تفاصيل الكتاب
- عنوان الكتاب: طرائق التدريس واستراتيجياته
- المؤلف: شاهر أبو شريخ
- الناشر: دار المعتز للنشر والتوزيع (الأردن - عمان)
- سنة النشر: 2013م - 1434هـ
- الطبعة: الأولى
يشهد الميدان التربوي المعاصر تحولاً جذرياً يتجاوز مجرد تغيير الأدوات المادية؛ إذ لم يعد التدريس مجرد سرد للمعلومات أو رصف لأساليب يحفظها المعلم ليطبقها آلياً على المتعلم في موقف يبعث على السأم. وبناءً على ما يطرحه الكاتب في كتابه "طرائق التدريس واستراتيجياته"، فقد استحال التدريس علماً قائماً بذاته يعتمد على عمليات ذهنية عليا تشمل التحليل، والتركيب، والتقويم، وإصدار الأحكام.
هذا التطور يستلزم ما وصفه المؤلف بـ "التقديم النوعي" أمام المستجدات التربوية؛ وهو مفهوم لا يعني مجرد تبني وسائل تقنية، بل يمتد ليشمل مواكبة الانفجار المعرفي بالتحقيق والبحث والتنقيب لضمان مشاركة فاعلة ومحيطة بكل جوانب العلم. إن الانتقال من التعليم التقليدي التلقيني إلى التعليم الحديث القائم على القياس والفاعلية هو الجوهر التطبيقي الذي يؤسس له هذا الكتاب، ليكون المرجع الأساسي للمعلم المعاصر الذي يسعى لامتلاك أدوات التغيير الإيجابي في بيئته التعليمية.
الإطار المفاهيمي: التمييز بين استراتيجية التدريس وطرائقه
يؤكد الخبير التربوي في هذا المؤلف على أن ضبط المصطلحات هو الركيزة الأولى لرفع كفاءة المعلم؛ فالفهم الدقيق للفروق بين هذه المفاهيم ينعكس مباشرة على جودة نتاجات التعلم. يوضح الجدول التالي هذه الفروق الجوهرية:
| المصطلح | التعريف الإجرائي | الأثر التربوي التطبيقي |
|---|---|---|
| استراتيجية التدريس | خطة تصف مجموعة الإجراءات لتحقيق نتاجات تعلم محددة، مستندة لنماذج ونظريات. | تضمن وضوح الرؤية والمسار التعليمي طويل الأمد. |
| طرائق التدريس | الإجراءات العامة التي يقوم بها المعلم في موقف تعليمي معين لإيصال المحتوى. | توفر "القالب" المنظم لنقل المعرفة بفاعلية. |
| عملية التدريس | البيئة الدراسية المتكاملة (إمكانات مادية، تهوية، إضاءة، وسائل، تفاعل). | تؤثر في الراحة النفسية والقدرة على الاستيعاب الفيزيائي. |
| أساليب التدريس | إجراءات تنفيذية خاصة تختلف من معلم لآخر حتى لو اتحدت الطريقة. | تبرز "بصمة المعلم" وتراعي الفروق الفردية للطلبة. |
استراتيجيات الإدارة الصفية: بين الديمقراطية والتسلط
تعد الإدارة الصفية "إدارة السيطرة على العملية التدريسية تنظيماً وتوجيهاً وتقويماً". ويحلل الكتاب الأنماط القيادية، محذراً من أن النمط "التسلطي" يمثل عائقاً حقيقياً أمام التنمية الإبداعية نتيجة غياب الثقة وسيادة لغة العقوبات.
الخصائص الخمس للنمط الديمقراطي:
بناءً على المصدر، يتميز هذا النمط بـ:
- تشجيع الطلبة على الإقبال على التعلم والحرص على الاستمرار في تحصيله.
- مساهمة الطلبة في وضع الخطط والأهداف والنتائج المرجو تحقيقها.
- التشجيع على التعاون وتبادل الخبرات بين الأفراد.
- إتاحة الفرصة لتبادل الأفكار والمشاركة الجماعية في المناقشة.
- احترام وجهات نظر الطلبة وتقدير مشاعرهم، مع إيجاد جو يسوده الحب والحرية المنضبطة.
إجراءات عملية لانضباط صفي فعال:
- تفقد الحضور والغياب لترسيخ الجدية.
- إثارة الاهتمام عبر نشيد، قصة، أو ربط الدرس بأحداث جارية.
- تعويد الطلبة على الاستئذان والإصغاء التام أثناء الشرح.
- مراعاة الفروق الفردية عبر تنويع الأسئلة وطرح الأفكار.
- تعزيز السلوك الحسن مباشرة لضمان تكراره.
كما يشخص الكتاب معوقات الإدارة الصفية مثل "الرغبة في الانتقام" أو "الصراع مع المدرسين" نتيجة الضغوط النفسية، ويقترح حلولاً تبدأ بالصبر والاحتواء، وتنتهي بالتحويل لمجلس الضبط المدرسي عند تكرار الشغب لضمان هيبة المعلم.
هندسة الوقت التعليمي: استراتيجيات الاستثمار والضياع
ينظر الكتاب للوقت كمورد إنتاجي واقتصادي، ويصنف وقت التدريس إلى أربعة أنواع:
- الوقت العام: للأنشطة الإضافية وزيارات أولياء الأمور.
- الوقت الإنتاجي: وهو المقياس الحقيقي لفاعلية المعلم، لأنه الزمن المخصص فعلياً لإنجاز المهام المخطط لها.
- الوقت التحضيري: لتجهيز الوسائل والأدوات اللازمة.
- الوقت التقويمي: لتحليل أداء الطلبة وتقديم تغذية راجعة إبداعية تضيف لمسات متميزة لأعمالهم.
أساليب إدارة وقت التدريس الفاعل:
لتحقيق استثمار أمثل للزمن التعليمي، يجب على المعلم:
- الاهتمام بتحقيق أقصى نتائج باستخدام الموارد المتاحة بفاعلية وكفاءة.
- تحديد المهام والأنشطة المنوي إنجازها وترتيب الأولويات حسب الحاجة.
- توزيع الأعمال على الطلبة ومراقبة إنجازهم والتقيد بالزمن المحدد.
- التواصل الرأسي (مع الإدارة) والأفقي (مع الزملاء والطلبة) بشكل مستمر.
- مراقبة الذات في إنجاز الأعمال والاستمرار في التقويم البنائي لجميع المهام.
- ضبط الانفعالات عند مواجهة الصعوبات أو المعضلات عصية الفهم.
الاستراتيجيات الإدراكية والقرائية: كيف يستوعب العقل المعرفة؟
يتعمق الكتاب في الجوانب السيكولوجية، مؤكداً أن التعلم يبدأ بالإدراك عبر الحواس. وقد استشهد المؤلف بالأدلة القرآنية مثل قوله تعالى: "إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" لتعزيز أهمية هذه الحواس كمجسات للعقل.
استراتيجية القراءة الحديثة وأنواعها:
صنف الكتاب القراءة إلى أنواع دقيقة تتجاوز المفهوم التقليدي:
- القراءة الصامتة والجهرية: لحل الرموز وفهم المعاني.
- القراءة الخاطفة: لتوقع المحتويات وربط الرموز بالأفكار.
- القراءة التحليلية: لاستخلاص الأفكار الدقيقة وتفنيدها.
- القراءة التأويلية: التي لا تقف عند حدود النص، بل تضيف تحليلات ومعانٍ جديدة لم يذكرها المؤلف صراحة.
- القراءة الاستنساخية: وهي التي يقوم فيها القارئ بتلقي الكتابة كما كتبها المؤلف وقصد معانيها بدقة.
- القراءة الناقدة: القائمة على التمحيص الدقيق للحكم على الأفكار بالقبول أو الرفض بناءً على استدلالات صادقة.
الإجراءات العلاجية لصعوبات القراءة:
يقترح الكتاب استراتيجية علاجية رباعية الأبعاد:
- البدء بالعلاج من المستوى الفعلي للطلبة.
- إثارة دافعية الطالب للقراءة دون تردد أو خجل.
- اتباع أساليب تعليمية غير تقليدية (الحاسوب، مختبر اللغة، أو حفظ الأناشيد).
- تسجيل صوت الطالب أثناء القراءة ليكتشف مواطن الضعف بنفسه، مع تجنب السخرية منه تماماً.
الخاتمة والتوصيات
يمثل كتاب "طرائق التدريس واستراتيجياته" لشاهر أبو شريخ خارطة طريق عملية تمكن المعلم من تحقيق التميز عبر ثلاثة محاور جوهرية: تمكين إداري يعزز الانضباط، تنوع استراتيجي يكسر رتابة التلقين، وفهم سيكولوجي يعالج مشكلات التعلم بأسس علمية.
إن تبني طرائق التدريس الحديثة الواردة في هذا المرجع ليس خياراً تكميلياً، بل هو ضرورة حتمية لكل مدرس ومشرف تربوي يسعى لتحويل الحصة الدراسية إلى بيئة منتجة تواكب عصر الانفجار المعرفي بذكاء واقتدار. ندعوكم لمشاركة هذا المقال مع زملائكم المعلمين لنشر ثقافة التطوير المهني، وتزويدنا بآرائكم حول أكثر الاستراتيجيات فاعلية في صفوفكم الدراسية من خلال التعليقات.
للمزيد من الكتب التربوية والمراجع المفيدة، يمكنكم زيارة موقع اليونسكو التعليمي للاطلاع على أحدث الاستراتيجيات العالمية في مجال التعليم.
💾📘 رابط الحصول على الكتاب
لقراءة الكتاب كاملاً والاستفادة من تفاصيله، يمكنك الوصول إليه عبر الرابط التالي:
قراءة الكتاب الآن
هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.