آخر المواضيع

كتاب مهارات في الإرشاد الوجودي والعلاج النفسي

مهارات في الإرشاد الوجودي والعلاج النفسي




تفاصيل الكتاب

تأليف : إيمي فان ديورزنو
ترجمة : عبد السلام الأسمري
نشر : دار صفحة سبعة
سنة النشر : 2024



مقدمة الكتاب

يأتي هذا الكتاب في إطار المساهمة في إثراء المحتوى النفسي العربي ومحاولة متواضعة لردم جزء بسيط جداً من الهوة المعرفية في مجال العلاج النفسي خاصة وفي مجال العلوم الإنسانية عامة ويستهدف كل المهتمين بفهم الإنسان بشتى مجالاتهم وتخصصاتهم الدينية والفلسفية والنفسية وغيرها.

وبداية أود أن أشير إلى أن الأفكار والمفاهيم التي وردت في ثنايا هذا الكتاب تقبل النقاش والقبول بدرجاته والرفض بدرجاته، وذلك لأنه ليس لأحد منا مزية في امتلاك الحق الكامل أو الصواب المطلق عندما يتعلق الحديث بالإنسان وغموضه وإمكانياته وضعفه وقوته وهو الوجود العاقل الحقيقي الوحيد في هذا الكون فهو مركزه ومنه تنشأ كل التفسيرات والتآويلات لكل ما يحيط به فالوجود يسبق الجوهر كما أشار سارتر. والفلسفة الوجودية بشقها المؤمن الذي يمثله كريغارد والآخر الملحد الذي يمثله نيتشه تعد أحد أشكال الفلسفة المفيدة والتي تجعل من الإنسان موضوعها الرئيسي بعيداً عن فلسفة المفاهيم التجريدية أو التبسيطية أو نمط الفلسفة غير النافعة، بل إنها تتناول مفاهيم تمس الحياة اليومية للإنسان ومرضه وفرحه وحزنه ومدة بقائه وتهتم كذلك بالعوالم المادية والاجتماعية والشخصية والروحانية التي تمتزج بحياتنا.

وتكمن أهمية هذا الكتاب في النقاط التالية:
إن الظاهرة النفسية تحدث في سياق ثقافي ولا تحدث في الفراغ وكل سياق له ما يميزه يجعله مختلفاً عن غيره والسياق الثقافي معنى واسع يجمع الدين والعادات والتقاليد والموروثات واللغة والأساطير والمقولات وغيرها من الظواهر والعلاج النفسي إحدى هذه الظواهر وموضوعه الإنسان والذي يمثل بؤرة الوجود.

وموضوع كل السياقات وفضاءاتها. والمنظورات العلاجية السائدة مثل العلاج السلوكي الذهني والتي أثبتت جدواها عبر الممارسة القائمة على الدليل إلا أننا كمتلقين وممارسين لها نغفل عن السياق الثقافي الذي يفسر فيه الإنسان في الغرب عنه في الشرق وكيف يقرأ نفسه ويقرأ العالم من حوله وكيف يفسر ما يحدث له في حال الصحة والمرض ومفاهيم النجاح والفشل ومفاهيم الفرد والمجتمع وغيرها من المفاهيم التي لا بد من قراءتها ضمن سياق الفرد وثقافته ودينه وعاداته وعلاقاته وقد لمست من خلال ممارستي للعلاج النفسي بعض هذه الصعوبات. ويعطينا العلاج النفسي الوجودي والنابع من الفلسفة الوجودية الفينومينولوجية نافذة على حديقة غناء مليئة بعصارة الفلاسفة والحكماء والمهتمين بفهم الإنسان عبر التاريخ البشري. وعليه تجدر الإشارة هنا إلى أن الموجه الثالثة من العلاج السلوكي الذهني والعلاج الجشطلتوي وغيره قد استفادت من المنظورات الوجودية ومن الفينومينولوجيا وحدثت كثيراً من مفاهيمها.

تعتبر إيمي فان دورزن من الأساتذة المرجعية في العلاج النفسي الوجودي في الوقت الراهن وقد بنى هذا الكتاب ليكون أداة تربط بين المهم فقط من الجسم الضخم من النظرية الوجودية وما هو قابل للتطبيق فهي تقدم مع زميليها دليلاً بخطوات منظمة لكل من أراد أن يفهم هذا المنظور وهذا العلاج نظرياً وعملياً.

يعتبر الإنسان أهم من المنظور العلاجي بل ويأتي قبله ولا يمكن أن يفهم من زاوية واحدة أو عبر نظرية واحدة وعليه لكي يزداد فهمنا لأنفسنا وللآخرين نحتاج إلى مفاهيم من كل المجالات وأن لا يبقى العلاج النفسي خصوصاً في بناء المفاهيم والنظريات حكراً على المتخصصين في علم النفس والطب النفسي والمنحي الوجودي يمنحنا هذه المرونة ويستفيد من كل المحتوى الإنساني الديني والفلسفي عبر التاريخ من شتى الاتجاهات لصالح الإنسان وخيره. وبناء على ما سبق يقدم لنا العلاج النفسي الوجودي هذا الجسر الوصل بين علماء الدين والفلسفة واللغة والنفس ليسهموا جميعاً في مفاهيم تصاغ بحسب السياق الثقافي الخاص بكل مجتمع وأن نعيش شعور الاتصال الإنساني المستمر عبر الزمن والنيل من الحكمة البشرية المتراكمة.

ومن أهم المصطلحات التي تم تناولها في الكتاب هو مصطلح الفينومينولوجيا والذي صاغه هوسرل ويعد عماد العلاج الوجودي وقد ترددت كثيراً في قبول الترجمة العربية المقابلة لهذا المصطلح وهي الظاهراتية وعلم الظاهراتة ومشاكلها وذلك لعدم تمثيلها العميق والشامل والرشيق للمفهوم الذي أشار إليه هوسرل - على أقل تقدير في رأي - وتداخلها مع معانٍ عربية ومفاهيم أخرى كثيرة تشوش المعنى وعليه اخترت النقل الصوتي للكلمة وقد احتوى الكتاب تعريفاً بمصطلح الفينومينولوجيا في أكثر من موضع.

أخيراً يضم هذا الكتاب معجماً لأهم المصطلحات الوجودية أنصح بالاطلاع عليه والذي يساعد القارئ الكريم في إدراك مقاصد تلك المفاهيم عندما يتواجه معها في ثنايا النص.

رابط الكتاب 

لقراءة الكتاب 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed