التأصيل لاستراتيجيات التفكير والتدريس
تفاصيل الكتاب
تأليف : حسين طهنشر : دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع
سنة النشر : 2020
مقدمة الكتاب
يقول بعض علماء الغرب - المهتمين بالتنمية البشرية والبحث عن الذات وتحقيق السعادة لدى الأفراد بمعناها العميق أي الشعور بالرضا عن الذات - أن هناك نداءً للقلب وهو ما نسميه الحدس، يدفع الإنسان إلى اتباع طريق معين وغالباً ما يكون هذا الحدس صائباً ومعبراً بصدق عما يريده المرء، فما يكون من هذا الأخير إلا اتباع حدس قلبه فيقلب الأمور يميناً وشمالاً فيجد من الأفكار ما يثبت به نداء القلب.وهذا ما حدث معي منذ سنين طوال، فقد وجدت نفسي مولعاً بدراسة قضايا التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية، وكان أول من وضع قدمي على هذا الطريق الاستاذ الدكتور مصطفى رجب العميد الأسبق لكلية التربية جامعة سوهاج، وذلك حينما دعاني إلى المشاركة في كتاب له بعنوان "الحديث النبوي: دراسة وتدريساً"، وقد وجدت ضالتي وذاتي وقتئذ، وقدمت فصلاً كاملاً عن المضامين التربوية المتضمنة في كتاب "رياض الصالحين"، وقد انصب فكري في هذا العمل على تأصيل المبادئ والأساليب والاستراتيجيات التدريسية المتضمنة في الأحاديث المائة الأولى من هذا الكتاب الكريم. ولم يقتصر العمل البحثي في هذا الصدد على مرحلة استخراج واستنتاج المبدأ أو الأسلوب أو الطريقة بل تحليله وتفصيله بصورة عملية ملموسة واضحة كي يسهل على كل مهتم بالتعليم والتعلم تطبيق ما يقرأ.
واستجابة مرة أخرى لدافع الحب لهذا المجال وجدتني أشرع في كتابة مؤلف عن التربية الابداعية، حاولت فيه إبراز الرؤية الإسلامية للتفكير من حيث المفهوم والمبادئ والأسس، ثم التأصيل بالأمثلة التطبيقية من القرآن والسنة المطهرة لمهارات التفكير الإبداعي (الأصالة والطلاقة والمرونة)، وقد اعتمدت في ذلك على المنهج التحليلي. وقد لاقى هذا المؤلف ثناء كثير من الباحثين.
وفي هذا العام رأيت أن أكتب عن الدافعية للتعلم مقدماً نموذجاً ديناميكياً لها أعتبره سر تقدم الغرب، وقد تأثرت في ذلك بما قرأت عن الدافعة في الثقافة الفرنسية. ولأن هناك طاقة داخلية تدفعني دفعاً إلى تقديم الرؤية الإسلامية لما أكتب فقد وجدت نفسي أخصص فصلاً كاملاً - في هذا الكتاب - عن الدافعية للتعلم من منظور إسلامي.
وقد رأيت أن أجمع الشتات من الأفكار في مؤلف واحد، وهو الكتاب الذي بين أيديكم، وقد أسميتة "التأصيل لاستراتيجيات التفكير والتدريس"، ولا شك في أننا في حاجة إلى المزيد من الاهتمام بدراسة تراثنا الإسلامي مبتدئين بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، فنخرج تلك اللآلئ الثمينة في مجال التعليم والتعلم، وليس ذلك رغبة منا في أسلمة العلوم كما يدعي البعض ولكن لتكوين رؤية واضحة عن مفهوم التعليم والتعلم والمهارات التدريسية وقضايا التفكير واستراتيجياته ومهاراته وعن الدافعية للتعلم وشروطها وطرق تنميتها لدى المتعلمين، وتجمع هذا الرؤية بين دقة البحث العلمي الأصيل، وما ورد ذكره في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
ونحن لسنا بدعاً في هذا الأمر فكل مجتمع تصور خاص عن الإنسان كما أن له فلسفته الخاصة وثقافته ومعاييره وقيمه الخاصة، وقد نشأنا في دراستنا بمختلف مراحلها على النظرية الغربية والرؤى الغربية للإنسان.
والنفس والكون والطبيعة والنظريات النفسية في التعليم والتعلم بدءاً من نظرية الغرائز لفرويد وانتهاء بالنظريات الاجتماعية المعرفية وغيرها. ويحق لنا أن نقدم تصوراً إسلامياً عن المفاهيم والمبادئ التربوية وغيرها مما يشغل المهتمين بنظام التعليم في عالمنا العربي، وذلك قناعة منا من أن الأفكار تتلاقى وتتلاقح، وهذا ما يعود على البشرية بالخير والنفع، ويحقق حق مفهوم الاختلاف الذي أراده رب العباد.
رابط الكتاب
لقراءة الكتاب 👈 اضغط هنا
