آخر المواضيع

الخصائص الشخصية للأطفال غير العاديين

تفاصيل الكتاب

  • عنوان الدراسة: الخصائص الشخصية للأطفال غير العاديين كما يراها بعض طلبة جامعة الملك سعود - دراسة استطلاعية
  • إعداد: زيدان أحمد السرطاوي
  • جهة النشر: كلية التربية - جامعة الملك سعود
  • سنة النشر: ١٤١٠هـ - ١٩٨٩م

مقدمة حول سيكولوجية الأطفال غير العاديين

تعتبر دراسة الخصائص الشخصية للأطفال غير العاديين من الركائز الأساسية في ميدان التربية الخاصة وعلم النفس التربوي. إن الطريقة التي يدرك بها المجتمع، وخاصة الأكاديميين والطلاب، لهذه الفئة تشكل واقعهم الاجتماعي والتعليمي. يسعى هذا المقال المستفيض إلى تسليط الضوء على دراسة استطلاعية هامة أجريت في رحاب جامعة الملك سعود، لاستكشاف كيف يرى طلاب الجامعات هؤلاء الأطفال، وما هي الصور النمطية أو الحقائق العلمية التي تسيطر على تصوراتهم.

إن مصطلح "الأطفال غير العاديين" يشمل مروحة واسعة من الفئات التي تبتعد عن المتوسط العام، سواء كان ذلك في الجانب الإيجابي كـ الموهوبين والمتفوقين، أو في الجوانب التي تتطلب دعماً خاصاً مثل ذوي الإعاقة العقلية، صعوبات التعلم، أو الاضطرابات السلوكية. فهم هذه الخصائص ليس مجرد ترف فكري، بل هو ضرورة حتمية لبناء برامج تأهيلية ودمج مجتمعي ناجح.

أهداف الدراسة ومنهجيتها العلمية

تهدف الدراسة الحالية إلى التعرف على الخصائص الشخصية للأطفال غير العاديين كما يراها بعض طلبة جامعة الملك سعود وكذلك إلى دراسة أثر التخصص، وصلة القرابة، ومعرفة الأطفال غير العاديين والتسميات التي تطلق عليهم على اختيار الطلبة للخصائص الشخصية.

لقد اعتمد الباحث في هذه الدراسة على منهج علمي رصين لضمان دقة النتائج، حيث تمثلت العينة في:

  • عينة الدراسة: اشتملت على ١٢٩ طالبا من الطلبة الذكور.
  • تصنيف المشاركين: انقسموا بين طلبة يدرسون التربية الخاصة وطلبة الجامعة الآخرون ممن لم يسبق لهم أن درسوا أي مقرر في مجال غير العاديين.
  • أداة الدراسة: ولتحقيق أهداف الدراسة تم تطوير قائمة من الخصائص الشخصية اشتملت على ٧٤ خاصية بعضها سلبي وبعضها إيجابي، وقد تم اشتقاق القائمة من خلال استجابات الطلاب، والدراسات السابقة، وبعض القوائم ذات العلاقة.

تحليل النتائج: كيف يرى الطلاب الفئات المختلفة؟

كشفت النتائج عن تباين واضح في الرؤية الطلابية تجاه فئات التربية الخاصة، وهو ما يعكس الوعي الاجتماعي السائد في تلك الفترة، ويمكن تفصيل هذه النتائج كما يلي:

1. الأطفال المتفوقون والعاديون

أظهرت الدراسة أن الخصائص الشخصية الخمسة عشرة الأكثر شيوعا في وصف الأطفال المتفوقين والعاديين هي خصائص إيجابية. هذا يشير إلى وجود نظرة تفاؤلية وتقدير عالٍ للقدرات العقلية والاجتماعية لهذه الفئة، حيث يُنظر إليهم كأفراد منتجين وقادرين على التكيف بفعالية.

2. الأطفال المتخلفون عقلياً وذوي الصعوبات

في مقابل الصورة الإيجابية للمتفوّقين، كانت جميع الخصائص الخمسة عشرة التي تكرر اختيارها لوصف الأطفال المتخلفين عقليا، والمضطربين سلوكيا، وذوي صعوبات التعلم خصائص سلبية. هذه النتيجة تدق ناقوس الخطر حول الوصمة الاجتماعية (Stigma) التي قد تلتصق بهذه الفئات، مما يؤثر على تقديرهم لذواتهم وفرص دمجهم.

3. الإعاقات الحسية (البصرية والسمعية)

أما خصائص الأطفال المعوقين سمعيا وبصريا فقد كان بعضها إيجابيا وبعضها الآخر سلبيا. هذا التوازن يعكس إدراك الطلاب للصعوبات الفيزيائية التي يواجهها هؤلاء الأطفال، مع الاعتراف في الوقت ذاته بقدراتهم الشخصية الأخرى التي لا تتأثر بفقدان إحدى الحواس.


العوامل المؤثرة في تشكيل الانطباعات

لم تتوقف الدراسة عند رصد الخصائص، بل بحثت في المتغيرات المستقلة التي تشكل هذه الرؤية:

أثر التخصص العلمي والتسميات

أثبتت الدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية لأثر التخصص والتسميات التي تطلق على الأطفال غير العاديين على اختیار خصائصهم. الطالب المتخصص في التربية الخاصة يمتلك رؤية أكثر عمقاً ودقة مقارنة بالطالب غير المتخصص، كما أن "المسمى" أو اللقب الذي يُطلق على الطفل يلعب دوراً حاسماً في كيفية تقييم شخصيته.

صلة القرابة والمعرفة الشخصية

من المثير للاهتمام أن النتائج لم تظهر وجود فروق ذات دلالة إحصائية لمتغيري صلة القرابة ومعرفة الأطفال غير العاديين على اختيار أفراد عينة الدراسة لخصائصهم الشخصية. هذا يعني أن الأحكام المسبقة أو "الصور الذهنية" قد تكون أقوى من التجربة الشخصية المباشرة في بعض الأحيان.


أهمية الدراسة في سياق التربية الخاصة الحديثة

رغم أن هذه الدراسة أجريت في عام ١٩٨٩، إلا أن مضامينها لا تزال حية. إن فهم الخصائص السلوكية و السمات الشخصية يساعد المعلمين والأهل في:

  • تحسين استراتيجيات التدريس بناءً على نقاط القوة.
  • تقليل حدة الاتجاهات السلبية نحو الإعاقة.
  • تعزيز مفاهيم الدمج الشامل في المدارس والجامعات.
  • تطوير المناهج التعليمية في كليات التربية لتصحيح المفاهيم الخاطئة.

يمكنك الاطلاع على المزيد حول توجهات التربية الحديثة من خلال المصادر الموثوقة مثل منظمة اليونسكو التي تدعم التعليم الشامل للجميع.


الخلاصة والتوصيات

تعتبر دراسة زيدان أحمد السرطاوي وثيقة تاريخية وعلمية هامة تؤصل للبحث في اتجاهات طلبة الجامعات نحو ذوي الاحتياجات الخاصة. لقد لخصت الدراسة النقاط التالية:

  1. ضرورة الحذر من التسميات التي قد تكرس صوراً نمطية سلبية.
  2. أهمية التوسع في تدريس مقررات التربية الخاصة لجميع طلاب الجامعات، وليس فقط للمتخصصين.
  3. الحاجة إلى برامج توعوية مكثفة لتغيير النظرة السلبية تجاه فئات الإعاقة العقلية وصعوبات التعلم.

ختاماً، إن الأطفال غير العاديين هم جزء أصيل من نسيج المجتمع، وإدراكنا لخصائصهم الشخصية بإنصاف هو أول خطوة نحو تمكينهم. ندعو جميع الباحثين والطلاب إلى تحميل هذه الدراسة والاستفادة من معطياتها لبناء أبحاث مستقبلية تخدم هذا القطاع الحيوي.

هل تجد أن نظرة المجتمع قد تغيرت منذ عام ١٩٨٩ وحتى اليوم؟ شاركنا برأيك في التعليقات!


💾 الحصول على الدراسة كاملة

يمكنك قراءة وتحميل الدراسة الأصلية "الخصائص الشخصية للأطفال غير العاديين" بصيغة PDF عبر الرابط أدناه:

اضغط هنا

Mohammed
Mohammed
تعليقات