آخر المواضيع

هراء عصري

هراء عصري: سوء استخدام مفكري ما بعد الحداثة للعلم

غلاف هراء عصري

📘 تفاصيل الكتاب

عنوان الكتاب: هراء عصري
المؤلف: آلان سوكال - جان بريكمون
المترجم: نجيب الحصادي1
الناشر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
سنة النشر: 2025

📚 المقدمة: تفكيك العبث الفكري ومحاكمة ما بعد الحداثة

يمثل كتاب «هراء عصري: سوء استخدام مفكري ما بعد الحداثة للعلم» للفيزيائيين آلان سوكال وجان بريكمون محطة مفصلية في السجالات الفكرية المعاصرة حول فلسفة العلم ونقد تيارات ما بعد الحداثة. يستعرض الكتاب بكثافة نقدية وعلمية كيفية قيام مجموعة من أبرز المفكرين والفلاسفة الغربيين - ولا سيما في الأوساط الفرنسية والأنغلو-أميركية - بإقحام المصطلحات الفيزيائية والرياضية المتقدمة في تحليلاتهم الفلسفية والاجتماعية دون فهم حقيقي لمضامينها الدقيقة، مما أنتج خطاباً معقداً ومبهماً يفتقر إلى الرصانة والمنطق.

ينطلق الكتاب من «خدعة سوكال» الشهيرة لتشريح ظاهرة الاستخدام الصوري والمضلل للمفاهيم العلمية الصلبة مثل نظرية الكوانتم، ونظرية النسبية، ونظرية الشواش، والطوبولوجيا، واستغلال هيبتها الأكاديمية لإضفاء مشروعية زائفة على أطروحات في مجالات التحليل النفسي والنقد الأدبي والعلوم الاجتماعية. ولا يقف المؤلفان عند حد كشف الهفوات المفهومية، بل يتجاوزان ذلك إلى تفنيد «النسبانية الإبستيمية» التي تنكر وجود حقائق موضوعية مستقلة، محذرين من الآثار السلبية لهذه الاتجاهات على البحث العلمي والثقافة الجادة.

🎭 خدعة سوكال والمحاكاة الساخرة

بدأت قصة هذا الكتاب بخدعة أكاديمية نفذها الفيزيائي آلان سوكال عام 1996، حين قدّم مقالاً ساخراً مليئاً بالاقتباسات اللامعقولة والعبارات الرنانة إلى دورية «سوشيال تيكست» المتخصصة في الدراسات الثقافية. كان المقال يتظاهر بتطبيق «الهيرمينوطيقا التحولية للجاذبية الكوانتية» لدعم الطرح القائل بأن الواقع المادي مجرد بناء اجتماعي ولغوي. وعقب نشر المقال دون مراجعة علمية حصيفة، كشف سوكال عن الخدعة، أثيرت عاصفة نارية في الأوساط الفكرية حول معايير التحكيم والنظريات السائدة في كليات العلوم الإنسانية.

أدى النجاح المدوي للخدعة إلى تعاون سوكال مع زميله جان بريكمون لجمع ملف وافٍ من الاقتباسات الموثقة والتحليلات التفصيلية التي توضح طبيعة هذا الخلل الفكري. أظهر المؤلفان أن المشكلة لا تكمن في زلات لسان فردية، بل في ممارسة منهجية تعتمد على استخدام لغة معقدة لتمويه الخواء المفهومي، وإرهاب القارئ بفيض من المصطلحات العلمية العويصة التي تُنزع من سياقها لتطبيقها على ظواهر نفسية واجتماعية لا تجمعها بها أي رابطة منطقية أو تجريبية.

📐 التوظيف المضلل للمفاهيم الرياضية والفيزيائية

يخصص الكتاب فصولاً كاملة لتحليل نصوص عدد من قادة الفكر البنيوي وما بعد البنيوي، موضحاً بالدليل القاطع كيف يتم التلاعب بالرموز الرياضية. ففي أطروحات جاك لاكان، يجد القارئ إسقاطات مفاهيمية عجيبة تربط بين بنية الذات العصابية وبين الأشكال الطوبولوجية كـ «شريط موبيوس» و«قنينة كلاين» و«الطارة»، فضلاً عن مطابقة الأعضاء التناسلية بالجذر التربيعي للعدد ناقص واحد. وعلى النحو نفسه، تفرط جوليا كريستيفا في استخدام مصطلحات نظرية الفئات ومبرهنة غودل ونظرية الأعداد اللامتناهية لتنظير اللغة الشعرية والمؤسسة السياسية دون تقديم أي مسوغ مفهومي لهذا الربط.

ولا يسلم من هذا النقد مفكرون آخرون مثل جان بودريار ولوس إريغاري وجيل دولوز وفيليكس غوتاري وبول فيريليو؛ حيث تحفل أعمالهم بإشارات مجانية إلى ميكانيكا الموائع واللاخطية والفضائيات اللاإقليدية وزمان السرعة. يوضح المؤلفان أن المشكلة ليست في استخدام المجازات، بل في ادعاء هؤلاء المفكرين تقديم نظريات دقيقة وتأسيسية، في حين أن كتاباتهم تخلط بين الدلالات الفنية والدلالات اليومية وتنتقل بين الحقول المعرفية بقفزات تعسفية لا تصمد أمام الملاحظة ولا أمام التحليل المنطقي.

🔗 رابط الكتاب

اضغط هنا

تعليقات