آخر المواضيع

مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية

مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية

غلاف مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية

📘 تفاصيل الكتاب

عنوان الكتاب: مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية
المؤلف: دنيس كوش
الناشر: المنظمة العربية للترجمة
سنة النشر: 2007

📚 المقدمة: مسار مفهوم الثقافة في الفكر الاجتماعي

يمثل كتاب «مفهوم الثقافة في العلوم الاجتماعية» للمؤلف الفرنسي دنيس كوش مرجعاً أساسياً في دراسة التطور التاريخي والتحليلي لأحد أكثر المفاهيم مرونة وتعقيداً في الفكر الإنساني الحديث. ينطلق الكتاب من أطروحة مفادها أن مفهوم الثقافة لم ينشأ كمعطى استاتيكي جامد، بل هو وليدة صيرورة اجتماعية وفكرية طويلة شهدت تقاطعات حادة بين الفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا، حيث أعاد العلماء تشكيله باستمرار ليلائم تحولات المجتمعات البشرية وعلاقات القوة والسلطة التي تحكمها.

يقدم المترجم الدكتور منير السعيداني عبر هذا العمل صياغة عربية دقيقة تتيح للقارئ الأكاديمي والباحث المتخصص تتبع النشأة الأولى للمصطلح في اللسان الفرنسي والجدال الألماني الفرنسي، وصولاً إلى البلورة العلمية مع رواد الأنثروبولوجيا وتطبيقات المفهوم في دراسات الهوية والعولمة والتثاقف. يسعى الكتاب إلى إزالة اللبس الفكري حول التداخل بين مفهومي الثقافة والحضارة، موضحاً كيف تحول المصطلح من مجرد معيار تقييمي نخوبي إلى أداة تحليلية وصفية تفسر التنوع البشري بأسلوب علمي رصين.

🌐 النشأة التاريخية والسجال الفرنسي الألماني حول المصطلح

يتناول هذا القسم الجذور اللغوية والفلسفية الأولى لمفهوم الثقافة، مشيراً إلى تحوله في اللسان الفرنسي خلال القرن الثامن عشر من معناه المادي المرتبط بفلاحة الأرض والزراعة إلى معناه المجازي الدال على تنمية العقل والعناية بالمعارف. ومع عصر الأنوار، ارتبطت الثقافة بالتقدم الإنساني الشامل وأفكار العقلانية والتربية، لتغدو مرادفة لتعزيز الملكات الفردية والجماعية. إلا أن هذا التصور الفرنكوفوني الكوني واجه سجالاً حاداً مع الفكر الألماني الذي صاغ مفهوماً خاصاً ومضاداً يعكس الخصوصيات القومية والروحية للشعوب.

في المقابل، طور المفكرون الألمان مفهوم الثقافة ليعبر عن روح الشعب والأصالة الجماعية والقيم الروحية غير القابلة للتعميم، رافضين اختزاله في الحضارة المادية أو الآداب السطحية التي تميز بها بلاط الأرستقراطية. وقد انعكس هذا التعارض التاريخي بين التصور الكوني الشامل والتصور التخصيصي الهوياتي على صياغة النظريات الاجتماعية اللاحقة، حيث شكل النواة التي انطلقت منها المدرسة الأنثروبولوجية في تمييزها بين المظاهر العامة للإنسانية والخصوصيات المحلية لكل مجتمع.

🔬 التأسيس العلمي وإبداع المفهوم الأنثروبولوجي

استعرض الباحث كيف انتقل المفهوم من الفلسفة إلى التأسيس الأكاديمي على يد أقطاب الأنثروبولوجيا الميدانية؛ حيث صاغ إدوارد تايلور أول تعريف علمي شامل للثقافة بوصفها ذلك الكل المركب الذي يشمل المعرفة والعقائد والفنون والأخلاق والقانون والعادات وكل القابليات والطبائع التي يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع. هدف تايلور من خلال هذا التعريف إلى التقطع مع التفسيرات البيولوجية والوراثية للتنوع البشري، مبرهناً على أن الاختلافات بين المجتمعات تعود إلى المكتسبات الثقافية والصيرورة التاريخية وليست إلى العرق أو البنية الجسدية.

تطور البحث الميداني مع فرانز بوا الذي أرسى دعائم النسبية الثقافية، مؤكداً عدم وجود ثقافة واحدة بصيغة المفرد، بل ثقافات متعددة لكل منها تاريخها الخاص ومنطقها الداخلي المتكامل. ورفض بوا النظريات التطورية الخطية التي تصنف الشعوب في سلم هرمي بين البدائية والتحضر، مشدداً على أهمية الملاحظة المباشرة والدراسة المونوغرافية التفصيلية لكل مجتمع. تلت ذلك إسهامات مالينوفسكي في المدرسة الوظيفية، وروث بينيدكت ومارغريت ميد في مدرسة الثقافة والشخصية، مما كرس الثقافة كظاهرة مكتسبة بالكامل عبر التنشئة الاجتماعية.

🔗 رابط الكتاب

اضغط هنا

تعليقات