مصطلحات مفاهيمية ودراسات نظرية حول اضطراب طيف التوحد

مصطلحات مفاهيمية ودراسات نظرية حول اضطراب طيف التوحد



مؤلف جماعي شارك فيه مجموعة من الباحثين
الأكاديمية العسكرية للعلوم الأمنية والاستراتيجية – بنغازي – ليبيا
تحرير : يوسف زغواني عمر
نشر : المركز الديمقراطي العربي



مقدمة

اضطراب طيف التوحد من الاضطرابات التي تتزايد نسب انتشارها تبعا لتزايد الدراسات حوله بالإضافة لتزايد ودقة أكبر في التشخيص ولما يطرحه من تحد للعلوم بمختلف تخصصاتها (علم النفس المعرفي النورولوجيا) في فهم وتفسير هذا الاضطراب المعلوم / المجهول ومن تم وضع طرق للرعاية والتكفل بهذه الفئة.

حسب 5-DSM فإن اضطراب طيف التوحد Autism Spectrum Disorder هو عجز ثابت في التواصل والتفاعل الاجتماعي في سياقات متعددة، في الفترة الراهنة أو كما ثبت عن طريق التاريخ وذلك من خلال ما يلي :
  1. عجز عن التعامل العاطفي بالمثل يتراوح، على سبيل المثال من الأسلوب الغريب، مع فشل الأخذ والرد في المحادثة، إلى تدن في المشاركة بالاهتمامات، والعواطف، أو الانفعالات، يمتد إلى عدم البدء على التفاعلات الاجتماعية.
  2. العجز في سلوكيات التواصل غير اللفظية المستخدمة في التفاعل الاجتماعي، يتراوح من ضعف تكامل التواصل اللفظي، وغير اللفظي إلى الشذوذ في التواصل البصري ولغة الجسد أو العجز في فهم واستخدام الإيماءات، إلى انعدام تام للتعابير الوجهية والتواصل غير اللفظي
  3. العجز في تطوير العلاقات والمحافظة عليها وفهمها، يتراوح مثلا من صعوبات تعديل السلوك لتلائم السياقات الاجتماعية المختلفة، إلى صعوبات في مشاركة اللعب التخيلي أو في تكوين صداقات، إلى انعدام الاهتمام بالأقران.

عموما التوحد هو اضطراب كاسح في النمو يطال جميع أبعاد النمو خصوصا 3 ميادين أساسية: التفاعل الاجتماعي، التواصل، اضطرابات السلوك، ويعتبر الطبيب الألماني Blueler أول من استعمل لفظ Autisme سنة 1911 في إطار حديثه عن الأعراض الأساسية للأمراض العقلية لدى الطفل خصوصا السكيزوفرينيا الذي تتواجد به بعض أعراض التوحد ليستمر الحال هكذا إلى أن جاء Leo kanner سنة 1913 والذي استطاع تشخيص التوحد لأول مرة انطلاقا من دراسة وملاحظة 11 طفل

وتبين الدراسات أن هذا الاضطراب يصيب في المتوسط 5 أطفال من كل 10.000 طفل، لكن هناك بعض الدراسات التي تشير إلى إصابات أكثر مثل دراسة (Treffer) التي تشير إلى إصابة 0,7 من كل 10.000 وكذا دراسة Wing et Gould التي تشير إلى إصابة 21 طفل من كل 10000 طفل، لكن هذا الاختلاف يرجع في نظرنا إلى مدى قوة التشخيص وضبط المتغيرات والمؤشرات المعتمدة في كل تشخيص وكذا بالمنطقة الجغرافية التي شملها البحث ، وكما قد يرجع إلى نسبة المساهمون في البحث والذين شملهم البحث والتي ترتفع تبعا لشساعة عينة البحث، كما تشير الدراسات إلى إصابة الأطفال الذكور أكثر من الإناث من 4 إلى 5 ذكور مقابل بنت واحدة وتؤكد أخرى إلى إصابة من 3 إلى 4 ذكور مقابل بنت واحدة.

المظاهر السلوكية لاضطراب طيف التوحد

1 - التفاعل الاجتماعي
يعاني كل الأطفال التوحديين من مشكل التفاعل مع الآخر عموما والذي يتمثل في الهروب من الواقع مع هيمنة الحياة الداخلية الذاتية المطلقة والتي تأخذ شكل غياب لغة أو ضعف كبير لإشارات سواء غير كلامية مهمة في التفاعل مثل التواصل البصري او الابتسامة ... أو عدم استعمالها في سياقها المناسب (مثل مقابل تحريك الرأس إلى تحت من أعلى إلى أسفل للإشارة إلى نعم، أو الطفل بتحريك رأسه من اليمين إلى اليسار أو عدم التجاوب بشكل نهائي). كما يتجلى في ضعف الإشارة بالأصبع وكذا فقر في التبادل الوجداني مثل عدم الرغبة بالاحتضان كما يعرف الطفل التوحدي قصورا في اللعب القائم على الخيال مثل محاكاة أفعال الآخرين وتقمص شخصيات أخرى خيالية الأمر الذي يجعل التفاعل مع أقرانه الأسوياء شيء صعب إن لم نقل مستحيل خصوصا حضورا واكتساح نشاط اللعب حياة الطفولة.

2 - التواصل 
ويتمثل في اللغة سواء عسر القراءة، التأخر اللغوي أو الكلام أو التعلمات الأكاديمية المدرسية بمعنى كل وسائل التأقلم والتكيف مع المحيط والبيئة فهذا قد يكون بطئا في النمو أو توقفه تماما مثل استخدام الكلمات دون ربطها بمعانيها المعتادة كما تتمظهر في استخدام الإشارات عوض الكلمات أو استخدام أصوات غير مفهومة بشكل متكرر ، وقصر فترات الانتباه بخصوص بطيء أو غياب اللغة عند الطفل التوحدي وانطلاقا من تجربة ميدانية فإن تتبعنا لطفل توحدي وبالخصوص الجانب اللغوي عنده حوالي 3 أشهر لم يتعدى نطقه للكلمات المفهومة أكثر من أربعة كلمات ( هذا ، أخ، أمي، مني ) وحالة أخرى لم تنطق ولو بكلمة واحدة طول فترة الملاحظة، وكذلك يعانون من تكرار بعض الكلمات التي يرددها الراشد مثل: واش خصك تشرب" يجيب الطفل " واش خصك تشرب"، لكن ما يزيد الطين بلة كما يقول المثل ويرفع من تعقد التوحد هو اقترانه باضطرابات أخرى مثل اضطراب النوم والاضطرابات السمعية البصرية والصعوبات الحركية.

3 - السلوكات الشاذة والمتكررة 
يعاني الطفل التوحدي من سلوكات شاذة مثل النشاط المفرط، كما قد يكون شديد الخمول، وقد ينفعل بشكل حاد وفجائي بدون سبب واضح كما يحدث عند مقابلته لشخص لم يألفه أو دعوته لنشاط لم يعهده، وكثيرا ما نجده يؤذي ذاته أو يؤذي الغير، كما أن هؤلاء الأطفال يظهرون عدم القدرة على تحمل التغيير في محيطهم مثل مكان نومهم أو غرفتهم، كما يمتازون بمزاجهم المتقلب بين الضحك بشكل هستيري ثم الانتقال إلى الغضب والانفعال المفاجئ.

رابط الكتاب

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed