تفكير المرضى النفسيين
تفاصيل الكتاب
تأليف : محمد سامى هناتقديم : محمد عثمان نجاتي
نشر : دار النهضة العربية
سنة النشر : 1974
ورغم أن دراسة ظاهرة التفكير لم تنته إلى صياغة نظرية علمية حتى الآن فلقد وجدت اتجاهات متعددة اهتمت كلها ببيان مظاهر اضطرابه ، أهمها اتجاهات : التفكك Dissociation لدى كريتشمر E. Kretschmer ؛ والتدهور Deterioration عند بابكوك H. Babcock ؛ والمحسوس Concreteness التي ذهب إليها كل من فيجوتسكي L. Vigotski و هنفمان Hanmann ... و از انين J. Kasanin و جولدشتین Goldstein . وشرير Sheerer ، والمبالغة في التضمين Over-inclusion عند کامرون N. Cameron ؛ وتعديل المبالغة فى التضمن A Reformulation of Over-inclusion لدى باین R. W. Payne ؛ والتكوين الشخصي Personal Construct لدى كیلی elly . . وباستر Bannister ... لكن هذه الاتجاهات كلها اقتصرت على دراسة مظهر اضطراب التفكير لدى فئة مرضية بعينها ، وكان الفصام أكثر الفئات المرضية حظا في الدراسة : فضلا عن عدم اهتمام بعضها باستنباط نتائجها على أسس إحصائية؛ كما كانت أعداد المفحوصن في البحوث قليلة نسبياً .
وكان لزاما على من يتصدى لدراسة التفكير أن يحاول تلاقى هذه الجوانب في الإجراء ، أعنى : تطبيق الدراسة على فئات مرضية مختلفة مع مقارنتها بالأسوياء ، واستنباط النتائج على أسس احصائية وزيادة عدد المفحوصين كي يكون التعميم أقرب إلى الحقيقة .
وهذا ما حاوله مؤلف هذا البحث ، وكان قد أوضح في دراسة سابقة أسلوب التفكير الذي يستخدمه العصابيون القهريون في مواجهتهم لمواقف إختبار تتطلب منهم أداء فكرياً . كما زاد مجال بحث التفكير التجريدي إتساعاً وعمقاً فأجرى دراسته الحالية على عدة فئات مرضية هي: فئات الهستيريين والهوسيين الاكتئابيين والفصاميين فضلا عن العصابيين القهريين، وقارن أداء هذه الفئات بأداء الأسوياء . وذلك على اعتبار أن تفكير الفرد إنعكاس لسلوكه بما يتضمن من مثيرات واهتمامات ورغبات ، وعلى هذا تظهر السمات المرضية في أداء المرضى من المفحوصين وبذلك يتحدد نمط أداء كل فئة متمايزاً ، ويمكن مقارنته بالنمط السوى .
وقد نهج الباحث إتجاها اعتمد فيه على ركائز مستمدة من علم الحياة ، وهو أهم أصل من أصول علم النفس ، فضلا من حقائق ثابتة في فروع علم النفس ، خاصة ما يتعلق منها بارتقاء الاستجابات التكيفية للكائن الحى، ووحدة الفكر واللغة وتطورهما ، والمفهوم الكلى باعتباره استجابة رمزية موجهة للسلوك ، والعلاقة بين العصاب والذهان من حيث مستويات التوافق ، وديناميات التفكير .
ويتلخص هذا النهج فى أن التفكير هو الاستجابة المتوافقة للكائن الحي في بيئته ، ويظهر اضطراب التفكير في سوء توافق هذه الاستجابة ؛ واتخاذ التفكير السوى معياراً للسواء ، كما تمكن تحديد بعد کمی متدرج متصل من المحسوس إلى التجريد في التفكير .
وقد طبق الباحث اختبارات التفكير التجريدي الإثنى عشر ( مع دراسة تصحيحها كمياً وتقدير صدقها وثباتها ) على مجموعات مرضية أربع مشخصة بدقة ومجموعة أسوياء ، والمجموعات (٢٥٠) مفحوصا متكافئة في عوامل الضبط : السن - الجنس - الدين - الحالة المدنية المهنة – التعليم المستوى الاجتماعي الاقتصادي - نسبة الذكاء .
وبينت نتائج البحث أن اختبارات التفكير التجريدي قد ميزت بدلائل إحصائية مقبولة بين مجموعات البحث في مستوى الأداء . وأثرت السمات الإكلينيكية للفئات المرضية التي شملها البحث في مستوى أدائهم على اختبارات التفكير التجريدي مما أدى إلى انخفاض درجات مفحوصى الفئات المرضية عن الأسوياء . كما أظهرت نتائج التحليل العاملى للإرتباطات بين اختبارات التفكير التجريدي وجود عاملين أسماهما الباحث : « التصور المفهومي » ، و « التعبير المفهومى » ، ويعد هذا أول إجراء تحليل عاملى للتفكير التجريدي مفهومه السوى .
ولاشك أن هذا البحث ، والبحث الذى قام به المؤلف من قبل بعنوان التفكير التجريدي لدى العصابيين القهريين : يعتبران بحثين رائدين في البلاد العربية - في هذا المجال الخصب الذي لا يزال يحتاج إلى جهود متواصلة في بيان أبعاد ظاهرة التفكير ، وبيان مظاهر اضطرابها ، وللاستفادة منها في جوانب تطبيقية متعددة
وصف الكتاب
العلم وضع للمعرفة فى مفاهيم ومقولات مستخلصة من الملاحظة والتجربة ، وتنتهى إلى صياغة نظرية علمية تفسر الظواهر في إطارها . وقد درست بعض ظواهر علم النفس كالذكاء والتعلم دراسة علمية أصيلة على هذا النحو حتى صارا أكثر ظواهر علم النفس دقة وتحديداً . إلا أن ظاهرة التفكير التجريدى لم تنل حظها من الدراسة الإجرائية التجريبية لصياغة مفاهيم ومقولات محددة التعريف يعتمد عليها فى تكوين نظرية متكاملة تبين أبعاد ظاهرة التفكير من حيث أساليبه وكيفية التوصل إلى كل منها لدى الأسوياء وغير الأسوياء من البشر .ورغم أن دراسة ظاهرة التفكير لم تنته إلى صياغة نظرية علمية حتى الآن فلقد وجدت اتجاهات متعددة اهتمت كلها ببيان مظاهر اضطرابه ، أهمها اتجاهات : التفكك Dissociation لدى كريتشمر E. Kretschmer ؛ والتدهور Deterioration عند بابكوك H. Babcock ؛ والمحسوس Concreteness التي ذهب إليها كل من فيجوتسكي L. Vigotski و هنفمان Hanmann ... و از انين J. Kasanin و جولدشتین Goldstein . وشرير Sheerer ، والمبالغة في التضمين Over-inclusion عند کامرون N. Cameron ؛ وتعديل المبالغة فى التضمن A Reformulation of Over-inclusion لدى باین R. W. Payne ؛ والتكوين الشخصي Personal Construct لدى كیلی elly . . وباستر Bannister ... لكن هذه الاتجاهات كلها اقتصرت على دراسة مظهر اضطراب التفكير لدى فئة مرضية بعينها ، وكان الفصام أكثر الفئات المرضية حظا في الدراسة : فضلا عن عدم اهتمام بعضها باستنباط نتائجها على أسس إحصائية؛ كما كانت أعداد المفحوصن في البحوث قليلة نسبياً .
وكان لزاما على من يتصدى لدراسة التفكير أن يحاول تلاقى هذه الجوانب في الإجراء ، أعنى : تطبيق الدراسة على فئات مرضية مختلفة مع مقارنتها بالأسوياء ، واستنباط النتائج على أسس احصائية وزيادة عدد المفحوصين كي يكون التعميم أقرب إلى الحقيقة .
وهذا ما حاوله مؤلف هذا البحث ، وكان قد أوضح في دراسة سابقة أسلوب التفكير الذي يستخدمه العصابيون القهريون في مواجهتهم لمواقف إختبار تتطلب منهم أداء فكرياً . كما زاد مجال بحث التفكير التجريدي إتساعاً وعمقاً فأجرى دراسته الحالية على عدة فئات مرضية هي: فئات الهستيريين والهوسيين الاكتئابيين والفصاميين فضلا عن العصابيين القهريين، وقارن أداء هذه الفئات بأداء الأسوياء . وذلك على اعتبار أن تفكير الفرد إنعكاس لسلوكه بما يتضمن من مثيرات واهتمامات ورغبات ، وعلى هذا تظهر السمات المرضية في أداء المرضى من المفحوصين وبذلك يتحدد نمط أداء كل فئة متمايزاً ، ويمكن مقارنته بالنمط السوى .
وقد نهج الباحث إتجاها اعتمد فيه على ركائز مستمدة من علم الحياة ، وهو أهم أصل من أصول علم النفس ، فضلا من حقائق ثابتة في فروع علم النفس ، خاصة ما يتعلق منها بارتقاء الاستجابات التكيفية للكائن الحى، ووحدة الفكر واللغة وتطورهما ، والمفهوم الكلى باعتباره استجابة رمزية موجهة للسلوك ، والعلاقة بين العصاب والذهان من حيث مستويات التوافق ، وديناميات التفكير .
ويتلخص هذا النهج فى أن التفكير هو الاستجابة المتوافقة للكائن الحي في بيئته ، ويظهر اضطراب التفكير في سوء توافق هذه الاستجابة ؛ واتخاذ التفكير السوى معياراً للسواء ، كما تمكن تحديد بعد کمی متدرج متصل من المحسوس إلى التجريد في التفكير .
وقد طبق الباحث اختبارات التفكير التجريدي الإثنى عشر ( مع دراسة تصحيحها كمياً وتقدير صدقها وثباتها ) على مجموعات مرضية أربع مشخصة بدقة ومجموعة أسوياء ، والمجموعات (٢٥٠) مفحوصا متكافئة في عوامل الضبط : السن - الجنس - الدين - الحالة المدنية المهنة – التعليم المستوى الاجتماعي الاقتصادي - نسبة الذكاء .
وبينت نتائج البحث أن اختبارات التفكير التجريدي قد ميزت بدلائل إحصائية مقبولة بين مجموعات البحث في مستوى الأداء . وأثرت السمات الإكلينيكية للفئات المرضية التي شملها البحث في مستوى أدائهم على اختبارات التفكير التجريدي مما أدى إلى انخفاض درجات مفحوصى الفئات المرضية عن الأسوياء . كما أظهرت نتائج التحليل العاملى للإرتباطات بين اختبارات التفكير التجريدي وجود عاملين أسماهما الباحث : « التصور المفهومي » ، و « التعبير المفهومى » ، ويعد هذا أول إجراء تحليل عاملى للتفكير التجريدي مفهومه السوى .
ولاشك أن هذا البحث ، والبحث الذى قام به المؤلف من قبل بعنوان التفكير التجريدي لدى العصابيين القهريين : يعتبران بحثين رائدين في البلاد العربية - في هذا المجال الخصب الذي لا يزال يحتاج إلى جهود متواصلة في بيان أبعاد ظاهرة التفكير ، وبيان مظاهر اضطرابها ، وللاستفادة منها في جوانب تطبيقية متعددة
