعرفة، وتطبيق قانون آشبي للتنوع الضروري لضمان التكيف، إضافة إلى الفوضى الخلاقة لإثارة الأزمات المستوعبة وكسر الروتين التشغيلي وفق ما أثبتته التجارب العالمية واليابانية.
🏢 التطبيقات الميدانية في القطاعين الخاص والعام
زخر الكتاب بحالات دراسية تطبيقية بارزة؛ حيث مثل إصرار إدارة شركة تويوتا على رفع كفاءة الوقود بنسبة مئة بالمئة تطبيقاً حياً لمبدأ الفوضى الخلاقة، بينما طبقت جنرال إلكتريك المجلس المركزي التنفيذي لتبادل أفضل الممارسات، واستخدم الجيش الأمريكي نظام المراجعة اللاحقة للإجراءات لتحويل التجربة إلى معرفة روتينية تبني مؤسسة التعلم الحقيقية.
وفي القطاع العام، يتجاوز الأثر الإستراتيجي لإدارة المعرفة مجرد أتمتة الحكومة الإلكترونية إلى الحد من فقدان الذاكرة التنظيمية الناجم عن تقاعد الكفاءات. وتتجلى الممارسات الناجحة في مركز جودارد للطيران الفضائي بوكالة ناسا، ومختبر بحوث الدفع النفاث، وتحول البنك الدولي إلى بنك للمعرفة عالمياً، مدعومة بإحصاءات رقمية تؤكد تضاعف المعرفة البشرية وحجم الخسائر السنوية للشركات الناجمة عن الفشل المعرفي.
📌 الخاتمة: آفاق بناء مجتمعات المعرفة العربية
يستخلص الدكتور أبو بكر سلطان أحمد في ختام الجزء الأول من هذا العمل المرجعي أن المعرفة ليست مجرد أداة تقنية أو نظام معلوماتي، بل هي عملية اجتماعية وإدراكية حية مركزها الإنسان، تتطلب قيادة إستراتيجية تجمع بين البنية التقنية والممكنات الثقافية واحتضان الفوضى الخلاقة بحكمة واقتدار تنفيذي.
وكخلاصة إستراتيجية توفر ملاذاً تنفيذاً لصناع القرار والقيادات العربية، يتحتم الانتقال من الاستهلاك التقني الشكلي إلى بناء بيئات تمكينية احتوائية تستثمر في الأصول غير الملموسة ورأس المال الفكري العربي، وتبني إدارة المعرفة كنهج مستدام للتحول إلى مجتمعات واقتصادات معرفية قادرة على التنافس العالمي الفعال.
🎯 كيف يمكن لمؤسستك الحالية البدء في تحويل المعرفة الضمنية لدى خبرائها إلى أصول صريحة ومضافة تعزز كفاءتها التنافسية؟
هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.