آخر المواضيع

كتاب تعليم التفكير للطلبة ذوي صعوبات التعلم

💾 بطاقة تعريف الكتاب

  • اسم الكتاب: تعليم التفكير للطلبة ذوي صعوبات التعلم
  • العنوان الفرعي: أثر برنامج الكورت 1، 2 (الإدراك والتنظيم) على تنمية التفكير الإبداعي ومفهوم الذات
  • تأليف : ناصر جمال خطاب
  • إشراف : منى حديدي
  • دار النشر: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع
  • سنة النشر: 2008م
  • الفئة المستهدفة: معلمي التربية الخاصة، الأخصائيين النفسيين، وأولياء الأمور.

مقدمة في تطور التربية الخاصة وصعوبات التعلم

لقد شهدت السنوات الماضية الأخيرة اهتماماً متزايداً في مجال التربية الخاصة في الوطن العربي، ولقد حظيت فئة الطلبة ذوو صعوبات التعلم (الفئة الأكبر من ذوي الحاجات الخاصة) باهتمام مميز. هذا الاهتمام لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة إدراك عميق للفروق الفردية وضرورة استثمار الطاقات البشرية مهما كانت التحديات المعرفية التي تواجهها.

بدأت الجامعات العربية تخرج المختصين في هذا المجال على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا، وبدأ الطلبة ذوو صعوبات التعلم يجدون من يأخذ بأيديهم في المدارس العادية. فقد انتشرت غرف مصادر التعلم التي تقدم خدمات خاصة لهذه الفئة من الطلبة ضمن دوام جزئي، بينما يقضي الطالب باقي يومه الدراسي في الصف العادي، مما يعزز من مفهوم الدمج التربوي. كما بدأ الاهتمام بتأهيل المعلمين ليصبحوا أكثر قدرة على التعامل مع الطلبة ذوي الحاجات الخاصة، وفي مجال البحث العلمي، قام الباحثون بإجراء العديد من البحوث التي تهتم بهذه الفئة الحيوية.


التحديات التربوية المعاصرة وتعليم التفكير

إن التطور الهائل الذي يشهده العالم في المجال التربوي يفرض تحديات جديدة فيما يتعلق بتدريس الطلبة ذوي صعوبات التعلم. المتابع لهذا التطور يلاحظ تركيزاً هائلاً على تعليم التفكير وحل المشكلات للطلبة العاديين، حيث أصبح الطالب هو محور العملية التربوية، وأصبح التعليم التقليدي القائم على التلقين من مخلفات القرون القديمة لفشله في مواكبة متطلبات العصر الحديث.

وعلى الرغم من أهمية مهارات التفكير للنجاح الدراسي وللتكيف مع متطلبات المجتمع ولتحقيق التقدير الذاتي، إلا أن تعليم التفكير للطلبة ذوي الحاجات الخاصة قد أُهمل في العديد من الخطط والبرامج التي تقدم لهم (Martin 2002). إننا بحاجة ماسة إلى نقل هؤلاء الطلبة من دائرة الحفظ الآلي إلى فضاء التفكير الإبداعي والمنطقي.

المستقبل والمهارات التي لا تتقنها الآلات

إن نتائج التغيرات المقبلة قد تكون أكبر مما يتخيل الفرد؛ فالمدارس منذ قرون كانت تركز على المهارات الأساسية مثل القراءة والكتابة والحساب. ومع التأثير الشديد للتكنولوجيا والحاسوب، أصبح الطالب يتطلب تنمية مجموعة مختلفة من القدرات. محاكاة المستقبل تتطلب التركيز على المهارات التي لا تستطيع الآلات القيام بها، والتي تشمل:

  • القدرات الإبداعية والابتكارية.
  • الخدمات ذات التفكير البصري والمكاني.
  • مهارات التعامل مع المشكلات الحياتية المتجددة.
  • الذكاء العاطفي والاجتماعي.

والعجيب أن هذه السمات مرتبطة كثيراً بصعوبات التعلم؛ فالكثير من العظماء الذين غيروا وجه التاريخ كانوا يعانون من تحديات أكاديمية واضحة في صغرهم.


نماذج ملهمة: عباقرة تحدوا صعوبات التعلم

عند دراسة الجانب الأكاديمي للعديد من العلماء والمشاهير مثل آينشتين، وميشيل فارادي، وجيمس كبرك، ودافنشي، يلاحظ أن التوجه نحو التعليم الذي يركز على الإبداع العملي والخيال البصري والتجريب قد مكنهم من التغلب على الصعوبات التعلمية التي عانوا منها (وست، 2002).

1. ألبرت آينشتين (1879 - 1955)

العالم الشهير آينشتين استغرق تعليمه النطق وقتاً طويلاً، ولم يكن متفوقاً في الدراسة التقليدية التلقينية التي جعلته يترك المدرسة مبكراً. لكنه كان متفوقاً في الرياضيات التي علمها له عمه بطريقة مشوقة؛ حيث كان يقول له: "عندما لا يقع الحيوان الذي تطارده في قبضتنا فإننا نسميه (س) ونظل نطارده حتى نقبض عليه". بهذا النوع من التعليم، وجد آينشتين متعة في حل المسائل الرياضية (حوجو، 1994).

2. ليوناردو دافنشي (1452 - 1519)

الفنان والعالم الموسوعي دافنشي كان يتميز بـ الكتابة المعكوسة، وكان يعاني بوضوح من صعوبات في القراءة والكتابة، ومع ذلك أبدع في مجالات الهندسة والتشريح والفن (هورنزي، 2000).

3. بينوا مانديلبروت ومفهوم الهندسة الكسرية

يقول مانديلبروت عن نفسه أنه لم يلتحق بالمدرسة بانتظام في مرحلة الصفين الأول والثاني، بل قضى وقته في لعب الشطرنج وتأمل الخرائط. كان يمتلك قدرة مذهلة على التفكير البصري؛ فبدلاً من حل المعادلات الجبرية المعقدة التي تستغرق ساعات، كان يتصور المسائل كأجرام كروية ذات إحداثيات بصرية، مما مكنه من الوصول للاستنتاجات منطقياً دون وساطة الرموز التقليدية (مانديلبروت، 2003).


برنامج الكورت (CoRT) ودوره في تنمية التفكير

على الرغم من ندرة البحوث العالمية حول تعليم التفكير لذوي صعوبات التعلم، إلا أن برنامج الكورت العالمي لإدوارد دي بونو أثبت فاعلية كبيرة. يركز هذا الكتاب "تعليم التفكير للطلبة ذوي صعوبات التعلم" على مستويين رئيسيين:

أولاً: كورت 1 (توسيع مجال الإدراك)

يهدف هذا الجزء إلى تدريب الطالب على النظر إلى الأمور من زوايا متعددة بدلاً من الجمود الفكري، من خلال مهارات مثل: معالجة الأفكار (PMI)، اعتبار جميع العوامل (CAF)، والقوانين، والنتائج وما يتبعها.

ثانياً: كورت 2 (التنظيم)

يساعد الطلبة على تنظيم أفكارهم وتحديد الأولويات، وهو أمر حيوي جداً لذوي صعوبات التعلم الذين يعانون غالباً من تشتت الانتباه وعدم القدرة على تسلسل المهام.

أهمية التدخلات التربوية الحديثة

تطورت البرامج التربوية عبر السنين؛ فبعد أن كانت تركز فقط على المهارات الأكاديمية الأساسية (القراءة والحساب)، أصبحت الآن تتطلع إلى مهارات التفكير العليا. الباحثون مثل (Douglas, 1991) و (Mastroperi, 1996) أكدوا على ضرورة تحسين هذه المهارات لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلم لتمكينهم من مواجهة الحياة.

إن تعليم التفكير لهؤلاء الطلبة يحقق فوائد جمة:

  1. تسهيل التعامل مع المناهج: يصبح الطالب قادراً على تحليل المحتوى الدراسي ذاتياً.
  2. زيادة الدافعية: عندما يشعر الطالب بقدرته على التفكير المبدع، يزداد إقباله على التعلم.
  3. تعزيز مفهوم الذات: الثقة بالنفس تنبع من القدرة على حل المشكلات بشكل مستقل.

الخاتمة والتوصيات

في الختام، إن كتاب "تعليم التفكير للطلبة ذوي صعوبات التعلم" للباحث ناصر جمال خطاب، يمثل خارطة طريق لكل تربوي يسعى لتمكين طلابه. لقد استعرضنا كيف أن العبقرية لا تمنعها الصعوبات الأكاديمية، وأن استخدام استراتيجيات مثل برنامج الكورت يمكن أن يغير حياة الطالب من الفشل إلى التفوق والإبداع.

النقاط الأساسية المستفادة:

  • الانتقال من التعليم التقليدي إلى تعليم التفكير ضرورة وليس ترفاً.
  • صعوبات التعلم قد تخفي وراءها قدرات بصرية وإبداعية هائلة.
  • الاستثمار في مفهوم الذات هو المفتاح الأول للنجاح الأكاديمي.

هل أنت مستعد لتطوير مهارات التفكير لدى طلابك؟

ندعوك لتحميل الكتاب والاطلاع على التدريبات العملية المذكورة فيه وتطبيقها في غرف المصادر أو الصفوف العادية.

لمزيد من المعلومات حول استراتيجيات التعليم الحديثة، يمكنك زيارة منظمة اليونسكو - قطاع التربية.



Mohammed
Mohammed
تعليقات