حقوق الإنسان في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية مقارنة بالمواثيق الدولية

📘 تفاصيل الكتاب
عنوان الكتاب: حقوق الإنسان
المؤلف: مسفر بن علي القحطاني
الناشر: مركز البحوث والتواصل المعرفي
سنة النشر: 2019
📚 المقدمة: تأصيل حقوق الإنسان في المقاصد الشرعية
تُعد قضية حقوق الإنسان من أكثر القضايا محورية في السجالات الفكرية والقانونية المعاصرة، حيث تتداخل فيها المفاهيم الفلسفية بالمرجعيات السياسية والاجتماعية. يقدم الأستاذ الدكتور مسفر بن علي القحطاني في كتابه المرجعي «حقوق الإنسان في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية مقارنة بالمواثيق الدولية» أطروحة أكاديمية معمقة تهدف إلى تأصيل المنظومة الحقوقية في الإسلام بربطها الفلسفي والمنهجي بمقاصد الشريعة الإسلامية، متناولاً بالفحص والتحليل المقارن الإعلانات والمواثيق الدولية المعاصرة.
ينطلق المؤلف من فرضية أساسية مفادها أن الحقوق في الإسلام ليست مجرد منح تجود بها السلطات أو انتزاعات تفرضها الصراعات السياسية، بل هي واجبات ومكفولات شرعية مرتبطة بعلة الوجود الإنساني وبمقاصد التشريع الكبرى والمتمثلة في حفظ الكليات الخمس (الدين، النفس، العقل، النسل، والمال). يهدف هذا العرض إلى إبراز الجوانب المعرفية والتطبيقية التي طرحها الكتاب، وبيان السبق الإسلامي في تأسيس كرامة الإنسان وحمايتها ضمن إطار أخلاقي وقانوني متكامل.
🌐 مفهوم حقوق الإنسان وتطورها التاريخي
استعرض الكتاب نشأة المصطلح وسيرورته التاريخية، مبيناً أن مفهوم حقوق الإنسان بصياغته المعاصرة ولد في أحضان الفكر الأوروبي إبان عصر التنوير والحداثة، وقد اتسم في بداياته بالنزاع الحاد مع المؤسسة الدينية والكنيسة. غير أن منظومة المضامين والحقوق ذاتها ضاربة في عمق التاريخ البشري، حيث عرفت الحضارات القديمة والشرائع السماوية صورا متفرقة من حماية الكرامة والعدالة والملكية، وإن كانت تفتقر إلى النظرة الشمولية والمساواة المطلقة التي جاء بها الإسلام.
وأوضح المؤلف أن الفكر الغربي اعتمد في بداية تشكيله للحقوق على نظرية القانون الطبيعي ثم العقد الاجتماعي والمنفعة، بينما قدم الإسلام رؤية متوازنة ترتكز على ربط الحق بالواجب والمسؤولية الأخلاقية أمام الخالق والمجتمع. هذا التطور التاريخي أدى إلى صياغة الإعلانات الدولية بدءاً من وثيقة الماجناكارتا، مروراً بالإعلان الأمريكي والفرنسي، وصولاً إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، والذي شابه بعض القصور جراء هيمنة المرجعية الغربية الفردية على مضامينه.
⚖️ المرتكزات الفكرية والأخلاقية للحقوق في الإسلام
يقوم البناء الحقوقي الإسلامي على مرتكزات فكرية وأخلاقية متينة تؤسس لنظرة تكريمية شاملة للإنسان دون اعتبار لجنسه أو لونه أو دينه. ومن أهم هذه المرتكزات مبدأ الكرامة الإنسانية المكفولة بالنص القرآني، ومبدأ الفطرة السليمة التي تجعل التوق إلى الحرية والعدل أمراً فطرياً ومغروساً في النفس البشرية، إضافة إلى مبدأ التكامل بين الحق والواجب، حيث يتلازم حق الفرد مع واجب المجتمع والدولة في حمايته ورعايته.
كما بين المؤلف أن الشريعة الإسلامية لم تقف عند حدود إقرار الحقوق النظرية، بل أحاطتها بمنظومة زجرية وقضائية تحميها من الاعتداء، وجعلت أدائها عبادة يتقرب بها المسلم إلى الله. وفي هذا السياق، عقد المؤلف مقارنة منهجية تبرز أهم الفروق بين المنظومة المقاصدية الإسلامية والمنظوم القانونية الغربية المعاصرة عبر الجدول التالي:
هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.