النشر في المجلات الأكاديمية: أساليب الغش والتحايل

📘 تفاصيل الكتاب
عنوان الكتاب: النشر في المجلات الأكاديمية
المؤلف: أبو بكر خالد سعد الله
الناشر: مركز البحوث والتواصل المعرفي
سنة النشر: 2020
📚 المقدمة: أزمة النزاهة في سوق النشر العلمي
يمثل كتاب «النشر في المجلات الأكاديمية: أساليب الغش والتحايل» للمؤلف الدكتور أبو بكر خالد سعد الله، الصادر عن مركز البحوث والتواصل المعرفي، دراسة نقدية جادة وقراءة تحذيرية كاشفة لما يشهده الوسط الأكاديمي العالمي والوطني من تحولات خطيرة في صناعة النشر العلمي. يتناول الكتاب بكثير من التفصيل والعمق كيفية تحول النشر من وسيلة لنشر المعرفة وتعزيز التطور العلمي إلى سوق تجارية ضخمة تتجاذبها المصالح المادية، وتفتقر في كثير من أحيانها إلى الضوابط الأخلاقية والنزاهة الأكاديمية الصارمة.
ينطلق الباحث في هذا المؤلف من خِبرة أكاديمية ممتدة في ميدان الرياضيات والبحث العلمي، ليفكك البنية التحتية لمنظومة النشر المعاصر، مبرزاً الاختلاف بين المجلات الثقافية والعلمية العامة والمجلات الأكاديمية المحكمة. ويضع المؤلف أيدي الباحثين والمؤسسات الجامعية على الجراح العميقة التي أحدثتها ظاهرة التهافت على النشر السريع، وما نتج عنها من تفشي الممارسات السلبية التي تهدد مصداقية البحث العلمي وتجعله مطية للترقيات الشكلية والربح التجاري السريع.
📊 المحور الأول: انفجار سوق المجلات الأكاديمية وضغوط الترقية
يحلل الكاتب مظاهر التكاثر غير المسبوق للمجلات الأكاديمية في مختلف دول العالم، مشيراً إلى أن هذا الانفجار العددي جاء استجابة متزايدة للارتفاع الهائل في أعداد طلاب الدراسات العليا، والأساتذة، والباحثين المطالبين بتقديم إنتاج علمي مستمر. وأدى هذا الوضع إلى خلق حالة من «الجنون الأكاديمي» الذي جعل كمية الأبحاث تتغلب بوضوح على نوعيتها وجودتها، حيث أصبحت ورقة النشر بمثابة «تأشيرة دخول» إجبارية لمناقشة أطروحات الدكتوراه أو نيل الترقيات الوظيفية والمهنية داخل المؤسسات الجامعية.
كما يتطرق الباحث إلى استغلال شركات النشر الغربية الكبرى لهذه الضغوط المتزايدة، حيث استطاعت أربع دور نشر عالمية أن تحتكر نسبة تتجاوز أربعين بالمئة من سوق المجلات العلمية في العالم. ويستعرض الكتاب كيف حققت هذه المؤسسات أرباحاً طائلة بلغت مليارات الدولارات سنوياً عبر فرض اشتراكات باهظة الثمن على المكتبات الجامعية، مستغلة في ذلك تقديم الباحثين لأعمالهم وتحكيمها بصفة مجانية، مما أثار موجات غضب ومقاطعات حادة من قبل علماء مرموقين ومؤسسات جامعية عريقة في مختلف دول العالم.
⚠️ المحور الثاني: مظاهر الفساد وأساليب الغش والتحايل
يفرد المؤلف مساحة واسعة للحديث عن الآفات التي تسللت إلى حقل النشر الأكاديمي، متناولاً انتشار المجلات الوهمية أو التجارية التي تنشأ بهدف الابتزاز المالي للباحثين دون تقديم أي تحكيم علمي حقيقي. وتتعدد أساليب التحايل بدءاً من «تجميل النصوص والصور» وصولاً إلى «تلفيق النتائج والسرقات العلمية الحرفية»، وهو ما يكشفه تزايد أعداد المقالات المسحوبة من الدوريات العلمية بقرار من المنصات المتخصصة بمتابعة النزاهة الأكاديمية مثل موقع «رتراكشن ووتش» الذي أحصى عشرات الآلاف من المقالات المزيفة.
ولم يغفل الكتاب تسليط الضوء على ظاهرة «المجلات المقربة» والمحاباة داخل هيئات التحرير، ضرباً للأمثلة بقضايا مدوية شهدتها أوساط البحث العلمي في دول كبرى مثل فرنسا. ويظهر الباحث كيف يلجأ بعض الأكاديميين إلى استغلال مناصبهم لإنشاء مجلات ينشرون فيها مئات الأبحاث الشخصية بصفة استثنائية وبمعايير شكليّة، مما ينفي عنها صفة الحياد العلمي ويعكس تدهور معايير الأمانة الأخلاقية والمهنية في بيئات بحثية كان يُفترض فيها الصرامة والشفافية.
| نوع الممارسة السلبية | طبيعة الخلل والأثر الأكاديمي | أبرز مظاهر الظاهرة |
|---|---|---|
| المجلات المفترسة والربحية | فرض رسوم مالية مقابل النشر دون إجراء تحكيم علمي حقيقي | سرعة القبول الوهمي وابتزاز الباحثين الطامحين للترقية |
| الانتحال والسرقة العلمية | نقل أبحاث الآخرين وإعادة نشرها بألواح وأسماء مستعارة | تكرار البيانات وتلفيق الرسومات البيانية والتطبيعية |
| احتภาพ وهيمنة التحرير | سيطرة مجموعة محدودة أو باحث واحد على نشر إنتاجه بذات المجلة | غياب التقييم المحايد والمحاباة الشديدة في قبول الأوراق |
🛡️ المحور الثالث: معارك المبادرات الحرة ومقاومة الاحتكار التجاري
مقابل حالة الجشع التجاري والاحتكار الذي يمارسه كبار الناشرين، يرصد الكتاب ظهور حركات ومبادرات مضادة تسعى إلى إتاحة المعرفة العلمية مجاناً لكافة الباحثين حول العالم. ويستعرض المؤلف قصة إنشاء موقع «ساي-هاب» على يد الباحثة ألكسندرا ألبكيان، التي قامت بكسر قيود الدفع المالي وتوفير عشرات الملايين من البحوث والأوراق الأكاديمية، رغم الملاحقات القضائية الدولية والعقوبات المالية الجسيمة التي فرضت عليها من قبل كبريات دور النشر العالمية.
كما يتناول المؤلف ظهور المنصات التفاعلية والشبكات الأكاديمية الاجتماعية مثل موقع «ريسارش غيت» (ResearchGate)، الذي أتاح للباحثين التواصل المباشر وتبادل خبراتهم ومقالاتهم العلمية مجاناً ودون خرق للقوانين السارية. هذه المحاولات، وإن تعرضت للشجب من قبل المؤسسات الاحتكارية، تثبت وجود رغبة جامحة لدى المجتمع العلمي الدولي للتحرر من قيود الاستغلال التجاري، واستعادة الغاية السامية الأولى للبحث العلمي والمتمثلة في نشر المعرفة الإنسانية وتيسير الوصول إليها للجميع.
هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.