آخر المواضيع

كتاب مشكلات الفتاة المراهقة وحاجاتها الارشادية

مشكلات الفتاة المراهقة وحاجاتها الارشادية

بحث أجرى على المراهقات في المدارس الثانوية بالقاهرة



تفاصيل الكتاب

تألیف : منيرة حلمي
تقديم : محمد عثمان نجائی
نشر : دار النهضة العربية
سنة النشر : 1965


مقدمة المؤلفة

الغرض من هذا البحث اكتشاف الحاجات الإرشادية لتلميذات المدرسة : الثانوية في مجالات الحياة المختلفة ، الشخصي منها والاجتماعي والتربوى ، لتكون أساساً يبنى عليه برنامج إرشادى ترسم خطة الخدمات الإرشادية فيه بحيث تواجه هذه الحاجات . وقد اخترت تلميذة المدرسة الثانوية بالذات لأن الفتاة في هذه المرحلة من التعليم تمر بمرحلة خطيرة من مراحل الحياة ، تتحول فيها من طفلة تعتمد على أبويها في كل شيء إلى شابة واعية تتفاعل وحدها مع ظروف الحياة وتعانى مشكلاتها وتشق طريقها نحو تكوين شخصية ناضجة تواجه بها مسئوليات الحياة . 

وانتقال الفتاة من الانتماء إلى جماعة ألفتها وألفت فيها الاعتماد على غيرها إلى جماعة جديدة تتحمل فيها مسئولية قيادة نفسها لا يعنى إنتقالها إلى منطقة جديدة غامضة عليها فحسب ، وإنما هو بالنسبة للفتاة المصرية انتقال إلى جماعة غير ثابثة الأقدام ، تدورمع عجلة التطور السريع ، جماعة لا ترضى الفتاة عنها لأن هذا التطور السريع نفسه قد باعد بين ما تنتظره من الجماعة ، وبين ما عليه هذه الجماعة بالفعل . . كما باعد بين ما تنتظره الجماعة من الفتاة التي تنضم إليها وبين ما عليه الفتاة وما تعده لمستقبلها . فلم تعد الفتاة تعد نفسها لأعباء منزلية فحسب ، إنما أصبحت تعد نفسها لأعباء جديدة فرضتها علها سنة التطور الاجتماعي والاقتصادي ، وفرضت عليها إلى جانبها أن تتحلل من قيود فكرية واجتماعية أحيطت بها سنوات طويلة .

والفتاة في إعدادها لهذا المستقبل الذي رسمه لها مجتمعنا الجديد تلقى من العناية التعليمية ما نطمئن إليه ، فالتعليم فى مدارس البنات يسير قدما ويحقق ا نتائج مشرفة ، لكننا نريد أن يكون إلى جانب هذه العناية التعليمية بالفتاة ، وربما بسبب هذه العناية ، عناية لاتقل عنها شأنا بنواحي شخصيتها الأخرى عناية تضمن لها ولبلادها أن تستطيع تحمل أعباء دورها المزدوج في المجتمع وفى البيت : لكن على الرغم من حاجة الفتاة إلى هذه العناية المزدوجة ، فإن البحوث التي أجريت لتوفير هذه العناية للفتاة في مصر ، وخاصة للفتاة المراهقة ، تكاد لا تذكر ويندر منها ما ينصب على النواحي غير التعليمية من حياتها .

لقد لمست أثناء اشتغالي مدرسة للفلسفة وعلم النفس بالمدارس الثانوية ، ما تعانى الفتاة في هذه المرحلة من مشكلات تنوء بحملها وحدها وتتلهف على أي شخص تلمح منه المشاركة الوجدانية وتجد عنده التقبل والفهم ، لتشركه معها في هذه المشكلات : وتركت التعليم الثانوى لأجد الفتاة في الجامعة تواصل تعثرها ، لا تضيف الحياة الجامعية إلى حياتها إلا تعقيداً على تعقيد بما تدخله عليها من عناصر فكرية واجتماعية جديدة لم يمهد الطريق لدخولها في المرحلة الثانوية : وأحسست بدافع قوى يدفعني إلى وضع كل اهتمامي وكل ما أملك من ثقافة نفسية فى خدمة أولئك الفتيات .

وأطلعتنى جهودى المتواصلة فى ذلك السبيل على جوانب متعددة مما تعانى الفتيات في هذه السن الحرجة ، جوانب لا تستطيع الأجهودى ولا جهود هيئة التدريس كلها لو اجتمعت أن تتولى رعايتها الرعاية المطلوبة .

ورشحتنى كليتي للسفر فى إجازة دراسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية أدرس الإرشاد النفسي ، وهناك وجدت فى الخدمات الإرشادية الى تقدم. التلاميذ ما يمثل النجدة لهؤلاء الفتيات إذا أتيح لهن مثله مما يتناسب مع مشكلاتهن ومع ظروفهن الاجتماعية . فأخذت أعب مما حولى من كتب ونظم حتى أعد نفسى الإعداد الفني الذى يمكننى من معاونتهن معاونة فنية : وعلمت فيما علمت إذ ذاك أن أى برنامج إرشادي يوضع في أي بلد لأى نوع من تلاميذ المدارس لابد أن يتخذ من الحاجات النفسية لمن يوضع لهم أساساً يرتكز عليه : وصممت منذ ذلك الحين على أن يكون دورى في خدمة

أولئك الفتيات هو دراسة حاجاتهن النفسية في المرحلة الخطرة من حياتهن ، مرحلة المراهقة التي يقطعن أكبر جزء منها في المدرسة الثانوية : وأخذت أزود نفسى بعد ذلك بالمعلومات اللازمة لمثل هذه الدراسة ، وفحص الطرق التي تم بها ، وأجمع الكتب التي تساعد عليها ، وكل ما أعانني في إجرا هذا البحث .

والآن وقد قمت بهذه الدراسة ، وبذلت جهداً خففت مشقته ما كان يثقل كاهلى من مسئولية أمام أولئك الفتيات ، فإنه لا يسعنى إلا أن أقول مع ج : ستانلي هول في مقدمة مجلده الضخم عن المراهقة .

إن المراهقة لبعث جديد عجيب وإن أولئك الذين يؤمنون أن ليس تمت في الدنيا ماهو أحق بالحب والتوقير والمعونة من الشباب جسداً وروحا ، وأولئك الذين يؤمنون بأن أفضل معيار تقاس به النظم الإنسانية هو أن نرى إلى أى حد تعمل تلك النظم على أن تهيء أمام الشباب أسباب النمو تهيئة تصل بهم في هذا النمو إلى أقصى مداه ، أقول إن أولئك الذين يؤمنون بهذا ينبغي لهم أن يتأملوا أنفسهم ويتأملوا الحضارة التي يعيشون في ظلها ليروا إلى أى حد تستطيع أن تحقق هذا المعيار العظيم .

رابط الكتاب 

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed
تعليقات