كتاب الصحة النفسية للفرد والمجتمع

الصحة النفسية للفرد والمجتمع


تأليف : سعيد جاسم الأسدي - عطاري محمد سعيد
نشر : الرضوان للنشر والتوزيع

سنة النشر : 2014


مقدمة الكتاب

الصحة النفسية في مفهومها العلمي فهي ليست مجرد خلو الإنسان من الأعراض المرضية الظاهرة (External Symptoms) التي تظهر في صورة وساوس وتوتر وقلق أو هذيانات أو سلوك شاذ وإنما هي سمات وخصائص موضوعية. كما إن الاختلال في الصحة النفسية أمر نسبي كما هو في الشذوذ ، فكما انه لا يوجد حد فاصل بين الشاذ والعادي لا يوجد حد فاصل أيضاً بين الصحة النفسية والإضطراب النفسي وإن التوافق التام بين الوظائف النفسية المختلفة لدى الفرد أمر يكاد يكون معدوماً، ودرجة اختلال التوافق هي التي تميز حالة الصحة عن غيرها. وأن السواء واللا سواء مسألة نسبية ، فما يمكن أن يعد شيئاً سوياً في وقت ما وفي مكان ما ربما يعد شيئاً غير سوي في وقت آخر ومكان آخر، فليس هناك حد فاصل أو مطلق بين السواء والشذوذ

ويرى تورنس (Torrance) أنه لابد للإنسان أن يتعرض للإحباط وان يعاني الألم، أي انه يرى بأن الصحة النفسية تعتمد على قدرة الفرد على اختبار الألم فضلا عن ما يختبره من لذة . كما أن الصحة النفسية عملية معقدة متشابكة ونتاج لتآزر كثير من العمليات التي تتأثر بكل من الخصائص الوراثية، ومختلف الظروف والمواقف البيئية التي يواجهها الفرد وليست الصحة النفسية حالة دائمة عصية على التغيير ولا تتبدل عند الشخص، فهي حالة مكتسبة قد تزداد أو تنقص، أي أنها تتغير بحسب احوال الفرد الداخلية والخارجية، والزيادة والنقصان مسألة نسبية تختلف باختلاف الأفراد وحسب اختلاف أحوالهم. وكثير من الناس لا يشكون من اضطراب نفسي صريح، ويشعرون مع ذلك، بقدر مزمن من التعاسة أو الخيبة أو الصد أو عدم التطمين، وربما كانوا بذلك مدركين بأنهم - لسبب أو لآخر - قد فشلوا في أن يحصلوا على احسن ما يمكن ان تأتي به قدراتهم، وفي ان يتمتعوا بلذة الحياة كما ينبغي، وفي ان يصلوا الى النجاح المرجو في عملهم وعلاقاتهم الانسانية على السواء.

ويجمع العلماء على أن هنالك ازدياداً ملحوظاً ومطرداً في الاضطرابات النفسية في العالم خلال المائة سنة الاخيرة على الأقل، وان هذه الزيادة لم تصل حدها الأقصى بعد وتقدر الدراسات ان نسبة الأمراض النفسية في المجتمع تقع في حدود (10%) من اجمالي السكان، وأن ما لا يقل عن (50%) من مجمل المرضى الذين يدخلون المستشفيات يشكون مباشرة من مرض نفسي او تعود شكواهم الجسمية الى اسباب وعوامل نفسية المنشأ.

وبناءً على ما تقدم، فإن على الانسان ان يعيش وضعاً مناسباً من التوازن النفسي والبدني والعاطفي، وفي مختلف مراحل التطور الاجتماعي. وينبغي عليه المحافظة على هذا التوازن في حدود معقولة ومألوفة في البيئة الاجتماعية الجديدة، إن نجاح الانسان في هذا السعي يؤدي به الى حياة مستقرة ومثمرة ومفيدة، اما فشله في المحافظة على التوازن النفسي - في أي مرحلة من الحياة فقد يلقي به في هوة الاضطراب النفسي، وما يفرضه من معاناة للفرد ومكابدات للعائلة والمجتمع.

ومن هنا ظهر في مجالاتنا التربوية والنفسية علم اختلط هويته المميزة في هذا العالم ، هو علم الصحة النفسية الذي يمثل الدراسة العلمية للصحة النفسية للفرد الانسان والمجتمع وعملية التوافق النفسي وما يؤدي إليها، وما يحققها وما يعوقها، وما يحدث من المشكلات واضطرابات نفسية ودراسة اسبابها وتشخيصها وعلاجها والوقاية منها.

ولذا ارتبط هذا العلم بقدرة الفرد على التوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه، مما يؤدي الى التمتع بحياة خالية من التأزم والاضطراب مليئة بالتحمس. وهكذا نجد أن علم الصحة النفسية هذا يستفاد من فروع علم النفس الاخرى النظرية والتطبيقية، وخاصة علم النفس الطفل، وعلم النفس الاجتماعي وعلم النفس الارشادي وغيرها من الفروع الأخرى.

رابط الكتاب

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed