كتاب البناء الفكري

البناء الفكري - مفهومه ومستوياته وخرائطه



تأليف : فتحي حسن ملكاوي
نشر : المعهد العالي للفكر الإسلامي

مقدمة الكتاب

البناء الفكري، عنوان من كلمتين: بناء، وفكر، وهما كلمتان مفتاحيتان في النشاط البشري، كل منهما مصدر لفعل، وكل منهما يشير إلى الفعل وإلى نتيجة ذلك الفعل؛ فالفكر موضوع يتم بناؤه، والبناء عمل موضوعه الفكر. والعمل بالفكر من أشرف الأعمال، والفكر لا يدخل إلى الإنسان جسماً كاملاً، ولا يأخذه الفرد ممن يعطيه إياه كتلة كاملة، لتنتقل ملكيتُه من المُعْطِي إلى الآخِذ، إنما يَبْنيه الإنسان بناء، لبنةً بعد أخرى.

مفهوم البناء يصاحبه التخطيط والتصميم والتنظيم، ويقابله التكديس والتجميع العشوائي، ومفهوم الفكر يصاحبه العلمُ في تَمَكِّن، والثقافة في إحاطة، والوعي في رشد، ويقابله تقليد بلا ،علم وتبعية بلا هدى، وتعصب أعمى دون نظر، فالذي لا يملك فكراً إنّما يقوم بما يقوم به من أعمال انقياداً لهوى متبع، سواء كان هوى نفسه، أو هوى غيره.

البناء عملية، وهو ناتج لهذه العملية عملية تتم بمنهج وطريقة، وناتج لهذه العملية يظهر بخصائص ومواصفات محددة عملية البناء تعنى عملية الانتقال حالة قائمة إلى حالة منشودة؛ فثمة هدف، وخطة للوصول إلى الهدف، يتم تنفيذها في خطوات محددة. أما البناء بمعنى الناتج من عملية البناء، فهو تركيب من مواد أو مكونات بمقادير ونسب تتصل ببعضها بعلاقات وروابط، وتظهر في صورة تنظيم محدد يمكن وصفه وصفاً نوعياً وكمياً.

ولتقريب مفهوم البناء الفكري إلى الذهن يمكن المقارنة بين البناء المادي والبناء الفكري من حيث ضرورة وجود تصور مسبق في الحالتين، للغرض من البناء ومواده وعناصره وطريقة بنائه والخطة الزمنية لتنفيذه... إلخ، ومع ذلك فإنّ ثمَّة فوارق أساسية بين النوعين من البناء تختص بالتمايز الجوهري بين المادة والإنسان، فالبناء الفكري بناء للإنسان يتصف بالحركة والتطور والتغير والنمو من داخل الإنسان، وتتشكل شخصية الفرد الإنساني من بنائه الفكري، وبنائه النفسي. 

وفي الوقت الذي يختص البناء الفكري بالقناعات العقلية والمعتقدات، وما تتضمنه من حقائق ومفاهيم ومبادئ ونظريات، فإنَّ البناء النفسي يختص بالجانب الانفعالي والوجداني من الإنسان حيث تتحكم الإرادة والدوافع والمشاعر في السلوك العملي للإنسان، وكما أنَّ الإنسان يحتاج إلى تربية وتنمية في الجانب الفكري – العقلي، فإنه يحتاج إلى تربية وتنمية في الجانب النفسي - الوجداني، ولكل من الجانبين مواده وطرقه في التربية والتنمية. 

والفكر هو نتاج عملية التفكير، وعملية التفكير نشاط ذهني داخلي يقوم به الإنسان بصورة واعية أو غير واعية وهذه العملية تتضمن مرور الخواطر والتخيلات والمدركات الحسية أو الانفعالية، التي تسبق أو ترافق قيام الإنسان بأي سلوك أو تصرف خارجي. لذلك فالفكر جهد بشري يلحقه الصواب والخطأ، فلا يتصف بالعصمة ولا القداسة وبقدر ما يكون هذا الفكر مستنداً إلى نقل صحيح وعقل صريح، ومنسجماً مع الطبائع والوقائع، يكون الفكر أقرب إلى الصواب وأبعد عن الخطأ. 

ومع أن الإنسان يقوم بالتفكير بصورة دائمة، فإن فهم عملية التفكير والأعضاء التي تقوم بها يحتاج إلى قدر كبير من الجهد، وكثير من جوانب هذه العملية لا يزال غامضاً، وبحوث علم النفس الارتقائي وعلم نفس الأعصاب، ونظريات التعلم البشري... تقدم إشارات غير كافية في بيان دور الدماغ والقلب وعوامل البيئة الخارجية. ومع ذلك فقد تم التمييز بين أنواع من التفكير لكل منها دوره وأهميته في تكييف حياة الفرد الإنساني وبناء مقومات المجتمع الإنساني، ومن هذه الأنواع: التفكير العميق، والتفكير المتشعب، والتفكير الإبداعي، والتفكير المقاصدي، والتفكير الاستراتيجي، والتفكير النقدي، والتفكير السببي، إلخ. 

رابط الكتاب

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed