كتاب مبادئ العلاج النفسي واتجاهاته

مبادئ العلاج النفسي واتجاهاته


تأليف : عائشة عبد العزيز نحوي
نشر : دار اليازوري
2016



مقدمة الكتاب

العلاج النفسي فن ومهارة مدعمة بعدة ركائز بدونها لن ينجح العلاج. ومن المعروف أن ابن سينا أول طبيب التفت واهتم بالعلاج النفسي، وله في ذلك باع طويل، من بينها مريض الوهم الذي نلخصه فيما يلي :

إن هناك مريض يرى بأنه بقرة إذا أصبح يقلد خوارها ويصيح في الناس أنا بقرة اذبحوني وأطعموا الناس من لحمي. واحتار في علاجه الأطباء، وجاء ابن سينا بعلاجه النفسي والكيميائي إذ قال للمريض أنه فعلا بقرة إلا أنها هزيلة وضعيفة ولا تصلح لإطعام الناس وأصبح يعالجه نفسيا بالإيحاء ويدس لـه الدواء في الطعام إلى أن شفي... 

و كذلك ابن أمير مرض مرضا شديدا احتار الأطباء في علاجه إذ أصبح طريح الفراش وضعيف إلى درجة اليأس من حالته. فقام ابن سينا بحبس نبض المريض وذكر الأقارب والمحيطين وكلما اقترب من منزل معین زادت نبضات قلب المريض مركز عليهما الجوار والتفريغ إلى أن عرف أن ابن الأمير متعلق بابنة أحد الفقراء والذي سيرفض أهله بقبولها كزوجة لابنهم، فتدهورت صحته وعندما فرغ المريض تفريغا انفعاليا لما كبته شعوريا ولا شعوريا شفي. إلى غير ذلك من الأمثلة.

و للعلاج النفسي ،مدارس، فهناك مدرسة التحليل النفسي ورائدها فرويد والمدرسة السلوكية والعلاج السلوكي، ضف لذلك العلاج بالموسيقى والعلاج الديني، والعلاج اللعب والعلاج الجماعي والعلاج بالسيكودراما والعلاج بالإرشاد والتوجيه.

وقد يرى الأخصائي النفسي إدماج أسلوبين أو أكثر في العلاج حسب ما يراه مناسبا للمريض، ولابد أن نقر أنه لا توجد خطة علاجية بالتحديد معممة بل يضع المعالج خطته بنفسه ويتفنن فيها، لذا لابد أن تتوفر في المعالج النفسي السمات التالية:
أن يكون على علم بما يلي:
  1. أن يكون قد قام بدراسة حالة متقنة وجيدة للمفحوص
  2. أن يكون التشخيص دقيق.
  3. أن يكون ملما بسيكولوجية النمو وأدق التفاصيل عن كل مرحلة من مراحل عمر الإنسان بخصائصها ومميزاتها .
  4. أن يكون قادرا على التمييز الجيد بين السواء واللاسواء.
  5. أن يكون ملما بسيكولوجية المجتمع الذي يعيش فيه.
  6. أن يتقن فن التواصل والاتصال وقادرا على بعث روح الثقة الثقة به والجدية والسرية. أن يعرف نقاط الشخصية المهمة في الفحوص ويجعل منها محورا للعلاج النفسي.
  7. أن يتقن العلاج النفسي المناسب مراعيا في ذلك المستوى الثقافي للمفحوص والعمر والجنس والظروف المحيطة.
  8. و أن يدرك المعالج أن نجاح عملية العلاج تكمن في جعل الفرد يخرج من صراعاته ويشعر بالراحة وبانطلاقه ميلاد جديد
  9. أن يساعد على تغير المفحوص من الداخل بحيث يسترد ثقته في نفسه في تكملة مشوار حياته.
  10. أن يبتعد المعالج في التدخل المباشر في حياة الفرد وعدم التخطيط لها بل يترك المفحوص يقوم بذلك لأن الشفاء يعني الابتعاد عن الانقياد والاتكالية بمعنى آخر يكون حسب قدرات الفرد المادية والمعنوية ورؤيته الخاصة للحياة.
  11. العلاج النفسي الناجح يبنى على التأكيد الذات - الطموح - الإيمان - إبراز القدرات والمهارات - النشاط الفكري والجسمي - الإدماج الاجتماعي - تعزيز صورة الذات - تقبل النقد البناء الدفاع عن النفس الشعور بالمسؤولية و تقبل الواقع الحتمي والسعي إلى تغيير الذات وبالتالي تغيير كل ما حول المفحوص في حدود التكيف والسواء.
  12. أن يكيف المحيط للفرد والفرد المحيط حسب القيم والعادات والدين للابتعاد عن الصراعات والتمرد دون تحيز وضغط بل تلقائيا .
  13. أن يكون الأخصائي النفساني والمعالج رهن أخلاقيات المهنة لا يحيد عنها أبدا 
  14. لابد من التعاون بين معالج النفس والمعالجين الجسمانيين طبيب عقلي أعصاب غدد... الخ إذا كان المرض النفسي جسمي.
  15. معالجة المريض النفسي في مجتمعنا تتم تحت تحفظ كبير وخاصة من طرف أسرة المفحوص، فعلى المعالج بث الثقة والراحة ليس في نفس المريض فقط
  16. بل حتى في نفس المحيطين به في نقاط ثلاث (جد نجاح - سرية).
  17. تجنب التحويل أي يفضل في مجتمع كمجتمعنا أن يكون المعالج من نفس الجنس لدى الراشدين وحتى المراهقين.
  18. العلاج النفسي يعتمد فيه على فهم الشخص في السواء واللاسواء وهذه هي مهمة المعالج بالدرجة الأولى فليست هناك طريقة محددة في العالم بأسره لفهم البشر بل تعتمد على العلاقة المهنية، وبأسس علمية ومنهجية وتقنيات من سبقنا إلى الميدان نغير ونقتبس منها وتكيفها حسب الضرورة.
  19. العلاج النفسي الهدف منه كما ذكرنا سابقا هو شعور الفرد بالراحة والتكيف والتوافق والتغلب على الصراعات النفسية والتي أساسها مشاكل الحياة كما حددها زاز توماس و حسب أسلوب العلاج و ضرورته يفقد العلاج بمعنى آخر الأعراض المرضية وتقبل الفرد لذاته ومحاولة التغيير الإيجابي.
  20. الشفاء الذي يصل له المعالج مختلف من مريض لآخر فلا تحديد للجلسات العلاجية ولا لمدتها بل المعالج وحده هو الذي يتحكم في ذلك.

و مما سبق نرى المسؤولية التي تقع على عاتق المعالج النفسي من حيث شخصيته وثقافته وقدراته وسلوكياته، إذ لابد أن يكون ملما ليس فقط بعلم النفس بل بعلم الاجتماع والفلسفة والدين والطب والصيدلة لأنه سيجد نفسه أمام مفاهيم ومسؤولية علاجية ليست كغيرها من الاختصاصات.

وفي هذه المحاضرات ثمرة مجهود علاجي وخبرة متواضعة تفوق ثلاثة عشر سنة في ميدان العلاج النفسي تطبيقا أعطيها ملخصة وواضحة لطلبة السنة الرابعة علم النفس العيادي حسب ما جاء في مقياس العلاجات النفسية منها ما هو مأخوذ من تراث أدبي نفسي مدعما بتوضيحات وإرشادات تتماشى مع المجتمع الذي نعيش فيه من جهة و متماشية مع سيكولوجية المجتمع الجزائري من جهة أخرى رغبة مني في أن يكون للعلاج النفسي صدى في نفوس مجتمعنا ويرون أثره من خلال تكوين بأحسن المعطيات لنجاح مهمة الأخصائي النفسي في الميدان.

رابط الكتاب

لشراء نسخة من الكتاب 👈 اضغط هنا
لقراءة الكتاب 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed