تجارب في مختبر علم النفس
تفاصيل الكتاب
إعداد : محمد شحاته ربيعنشر : جامعة الامام محمد بن عند الله سلامية
سنة النشر : 1983
وصف الكتاب
يُعدّ البحث العلمي جوهر الدراسة في علم النفس، إذ يسعى الباحثون من خلاله إلى فهم سلوك الإنسان والحيوان وصولاً إلى صياغة قوانين تفسيرية تُمكّن من التنبؤ بالظواهر السلوكية. وفي هذا السياق، يلعب - المختبر النفسي - دورًا محوريًّا كفضاء منهجي يُجري فيه الباحث تجاربه تحت ظروف مضبوطة، مستخدمًا أدوات دقيقة لقياس المتغيرات النفسية مثل الإدراك، التعلم، الذكاء، الدوافع، والانفعالات.ويتميز البحث في علم النفس باتباعه - المنهج العلمي - القائم على الملاحظة المنظمة والتجربة المخططة، معتمدًا على مبدأين أساسيين: - الحتمية - (وجود علاقات سببية بين الظواهر) و - قابلية الاكتشاف والتنبؤ - (إمكانية دراسة الظواهر وتكرارها تحت شروط مماثلة). ولتحقيق ذلك، يصوغ الباحث فروضًا قابلة للاختبار، ثم يصمم تجارب تهدف إلى تأكيدها أو نفيها، مع الحرص على ضبط المتغيرات وتمثيل العينة بشكل دقيق للمجتمع الأصلي.
ولا يقتصر دور المختبر النفسي على جمع البيانات، بل يمتد ليشمل - إعداد الباحث نفسيًّا وأخلاقيًّا - . فخلال تدريبه العملي، يتعلّم الطالب أساسيات البحث، ويُدرَك أهمية الحياد العلمي، ويتقن كتابة التقارير وتحليل النتائج باستخدام الأساليب الكمية، كما يتعود ربط النظرية بالتطبيق. ومن الجوانب الجوهرية في هذا السياق الالتزام بأخلاقيات البحث، خصوصًا عند التعامل مع المفحوصين البشريين، حيث يُشترط الحصول على موافقتهم المستنيرة والحفاظ على سرية بياناتهم.
ويُعدّ كتاب "تجارب في مختبر علم النفس" أداة تعليمية تجمع تجارب متنوعة تمتد عبر مجالات متعددة كالإحصاء، الإدراك، التعلم، والتذكر. وهو لا يقدم وصفًا جامدًا للتجارب، بل يتيح مرونة في استخدامها لأغراض تعليمية مختلفة، مما يشجّع الطالب على التفكير النقدي والابتكار في صياغة مشكلاته البحثية.
باختصار، يمثل المختبر النفسي أكثر من مجرد مكان مجهّز؛ إنه بيئة تشكّل العقل العلمي، وتزرع فيه روح الاستقصاء، والدقة، والمسؤولية - وهي الركائز التي يُبنى عليها أي باحث نفسي محترف.

هل استفدت من المقال ؟ او لديك أي استفسار ؟ اترك تعليقك لنا.