السهل الممتنع في القراءة النقدية

📘 تفاصيل الكتاب
عنوان الكتاب: السهل الممتنع
المؤلف: علي داود القيسي
الناشر: إبصار ناشرون وموزعون
سنة النشر: 2024
📚 المقدمة: القراءة النقدية بين التبسيط والعمق المعرفي
يمثل كتاب السهل الممتنع في القراءة النقدية للكاتب والناقد الأردني علي داود القيسي تجربة نقدية متميزة تسعى إلى تجسير الفجوة بين الممارسة النقدية الأكاديمية الصارمة وبين المتلقي الشغوف الذي يبحث عن قراءة واضحة وسلسة للأعمال الأدبية. يتناول الكتاب مجموعة كبيرة من المنجزات الإبداعية الحديثة التي تتنوع بين الرواية والقصة القصيرة والدواوين الشعرية والمقالات الفكرية، متبعاً أسلوباً انطباعياً تأثيراً يضيء الجوانب الإنسانية والمضمونية في النصوص دون الغرق في التعقيدات المصطلحية والجفاف النظري.
ينطلق الناقد من خبرة عقود طويلة في الكتابة والمطالعة، مستهدفاً ترسيخ ثقافة القراءة في المجتمع الأردني والعربي، مع إيلاء اهتمام خاص بالجيل الجديد من الكاتبات والكتّاب المبتدئين. إن الكتاب يتضمن في طياته تسليطاً للضوء على قضايا الوطن، والهوية الفلسطينية، والمعاناة الاجتماعية، والنزعات الروحية، والوجدانيات الفردية، ممزوجة برؤية عادلة لا تفرق بين صاحب اسم كلاسيكي مرموق وبين تجربة إبداعية واعدة خاضت غمار النشر للمرة الأولى.
📖 القراءات القصصية والروائية وسردية الواقع
يخصص الكاتب الفصل الأول من المنجز لمقاربة عدد واسع من الروايات والمجموعات القصصية التي أثثت المشهد الأدبي المحلي والعربي. ويبرز في هذا القسم اهتمام علي داود القيسي الدائم بالبعد الإنساني والسياسي للعمل الروائي؛ حيث يتوقف عند أعمال توثق الذاكرة والتراب والنضال الوطني، مثل رواية آه يا وطني للكاتب محمد حافظ، ورواية احتلال وطني سرطان لمحمد ماجد، فضلاً عن رواية المنفى الخامس لمحمود رحال التي ترصد صراع الهويات والتاريخ والتهميش الأثري والفكري لـ بني إسرائيل والاحتلال الصهيوني بفلسطين.
ولا يغفل الناقد الجوانب الاجتماعية والنفسية للقصة والقصة القصيرة جداً، إذ يقدم قراءات تفكيكية واعية لأعمال تناولت معاناة المرأة، وضغوطات الحياة، والمرض، والفقر، مثل سكاكين جاهزة للدكتورة مرام أبو النادي، والشمس تشرق باردة لآسيا الطعامنة، وجريمة شرف لفراس طالفحة. يرى القيسي أن السرد هو المرآة الحقيقية التي تعكس تحولات المجتمع، موضحاً كيف استطاع القصاصون التقاط لحظات المفارقة وتكثيف المفردات لتقديم رسائل أخلاقية وإنسانية سامية تحاكي هموم الشارع اليومية.
✒️ التوهج الشعري وتجليات النص الوجداني
في القسم الخاص بالقراءات الشعرية، يعبر القيسي عن ذائقة مرهفة تنحاز إلى أصالة الكلمة وجماليات الصورة الشعرية. ويتنقل بين القصيدة العمودية الكلاسيكية الملتزمة ببحور الخليل، وبين شعر التفعيل والنثر الحديث. يقف المؤلف عند دواوين تركت أثراً واضحاً في الساحة الأدبية، مثل أزرق مما أظن للشاعر علي الفاعوري، وأنت وأنا لرنا بسيسو، ويهزني الشوق لعبد الرحمن المبيضين، والشرارة الوجدانية في ديوان ابن الشتاء لعماد مقداد، وصهيل القوافي لأنور القريوتي.
يتتبع علي داود القيسي في هذه القراءات تقنيات التناص الديني والتاريخي واستدعاء الموروث والرموز القرآنية والصوفية، مؤكداً أن الشعر الحقيقي هو الذي يمزج بين دفق العاطفة وعمق الفكرة. كما يشيد بالقدرات اللغوية والبلاغية التي أظهرها الشعراء في بناء أفكارهم، مبيناً أن التجربة الشعرية لا تعزل صاحبها عن قضايا أمه ووطنه، بل تجعله لساناً يعبر عن آلام الجماعة وآمالها في الحرية والعدل والتجدد.
جدول تحليلي لأبرز محاور المحتوى الأدبي في الكتاب
| المحور الأدبي | أبرز الأعمال المدروسة | التركيز النقدي والجمالي |
|---|---|---|
| السرد الروائي والوطني | آه يا وطني، المنفى الخامس، ليلة واحدة تكفي | التوثيق التاريخي، الهوية الوطنية، ومقاومة المظالم. |
| القصة القصيرة والاجتماعية | سكاكني جاهزة، الشمس تشرق باردة، جريمة شرف | قضايا المرأة، التكثيف اللغوي، وتسليط الضوء على المهمشين. |
| الدواوين الشعرية | أزرق مما أظن، صهيل القوافي، ابن الشتاء | جماليات البلاغة، التناص مع الموروث، والبعد الوجداني. |
| النصوص الفكرية والخواطر | تأملات فكرية، يود أيمونيا، الأنسنة في الشعر | القلق الوجودي، تجليات الذات، واستجلاء المفاهيم الفلسفية. |
💡 البعد الفكري ودعم الطاقات الشبابية
يمتاز كتاب السهل الممتنع في القراءة النقدية بأنه ليس مجرد تجميع لمقالات نشرت في الصحف، بل هو بيان أدبي وفكري يشجع على المطالعة وينبذ التعالي الأكاديمي الذي يطرد القارئ العادي من مجالس الأدب. يتجلى هذا البعد الفكري في مناقشة القيسي لكتب تناولت الفلسفة والمواطنة وتاريخ المدن، مثل كتاب المواطنة والهوية الوطنية للدكتور مهدي العلمي، وموسوعة عمان لعمر العرموطي، وتأملات فكرية ناصر ميزوني، إضافة إلى الأنسنة في الشعر للدكتور سلطان الخضور.
أما المحور الأخلاقي الأكثر نبل في تجربة القيسي فهو وقوفه الشجاع والمخلص إلى جانب الكتاب الشباب والكاتبات المبتدئات في أولى إصداراتهم البكر. لقد أخذ الناقد بأيديهم، مشيراً بصدق وموضوعية إلى نقاط القوة والضعف في نصوصهم، دون مجاملة مخلة أو تقريع محبط. يرى القيسي أن صقل الموهبة يحتاج إلى القراءة المكثفة والمراس المستمر، وأن التشجيع الواعي هو الكفيل بضخ دماء جديدة في شرايين المكتبة الأردنية والعربية.
📌 الخاتمة: رسالة الأدب ووظيفة الناقد المنصف
ختاماً، يقدم كتاب السهل الممتنع في القراءة النقدية لعلي داود القيسي نموذجاً راقياً للناقد الشفيف والإنسان الملتزم بقضايا مجتمعه وأمته. يثبت الكتاب أن النقد ليس محاكمة قاسية أو استعراضاً للمصطلحات المعقدة، بل هو إضاءة دافئة تتبدد بها العتمة عن الأعمال الأدبية، وتكشف للمتلقي مواطن الجمال وعمق المضامين وسحر اللغة.
إن هذا المنجز يعد إضافة نوعية للمكتبة العربية، ومرجعاً يوثق حركة النشر والإبداع في الأردن والعالم العربي في المرحلة المعاصرة. يخرج القارئ من هذا الكتاب بحفاوة بالغة بالكلمة الطيبة والرسالة النبيلة التي تجعل من الأدب وسيلة للإرتقاء بالروح، وتعميق قيم الوفاء والتسامح، والدفاع عن الحق والحرية والجمال.
🎯 كيف ترى دور النقد الانطباعي المبسط في إعادة الجماهير إلى قراءة الكتب والأدب في عصر الشاشات؟
هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.