آخر المواضيع

كتاب التوجيه التربوي و المهني بين النظريات و التطبيق

التوجيه التربوي و المهني بين النظريات و التطبيق




تفاصيل الكتاب 

تحرير : جون كيشارد و ميشال هيتو
ترجمة : خالد أمجيدي
نشر : عالم الكتب الحديث - جدارا للكتاب العالمي للنشر
سنة النشر : 2009
الطبعة : الأولى



وصف الكتاب

يُعدّ التوجيه المدرسي والمهني ركيزة أساسية في تمكين الأفراد، خصوصًا الشباب، من اتخاذ قرارات تربوية ومهنية واعية ومبنية على فهم دقيق لقدراتهم الذاتية، وطموحاتهم الشخصية، ومتطلبات سوق العمل. فهو لا يقتصر على تقديم المعلومات فحسب، بل يسعى إلى تنظيمها وتوفيرها في الوقت والمكان المناسبَين، مما يُسهم في توسيع آفاق الاختيار وتعزيز فرص الإدماج الاجتماعي والمهني.

في ظل التحوّلات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، باتت عملية اختيار المسار التعليمي أو المهني أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى. فالشباب اليوم يواجهون تحديات غير مسبوقة، من بينها الفجوة بين ما يُدرَّس في المؤسسات التعليمية وواقع سوق العمل، وتفاقم البطالة حتى بين حاملي الشهادات، وضعف الاستراتيجيات الدراسية، وغياب المنهجية في جمع المعلومات وتحليلها. كل هذه العوامل تُبرز الحاجة الملحة إلى أنظمة توجيه فعّالة ومرنة.

ولقد شهدت الدول المتقدمة، خصوصًا في أوروبا وأمريكا الشمالية، تطورًا ملحوظًا في ممارسات التوجيه، حيث لم يعد يُنظر إليه كنشاط هامشي، بل كعنصر جوهري في السياسات العمومية للتربية والتشغيل. وقد استند هذا التطور إلى أربعة مداخل رئيسية:
  1. تجديد أدوات العمل، مع التركيز على المقابلات الفردية كوسيلة فاعلة عند تطبيقها وفق معايير مهنية وأخلاقية.
  2. إعادة هيكلة الأجهزة التنظيمية لتعزيز الشراكات بين المؤسسات التعليمية وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين.
  3. الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتحسين وصول المستفيدين إلى المعلومات وتنويع وسائل التواصل.
  4. دعم البحث العلمي في مجال التوجيه لتطوير ممارسات قائمة على الأدلة.

ويتجلى أحد أبرز النماذج الحديثة في "المدرسة الموجهة"، الذي يعتمد على مبدأَي التضمين والتعاون؛ إذ يُدمج التوجيه ضمن مختلف المواد الدراسية، ويُشرك عائلات المتعلمين والمجتمع المحلي في بناء مشاريعهم المهنية.

ولا يقتصر دور التوجيه على المرشد أو المستشار وحده، بل يتطلب تضافر جهود جميع الشركاء: المعلمين، الإداريين، أولياء الأمور، والفاعلين الاقتصاديين. كما أن التوجيه لم يعد يُمارَس فقط داخل المؤسسات التعليمية، بل يمتد إلى مكاتب التشغيل العامة والخاصة، والمقاولات، وغيرها من الفضاءات التكوينية والإنتاجية.

ويكتسي هذا المجال أهمية خاصة في السياق العربي، حيث يظل التوجيه غالبًا غير منظم أو محدود الموارد. ومن هنا تأتي قيمة الأعمال العلمية التي تترجم أحدث النظريات والتجارب الدولية، مثل كتاب دونالد سوبير، جون هولاند، وكرومبولتز، والتي تقدم رؤى متقدمة حول بناء الهوية المهنية، وسيرورة اتخاذ القرار، ودور التمثّلات الذاتية في تشكيل المسارات الفردية.

وفي الختام، لا يمكن لأي نظام تربوي أن يحقق العدالة الاجتماعية أو يواكب متطلبات التنمية المستدامة دون تبني سياسات توجيه فاعلة، تُمكّن المتعلمين من إدارة مساراتهم التكوينية والمهنية بوعي واستقلالية، وترسّخ مبدأ تكافؤ الفرص للجميع.


رابط الكتاب 

لقراءة الكتاب 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed
تعليقات