التربية والتجديد وتنمية الفاعلية عند العربي المعاصر (بحث في الأصول السياسية للتربية والتعليم في الأقطار العربية)

📘 تفاصيل الكتاب
عنوان الكتاب: التربية والتجديد
المؤلف: ماجد عرسان الكيلاني
الناشر: دار القلم للنشر والتوزيع
سنة النشر: 2005
📚 المقدمة: قراءة في كتاب التربية والتجديد وتنمية الفاعلية عند العربي المعاصر
يمثل كتاب التربية والتجديد وتنمية الفاعلية عند العربي المعاصر للمفكر والتربوي الدكتور ماجد عرسان الكيلاني أحد أبرز المشاريع الفكرية التي تناولت أزمة التعليم والتربية في الوطن العربي من منظور سنني وحضاري شامل. ينطلق الكيلاني في هذا العمل الفذ من تشخيص دقيق للواقع العربي الراهن، حيث يرصد تناقضاً حاداً بين الإمكانات الهائلة التي تمتلكها الأمة من موارد بشرية وجغرافية وعقائدية، وبين حالة العجز والفاعلية المهدورة التي تعاني منها مجتمعاتنا. ويرى الباحث أن جذور هذه الأزمة لا تكمن في نقص الإمكانات المادية، بل في العطب الذي أصاب نظم التربية والتفكير والعادات النفسية والعقلية لدى الفرد والمجتمع.
يتناول الكتاب البحث في الأصول السياسية والاجتماعية للتربية والتعليم في الأقطار العربية، موضحاً كيف أسهمت السياسات التربوية القائمة على التلقين والقولبة في إنجاب مجتمعات مغلقة تعتمد على ردود الفعل التلقائية والاتكالية، بدلاً من إعداد الإنسان المستقل القادر على المبادرة والتجديد. يمتد هذا التحليل ليغطي مفاهيم الفاعلية، وسُلم الحاجات الإنسانية، وسنن التحول التاريخي، متتبعاً أثر المؤسسات الرسمية والأهلية في تكريس العجز أو الانطلاق نحو النهضة. إن قراءة هذا الكتاب تشكل ضرورة ملحة لكل معنيّ بمسار الإصلاح التربوي والحضاري في العالم العربي والإسلامي.
💡 أزمة الفاعلية وتحديد مفهوم التجديد التربوي
يبدأ الدكتور ماجد عرسان الكيلاني بتحليل مفهوم الفاعلية من منظور علمي وتطبيقي، موضحاً أن الفاعلية تعني بلوغ أعلى درجات الإنجاز وتحقيق أفضل النتائج بأقل قدر ممكن من المدخلات والتكاليف في أقصر زمن. ويشير الكيلاني إلى أن تقويم الفاعلية لا يتم إلا في ضوء أهداف محددة وتغذية راجعة مستمرة تضمن تعديل المسار وتطوير الأداء. وفي هذا السياق، يقدم الكيلاني المقاربة القرآنية للفاعلية، حيث يسلط الضوء على مفاهيم الطاقة والوسع والمخرجات المتمثلة في العاقبة والفلاح، مؤكداً أن القرآن الكريم يعطي أهمية قصوى لاستثمار الطاقات الإنسانية وتوجيهها نحو الغايات النبيلة بدلاً من هدرها في نزاعات هامشية.
أما التجديد في نظر الكيلاني، فليس مجرد مساحيق تجميلية أو استيراد للمناهج والتقنيات الغربية، بل هو عملية نقدية مراجعة لتحديد المفاهيم والأطر العقدية والفكرية وتخليصها من الأوهام والأنماط المعيقة. يتطلب التجديد التربوي الحقيقي إعادة إعمال العقل والنظر في الواقع وتنزيل النصوص والمبادئ السامية على المشكلات المعاصرة استنباطاً للحلول العملية. يشدد المؤلف على أن التجديد لا يعني إلغاء الأصالة أو التحلل من الثوابت، بل يعني إحياء الطاقة المبتكرة في الأمة لتصبح قادرة على صنع التغيير والتعامل الفعال مع سنن التاريخ المتجددة.
🪜 سلم الحاجات الإنسانية والتدرج نحو النضج الفردي والجماعي
يقدم الكيلاني تحليلاً عميقاً للتطور النفسي والعقلي للإنسان العربي، مشيراً إلى أن النضج البشري ينتقل عبر ثلاث درجات متصاعدة من العادات والممارسات: درجة الاعتماد على الغير، ثم درجة الاستقلال عن الغير، وأخيراً درجة تبادل الاعتماد مع الغير وهي أرقاط درجات النضج والفاعلية. ويشرح المؤلف كيف أن نظام التربية السائد في الأقطار العربية يعوق حركة الأفراد والمجتمعات عند الدرجة الأولى، فيربيها على الخوف والتردد واستمداد القيمة والوجهة من الآخرين، مما يكرس ثقافة الشكوى وإلقاء اللوم على الظروف الخارجية والآخرين عند وقوع أي فشل.
ولإيضاح التمايز بين هذه المستويات المتعددة للنمو الفردي والاجتماعي، يمكن إبراز خصائص كل درجة من درجات النضج التربوي كما حددها المؤلف في الجدول التالي:
هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.