آخر المواضيع

الذكاء الشعوري في المنظمات

الذكاء الشعوري في المنظمات مدخل متكامل

غلاف الذكاء الشعوري في المنظمات

📘 تفاصيل الكتاب

عنوان الكتاب: الذكاء الشعوري في المنظمات
المؤلف: د. يوسف حجيم سلطان الطائي وعامر علي حسين العطوي
الناشر: الوراق للنشر والتوزيع
سنة النشر: 2010

📚 المقدمة: الذكاء الشعوري في المنظمات

شهدت الأدبيات الإدارية والسلوكية تحولاً جذرياً مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، حيث انتقل الاهتمام الإداري من التركيز المحض على الجوانب العقلانية والمهارات الفنية الصلبة إلى العناية بالقدرات العاطفية والانفعالية التي تحكم السلوك البشري داخل بيئة العمل. يأتي كتاب الذكاء الشعوري في المنظمات: مدخل متكامل للمؤلفين الدكتور يوسف حجيم سلطان الطائي والباحث عامر علي حسين العطوي ليقدم تأصيلاً علمياً وشاملاً لمفهوم الذكاء الشعوري، مقترحاً إطاراً مفاهيمياً متعدد المستويات يشمل الفرد، وفريق العمل، والقيادة، والمنظمة ككل.

يسعى هذا الكتاب المرجعي إلى سد الفجوة النظرية والتطبيقية في المكتبة العربية بشأن كيفية استثمار المشاعر والانفعالات الذاتية والجماعية لتطوير الأداء المالي والتشغيلي وتحقيق التمايز المؤسسي. ولا يقتصر الطرح على تقديم التعاريف النظرية، بل يتعداه إلى تحليل المقاييس العلمية والنماذج الفكرية العالمية وترجمتها إلى ممارسات إدارية قابلة للتطبيق في المنظمات المعاصرة.

🌱 نشأة الذكاء الشعوري وتطوره التاريخي

يتتبع المؤلفان الجذور التاريخية لحقل الذكاء الشعوري، موضحين أنه لم ينشأ وليد المصادفة، بل مر بمراحل تطور متسلسلة عبر العقود. تبدأ هذه المسيرة بالتصورات الأولى لقياس الذكاء الذهني التقليدي، وصولاً إلى ظهور مفهوم الذكاء الاجتماعي مع عالم النفس ثورندايك عام 1920، والذي مهد الطريق للتمييز بين القدرات الذهنية المجردة والمهارات التفاعلية الإنسانية.

تكاملت هذه التطورات خلال ثمانينيات القرن الماضي مع نظرية الذكاءات المتعددة لـ ه hisوارد جاردنر، ولا سيما الذكاء الشخصي والذكاء العلاائقي، حتى تبلور المفهوم رسمياً في بداية التسعينيات على يد الباحثين ماير وسالوفي (Mayer & Salovey 1990)، ثم شاع عالمياً عقب صدور كتاب دانييل جولمان (Daniel Goleman 1995). أظهر هذا التطور العظيم أن الأداء البشري المتميز لا يعتمد فقط على معامل الذكاء العام (IQ)، بل يتأثر بدرجة أكبر بمعامل الذكاء الشعوري (EQ).

👤 الذكاء الشعوري على مستوى الفرد والأداء الوظيفي

يناقش الكتاب الذكاء الشعوري للفرد باعتباره اللبنة الأساسية لبناء المنظمة الذكية. يُعرف الذكاء الشعوري الفردي بأنه القدرة على إدراك المشاعر الذاتية ومشاعر الآخرين، وفهمها، وتنظيمها، واستخدامها لتوجيه التفكير والسلوك نحو تحقيق الأهداف. ينقسم هذا المفهوم إلى جانبين رئيسيين: الوعي الذاتي والتحكم والانفعالي، والوعي الاجتماعي وإدارة العلاقات.

يوضح المؤلفان العلاقة الوطيدة بين الارتفاع في مستويات الذكاء الشعوري لدى العاملين وزيادة الإنتاجية الفردية، وخفض حالات الإجهاد المهني، والحد من دوران العمل. أثبتت الدراسات المعروضة في الكتاب أن الأفراد الذين يتمتعون بذكاء شعوري مرتفع يمتلكون مرونة عالية في مواجهة التحديات، وقدرة أكبر على اتخاذ القرارات الرشيدة تحت الضغوط، ويميلون نحو بناء شبكات تعاونية متينة داخل بيئة العمل.

👥 الذكاء الشعوري لفريق العمل والثقافة الجماعية

يتوسع المؤلفان في أطروحاتهما لينتقلا من المستوى الفردي إلى مستوى المجموعة، مؤكدين أن الذكاء الشعوري للفريق ليس مجرد مجموع ذكاء أعضائه الفردي، بل هو حصيلة التفاعلات والمعايير السلوكية الثقافية التي تبني الثقة والعمل الجماعي. يعتمد الذكاء الشعوري للفريق على تطوير قواعد تنظيمية غير رسمية تتيح التعامل الإيجابي مع الصراعات الداخلية وخلق بيئة محفزة للابتكار.

يتناول الكتاب الأنماط الثقافية الانفعالية لفرق العمل، والتي تتراوح بين الثقافات المنخفضة الذكاء (مثل الاستجابات الدفاعية أو اللامبالاة والتجريد العاطفي) والثقافات الذكية شعورياً التي تتسم بالحيوية والنشاط المتبادل. إن فرق العمل الأذكياء شعورياً تتميز بمهارات اتصال شفافة، وتستفيد من التغذية الراجعة، وتحول الصراعات الناتجة عن اختلاف الآراء إلى حلول إبداعية تخدم أهداف المنظمة.

🏢 الذكاء الشعوري للمنظمة والأنماط القيادية

يمتد التحليل في الفصلين الأخيرين ليشمل المنظمة برمتها والقيادة الإدارية. فالقيادة الذكية شعورياً تُعد المحرك الأساسي لخلق المناخ التنظيمي الإيجابي؛ إذ يتأثر مرؤوسو القائد بحالته الشعورية وانفعالاته عبر عملية العدوى العاطفية. يتطرق الكتاب إلى الأنماط القيادية المختلفة (كالنمط الحالم، والرابط، والمدرب، والديمقراطي) وكيف يسهم كل نمط في تعزيز فاعلية المنظمة بحسب المواقف والمراحل الانتقالية.

على المستوى المنظمي الشامل، يتطلب بناء المنظمة الذكية شعورياً إعادة هندسة الموارد البشرية وبرامج التدريب، وتأسيس نظام يتسم بالشفافية والعدالة التنظيمية. يساعد ذلك المنظمات على التكيف مع التغيرات البيئية السريعة، ويرفع من مستويات رضا الزبائن، ويحقق استدامة النجاح المؤسسي.

🔗 رابط الكتاب

اضغط هنا

تعليقات