كتاب التربية العامة

التربية العامة

تأليف : عيسى الشماس - زينب زيود - منى كشيك
نشر : منشورات جامعة دمشق
2019


مقدمة الكتاب

التربية نظام فرعي من أنظمة المجتمع ، وهي النظام الرائد الذي يجسد ثقافة المجتمع وفلسفته وأهدافه ، بحيث تنعكس من خلالها صورة المجتمع الحقيقية من جوانبها الفكرية والأخلاقية والروحية والوطنية . وذلك من خلال تزويد أبناء المجتمع بصفات شخصية وخبرات حياتية ، ومحدّدات اجتماعية وإنسانية مشتركة ، تستند إلى منظومات من القيم والاتجاهات التي تجعل الأفراد في المجتمع موحدين في الفكر والأهداف ومتكاملين في الأدوار الاجتماعية المنوطة بهم فالتربية عملية اجتماعية متجدّدة ومتطوّرة باستمرار ، توائم في خصائصها وأهدافها، بين المطالب النمائية للفرد وقيم المجتمع ومتطلبات تطويره . 

وذلك من خلال الكشف عن استعدادات الكائن البشري وقدراته الكامنة ، وتفتيحها وتنميتها ، وإكسابه الخبرات والسلوكات المرغوبة في إطار التربية المتكاملة ، بحيث يكون قادراً على التكيف والتفاعل والإنتاج لما فيه خيره وخير المجتمع ، وإذا كان لكل مجتمع أنمودجه التربوي الخاص الذي يتناسب مع طبيعته وأهدافه، فإنّه يوظف إمكانياته التربوية المختلفة للوصول إلى الأهداف التي يستعى إلى تحقيقها في هذا النموذج فتكون شخصية الفرد في أي مجتمع ، نتاجاً حتميّاً للتربية السائدة في هذا المجتمع . 

فالتربية استناداً إلى أساسها الاجتماعي، تحقق للفرد عملية الانتماء الاجتماعي ، وتشبع حاجاته إلى التعامل مع أبناء مجتمعه ، حيث أن النظام الاجتماعي هو الذي يحدّد نوع التربية وأسلوبها . وهنا تكمن أهمية هذا النظام في رسم السياسة التعليمية / التربوية، بحسب المعطيات والإمكانات من جهة، وبحسب قيم المجتمع وأهدافه من جهة أخرى . ولذلك تختلف النظرة إلى التربية باختلاف المجتمعات التي تتبنى هذه التربية أو تلك . وفي ذلك كله، تبرز العلاقة المتبادلة والمتكاملة بين التربية والمجتمع ، إذ لا تربية من دون مجتمع ولا مجتمع من دون تربية .

ولذلك أصبحت المهمة الأساسية للتربية العامة ، في المجتمعات المعاصرة ، هي بناء الإنسان وتنميته بما يتلاءم مع التغيّرات الاجتماعية المستمرّة ، حيث تركزت الجهود التربوية الفعّالة ، على مراعاة ميزات الناشئة واهتماماتهم وحاجاتهم النمائية من جهة ، وحاجات المجتمع ومتطلباته التنموية من جهة أخرى ، في إطار العلاقة بين التنمية التربوية والتنمية الاجتماعية

واستناداً إلى ما تقدّم جاء كتابنا هذا يحمل عنوان " التربية العامة " ويتضمن تسعة فصول ، وزّعت على بابين أساسيين ، على النحو الآتي :

الباب الأول : حمل عنوان " التربية العامة وأسسها "، واشتمل على أربعة ،فصول، جاءت على التتالي :
  1. الفصل الأول : حمل عنوان مفهوم التربية ووظائفها " وبدأ بمفهوم التربية وطبيعتها وبين خصائصها وأهدافها وظائفها التعليمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ، ليصل إلى أنّ الإنسان هو غاية التربية . ثم عرض وسائط التربية المتمثلة في ( الأسرة والمدرسة والمجتمع ) وبين الدور التربوي لكلّ منها
  2. الفصل الثاني : حمل عنوان" التربية والمجتمع " حيث بحث في العلاقة بين التربية والمجتمع ، والعوامل التي وثقت هذه العلاقة استناداً إلى أن التربية اجتماعية المنطلق والهدف. ثم تحدّث عن التربية بوصفها أداة للضبط الاجتماعي ، فأوضح مفهوم الضبط الاجتماعي ، وضروراته وأبعاده ، وأنواعه ووسائطه (الأسرية والدينية والمجتمعية والمدرسية) ليصل إلى العلاقة المتبادلة بين التغيير التربوي والتغيير الاجتماعي . 
  3. الفصل الثالث : حمل عنوان " أسس التربية " فبين بداية معنى مصطلح أسس التربية، ثم استعرض على التتالي ، أسس التربية ( النفسيّة ، الاجتماعية ، الثقافية ، الفلسفية ، والاقتصادية ( فبيّن مفهوم كلّ أساس وطبيعته وعلاقته بالتربية من خلال التأثير المتبادل بين التربية وكلّ من علم النفس وعلم الاجتماع ، وفلسفة التربية ، واقتصاد التربية.
  4. الفصل الرابع :حمل عنوان " التربية وتكوين القيم " بدأ بتوضيح مفهوم القيمة وطبيعتها وأبعادها الفردية والاجتماعية ، ثم بين العلاقة بين القيم والمجتمع ، لينتقل إلى نمو الحكم القيمي ومستوياته ، وتعليم القيم واكتسابها ، لينتهي إلى تصنيف القيم التربوية وفق مجموعة من المنظومات.
الباب الثاني : حمل عنوان "مجالات التربية وقضاياها المعاصرة "، واشتمل على خمسة فصول ، جاءت على النحو الآتي :
  1. الفصل الأوّل : حمل عنوان " التربية الاجتماعية " فبدأ بمفهوم التربية الاجتماعية وطبيعتها ، ثم بين وظائف التربية الاجتماعية وأهدافها ، ليصل إلى التربية الاجتماعية في الأسرة ، ومن ثم في المدرسة ، بما يحقق شخصية الفرد الاجتماعية ، والتكيف الاجتماعي.
  2. الفصل الثاني : حمل عنوان " التربية الأخلاقية " ، بدأ بمفهوم الأخلاق وطبيعتها ، ثم بين أهمية الأخلاق للفرد والمجتمع ، لينتقل إلى عرض خصائص النمو الأخلاقي و عوامله، لينتهي بمفهوم التربية الأخلاقية وأهميتها وأهدافها ، ومضموناتها وطرائقها .
  3. الفصل الثالث : حمل عنوان " التربية الانفعالية " فعرض بداية معنى الانفعال وطبيعته ، ثم عرض أشكال الانفعال ومظاهره ، وركز على ( الهيحان والعاطفة ) فعرض مفهوم كلّ منهما وطبيعته وخصائصه . لينتقل إلى التربية الانفعالية ، مبيناً مفهومها وأهميتها وأهدافها، ومن ثم طرائقها في تحقيق النضج الانفعالي السليم، ولا سيما في الأسرة والمدرسة
  4. الفصل الرابع: حمل عنوان " التربية الجنسيّة " تحدّث بداية عن مفهوم الجنس وطبيعته ، وأهميته ووظائفه ، ثم تحدّث عن مظاهر النمو الجنسي عند الأطفال، والمراهقين، ليصل إلى التربية الجنسيّة ، مبيّناً مفهومها وطبيعتها ، ومضموناتها وأهدافها، وأساليبها ، والتربية الجنسية في كلّ من الأسرة والمدرسة
  5. الفصل الخامس: حمل عنوان " قضايا التربية المعاصرة " وشملت أربع قضايا (الحرية، الديمقراطية ، المواطنة ، والعولمة ) . بدأ بتعريف الحرية وطبيعتها وأبعادها ، ومن ثم توضيح مفهوم الديمقراطية وخصائص المجتمع الديمقراطي ، لينتقل إلى العلاقة بين الحرية والديمقراطية ، ووسائط تربيتهما . ثم بين مفهوم المواطنة وطبيعتها ، وعلاقتها بالوطنية، و وسائط تربيتهما . وانتهى الفصل بالحديث عن مفهوم العولمة ومظاهرها التربوية ، والتحديات التي تفرضها على التربية وكيفية مواجهتها .

ولا بد من الإشارة إلى أنّ كلّ فصل ذيل بالمصادر والمراجع التي اعتمد عليها ، تسهيلاً لعودة القارئ الطالب إليها مباشرة . كما ذيل الكتاب بالمصطلحات العلمية التي وردت في متن الموضوعات .

رابط الكتاب

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed