كتاب السلوك العدواني

السلوك العدواني

والمتغيرات الإجتماعية والإقتصادية


تأليف : عبدالله حسين الزعبي
نشر : دار الخليج



مقدمة الكتاب

يسعى الفرد عبر مراحل الحياة المختلفة من أجل تحقيق توافقه النفسي والاجتماعي، حيث تواجه الفرد العديد من المشكلات تخل من توازنه وتجعله في حالة من الاضطراب والتوتر، فيسعى جاهداً من أجل حل هذه المشكلات واستعادة توازنه بطريقة بناءة، فإن لم يستطع ظل الفرد في حالة من التوتر والإحباط ولجأ إلى طرق ملتوية أو سلبية في حل مشكلاته كالعدوان

والعدوان ظاهرة قديمة قدم الإنسان على هذه الأرض وليست ظاهرة حديثة تعاني منها المجتمعات الحديثة وتهدد مستقبلها، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ (30) البقرة آية (۳۰). والعدوان ظاهرة إنسانية مألوفة لدى كل البشر بدرجة متوسطة وبدرجة منخفضة أو مرتفعة لدى الأقلية ويمارسه الأفراد والجماعات بأشكال وأساليب متنوعة، وقد يظهر العدوان منذ بداية الخليقة حينها اعتدى ابن آدم قابيل على أخيه هابيل: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (المائدة: آية ٣٠). 

ويعد السلوك العدواني ظاهرة خطيرة ودرباً من دروب السلوك السلبي الذي يكشف عنه الأفراد عند تفاعلهم بعضهم مع بعض، وقد تطورت هذه الظاهرة، وأخذت أشكالاً جديدة، وأصبحت من المشاكل الخطيرة التي تهدد أمن كثير من المجتمعات، ومع التطور السريع لإمكانيات الدمار ووسائله زاد العنف والعدوان بين أفراد الجنس البشري.

وفي ضوء تزايد العدوان في مجتمعنا، بدأ السلوك العدواني يحظى باهتمام العاملين في ميدان التربية وعلم النفس، فالسلوك العدواني غالباً ما يؤدي إلى مشكلات نفسية واجتماعية لدى الفرد، فالعدوان وما يرتبط به من أساليب سلوكية تدميرية للذات وللآخرين وما يتميز به من انفعالات شديدة يعتبر من العوامل التي تعيق تكيف الفرد الاجتماعي والنفسي وتؤثر على علاقاته وتحد من قدراته، فقد دلت الدراسات على وجود علاقة إيجابية بين العدوان والاضطرابات النفسية ...

وإذا كان السلوك العدواني ظاهرة سلوكية منتشرة بصفة عامة لدى جميع المراحل العمرية إلا أنه أكثر انتشاراً لدي الأفراد في مرحلة المراهقة وذلك لما يترتب على هذه المرحلة من خصائص ارتقائية تشكل في حد ذاتها سياقاً قد ييسر صدور الاستجابات العدوانية، فالخصائص الانفعالية للمراهق تجعله أكثر انفعالاً وأقل قدرة على إخفاء مظاهر غضبه، ومن هنا كانت ظاهرة العدوان من أهم المشكلات الاجتماعية والنفسية في مرحلة المدرسة الثانوية، فالطالب في هذه المرحلة يسعى لتأكيد ذاته واستقلاله، إذ يكون قد وصل إلى مرحلة تبلورت فيها فكرته عن نفسه وفي سبيل تأكيد هذه الفكرة يصطدم بسلطة الكبار عليه مما يؤدي إلى الشعور بالعداء نحوهم فينعكس ذلك سلباً على علاقة الفرد بغيره وبذاته والذي يعتبر مظهراً واضحاً من مظاهر سوء التوافق ...

رابط الكتاب

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed