آخر المواضيع

كتاب الجمود والتجديد في التربية المدرسية

الجمود والتجديد في التربية المدرسية




تفاصيل الكتاب

تأليف : غي آفانزيني
ترجمة : عبد الله عبد الدائم
نشر : دار العلم للملايين لبنان

سنة النشر : 1981

مقدمة الكتاب

تتبدى معضلة التربية المعاصرة في الفجوة السحيقة بين فيض النظريات التربوية المُعلَنة وجمود الواقع المدرسي المُمارَس. فبينما تزخر المكتبات بفلسفات التجديد—من المدرسة الفعّالة إلى التربية المؤسسية—تظل غرفة الصف أسيرة لنمطها القديم: معلم واحد، صف مكتظ، ومنهج جامد، وكأن الزمن توقف عند عتبات المدرسة منذ الثورة الصناعية الأولى.

ليست المشكلة في غياب الدعوات إلى التجديد، بل في عجز هذه الدعوات عن تقديم نموذج بديل واضح يقتنع به المعلم ويطمئن إليه المجتمع. فالنظريات الحديثة—برغم بلاغتها—لم تخضع لفحص منهجي يثبت جدارتها، ولم تُبنَ على أسس نفسية وفلسفية واضحة، فظلت غامضة تثير الشك لا الثقة. ومنذ عقود، ينادي المربون العرب باستيراد هذه النظريات، لكنهم يصطدمون بواقع مدرسي صلد يأبى التغيير، فيعودون أدراجهم إلى المألوف مفضّلين سلامة القديم على مخاطر الجديد.

والحقيقة أن أزمة التجديد التربوي ليست تقنية فحسب، بل هي أزمة غايات. فالمدرسة اليوم تعيش تناقضاً وجودياً: هل هي أداة لتغيير المجتمع أم مجرد آلية لإعادة إنتاج بنيته القائمة؟ وهل عليها أن تضخّم دورها لتمتص كل وظائف التربية، أم أن تقتصر على جوهر رسالتها: تنمية القدرات الفكرية وأدوات المعرفة الأساسية، تاركة لمؤسسات المجتمع الأخرى مسؤولية التأهيل المستمر في عالم يتغير بلا انقطاع؟

في هذا السياق، يبرز اتجاه واعد يدعو إلى "تقليص ذكي" لدور المدرسة—ليس إضعافاً لها، بل تحريراً لرسالتها الجوهرية من الأعباء الطارئة. فالمدرسة لا يمكنها—ولا ينبغي لها—أن تقدم للطالب كل المعرفة دفعة واحدة، بل أن تزوّده بالعقل المفكّر وأدوات التعلم التي تُمكّنه من مواصلة رحلته التعليمية مدى الحياة، في إطار "تربية مستمرة" تمتد من المهد إلى اللحد.

أما في الوطن العربي، فالأمر أشد إلحاحاً. فنحن أمام تحدٍّ وجودي: إما أن نبني نظاماً تربوياً يُخرّج مبدعين يصنعون حضارتهم، أو نظل مستهلكين أبديين لنتاج الآخرين. والتوسع الكمي في التعليم—برغم أهميته—لا يكفي؛ فالمشكلة ليست في عدد المقاعد الدراسية، بل في نوعية ما يُقدَّم فيها. فالمعلم العربي يتخرّج اليوم وقد حُمّل شغفاً بالنظريات الحديثة، لكنه يدخل مدرسة لم يمسسها من رياح التجديد إلا النزر اليسير، فيخبو حماسه ويستسلم للروتين.

التجديد التربوي في بلادنا إذن ليس رفاهية فكرية، بل شرط وجود. وهو لا يعني استيراد نموذج جاهز، بل استنباط نموذج عربي يجمع بين حصاد التجربة العالمية وخصوصية واقعنا، ويُبنى على رؤية واضحة لأهدافنا الحضارية. فالأجيال المقبلة تنتظر منا ألا نضيّع الفرصة—فرصة البناء قبل نفاد الموارد—بتحويل التعليم من أداة للحفظ والتلقين إلى محرّك للإبداع والبناء.

التحدي كبير، لكن اليقين أكيد: لا تنمية ذاتية بلا تربية متجددة، ولا حضارة عربية معاصرة بلا مدرسة تُخرّج صنّاع المستقبل لا حُفّاظ الماضي.

محتويات الكتاب

القسم الأول
ما هي قيمة منهجنا في دراسة المسألة
  • الفصل الأول: في مدلول طرائق التعليم 
  • الفصل الثاني: رسوخ النزعة الكارهة للتجديد 

القسم الثاني
دواعي الجمود
  • الفصل الأول: أطرق فعالة عديدة أم طريقة فعالة وحيدة؟ 
  • الفصل الثاني: الاهتمامات الطبيعية 
  • الفصل الثالث: انعزال تقنيات «فرينيه» وتقوقعها 
  • الفصل الرابع: معطلات البحث التربوي 
  • الفصل الخامس: في بعض تفسيرات الجمود الخاطئة 
  • الفصل السادس: لزوجة الوسائل وميوعة الغايات 

القسم الثالث
الفن التعليمي والسياسة
  • الفصل الأول: الفلسفة والسياسة 
  • الفصل الثاني: التربية الحديثة والديمقراطية الحرة 
  • الفصل الثالث: التربية المؤسسية والثورة 
  • الفصل الرابع: الطوبياء التربوية والنزعة الاجتماعية 
  • الفصل الخامس: الطوبياء التربوية والثورة 
  • الفصل السادس: المدرسة المؤتكلة 
  • الفصل السابع: نحو وضع نماذج تحولية 

القسم الرابع
نحو تحول في فن التعليم
  • الفصل الأول: موت المدرسة 
  • الفصل الثاني: أتفريط في المدرسة أم إفراط فيها؟ 
  • الفصل الثالث: نماذج أو لا نماذج 
  • الفصل الرابع: بين تضخم المدرسة وتقلصها 
  • الفصل الخامس: من ادعاءات التضخيم الأقصى إلى أوهام النزعة الاستقلالية 
  • الفصل السادس: من صرامة التقلص إلى جلال التخصص 

رابط الكتاب 

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed