تفاصيل الكتاب
عنوان الكتاب: بعض الخصائص الشخصية والإنفعالية لدى أطفال الشوارع
المؤلفة: مروة رمضان الحريري
دار النشر: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع
سنة النشر: 2022
الطبعة: الأولى
مقدمة: فهم طبيعة أطفال الشوارع النفسية
تعتبر دراسة الخصائص الشخصية والانفعالية لدى أطفال الشوارع هي الخطوة الأولى لفهم الطبيعة النفسية لهؤلاء الأطفال وفهم معاناتهم ومعرفة مشكلاتهم وتفسير دوافعهم، وصولاً لمساعدتهم في التخلص مما يعانونه من مشكلات تعوقهم عن الحياة بطريقة سوية في المجتمع ويحققوا من خلالها توافقهم النفسي والاجتماعي.
ما هو التوافق النفسي والاجتماعي؟
فالتوافق النفسي والاجتماعي يتحقق من خلال رؤية الفرد لذاته رؤية صحيحة فلا ينبغي أن يكون كارهاً لنفسه غير راضٍ عنها أو ساخطاً عليها، بل يجب أن يكون متقبلاً لها ومحباً لذاته، ويتحقق ذلك من خلال وجوده الاجتماعي، حيث يقيم علاقات اجتماعية مع المحيطين به مشبعة له بعيداً عن الشعور بالازدراء أو النفور أو الكراهية أو عدم القبول، بل يحتاج فيها إلى الشعور بالحب والتقبل والتقدير والاهتمام.
الأسباب المؤدية لظاهرة أطفال الشوارع
يمكن القول أن أطفال الشوارع وجدوا أنفسهم في الشارع نتيجة افتقادهم للحب والرعاية، فهم ضحايا مشكلات كثيرة ومتعددة ابتداءً من وجودهم في أسر محطمة، بالإضافة إلى عيشهم في تجمعات عشوائية ينقصها الكثير من أوجه الرعاية الصحية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية.
العوامل الأسرية والاجتماعية
- الأسر المحطمة: التفكك الأسري والطلاق والعنف الأسري
- الفقر المدقع: عدم القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية
- التجمعات العشوائية: نقص الخدمات الصحية والتعليمية
- غياب الرعاية: نقص الاهتمام النفسي والاجتماعي
إحصائيات وأرقام: حجم الظاهرة عالمياً وعربياً
ولقد أخذت نسبة أطفال الشوارع في التزايد بشكل كبير ليس فقط في مصر وإنما في غيرها من البلدان، حيث تشير الإحصائيات حسب تقدير الأمم المتحدة أن حجم أطفال الشوارع عام 1981 كان حوالي 40 مليون طفل على الأقل في العالم.
إحصائيات عالمية مقلقة
أما التقديرات الخاصة بمنظمة تشايلد هوب فقد أشارت إلى وجود ما لا يقل عن 100 مليون طفل شارع في العالم موزعين على قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
إحصائيات في الوطن العربي
وفي اليمن فقد قدر المسح الذي قام به الجهاز المركزي للإحصاء عام 1996 بمدينة صنعاء بعدد 7 آلاف طفل شارع (المجلس القومي للطفولة والأمومة 2007، 18).
إحصائيات أطفال الشوارع في مصر
وقد أشارت نتيجة المسح الميداني لأطفال الشوارع بمحافظة القاهرة في عام 2009 أن تقديرات أطفال الشوارع بلغت 5299 طفل على مستوى محافظة القاهرة، وبلغت نسبة الذكور نحو 84.4% في مقابل 15.6% من الإناث.
التوزيع العمري لأطفال الشوارع في القاهرة:
- 15.2% من أطفال الشوارع أقل من 10 سنوات
- 84.6% من 10 إلى 18 عام
(المجلس القومي للطفولة والأمومة، 2009، 42)
الخصائص النفسية والانفعالية لأطفال الشوارع
في ضوء الضغوط الهائلة التي تنبثق من ثقافة الحياة في الشارع بمخاطرها المتزايدة، تظهر لدى أطفال الشوارع مجموعة من المشكلات النفسية أو الخصائص التي تشكل بناءهم النفسي مثل:
الخصائص النفسية السلبية الرئيسية
- انخفاض تقدير الذات: نظرة سلبية للذات وعدم الثقة بالقدرات
- الوحدة النفسية: الشعور بالعزلة والانفصال عن الآخرين
- العدوان: سلوكيات عدوانية كرد فعل على الظروف القاسية
- القلق والاكتئاب: مستويات مرتفعة من التوتر والحزن
ومقارنتهم بالعديد من الأطفال ظهر أن طفل الشارع يتسم بعدد من الخصائص النفسية السلبية التي من شأنها أن تهيئه لعالم الجريمة والانحراف (أبو بكر مرسي 2000، 26).
مشاعر الوحدة النفسية
كما يشعرون بالوحدة النفسية التي تحتوي على مشاعر اليأس والعجز والحزن والكآبة والاتجاهات السالبة ونقص الدافعية للتغيير والقلق وتقدير الذات المنخفض، ويتميز الأطفال المعرضون للتشرد بالعدوان ويرجع ذلك إلى خبراتهم في الشارع كبديل للأسرة (جمال حزة، 2000، 28).
الدراسات العالمية حول الخصائص النفسية
دراسة Buckner وزملاؤه
تشير دراسة Luckner & Etal أن أطفال الشوارع يتسمون بالقلق والاكتئاب بصورة مرتفعة عن غيرهم من الأطفال (Buckner, Hassok & Etal, 1999, p.251).
دراسة Maxwell
ويشيع بينهم السلوك المنحرف والتورط في الممارسات الشاذة وتعاطي المخدرات، كما أن لديهم تقديراً منخفضاً للذات ويعانون من الاكتئاب (Maxwell, 1992, p139-50).
وهكذا تنظم حياة الطفل في الشارع في ضوء عديد من الخصائص الشخصية والانفعالية وفقاً لما أشارت إليه العديد من الأبحاث التي تمت على أطفال الشوارع في جميع البلدان.
ظاهرة الاغتراب لدى أطفال الشوارع
بالإضافة إلى ذلك، فقد أظهرت نتائج بعض الدراسات أن أطفال الشوارع يعانون من الشعور بالاغتراب (Calabrese & Adams, 1996).
خصائص طفل الشارع المغترب
أشارت دراسات كلا من جمال إبراهيم (2007) و Moyote (2000) و Sanky (2003) إلى أن طفل الشارع المغترب يكون لديه:
- شعور بالعزلة: انفصال عن المجتمع والآخرين
- فقدان المعنى: افتقاد المعنى والمعايير لحياته
- التمرد: يتصف بالتمرد مما يجعله عرضة أكثر للانحرافات وممارسة الأعمال غير القانونية
العلاقة بين الاغتراب والخصائص النفسية
وقد أظهرت بعض الدراسات أن هناك علاقة بين الاغتراب وبعض الخصائص الشخصية والانفعالية:
الدراسات العربية والعالمية
- إبراهيم عيد (1987): وجود علاقة إيجابية بين الاغتراب والقلق
- Srivastava (1981): وجود علاقة بين الاغتراب وانخفاض تقدير الذات
- Horne (1998): ارتباط بين الاغتراب وتقدير الذات بشكل عكسي
- Justria (1981): المغتربون يتميزون بزيادة الضبط الخارجي عن طريق الآخرين وانخفاض الضبط الداخلي
- Autoo (1987): الاغتراب يرتبط بوجهة الضبط الخارجية ويرتبط كذلك بتقدير الذات المنخفض
ولم تتناول أغلب الدراسات الفروق بين مرتفعي ومنخفضي الشعور بالاغتراب في الخصائص الشخصية والانفعالية.
هدف الدراسة الحالية
أهمية البحث العلمي في هذا المجال
ولذلك اهتمت الباحثة في الدراسة الحالية بتوضيح الفروق بين مرتفعي ومنخفضي الشعور بالاغتراب من أطفال الشوارع في الخصائص الشخصية والانفعالية التالية:
- تقدير الذات
- وجهة الضبط
- المخاوف المرضية (القلق)
الخاتمة والتوصيات
النقاط الأساسية
يتضح من خلال هذا العرض أن أطفال الشوارع يمثلون فئة شديدة التعقيد من الناحية النفسية، حيث يعانون من مجموعة مترابطة من المشكلات تشمل:
- انخفاض تقدير الذات والشعور بالدونية
- الوحدة النفسية والاغتراب عن المجتمع
- القلق والاكتئاب بمستويات مرتفعة
- السلوك العدواني والانحرافي
- فقدان المعنى والاتجاهات السالبة نحو الحياة
الفائدة من فهم هذه الخصائص
إن فهم هذه الخصائص النفسية والانفعالية يمثل الخطوة الأولى والأساسية نحو:
- تصميم برامج تأهيلية مناسبة لهؤلاء الأطفال
- تطوير استراتيجيات التدخل النفسي والاجتماعي الفعالة
- إعادة دمجهم في المجتمع بشكل صحي وسوي
- منع تفاقم المشكلات والانحرافات
دعوة للعمل
أطفال الشوارع ليسوا مجرد أرقام وإحصائيات، بل هم ضحايا ظروف قاسية يحتاجون إلى:
- الرعاية والاهتمام المجتمعي
- الدعم النفسي المتخصص
- الفرص التعليمية والتأهيلية
- البيئة الأسرية البديلة الآمنة
شارك هذا المقال لزيادة الوعي بهذه القضية الإنسانية المهمة!
لمزيد من المعلومات
يمكنك الاطلاع على مزيد من المعلومات حول حقوق الطفل وحماية الأطفال المعرضين للخطر من خلال زيارة موقع منظمة اليونيسف المتخصصة في رعاية الأطفال حول العالم.
هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.