معوقات إبداع الطفل

معوقات إبداع الطفل






أشارت العديد من المراجع والدراسات إلى وجود معوقات أو عقبات كثيرة ومتنوعة تحول دون تنمية الإبداع أو الوصول إلى العملية الإبداعية ، نذكر منها :

أولا : معوقات أسرية

التنشئة الاجتماعية

تلعب الأسرة دورا مهما في حياة الأبناء، وبخاصة السنوات الأولى من سني عمرهم، إذ أنها الوسيط الذي يوفر للطفل الخبرات المختلفة وينقل إليهم المعلومات والمهارات والاتجاهات والقيم، ولهذا تشير كثير من الدراسات إلى أثار الظروف المختلفة للبيئة الأسرية، وفيما يلي أبرز معوقات الإبداع في البيئة الأسرية كما بينته بعض الدراسات المستوى الاقتصادي، والاجتماعي للأسرة، والمستوى التعليمي والثقافي للأسرة واتجاهات الأسرة وأسلوب التنشئة فيها .

كما تعد الأسرة عاملا يساعد على الإبداع وبالوقت نفسه يمكن أن تكون معيقا من معوقات ظهور الإبداع، وقد أثبتت الدراسات أن العلاقات الأسرية عامل حاسم في تشكيل اتجاهات الطفل الصغير نحو ذاته ونحو الآخرين، فالعلاقات بين الوالدين واختلاف آرائهم في تربية الطفل يؤثر سلبيا على تنمية التفكير، كما أن اهتمام الوالدين بتعليم أبنائهم ومتابعة نتائج تحصيلهم في المدرسة له أثر كبير في إظهار قدراتهم وإبداعهم .

إذ أن الإبداع متعلق بالمنشأ، حيث ينظر الوالدان الكبار وكبار أفراد الأسرة إلى الأطفال نظرة تربوية خاطئة تنحصر في زاوية التلقين بحكم أنها أكبر سنا، وعلى هذا فهم الأعراف، ومن العقبات أيضا استخدام عبارة (هذا) عيب.. وأسكت) والخوف الزائد من الوالدين والضرب وعدم الانتباه والإنصات للطفل وغياب التشجيع وذلك يقف حائلا إزاء ما قد يبديه الطفل من ابتكار ويصبح الطفل تابعا لا رأي له، وكل ذلك يقهر الميول الإبداعية لديه منذ نعومة أظفاره، وقد لا يساعد ذلك على ظهور مواهبه مستقبلا .

كما أن أساليب التنشئة الخاطئة تترك آثارها السلبية على تكوين الشخصية المبدعة ونمو قوى الإبداع، إذ يسعى الآباء إلى جعل أبنائهم على صورتهم ومثالهم، وإلى محاولة إلزامهم بما يلتزم به الكبار في الأسرة والمجتمع من أخلاقيات وآداب دون مراعاة لطبيعة مرحلة الطفولة ودون النظر إلى متطلبات النمو فيها .

كما أن الطفل في أسرتنا يجد دائما من يقوم بالعمل بدلا منه، ومن ثم فهو يتعلم العزوف عن النشاط المستقل منتظرا من الآخرين أن يقوموا بالأعمال التي يتوجب عليه القيام بها. الأمر الذي يكرس في نفسه بالعجز والاتكالية وغيرهما من السلوك اللاإبداعي. وإذا كان الفضول المعرفي سمة أساسية من سمات المبدعين، فالملاحظ أن الكبار في أسرنا يحدون من هذا الفضول المعرفي لدى أطفالهم، ولا يمنحونهم تشجيعا يذكر لحب استطلاعهم، ومن العادة في بلادنا أن يضجر الآباء والكبار من تساؤلات أطفالهم الكثيرة ، وهم دائما ما يطلبون منهم أن يكفوا عن السؤال. ولذا تتشكل عقولهم على أساس عدم الشغف بالجديد من المعارف، وعدم الرغبة في اكتشاف المجهول، وعدم الاهتمام بالظواهر المثيرة للحيرة والحافزة على التفكير وكلها معوقات لنمو الإبداع 

تدني المستوى الاقتصادي للأسرة

في ظل الأوضاع السيئة التي تعيشها الأسرة العربية في الدول المزدحمة بالسكان ،يصعب توفير الوسائل التعليمية والوسائط الثقافية من كتب ومجلات وحواسيب وغيرها من الوسائط المتطورة، لأن دخل الأسرة لا يكفي لتلبية الحاجات الضرورية للأطفال من غذاء وكساء وخلاف ذلك، ومن المتوقع أن لا تجد المواهب والاستعدادات على وجه العموم فرصة للكشف عنها ورعايتها، يضاف إلى ذلك الآثار السلبية الناجمة من تأثير الأوضاع الاقتصادية للأسرة على النواحي الغذائية والصحية والسكنية التي تستطيع توفيرها لأبنائها، وهي في مجملها دون المستوى المطلوب لتحقيق النمو المتوازن والسوي الشخصية الطفل العادي والموهوب .

ثانيا : معوقات خاصة بالمدرسة

تختلف المدارس فيما بينها من حيث توافر الإمكانيات المادية والبشرية فيها، ومن حيث الاتجاهات والممارسات السائدة في كل منها، وهي بذلك تؤثر تأثيرا مختلفا إيجابيا أو سلبيا على نمو شخصيات الطلبة في مختلف الجوانب بما في ذلك قدراتهم الإبداعية، ويمكن القول أن أبرز معوقات الإبداع في المدرسة تتمثل في المناخ التقليدي السائد والمناهج المكتظة التي لا تلبي حاجات الطلبة في غالب الأحيان، وفي طرائق التدريس التي تركز على تلقين المعلم، وأساليب التقويم التي تعتمد على حفظ المعلومات واسترجاعها هذا إلى جانب المعلم المتسلط المسيطر

كذلك يتأثر الطفل فيها بما توفره من معارف وطرق للتفكير وحل المشكلات، وتفاعل اجتماعي، وعقد صداقات أو انتماء واكتساب مهارات وتعلم أدوار حسب الجنس، والاتجاهات نحو الجماعات والمؤسسات الاجتماعية، وتحقيق الاستقلالية الشخصية، ويتأثر هذا النمو أيضا بما يوفره من أجواء صفية وطرق تدريس ووسائل تعليم باعثة على التفكير والمبادأة .

وربما يكون سياسة التعليم المتبعة في بعض الدول تحمل التعليم الشامل ضمن نظام التعليم العام، فيشعر الطلبة المبدعون أنهم يقضون فترة أطول من عمرهم في السلك التعليمي مقارنة بقدراتهم، مما ينجم تسربهم عن التعليم فهم بحاجة إلى سياسية تعليم تدعم قدراتهم، وتنوع الحوافز المقدمة لهم؛ من أجل أن يكون التعليم فعال بالنسبة لهم، ومما لا شك فيه أن هناك الكثير من الضغوط لتوفير برامج خاصة لهم.

المعلم

الأسلوب التسلطي الذي يعتمد على التلقين والحفظ ويكون الدور الرئيسي فيه للمعلم وعلى الطالب التكيف مع ما يحيط به، فهذا أسلوب غير فاعل في تعليم الأطفال التفكير، لأنه يركز على التلقين والحفظ، ويجعل الطالب يكرس جهوده لتجنب الفشل وهذا ما يسمى بالتعزيز السلبي، بينما التعزيز الذي نريده هو التعزيز الإيجابي والذاتي الذي يشعر فيه الطالب بالرضا عن أدائه .

وتظهر النظرة المتفتحة والواقعية إلى أن معظم معلمي المبدعين، لا يمتلكون القدرة المهنية، أو الخصائص الشخصية المطلوبة والضرورية للتعامل الإيجابي مع الأطفال المبدعين .

بالإضافة إلى أن المعلمين في المدارس يتيحون مجالا بسيطا للتفكير الإبداعي، فهم بطبيعة الحال مشغولين بعملهم الروتيني الأكاديمي، ثم أن عليهم الاعتراف وفهم القدرات المخبأة لدى الطلبة، وكذلك تأدية الامتحانات ونظامها يخلق التوتر لديهم .

كما أن من المعوقات التي ترجع للمعلمين هي عدم توافر دورات تدريبة للمعلم تتعلق بكيفية تنمية الإبداع لدى الطلبة، عدم توافر لدى المعلم استراتيجيات تنمية التفكير الإبداعي، اعتماد المعلم على الطريقة الإلقائية، وعدم تشجيع المعلم لطلبته على التنافس بينهم والامتحانات المدرسية تقيس التحصيل في نطاق محدود .

وفي الوقت نفسه يجب على المعلمين الانتباه إلى العقبات التي قد تواجه الطلبة في تعزيز التفكير الإبداعي والناقد، وجدير بالذكر أن المعلمين الذين هم أكثر دراية بمعوقات الإبداع هم أكثر قدرة على تسهيل نمو وتنمية القدرات الإبداعية لدى الطلبة، لذلك يمكن إجراء دورة تدريبية للمعلم من أجل زيادة معرفتهم بمعوقات الإبداع .

المنهج الدراسي

للمنهج دور كبير في تنمية التفكير الإبداعي، فالكثير من المناهج تخلو من التطبيقات الحياتية المشجعة على تنمية التفكير الإبداعي، من الأفضل أن يكون المنهج الدراسي يحتوي على أنشطة وتطبيقات متنوعة ومرتبطة بحاجات المتعلمين من خلال ما يقدم لهم من أنشطة إثرائية تعمل على تنمية التفكير الإبداعي .

كما أن طرائق التدريس التقليدية والمناهج القديمة وأساليب الحفظ والاسترجاع ونقص الإمكانيات التربوية الملائمة والمعلم المتسلط ، وطبيعة المناهج التقليدية التي تؤدي بالمبدع أحيانا إلى النفور والملل من الحياة الدراسية؛ لأنها لا تلبي فضوله، ولا تشبع رغباته واطلاعاته، وانعدام التعليم الذاتي وهو التعلم القائم على بحث وكشف التلميذ بنفسه عن أجوبة الأسئلة دون الاعتماد على المدرس، وبذلك تتركز وتثبت المعلومات بذهنه بشكل أفضل من الاستعانة بالمدرس

معوقات أخرى للإبداع في المؤسسات التعليمية

  • عدم وجود استراتيجية وطنية واضحة للكشف عن الموهوبين والمبدعين. 
  • التركيز على جانب حفظ الطلبة للمعلومات وتنميتها بصورة تقليدية. 
  • طرائق التدريس المعتادة.
  • الفجوة بين المدرسة والجامعات
  • قلة توافر بيئة مدرسية مشوقة ومشجعة.
  • قلة توافر الإمكانيات والتجهيزات اللازمة لتنمية الإبداع.
  • قلة اهتمام الإدارة المدرسية بالبحث والتنقيب والاطلاع والاكتشاف. 
  • ندرة تشجيع الطلبة على إبداء وجهات نظرهم في التعامل مع الإدارة المدرسية 
  • ازدحام الفصول بالتلاميذ مما يجعل من الصعوبة على المدرس مهما كانت مهاراته التعرف على التلاميذ بشكل جيد وتصنيفهم تبعا لمواهبهم وقدراتهم و هواياتهم.
  • اعتماد الحكم على نجاح التلميذ وتفوقه من مستواه في العلوم المدرسية والتحصيل العلمي وحده، وعلى الاختبارات الشهرية والامتحانات الدورية، حتى في حال عدم موافقة تلك العلوم لميول التلميذ واتجاهاته. 
  • لا يزال جوهر الرسالة التي تؤديها المؤسسات التعليمية أحادي الجانب وهو التعليم، أما التربية بمعنى تطوير قيم التسامح والتقبل والمشاركة واحترام الغير والعدالة والديموقراطية وقيم المواطنة الصالحة والاتجاهات، وغير ذلك من عناصر النمو الانفعالي فلا تحظى بالاهتمام اللازم لأنها لا تقاس ولا تدخل في دائرة الامتحانات المطلوبة، بالرغم من أهميتها القصوى في عمليات التفكير والإبداع، وبالرغم من كون التربية تأتي في المقام الأول قبل التعليم كما تشير التسمية الرسمية للجهات المسؤولة عن التعليم في معظم الدول العربية هي وزارات التربية والتعليم
  • عدم شعور العاملين في المؤسسة التربوية بالأمان الوظيفي.
  • عدم وجود المعايير الواضحة والمعلنة لتقويم أداء العاملين.

ثالثا : المعوقات البيئية والاقتصادية

وهي معيقات موجودة في الطبيعة كالضوضاء والازدحام ووجود الدكتاتورين بدءا من الوالدين حتى الجهات المختصة، وكذلك وجود من لا يقدر الأفكار المبدعة أو يؤيدها، وعدم وجود الدعم المادي والمعنوي للمشاريع الإبداعية.

والبيئة الطبيعية كذلك هي المناخ والبيئة الجغرافية، وقد دلت الدراسات العلمية أن البرودة أو الحرارة المفرطة تؤثر على نشاط الدورة الدموية، فالذين يعيشون في المناطق القطبية أو الاستوائية يعانون من تباطؤ في نموهم ونضجهم مع ضآلة في حجوم أجسامهم ومن ضعف في صحتهم .

وتتضمن أيضا السياسات التنموية، والخوف من البطالة، والتلوث البيئي والوعي الثقافي نحو السلامة والصحة العامة، وأوجه النشاط الاقتصادي المقيدة، وقد تسهم تلك العوامل في إعاقة الإبداع في المجالات نفسها.

رابعا : المعوقات الشخصية

ويقصد بها تلك العقبات المتعلقة بالفرد نفسه، والتي تم تطويرها لديه بفعل خبراته الذاتية مع محيطه الأسري والاجتماعي والمدرسي. وتتضمن المعوقات الشخصية ما يلي: ضعف الثقة بالنفس، التفكير النمطي، الحماس المفرط، التشبع .

إذ نجد أن ضعف الثقة بالنفس عامل مهم في التفكير الإبداعي، لأن ضعف الثقة بالنفس يقود إلى الخوف من الإخفاق وتجنب المخاطرة والمواقف غير المأمونة عواقبها، وكذلك الميل للمجاراة، وهي النزعة للإمتثال إلى المعايير السائدة تعيق استخدام جميع المدخلات الحسية، وتحد من احتمالات التخيل والتوقع، وبالتالي تضع حدودا للتفكير الإبداعي، وأيضا الحماس المفرط تؤدي الرغبة القوية في النجاح والحماس الزائد لتحقيق الإنجازات إلى استعجال النتائج قبل نضوج الحالة، وربما القفز إلى مرحلة متأخرة في العملية الإبداعية دون استنفاذ المتطلبات المسبقة التي قد تحتاج إلى وقت أطول، والتشجع يعني الوصول إلى حالة من الاستغراق الزائد الذي قد يؤدي إلى انقاص الوعي بحيثيات الوضع الراهن، وعدم دقة المشاهدات والتشبع حالة مضادة للإحتضان أو الإختزان المرحلي للفكرة أو المشكلة أيضا التفكير النمطي وهو ذلك النوع من التفكير المقيد بالعادة .

كما أن من المعوقات الشخصية عدم وجود الوقت الكافي، وعدم اغتنام الفرص المتاحة، ونقص الدافعية لدى الفرد المبدع ، وهذا هو أكثر المعوقات شيوعا لدى الأفراد وهو راجع للفرد ذاته في كيفية إدارة وقته كل حسب ظروفه .

خامسا : المعوقات المجتمعية والثقافية

الاتجاهات والقيم السائدة في المجتمع المتمثلة في الطاعة والخضوع والمبالغة في تقديس الماضي والتمييز بين الجنسين والتحديد الصارم لأدوار كل جنس والتدهور الإقتصادي والاجتماعي والتفجر السكاني، وما يترتب على ذلك من آثار سلبية في مجالات التعليم والاتجاهات السائدة المحبطة للإبداع وخاصة في سنوات المرحلة الأساسية والإبتدائية .

كما تتمثل المعيقات المجتمعية في الرواسب السلبية للثقافة، والتشبث بالماضي والتغني بأمجاده وخبراته والانصراف عن النظر في القضايا الراهنة، وتوجيه النشء لتقبل الأمر الواقع المعايش معه وجمود النظم والتشريعات في مواجهة التغيرات المتسارعة التي تفرضها العولمة والتجارة الحرة وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والإقتصاد القائم على الإبداع والتميز والمبادرة، وأيضا غلبة النمط الجماعي الكلي والتجريدي في الثقافة، أما الفرد في حد ذاته فلا مكان له لأنه جزء مادي وزائل، وعدم الإستقرار والإضطرابات والحروب، وكذلك التدهور الإقتصادي وتراكم الديون، وترسيخ حالة من القلق النفسي والتوتر والإحباط والتردد والخوف من المستقبل على مستوى الأفراد والجماعات .

إذ أن للمناخ الاجتماعي العام تأثير على السلوك الإبداعي للفرد، فالاستجابات والمثيرات الإبداعية التي يقدمها الأفراد المبدعين تصبح محط أنظار أفراد المجتمع فتكون استجابتهم لموضوع الفرد المبدع إما تشجيعه أو عقابه، ومن ثم يؤدي إلى شيوع الإبداع أو اختفاءه، ومن هذه المعوقات وجود الشخصيات التسلطية التي تفرض تنفيذ كلمتها ولا تقبل بتبادل الآراء، وأيضا عدم توافر المكتبات، وثقافة المجتمع نحو القراءة والإكتشاف والإبداع ، وصفات الحقد والحسد والبغضاء والتفكك الذي يعيشه المجتمع كله من شأنه أن يؤثر على الفرد المبدع وعليه يؤثر على تقدم المجتمع أو تأخره.

ويمكن أن يكون المجتمع أحد العناصر المشجعة على إبراز الإبداع وتنميته، كما يمكن أن يكون أحد معيقات الإبداع ويظهر ذلك من خلال الاتجاهات والقيم السائدة في المجتمع مثل قيم الطاعة والخضوع والاقتداء والمبالغة في تقدير الماضي والنظم البيروقراطية والاستبدادية ، العنف السياسي والاضطرابات الأمنية، التسلط في اتخاذ القرار، جماعة الرفاق واتجاهاتها المحبطة للإبداع، قلة الاهتمام بالأطفال المبدعين وعدم توفر المكتبات العامة والأندية العلمية .

وتعتمد الدول المتقدمة على فلسفة وأهداف تعليمية تعزز الإبداع والتحقيق الذاتي للطلبة، أما البلدان النامية، فإنها بحاجة ماسة إلى دمج مهارات التفكير الإبداعي في التعليم؛ لتشكيل التوجهات المستقبلية وتحقيق الإصلاحات في المجالات السياسية والاقتصادية والبيئية والثقافية، والتغلب على التبعية والتي يكون فيها المجتمع مستهلكا لمنتجات المجتمع الآخر ليصبح أفراد المجتمع أشخاصا مبدعين ومنتجين وهذا لا يتأتى إلا من خلال عملية تعليمية قائمة في المقام الأول على التفكير الجديد والمبدع؛ من أجل جعل التعليم له تأثير حقيقي على المجتمع وقادر على دفعه في اتجاه العولمة .

كما أن الجهود الإبداعية في المجتمعات التقليدية تواجه بشكل روتيني مجمو عة واسعة من العبقات منها الشكوك والانتقادات والتصنيفات والصور الذاتية السلبية التي قد يوجهها الآباء والمعلمين والأقران والثقافة الأوسع، بالإضافة إلى ذلك هناك مشاكل لا حصر لها في الحياة اليومية التي قد تتداخل مع الفرد المبدع الجوع ، الاستنفاد العائلة والأصدقاء، وعبء العمل، والمرض، والاكتئاب، ونقص الأفكار الإبداعية، حتى المبدعين المشهورين يتعرضون لمثل هذه المعوقات وأكثرها قلة الوقت، وقد تساعد الأشياء الإيجابية مثل قضاء اليوم على الشاطئ ومشاعر الحب في التقليل من عقبات الإبداع .

كذلك من المعوقات المجتمعية هي عدم التهيئة النفسية للمبدع لتقديم إبداعاته وتحقيق الأمان النفسي ومساندته للتخلص من الاحباطات أو التوترات التي يمر بها قبل وبعد المشروع الإبداعي بما يدفعه لمزيد من الإبداع من خلال تهيئة المناخ النفسي العام له.

ثم أن الثقافة التسلطية لا يتوقع لها أن تعمل على تدعيم الابتكار، حيث أوضحت أهداف التنشئة الاجتماعية في المجتمع العربي هي تطبيع الطفل على مسايرة معايير الراشدين والانصياع لتوقعات الكبار، وعالجت الدراسة تباين أساليب التنشئة في القرية والمدينة، وكيف ينتشر الأسلوب التسلطي في التنشئة في كثير من الأسر في البلاد العربية .

وتظهر المعيقات الثقافية في المجالات التالية :
  • الإعتقاد بأن الخيال والتأمل مضيعة للوقت ونوع من الكسل.
  • الإعتقاد بأن اللعب للأطفال فقط.
  • الإعتقاد بأن حل المشاكل أمر جدي، والمزاح ليس له مكان في الحل.
  • تفضيل التقليد عن التغيير والتجديد.
  • الإعتقاد بأن أي مشكلة يمكن حلها بالتفكير العلمي وبالنفقات الكبيرة.
  • اعتبار بعض القضايا مثل الخجل والغموض غير مرغوبة.

سادسا : معوقات أخرى

  • عدم ثقة الطفل بذاته نتيجة خبرات الفشل المتكررة التي مر بها وعدم تشجيع المحاولة وتعزيز خبرات النجاح.
  • التعليقات السلبية والإستهزاء بأفكار الطفل ومحاولاته الإبداعية.
  • زرع الخوف والخجل من الكبار ورموز السلطة.
  • التعامل مع المعلومات التي تقدم للطفل على أنها مسلمات لا يمكن نقاشها.
  • عدم إعطاء الطفل الفرصة للقيادة والتخطيط.
  • تعويده على الإعتماد على الآخرين والتبعية لهم . 
  • توجيه النشء للتعايش مع مفاهيم الإمتثال والتقليد والإبتعاد عن المغامرة والإكتشاف والتجريب.
  • جمود النظم والتشريعات العربية في مواجهة التغيرات المتسارعة في العالم القائمة على الإبداع والتميز والمبادرة.
  • إهمال المواهب الفردية وجعل الفرد في خدمة المجتمع.
  • الفهم الخاطئ للدين والميل للاتباع ومقاومة الإبداع.
  • القيود المفروضة على حرية التعبير .
  • سرقة جهود الآخرين وأفكارهم.
  • الكسل وعدم استثمار الوقت.
  • ضعف الحساسية نحو المشكلات والمواقف المختلفة .

تحميل المقال

للتحميل اضغط 👈 هنا
Mohammed
Mohammed