كتاب تقنيات التعلم الذاتي والتعليم عن بعد

تقنيات التعلم الذاتي والتعليم عن بعد


تأليف : محمد وحيد صيلم - فواز إبراهيم العبد الله - عدنان زيتون
نشر : منشورات جامعة دمشق
2010

مقدمة الكتاب

أصبح من المحتم على النظم التعليمية في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العصر والناجمة عن التقدم العلمي والتكنولوجي وتقنية المعلومات والتبدلات الأساسية في البنية الاجتماعية والاقتصادية أن تبحث عن روافد جديدة وبدائل فعالة تمكنها من الاستجابة لهذه التغيرات، لأن ما يواجه المنظومة التعليمية وفى مقدمتها الجامعة من عوامل تغير يمثل فرصة لإعادة خلق نموذج جديد بمفاهيمه وتصوراته وينيته ووظائفه حتى يحقق كفاءتها وفاعليتها ودعمها في قيادة عملية تشكيل المستقبل ذاته.

وهذا ما حدث فعلاً من خلال التحول من المفهوم التقليدي في الفكر التربوي إلى مفاهيم تتفق مع طبيعة العصر من خلال الأخذ ببدائل متعددة ترتكز في أهدافها على فكرة التعلم الذاتي والتعليم المستمر مدى الحياة. ولا يعني التعلم المستمر مدى الحياة مزيداً من المناهج والشهادات والوثائق، بل يعني تعلماً يستطيع من خلاله المتعلم أن يتعلم ما يحتاجه في الوقت الذي يريد مزوداً بالمفاهيم والأساليب التي تمكنه من ممارسة مهارات تعلم كيف تتعلم بإتقان، متجاوزاً أسوار المدرسة والعمر والتخصص الضيق، وبالتالي نهاية عصر التعليم المغلق أو المنغلق المباشر، وسيادة ثقافة تربوية جديدة هي ثقافة التعلم الذاتي المستمر مدى الحياة، والتي غدت مطلبا حضاريا في ظل الأزمة التربوية الناتجة عن التدفق المعرفي السريع والتطور التقني في مجال الاتصالات والمعلومات والزيادة الكبيرة في السكان والتطور التقني الراهن والإقبال المتزايد على التعليم.

وجاءت التقنيات التربوية التي ولدت من رحم التطور العلمي والتقني المعاصر، لتقدم فرصا ذهبية لأساليب واستراتيجيات التعلم الذاتي من قرب ومن بعد، وتفتح أمالاً عريضة لكل من يرغب في التعلم ومواصلة هذا التعلم مدى العمر، وبما ينسجم مع الخصائص الفردية والنفسية والاجتماعية المتعلم. 

ويشكل التعلم الذاتي بأساليبه وطرائقه المتعددة مدخلاً علمياً وتربوياً وتقنياً لفهم العصر من كل جوانبه والتكيف مع متغيراته ، الأمر الذي يتطلب سيادة ثقافة التعلم الذاتي وفلسفة وإتقان مهاراته وتقنياته التي ترتكز على رؤية أن التعلم حق لكل فرد وأن المهم في التعلم هو ما يقوم به أو ما يفعله المتعلم وليس ما يقوم به المعلم.

من هنا تأتي أهمية المبدأ التربوي المعروف ((أن يتعلم المتعلم كيف يتعلم )) والذي يصعب استثماره إلا من خلال إتقان المتعلم مهارات التعلم الذاتي وتوظيف تقنياته التي تمكنه من التفاعل المتزامن مع تغيرات العصر وتطوراته المتسارعة، مستعيناً بالأنظمة التي تقوم على منهجية التعلم الذاتي كالتعلم الذاتي عن بعد والتعلم الافتراضي والتعلم الإلكتروني والتعلم الجوال ويهدف إلقاء المزيد من الضوء، وتكوين أرضية فكرية وعملية كافية وتعميق ما عرضناه بشكل مختصر من مفاهيم وأفكار حول التعلم الذاتي وأنظمته وضروراته العصرية والمستقبلية.

جاء الكتاب الحالي تقنيات التعلم الذاتي والتعليم من بعد ليلبي حاجة علمية وتربوية وثقافية ونفسية لكل المتعلمين وتزويدهم بمهارات التفاعل الإيجابي مع نظم التعلم الذاتي بأبعاده وأنماطه المتعددة، وبما يرفع من ثقافتهم ووعيهم ومهاراتهم الفكرية والوجدانية والعلمية والتربوية، وبما يحقق أهداف تربية عصر المعلومات الأربعة المعروفة ((تعلم لتعرف، تعلم لتعمل، تعلم لتكون تعلم، لتشارك الآخرين)). 

وقد اتخذت هيكلية الكتاب العامة محورين رئيسين : 
  • الأول محور نظري: تناول الجوانب النظرية لتقنيات التعلم الذاتي والتعليم عن بعد، ويمتد من الفصل الأول حتى الفصل السابع.
  • الثاني محور عملي (مهاري): تناول الجوانب المهارية لتقنيات التعلم الذاتي والتعليم عن بعد ، ويمتد من الفصل الثامن حتى الفصل الحادي عشر

واتخذت هيكلية المضمون المسارات التالية ،مقدمة عامة، تتلوها  المحتويات ثم الأهداف العامة للكتاب ثم الفصول حسب الترتيب واتخذ مضمون الفصل المسار التالي: أهداف الفصل ،مقدمة المحتوى خلاصة الفصل، التقويم الذاتي، المراجع.

وبدأ المحور النظري بفصل أسميناه الإطار المفاهيمي للكتاب يتضمن فكرة عامة عن أهم المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بمضمون الكتاب على امتداد الفصول ككل بحيث يشكل هذا الفصل مدخلاً شاملاً لفهم واستيعاب ما سيرد من مضامين علمية وتربوية لاحقاً. وتلاه الفصل الثاني ليقدم إطاراً تاريخياً للتعلم الذاتي ومبرراته وحدوده، وتناول الفصل الثالث، الحاجة العالمية والعربية إلى إستراتيجية التعلم الذاتي في عصر التدفق المعرفي الراهن، وتناول الفصل الرابع، تعريف التعلم عموما وتعريف التعلم الذاتي وأهميته وأهدافه وتناول بعد ذلك الفصل الخامس، الأسس الفلسفية والاجتماعية والأسس النفسية والتربوية للتعلم الذاتي، ليقدم الفصل السادس، تحديدا للعوامل المؤثرة في التعلم الذاتي، ويأتي الفصل السابع، ليناقش التعلم الذاتي من وجهة نظر نظامية وعلاقته بالأنظمة التربوية والاجتماعية والثقافية المؤثرة والمتأثرة به .

ويناقش الكتاب بعد ذلك المحور العملي المهاري، حيث يتناول الفصل الثامن، طرائق وأساليب التعلم الذاتي كالتعليم المبرمج وخطة " كيلر والتعلم بالحقائب التعليمية والتعلم بالحاسوب وغيرها من أساليب التعلم الذاتي

وتناول الفصل التاسع، مهارات التعلم الذاتي باعتبارها هدفاً ووسيلة للتعلم من حيث أنها ضرورة تربوية لإتقان التعلم الذاتي، وعرض الفصل العاشر أنماط دمج التعلم الذاتي في المناهج المدرسية الحالية لينتهي الفصل الحادي عشر بعرض نماذج التعليم عن بعد كالتعليم المفتوح والتعليم الإلكتروني والتعليم الافتراضي

ويحدونا الأمل في أن يسهم هذا الكتاب في بلورة فهم شامل لمفاهيم ومبادئ وطرائق وأساليب التعلم الذاتي والتعليم عن بعد في عقول وأذهان الطلاب المستهدفين، إضافة إلى إتقان مهارات التعامل مع تقنيات التعلم الذاتي والتعليم عن بعد .

ونشير أخيراً إلى أن المؤلفين تقاسموا الأفكار المحورية والفصول التي تناولها الكتاب وقد أسهمت اللقاءات والتعامل المباشر بينهم في توليد معظم الأفكار الواردة في الكتاب، الأمر الذي يشير أن الانسجام والاتفاق والتفاهم والتعاون من الأمور الحيوية والإيجابية في إعداد الدراسات والكتب المرجعية ولولا هذا الانسجام والاتفاق ما كان هذا الكتاب. 

وختاماً نرى من المهم أن نوضح الأهداف العامة التي يسعى إليها هذا المقرر، حيث يتوقع بعد دراسة الطالب مفاهيم ومهارات هذا المقرر، أن يكون قادراً على أداء السلوكيات التالية :
  1. تعريف المفاهيم والمصطلحات ذات العلاقة بتقنيات التعلم الذاتي والتعليم عن بعد
  2. تحديد الحاجة العالمية والعربية إلى التعلم الذاتي وتقنياته، لمواكبه التطور العلمي والتقني المعاصر.
  3. تعريف المداخل الكبرى للتعلم الذاتي.
  4. تنمية الاتجاهات الإيجابية نحو التعلم الذاتي والتعليم عن بعد.
  5. تكوين أرضية معرفية وتربوية متكاملة حول استراتيجيات وأنظمة التعلم الذاتي والتعليم عن بعد
  6. تعريف العوامل المؤثرة في التعلم الذاتي والتعليم عن بعد
  7. تحديد الأسس العلمية والفلسفية والاجتماعية والنفسية للتعلم الذاتي
  8. تنمية مهارات التفاعل مع تقنيات التعلم والتعليم عن بعد والمعلومات الحديثة المرتبطة بها
  9. توظيف تقنيات التعلم الذاتي في التحصيل الجامعي .
  10. تنمية مهارات البحث في الشبكة المعلوماتية (الإنترنت) 
  11. اكتساب مهارات التعلم الذاتي بأنماطه المتعددة
  12. الاهتمام بالأنظمة المعاصرة للتعلم الذاتي (الإلكتروني والجوال) 
  13. توظيف مهارات التعلم الذاتي في التدريبات العملية .
  14. تعريف الخصائص المميزة للتعليم عن بعد وخصائصه .
  15. تمييز الفروق بين أنظمة التعليم عن بعد (التعليم بالمراسلة التعليم المفتوح، التعليم الإلكتروني ..}
  16. تنمية مهارات التعلم المستمر مدى الحياة
  17. إتقان مهارات الاتصال التربوي
  18. توظيف تكنولوجيا التعليم فى الحياة العملية للمتعلم 
  19. استثمار تكنولوجيا المعلومات في مجالات الحياة المتعددة
  20. مقارنة عائدات التعلم الذاتي بنظيرتها في التعليم

رابط الكتاب

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا 

Mohammed
Mohammed