📋 تفاصيل الكتاب
- عنوان الكتاب: كتاب السلوك التنظيمي والعلوم السلوكية
- تأليف: سليم إبراهيم الحسنية
- دار النشر: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع
- سنة النشر: 2013
- التصنيف: إدارة الأعمال / العلوم السلوكية / الموارد البشرية
مقدمة في فلسفة السلوك التنظيمي والعلوم السلوكية
يُعد كتاب السلوك التنظيمي والعلوم السلوكية مرجعاً شاملاً يربط بين مبادئ السلوك البشري داخل المنظمات وأثره على الأداء المؤسسي. هذا العمل ليس مجرد سرد نظري، بل هو دليل أكاديمي وعملي مناسب لطلبة العلوم الإدارية، إدارة الأعمال، والموارد البشرية، وأيضًا للباحثين في مجالات السلوك التنظيمي والتطوير المؤسسي.
إن العبرة في نشر كتاب في السلوك الإداري (التنظيمي) والعلوم السلوكية هي أن كل واحد منا تلميذ حر في العلوم السلوكية، يتعلمها كما يحلوله، وهو إداري ممارس بالفطرة والخبرة للسلوك الإداري، أياً كان عمله وموقعه. فالإنسان، سواء أكان عالماً أم جاهلاً، يحاول طوال حياته، عن قصد أو دون قصد قراءة نفسه وقراءة الآخرين، وقراءة الظروف المحيطة به، ويسأل السؤال الدائم: لماذا يسلك الناس ما يسلكون؟ ويجهد نفسه لتفسير سلوكه، وتفسير سلوك الآخرين سواء أكان فعلاً أم قولاً أم تعبيراً أم إشارة، ويسعى لتفسير الظروف المحيطة لكشف ما هو معه، وما هو حيادي، وما هو ضده.
أهمية التنبؤ بالسلوك الإنساني في بيئة العمل
الإنسان بطبعه كائن اجتماعي، ويحاول دائماً التنبؤ بما يمكن أن يسلكه الآخرون تحت ظروف وشروط معينة، وما يمكن أو يجب أن يفعله هو ضمن هذا النسيج المعقد من التفاعلات الإنسانية والظرفية. من هنا، جاءت العلوم السلوكية لتلبي احتياجات حقيقية:
- أولاً: لتلبي حاجة الإنسان إلى المعرفة الخالصة عن السلوك الإنساني وآليات عمله، ولكن بشكل منهجي وعلمي وليس بشكل عفوي وعشوائي.
- ثانياً: لتساعده على قراءة سلوكه وسلوكيات الآخرين قراءة صحيحة.
- ثالثاً: لتفتح له الطريق واسعاً لمعرفة كيفية التعامل مع البيئة الإنسانية والتفاعل فيها.
المنهجية العلمية مقابل الحدس الشخصي
في الواقع، كل منا يتوصل إلى بعض التعميمات (النتائج العامة) لتفسير سلوك الناس وفهمه وحتى التنبؤ به؛ ولكن السؤال المهم، هو: كيف نصل إلى هذه النتائج؟ والجواب بسيط، يمكن أن يصل كل منا إلى هذه النتائج، إذا توافر لديه الحد ال أدنى من ملكة الملاحظة، والاستماع، والسؤال، والإحساس، والحدس الشخصي المباشر للظروف المحيطة وبيئتها الانسانية، وأن يكون لديه حد أدنى من ملكة المحاكمة والاستنتاج. كما يمكن أن يصل إلى نتائج متشابهة بفضل مشاهدة ومراقبة خبرات الآخرين وتجاربهم الحية أو المنقولة في كتاب أو فلم، أو مقال، أو تجربة دون أن يعيشها هو نفسه.
وهكذا تتكوّن عند كل منا تعميمات (أقوال عامة) عن نفسه وعن الآخرين لتفسير سلوكه وسلوكهم؛ كأن نقول عن شخص ما:
- "إنه عصبي".
- "يغضب بسرعة".
- "يتحول إلى عدواني".
- "لابد من تجنبه".
هذه السلسلة من الاستنتاجات والتعميمات يمكن أن تكون صحيحة، ومن الممكن أن لا تكون، وبالوقت نفسه تعد هذه التعميمات مهمةً، ولابد من إجرائها، في علاقتنا مع الآخرين، ولكنها تظل في إطار "الحدس" و"التوقع"، أي في إطار الشعور والإحساس الذي لا يرقى، بالضرورة، إلى درجة الحقيقة العلمية المطلقة.
مخاطر الاعتماد على الانطباعات الأولية
يؤكد المؤلف سليم إبراهيم الحسنية أن الشخص المكُتئب أو "المكبوت" الذي لا تظهر عليه علامات العصبية قد يكون أكثر خطورة من العصبي نفسه، فقد "ينفجر ثورة" في أي لحظة، ولسبب مجهول، قد يدمر نفسه، أو قد يدمر كل ما يحيط به دون تمييز، وهذا ما نتابعه في وسائل الإعلام الحديثة يومياً.
هذا يقودنا بدوره، إلى الاستنتاج أن هناك فروقات فردية بين الناس، وأن وضع الناس في ظروف متشابهة لا يعني، بالضرورة، أنهم سيفعلون أشياء متشابهة؛ فليس كل الأفراد يمكن تشجيعهم، على القيام بفعل ما، بالحوافز المادية، كما يعتقد بعضهم؛ بل هناك شروط أخرى لابد من تكاملها حتى يسلك الإنسان ما يمكن أن يسلكه، مثل الشروط الاجتماعية والثقافية والحضارية.
لماذا السلوك الإداري هو الأكثر انضباطاً؟
تحاول العلوم السلوكية، بشكل منهجي وعلمي، المساهمة في الإجابة عن السؤال القديم الجديد: لماذا يسلك الناس ما يسلكون؟. وهكذا جَهَدَ الباحثون في العلوم السلوكية، على امتداد القرن العشرين، لإيجاد القواعد الأساسية التي تحكم السلوك الإنساني بشكل عام، والسلوك الإداري بشكل خاص.
إن معرفة هذه النتائج العلمية السلوكية الأساسة من نظريات، قواعد، مبادئ، خبرات، وآراء، أصبحت ضرورة لا غنى عنها لكل إنسان يتعامل ويتفاعل مع الآخرين، وبشكل خاص ومميز للمدير وجميع العاملين في الحقل الإداري. فالسلوك الإداري هو من أكثر أنواع السلوكيات دراسة وتأطيراً وتنميطاً، فالدراسات السلوكية في المجال الإداري تسمح للمدير وغيره بالتعرف على السلوك الإداري في المنظمات وحتى التنبؤ به وتعديله.
أمثلة توضيحية من الحياة اليومية
إن السلوك الإداري (أو السلوك التنظيمي) هو سلوك قابل للتنبؤ به أكثر من أي نوع آخر من السلوكيات. ومن أبسط الأمثلة على ذلك هو أن أي مدير يتوقع أن 99.9% من الموظفين في شركته سيلتحقون بالعمل صباح الغد، إذا لم يحدث طارئ القوة القاهرة: مثل نشوب حرب، أو حدوث زلزال.
ولنأخذ مثالاً أبسط من الحياة العامة: عندما نكون في الشارع العام، في المدينة، ونرغب بالانتقال من مكان إلى آخر، فإننا نؤشر إلى سيارة عامة (تكسي) أو حافلة ركاب (باص) ونتوقع بدرجة عالية تفوق 95% من أن أياً من هذين النوعين من وسائط النقل العامة سيتوقف عندما يشاهد إشارتنا لينقلنا إلى المكان الذي نرغب فيه. أما باقي أنواع السيارات، مثل السيارات الخاصة، والحكومية، فإننا لا نتوقع أنها ستتوقف، حتى لو أشّرنا إليها، بنسبة تفوق 10%.
وكذلك عندما نقود سيارتنا الخاصة، يمكننا توقع سلوك الآخرين (سائقين ومشاة) فيما يتعلق بأنظمة السير بنسبة عالية جداً، مثل السير على اليمين، والتوقف على الإشارة الحمراء، والعبور من ممر المشاة؛ والسبب في نسبة التوقع العالية لسلوك الآخرين، هو أن هذا السلوك سلوك تنظيمي (إداري) منمط ومضبوط عن طريق العرف أو عن طريق القانون.
تعديل السلوك والحد من "السلوك الأرعن"
ليس كل السلوكيات الإدارية، وبخاصة في الحياة العملية في الشركات والمنظمات العامة، واضحة بهذه السهولة والبساطة، وإلا لما كانت هناك مدارس لتعليم السياقة، ومدارس وكليات لتعليم الإدارة. فكثير من الناس يتجاوزون السرعات المحددة والإشارات الحمراء، وكلنا يطلق على هذا النوع من السلوكيات بأنه "سلوك أرعن" أو "سلوك طائش".
لذلك وجدت الشرطة لتحد من هذه السلوكيات غير المرغوب فيها، ولكن البحوث العلمية السلوكية بيّنت لنا أن مثل هذه السلوكيات التنظيمية (أو الإدارية) تتكرر بنسب عالية عند فئات معينة من الناس، مثل مدمني الكحول. وهكذا تعمم الخبرات والنتائج العلمية السلوكية، لتطبيقها في الحياة العامة. وللمزيد من الاطلاع حول نظريات الإدارة الحديثة، يمكنكم زيارة مراجع السلوك التنظيمي على ويكيبيديا.
دور المدير في تحويل النتائج العلمية إلى ممارسات
عندما تصل المدير النتائج العلمية في مجال السلوك التنظيمي (الإداري) يعمل على تحويلها إلى ممارسة فعلية من خلال البرامج التنفيذية. على سبيل المثال، النتيجة السلوكية التي تقول إن مشاركة الأعضاء في صنع القرارات تزيد من إنتاجية عمل الفريق، تدفع المدير لإشراك أعضاء فريق عمله معه في اتخاذ قراراته لزيادة الإنتاجية.
إن لدى كل إنسان منا الكثير من التوقعات عن سلوكيات الآخرين، وقد تكون هذه التوقعات صحيحة وقد لا تكون؛ وذلك لأن هذه التوقعات هي شكل من أشكال "الحدس والتخمين" القائم على التجربة الشخصية الذي يظل قابلاً للإثبات أو الدحض بالبحث العلمي الرصين.
هيكلة وفصول كتاب السلوك التنظيمي
الهدف من هذا الكتاب هو تقديم عرض مختصر وواضح لعمليات الربط بين نتائج العلوم السلوكية وتطبيقاتها في المجال الإداري. وقد وزعت موضوعات الكتاب على أربعة فصول رئيسة:
الفصل الأول: المفاهيم الأساسية
غطى المفاهيم العامة للسلوك الإنساني والسلوك الإداري، والفروقات الفردية، والبحث العلمي في السلوك الإداري.
الفصل الثاني: فروع العلوم السلوكية
عالج بتوسع وتعمق فروع العلوم السلوكية وعلاقتها مع فروع العلوم الأخرى، وعرض تاريخها، وتعاريفها، وتطورها.
الفصل الثالث: التطبيقات الإدارية
خُصص لتطبيقات العلوم السلوكية في الحياة الإدارية، وبخاصة تطبيقات علم نفس العمل، وعلم اجتماع العمل.
الفصل الرابع: التحول التطبيقي
يبحث في عمليات الانتقال من النتائج العلمية إلى حقل التطبيق الإداري، ويُختتم بعرض لأهم الأفكار الإدارية الحديثة.
وقد تضمن الكتاب أيضاً مسرداً (إنكليزياً ـ فرنسياً ـ عربياً) لأهم المصطلحات السلوكية والإدارية، بالإضافة إلى قائمة مراجع غنية بكتب غير شائعة الاستخدام، وقائمة ملاحظات تفصيلية، وفهرس تفصيلي.
ما الذي يميز هذا الكتاب عن غيره؟
يتميز هذا الكتاب عن غيره بأنه أولاً، يربط بين النتائج العلمية المتحصلة في الأبحاث السلوكية وتطبيقاتها الإدارية الميدانية، وثانياً، يقدم خلفية نظرية جديدة وهي وجهة النظر الأوربية (الفرنسية تحديداً) في العلوم السلوكية والسلوك الإداري.
لقد أمضى الباحث سليم إبراهيم الحسنية خمس سنوات يَدرُس العلوم السلوكية وتطبيقاتها الإدارية في فرنسا على مديري أول مئتي شركة صناعية هناك. وهذه الخلفية الأوربية تعد ضرورية ومهمة في الوقت الحاضر، نظراً للترابط الشديد الجاري بين المنطقة العربية وأوربا، مثل مشروع الشراكة الأوربية-العربية.
أُعتمد في إعداد هذا الكتاب على المنهج التحليلي الناقد، والابتعاد ما أمكن عن المنهج الوصفي السردي؛ وذلك من خلال توثيق النظريات والموضوعات المطروحة وبيان الظروف المكانية والزمانية التي أنجزت فيها النتائج العلمية. كما حافظنا للأمانة العلمية على إدراج النص الأجنبي لأسماء العلماء والمنظرين وتاريخ ولاداتهم ووفاتهم.
خاتمة: لماذا يجب عليك قراءة هذا الكتاب؟
في الختام، يمثل كتاب السلوك التنظيمي والعلوم السلوكية حجر زاوية لكل من يسأل: لماذا يسلك الإنسان ما يسلك؟ سواء كنت باحثاً، مدرساً، مديراً، أو طالباً في كليات الإدارة والاقتصاد والحقوق، فإن هذا الكتاب يمنحك الأدوات اللازمة لـ:
- فهم أعمق لدوافع السلوك البشري في المنظمات.
- الانتقال من مرحلة "الحدس" إلى مرحلة "الإدراك المنهجي".
- تطوير مهارات القيادة والإشراف بناءً على أسس علمية رصينة.
- التعرف على المدرسة الأوروبية في الإدارة وتطبيقاتها الحديثة.
دعوة للعمل: لا تكتفِ بالخبرة الفطرية، بل عزز قدراتك الإدارية بالعلم والمنهجية. ابدأ اليوم بتطوير فهمك للسلوك الإنساني لتصبح مديراً وقائداً أكثر فعالية وتأثيراً.
هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.