انفتاح النصوص الإبداعية على الأنساق الثقافية

📘 تفاصيل الكتاب
عنوان الكتاب: انفتاح النصوص الإبداعية على الأنساق الثقافية
المؤلف: د. سعدوني نادية، د. جنادي زليخة
الناشر: منشورات الشهاب
سنة النشر: 2025
📚 المقدمة: انفتاح النصوص الإبداعية على الأنساق الثقافية
يمثل كتاب «انفتاح النصوص الإبداعية على الأنساق الثقافية» الصادر عن منشورات الشهاب للأستاذتين الدكتورة سعدوني نادية والدكتورة جنادي زليخة (المركز الجامعي مرسلي عبد الله - تيبازة) مسرحاً نقدياً تطبيقياً يتغيا إخراج الممارسة النقدية الجزائرية من أطر الجمع والتنظير الساكن إلى آفاق التطبيق والممارسة الإجرائية الواعية. ينطلق الكتاب من قناعة أكاديمية مفادها أن السرد والمنتج النقدي العربيين لم يعودا معزولين عن السياقات الفكرية والفلسفية والاجتماعية التي تحيط بهما، بل هما في حالة التفاعل مستمرة وانفتاح دائم على الأنساق المضمرة والتصورات المعرفية الحافة.
تتوزع المادة العلمية لهذا الكتاب على محورين رئيسيين؛ يركز الأول على «جدلية الفكر والجمال في الرواية العربية»، ويمتد ليشمل دراسات تطبيقيات للعديد من المدونات الروائية التي تتناول أسئلة التجريب، وتفكيك الهوية، وثنائيات الموت والحياة والشر والوجود. بينما يختص المحور الثاني بـ «سؤال النقد والمنجز الإبداعي»، وفيه يتسع المدى لمعالجة الإشكالات الفلسفية والأخلاقية لدى الفيلسوف طه عبد الرحمن، وسؤال التابع والمهمش عند إبراهيم بوخالفة، بالإضافة إلى السيمياء وإجرائيات القراءة النقدية عند آمنة بلعلى، وعموري السعيد، وعميد الأقصوصة النقدية عبد الحميد بورايو.
📖 جدلية الفكر والجمال في الرواية الجزائرية والعربية
تستعرض الدكتورة سعدوني نادية في المحور الأول من الكتاب آليات التجريب الروائي بوصفه حركة فكرية وجمالية مستمرة لا تتوقف عند حدود المسلمات الثابتة، متخذة من رواية «الوساوس الغريبة» لمحمد مفالح نموذجاً تطبيقياً كاشفاً عن أزمة المثقف الجزائري ورؤيته للعالم. وتوضح الدراسة كيف يرتد أسلوب الرواية من الجريمة البوليسية الظاهرة إلى كتابة الذات النفسية والتحليل العميق لشخصية المثقف المأزوم العاجز عن الفعل السياسي المباشر، والذي يجد في فعل الكتابة أداة لمقاومة المأزق الحضاري والوجودي.
كما تنتقل الدراسة إلى تفكيك ثنائيات الهجنة والأجناس المتداخلة عبر مفهوم «المسردية» لدى الروائي عز الدين جلاوجي في روايته «الرماد الذي غسل الماء»، حيث تدرس تيمة الموت وسيطرتها على المكان والشخصيات. وترصد كيف تحول المكان الروائي مثل «عين الرماد» إلى مسرح مفتوح لفضح مخلفات الاستعمار الكولونيالي والفساد المجتمعي، وكيف تحاكي الأشكال السردية الهجينة تشظي الهوية الثقافية للذات العربية في زمن العولمة والسولة الاجتماعية.
🧩 الشواهد التطبيقية في السرديات المقاومة والمابعد حداثية
تتسع دائرة التحليل لتشمل العوالم الفلسفية والتناصية في رواية «الماشاء... هابيل... النسخة الأخيرة» لسمير قاسيمي، حيث تتداخل الأنساق الدينية والتاريخية والسحرية لتستحضر سؤال الوجود ومفهوم الانعطاف الهويدجري نحو العدم. تتناول الدراسة كيفية تقويض السرديات الكبرى الغربية وكشف أوهام المركزية والتأويلات الزائفة من خلال تتبع رموز الكهف وعودة العود الأبدي، مما يحول النص إلى ساحة مفتوحة للحوار والتأويل وتفكيك الاستشراق.
وفي سياق آخر، تعالج الدراسة تمظهرات الحوارية الباختينية في رواية «المتشائل» لإميل حبيبي، موضحة دور السخرية والتهجين والباروديا في تفعيل المقاومة الثقافية ضد الكيان الصهيوني. فالتعدد الصوتي داخل المتن الروائي يتجاوز حد الترف اللغوي ليغدو أداة كاشفة عن تناقضات الواقع الفلسطيني المندفع نحو الانتفاض ضد المحتل وضد لغة المؤسسة السلطوية الغاشمة.
هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.