آخر المواضيع

كتاب العنف المدرسي بين النظرية والتطبيق

تفاصيل الكتاب

العنف المدرسي بين النظرية والتطبيق

تأليف: أحمد رشيد عبد الرحيم زيادة

سنة النشر: 2011

دار النشر: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع


مقدمة: العنف المدرسي بين النظرية والتطبيق

خلق الله الإنسان وزوده بالغرائز والدوافع والانفعالات التي إذا استطاع أن يستثمرها جيدا في حدود أوامر الله ونواهيه فإنه يستطيع العيش متوافقا ومتكيفا مع نفسه ومع المحيط به، ولكن إذا ما انساق وراء إشباع غرائزه وحاجاته دون احترام حدود الله وقيم مجتمعه وثقافته فإن ذلك سيقوده إلى الانحراف والاعتداء على حقوق الآخرين.

وكان من رحمة الله عز وجل إرسال الرسل والمبشرين، وإنزال الكتب السماوية ووضع القوانين وتشريع الدساتير لتضمن استقامة سلوك الإنسان. وإذا كان الخير موجودا على هذه البسيطة فإن الشر والعنف تقفان معه جنبا إلى جنب، باعتباره أحد الشرور التي يقوم بها الإنسان ضد أخيه الإنسان.

العنف ظاهرة إنسانية عامة

يعد العنف ظاهرة عامة بين البشر يمارسها الأفراد بأساليب مختلفة وقد كانت ولا تزال مركز عناية واهتمام المختصين بدراسة الفرد والمجتمع (Milan Kolko, 1985). وتظهر هذه السلوكيات حين تتوافر لها الظروف البيئية المناسبة، ويكتسب الفرد خلال نموه ومن خلال عمليات التنشئة سلوكيات مرغوبة وسلوكيات أخرى غير مرغوبة ومنها سلوكيات قد تتسم بالعنف.

وفي دراسة أجراها جيوفري (Geoffrey) على عينة من المجتمع البريطاني أظهرت النتائج أن أكثر أنماط السلوك لدى الأبناء والتي تشغل بال الوالدين هي سلوكيات تتسم بالعنف فيما بينهم (Herbert, 1978).


أبعاد العنف المدرسي وأسبابه

التطور التاريخي للعنف

كما أن التطور العلمي والواقع التاريخي لهذه الظاهرة يكشف أنه كلما تعقدت المجتمعات تحول العنف إلى وسيلة لتحقيق أهداف معينة من قبل الأفراد وتتنوع هذه الأهداف بتنوع المواقف التي يتفاعل من خلالها الفرد.

فالعنف في بعض الأحيان:

  • وسيلة لتحقيق التفوق
  • وسيلة لتحقيق التكيف
  • وسيلة للمقاومة
  • وسيلة للهيمنة والضبط (Alan, 1996)

التربية والعنف المدرسي

والتربية جزء من المجتمع وهي ليست بمنأى عن هذه الظاهرة، فظاهرة العنف من الظواهر الرئيسة التي أصبحت تداهم المدارس وأصبحت تشكل عبئا ثقيلا على كاهل العاملين فيها لتعاملهم اليومي مع هذه السلوكيات.

فالعنف مشكلة رئيسية لـ:

  1. إدارة المدرسة
  2. المعلمين
  3. المرشدين التربويين
  4. الآباء
  5. المختصين في مجال الصحة النفسية
  6. الأخصائيين الاجتماعيين (Lee, Hallberg, Hassard, 1979)

تأثير العنف على البيئة المدرسية

فقد تعيق سلوكيات العنف المدرسة عن القيام بدورها المتوقع منها بتعطيل الدرس وهدر الوقت المخصص للتدريس في التعامل مع المشكلات الناجمة عن العنف. بالإضافة إلى أن انتشار العنف بين الطلاب في المدرسة قد يؤدي إلى جعل البيئة المدرسية غير ملائمة لتحقيق الأهداف التربوية المنوطة بها.

كما أن سلوكيات العنف تهدف إلى إشباع الحاجات الأساسية المتمثلة في:

  • سلوكيات تنطوي على الإكراه والإيذاء
  • سلوكيات هجومية تتجه نحو إكراه الآخرين أو إيقاع الأذى بهم
  • حالات الدفاع عن النفس
  • السلوك الهادف إلى التملك
  • السلوك الهادف إلى ضبط سلوك الآخرين

العنف في المجتمعات العربية

وقد تظهر سلوكيات العنف في جميع المراحل العمرية بصور واضحة ومكشوفة وأحيانا بصور مستورة خفية وأصبحت هذه السلوكيات تشكل ظواهر تزعج الأفراد والجماعات والدول، لذا فإنها تحظى باهتمام العاملين في ميادين دراسة الفرد والمجتمع (الرفاعي، 1979).

وفي الآونة الأخيرة كثرت حوادث العنف وازداد انتشارها في كثير من المجتمعات العالمية بما في ذلك مجتمعاتنا العربية التي كانت تمتاز بالهدوء والاستقرار والقيم الروحية العربية، قيم المودة وحسن الجوار والسلم والسلام والرفق والهدوء والسكينة، وبعد العنف سلوكا غير مقبول في مجتمعات ذات حضارة إنسانية راسخة (العيسوي، 1997).

مرحلة المراهقة والعنف

وتعد مرحلة المراهقة من أكثر مراحل النمو إثارة لدى الباحثين في العلوم النفسية لما لها من طبيعة خاصة للتغيرات الجسمية والنفسية والاجتماعية والانفعالية، وتكون بمثابة مؤشر على بناء جديد قد بدأ يتفتح.

فالمراهقة ذات طابع بيولوجي واجتماعي، أي أن هناك تغيرات بيولوجية ونفسية واجتماعية هامة تحدث في هذه المرحلة، وأهم ما يميزها:

  • العنف
  • التمرد
  • عدم الاستقرار (إسماعيل، 1989)

تعريف العنف

كما يعد تعريف العنف من الأمور التي حصل فيها العديد من الاختلافات، وهذا شأن كل الظواهر الاجتماعية إذ يتم تناولها من وجهات نظر مختلفة.


استراتيجيات مواجهة العنف المدرسي

دور المدرسة في الحد من العنف

تعتبر المدرسة البيئة الثانية بعد الأسرة في تشكيل سلوك الطالب، ولذلك يجب أن تلعب دورا محوريا في مكافحة العنف المدرسي من خلال:

  • تعزيز القيم الإيجابية والسلوكيات الحميدة
  • توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة
  • تدريب المعلمين على أساليب التعامل مع السلوكيات العنيفة
  • إشراك الطلاب في أنشطة لامنهجية تعزز التعاون والتفاهم

دور الأسرة في الوقاية من العنف

تلعب الأسرة دورا أساسيا في الوقاية من العنف من خلال:

  1. توفير بيئة أسرية مستقرة ومحفزة
  2. متابعة الأبناء ومراقبة سلوكياتهم
  3. التواصل الفعال مع المدرسة
  4. تعزيز الثقة بالنفس لدى الأبناء
  5. تعليمهم مهارات حل المشكلات بطرق سلمية

دور المجتمع

يمكن للمجتمع أن يساهم في الحد من العنف المدرسي عبر:

  • توعية المجتمع بمخاطر العنف وآثاره السلبية
  • توفير برامج دعم نفسي واجتماعي للطلاب
  • تعزيز التعاون بين المدرسة والأسرة والمجتمع
  • نشر ثقافة الحوار والتسامح

لمزيد من المعلومات حول مكافحة العنف ضد الأطفال يمكنكم زيارة موقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (UNICEF).


الخاتمة والتوصيات

في ختام هذا العرض الشامل حول العنف المدرسي بين النظرية والتطبيق، نخلص إلى عدة نقاط أساسية:

النقاط الأساسية

  • العنف المدرسي ظاهرة معقدة متعددة الأبعاد تتطلب فهما عميقا لأسبابها ودوافعها
  • تؤثر البيئة الأسرية والاجتماعية والمدرسية بشكل مباشر على سلوك الطلاب
  • مرحلة المراهقة من أكثر المراحل الحرجة التي تحتاج إلى رعاية واهتمام خاص
  • مواجهة العنف المدرسي تتطلب جهودا مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع
  • الوقاية خير من العلاج، ويجب التركيز على البرامج الوقائية والتوعوية

الفائدة المرجوة

إن فهم ظاهرة العنف المدرسي بشكل علمي ومنهجي يساعدنا على:

  1. تحديد الأسباب الجذرية للعنف
  2. وضع استراتيجيات فعالة للوقاية والعلاج
  3. خلق بيئة مدرسية آمنة وداعمة للجميع
  4. تنشئة جيل سوي قادر على الإسهام في بناء المجتمع

رابط الكتاب

للقراءة المباشرة، اضغط على الرابط أدناه:

📖 قراءة الكتاب

التحميل غير متاح حفاظا على حقوق الملكية الفكرية

Mohammed
Mohammed
تعليقات