سيكولوجية العدوان: بحوث في ديناميكية العدوان لدى الفرد، الجماعة، الدولة

📘 تفاصيل الكتاب
عنوان الكتاب: سيكولوجية العدوان
المؤلف: فرويد، لورنز، ولتزر، سيرز، ميلر وآخرون
الناشر: دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر
سنة النشر: 2013
📚 المقدمة: تفكيك ظاهرة العدوان في السلوك البشري
يمثل كتاب «سيكولوجية العدوان: بحوث في ديناميكية العدوان لدى الفرد، الجماعة، الدولة» واحداً من أهم المراجع العلمية التي تناولت ظاهرة العنف والعدوانية بمنهج أفق متكامل يجمع بين الرؤية البيولوجية والتحليل النفسي ونظرية التعلم الاجتماعي والدراسات السوسيولوجية والسياسية. يضم المجلد، الذي حرره إدوين ميغارجي وجاك هوكانسون ونقله إلى العربية المترجم عبد الكريم ناصيف، مجموعة من البحوث والتجارب الميدانية والمخبرية الصارمة لأبرز أعلام علم النفس والاجتماع في القرن العشرين، أمثال سيغموند فرويد، وكونراد لورنز، وألبرت بندورا، وجون دولارد، ونيل ميلر.
يتناول الكتاب المكونات المعقدة للنزعة العدوانية؛ متسائلاً عن الجذور الأولى للعدوان: هل هو غريزة حيوية متأصلة في الطبيعة البشرية أم أنه استجابة مكتسبة للضغوط والإحباطات البيئية؟ ومن خلال تقسيم دراساته إلى محاور تبدأ بالتحليل الفردي وتنتهي بالصراعات الدولية، يقدم المرجع إطاراً تفسيرياً يستهدف فهم الدوافع والكوابح المحيطة بالعنف، وآليات الوقاية منه، مما يجعله ذا أهمية بالغة للباحثين في مجالات علم النفس، وعلم الإجرام، والخدمة الاجتماعية، والعلوم السياسية.
🧬 الأصول البيولوجية والتحليلية للعدوان
يتناول القسم الأول من الكتاب المواقف النظرية المتباينة حول منشأ العدوان لدى الإنسان. يقدم سيغموند فرويد في طروحاته التحليلية فرضية غريزة الموت («ثاناتوس»)، مؤكداً أن العدوان هو قوة بيولوجية فطربة تتصارع مع غريزة الحياة («إيروس»)، وأن السلوك العدواني الموجه لنحو الخارجي ليس سوى محاولة من العقل الباطن لحماية الذات من التدمير الذاتي. وفي المقابل، يقدم عالم الإيثولوجيا كونراد لورنز منظورا بيولوجياً يقارن فيه بين السلوك الحيواني والبشري، مبيناً أن العدوان لدى الحيوانات يخضع لكوابح غريزية تمنع أبناء الجنس الواحد من إبادة بعضهم البعض، بينما أدى التطور التكنولوجي السريع للإنسان إلى اختراع أسلحة دمار تسبق قدرة الكوابح النفسية والاجتماعية على التكيف والتثبيط.
تُظهر المقارنة بين المدرسيتين أن كلاً من فرويد ولورنز يتفقان على فطريّة الدافع العدواني، إلا أنهما يختلفان في الوسائل الممكنة لكبحه؛ فبينما يرى فرويد ضرورة تنمية الروابط العاطفية وإغناء الأنا الأعلى للطفل وتوفير منافذ بديلة لتفريغ الطاقة المكبوتة، يركز لورنز على تفريغ الشحنات العدوانية من خلال الأنشطة الرياضية والمنافسات غير الضارة. يوضح هذا التباين النظري عمق الإشكالية، حيث يسعى العلماء لمعرفة ما إذا كان التخلص من العنف أمراً ممكناً أم أن الهدف الأقصى يكمن في تحويل مساره وتوجيهه.
🔄 فرضية الإحباط والعدوان وتعديلاتها السلوكية
ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى المدرسة السلوكية عبر البحث التاريخي الصادر عام 1939 لـ جون دولارد وزميلائه (جامعة ييل)، والذي صاغ «فرضية الإحباط والعدوان». تنص هذه الفرضية الأساسية على أن حدوث السلوك العدواني يفترض دائماً وجود إحباط سابق، وأن الإحباط يؤدي حتماً إلى شكل من أشكال العدوان. ومع تطور الأبحاث التمريرية، أدخل علماء النفس تعديلات جوهرية على هذه النظرية، حيث أشار نيل ميلر وليونارد بركويتز إلى أن الإحباط يخلق حالة من التحريض أو الاستعداد للعدوان، لكن ظهور الفعل العنيف بالفعل يعتمد على عوامل ظرفية وكوابح شخصية ومثيرات خارجية شاحذة.
استعرضت الدراسات المخبرية الملحقة بهذا الفصل التأثير المباشر للبيئة الخارجية على زيادة حدة العدوانية أو تقليلها، وتم توضيح ذلك عبر الجدول التالي الذي يبرز التفاعل بين متغيرات التحريض والكبح:
هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.