التفاعل الاجتماعي

التفاعل الاجتماعي



مقدمة

إنّ من حكم الله سبحانه وتعالى التقسيم بين الخلق في المواهب ؛ وذلك لتتكامل الحياة البشرية وتبادل المنافع والمصالح وليشعر كلّ فرد بحاجته إلى الأفراد الآخرين في مجتمعه ويعيشوا في ظل التعاون والتبادل ويوضح ذلك الأمر المولى عز وجل في كتابه العزيز في قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم "أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريًّا ورحمت ربك خير مما يجمعون" (سورة الزخرف: الآية ۳۲)

ومن خلال كتب التفسير للقرآن الكريم كتفسير ابن كثير وصفوة التفاسير توضح أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس بدرجات متفاوتة ليتخذ بعضهم بعضا سخريا أي ليستفيد ويستخدم بعضهم من طاقة البعض الآخر سواء بالأعمال، أو بالمال وليتبادلوا المنافع والمصالح وتتكامل الحياة البشرية وتنظم الحياة الاجتماعية لهم. 

يشكل الأفراد في المجتمع منظومة اجتماعية، تتشابك بينهم العلاقات الاجتماعية التي تعزز تواجدهم مع بعضهم بعضًا، وتنطلق العلاقة الاجتماعية من علاقة ثنائية بين فردين وتمتد حتى تشمل غالبية أفراد المجتمع، وكلما ازداد عدد أفرد المجتمع تشابكت وتعقدت العلاقات الاجتماعية، ويتجلى التفاعل الاجتماعي القائم على التأثير والتأثر في سلوك الأفراد ويسعى الفرد جاهدًا لأن يكون سلوكه موافقًا لقيم ومعتقدات المجتمع، ونتيجة نشوء التفاعلات الاجتماعية تنشأ العمليات بين الأفراد؛ مما ينعكس إيجابا على تماسك الجماعات، ومن مظاهر التفاعل الاجتماعي نجد التعاون الذي يشترك فيه فردان، أو مجموعة أفراد لتحقيق هدف معين والتنافس الذي يحدث بين طرفين يحاول كلّ منهما تحقيق مصلحته الخاصة، كما أننا نجد الصراع الذي يوجد بين قوانين متكافئة حول أمر يقع بين الأخذ والرد ، وأخيرًا نجد التكيف، أو التلاؤم والتأقلم مع أي وضع اجتماعي جديد.

مفهوم التفاعل الاجتماعي

يُعد التفاعل الاجتماعي مفهومًا أساسيا في علم النفس الاجتماعي وأهم عناصر العلاقات الاجتماعية، ويتضمن مجموعة من توقعات من جانب كلّ فرد من أطراف التفاعل، كذلك يتضمن إدراك الدور الاجتماعي وسلوك الفرد في ضوء المعايير الاجتماعية التي تحدد دوره الاجتماعي وأدوار الآخرين.

التفاعل الاجتماعي هو أحد المهارات التي يجب على الفرد إتقانها من أجل العيش مع أفراد المجتمع الذي ينتمي إليه، والمهارات الاجتماعية التي يمتلكها وطبيعة المواقف، يتم تمثيل الأنماط السلوكية التي تشير إلى التفاعل الاجتماعي داخل المجموعة في ردود الفعل الإيجابية التي تظهر من خلال التضامن والتماسك والتعاون مع أعضاء المجموعة، وفي ردود الفعل السلبية من خلال الاختلاف ورفض الآراء الفردية، والانسحاب من المواقف والتفاعلات الإيجابية، أو العداء والصراع مع الآخرين.

ونجد هنا أنه يوجد تعدد وتباين في الاستخدامات الخاصة بالتفاعل الاجتماعي والتي من الممكن أن يتمّ توضيحها فيما يلي:
  • يستخدم كعملية (Process) : لأنه يتضمن نوعًا من النشاط الذي تستثيره حاجات معينة عند الإنسان كالحاجة للانتماء ، الحاجة للحب، والحاجة للتقدير والنجاح.
  • حال (State) : لأنه يستخدم في الإشارة إلى النتيجة النهائية التي يترتب عليها تحقيق هذه الحاجات عند الإنسان. 
  • مجموعة من الخصائص (Traits) : التي هي نوع من الاستعدادات الثابتة مسببًا تميزاً في استجابات الفرد في سلوكه الاجتماعي، التي تدعى بالسمات التفاعلية والسمات الأولية للاستجابات الشخصية المتبادلة.
  • سلوك ظاهر (Overt) : لأنه يحوي التعبير اللفظي والحركات والإيماءات.
  • سلوك باطن (Cover) : لأنه يتضمن العمليات العقلية الأساسية كالإدراك، التذكر ، التفكير، التخيل وجميع العمليات النفسية الأخرى.

وتعمل تلك التفاعلات الاجتماعية على زيادة تقدير الطفل لذاته، وتحقق له البهجة والمتعة والسرور؛ وتؤدي إلى تكامل شخصيته، وقدرته على الاستجابة لما يتعرض له من ،مثيرات، كما تساهم في تحقيق الأهداف العامة للجماعة، وتكوين الصفات والخصائص المشتركة بين أفراد المجتمع من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، وتحقيق التوافق النفسي للطفل وشعوره بالرضا والتعلم والاستفادة من الخبرات التي يتلقاها

أهمية التفاعل الاجتماعي

يساهم التفاعل الاجتماعي في تكوين السلوك البشري، والذي من خلاله يكتسب الطفل البشري خصائصه البشرية ويتعلم لغة شعبه وثقافة جماعته وقيمه وعاداته وتقاليده من خلال عملية التطبيع الاجتماعي؛ لذا فإنّ التفاعل الاجتماعي يخلق فرصًا للأشخاص ليكون لديهم شخصيتهم الخاصة فيظهر منهم المخططون والمبدعون والعدوانيون، كما يكتسب المرء القدرة على التعبير والمبادرة والمناقشة، حيث يُعد التفاعل الاجتماعي شرطًاً أساسيًا لتكوين الجماعة، إذ ترى نظرية التفاعل أنها نسق من الأشخاص يتفاعل بعضهم مع بعض ؛ مما يجعلهم يرتبطون معًا في علاقات معينة ويكون كلّ منهم على وعي بعضويته في الجماعة ومعرفة ببعض أعضائها ، ويقومون بوضع تصور مشترك لمجموعتهم.

وقد يساعد التفاعل الاجتماعي على تحديد الأدوار الاجتماعية والمسؤوليات التي يجب أن يضطلع بها كلّ إنسان ففي جماعات المناقشة مثلًا يؤدي التفاعل إلى إبراز أدوار المشاركين وتعميقها، فينشأ عن التفاعل الاجتماعي ثلاثة أنماط من العلاقات الاجتماعية :
  • أ - إيجابية متبادلة علاقة تجاذب
  • ب - علاقة سلبية متبادلة علاقة تنافر
  • ج- علاقة مختلطة والتي تجمع بين السلب والإيجاب أحد طرفيها إيجابي يقبل على الآخر والطرف الثاني سلبي ينفر من الأول؛ وهذا معناه أن التفاعل الاجتماعي يحدد درجة الجلابية المتبادلة بعضهم مع بعض وبينهم وبين الجماعات، فكلما ازداد معدل الاتصال والتفاعل بين إنسان وآخر ازداد فهما له وإدراكًا لخصائصه، كذلك يمثل تفاعل المرء مع جماعته درجة انجذابه إليها فالجماعة التي تشعر أعضاؤها بالاحترام والهيبة والنجاح، وتتيح فرص المشاركة بقصد الوصول إلى تفاهم متبادل يرمي إلى تدني موقف، أو سلوك مرغوب فيه حينها يكون التفاعل الاجتماعي ناجحًا وفعالا وذلك بوصول الرسالة إلى المتقبل وفهمه لها واستيعابه 

ويمكننا أن نقوم بصياغة بعض القواعد والمبادئ الأساسية للتحكم في عملية التفاعل المباشر والتي من الممكن أن يتم توضحيها فيما يلي:

القابلية إلى تفهم الآخرين 
حيث يرمي التفاعل الاجتماعي إلى تنمية الثقة والمهارات اللازمة على تبني سلوك سليم تجاه المسائل المتعلقة بهدف التفاعل، وكذلك ما يشعر به بالفعل وليس ما نعتقد أنه هو الشعور الواجب لديه ولا يمكن تحقيق هذه الغاية إلا بإدراك مجموعة من العوامل التي تحيط بالمتلقي، ومنها: الأفكار والمشاعر والمعتقدات المشتركة، والتأثير المتبادل بين الأشخاص وتأثير المحيط الاجتماعي والثقافي والمادي وتأثيره في سلوكه، فالاطلاع على هذه العوامل وأثرها في السلوك ، أمر ضروري لحسن استخدام التفاعل ولانتقاء الطرق الأكثر ملاءمة؛ إذن لكي تقيم علاقة التفاعل يجب علينا إقامة علاقة مبنية على الثقة المتبادلة والإصغاء إليه من أجل فهم المتلقي من وجهة نظره؛ مما يمكن من اختيار الرســــالـة والأسلوب

القدرة على التخاطب بوضوح 
إنّ هدف التفاعل الجيد هو التأكد من أن الطرف المقابل يسمع ويفهم الرسالة التي يشاركك فيها؛ لذلك من الضروري تبليغ الرسالة بأسلوب واضح بسيط وملائم، ومن بين مهارات التفاعل الأساسية الإنصات الجيد باعتباره طريقة للتعبير عن الاهتمام والاحترام بواسطتها يمكنك التعرف على حقيقة شعور الفرد وموقفه، وتشجيعه على التعبير عن اهتماماته وأفكاره، وتوفير الفرصة الملائمة للتعبير دون الانتقاد، أو التحليل، أو التأويل.
تابع القراءة في الصفحة الثانية

حسن طرح الأسئلة
للحصول على معلومات دقيقة ومعمقة وجب استخدام طريقة ملائمة لصياغة أسئلة واضحة وسهلة ومفهومة ترمي هذه التقنية بالخصوص إلى جعل الطرف المقابل يعبر بكل حرية وتلقائية. التحكم في التعبير غير اللفظي: أي ضرورة مراقبة الفرد المتلقي لتصرفاته غير اللفظية أثناء قيامه بعملية التفاعل (الحركات الابتسامة، تقاسيم (الوجه والتحكم فيها حتى لا تؤثر سلبًا في عملية التفاعل.

تجنب التحيز وضرورة الالتزام بموقف منفتح
أي اعتماد موقف لين أي القابلية للحوار مع الطرف الآخر بدون أفكار مسبقة وباعتماد طريقة تعامل تشجع على التعبير بتلقائية.

اعتماد موقف دون إبداء أحكام 
أي أن المجال هنا ليس للمحاكمة والحكم على آراء وسلوكيات الطرف المقابل وإنما السعي للحصول على المعلومات، أو التفاصيل بدون نقد، أو اتهام، لكل منهم حتى يزداد انجذاب الأعضاء نحوها 

أهداف التفاعل الاجتماعي

يحقق التفاعل الاجتماعي بين الأفراد مجموعة من الأهداف، أهمها :
  • ييسر التفاعل الاجتماعي تحقيق أهداف الجماعة ويحدد طرائق إشباع الحاجات.
  • يتعلم الفرد والجماعة بواسطته أنماط السلوك المتنوعة والاتجاهات التي تنظم العلاقات بين أفراد وجماعات المجتمع في إطار القيم السائدة والثقافة والتقاليد الاجتماعية المتعارف عليها.
  • يساعد على تقييم الذات والآخرين بصورة مستمرة.
  • يساعد التفاعل على تحقيق الذات، ويحقق وطأة الشعور بالضيق، فكثيرًا ما تؤدي العزلة إلى الإصابة بالأمراض النفسية
  • يساعد التفاعل الاجتماعي على التنشئة الاجتماعية للأفراد، وغرس الخصائص المشتركة بينهم.

أسس التفاعل الاجتماعي

يقوم التفاعل الاجتماعي على الأسس أو المحددات التالية :
1 - الاتصال
لا يمكن بطبيعة الحال أن يتحقق تفاعل اجتماعي بين فردين دون أن يتم الاتصال بينهما، عن طريق استعمال الوسائط اللفظية (اللغة المحكية)، أو باستخدام وسائط غير لفظية، تكون مثيرًا لاستجابات حركية كالإيحاءات والإشارات والإيماءات، فالاتصال بشبله المتعددة يساعد على وحدة الفكر، والتوصل إلى السلوك التعاوني.

2 - التوقع
هو اتجاه عقلي واستعداد للاستجابة لمنبه في عملية التفاعل الاجتماعي، حيث يصاغ سلوك الإنسان وفق ما يتوقعه من رد فعل الآخرين، فهو عندما يقوم بأداء معين يضع في اعتباره عدة توقعات لاستجابات الآخرين، كالرفض أو القبول، الثواب، أو العقاب، ثمّ يقيم تصرفاته، ويكيف سلوكه طبقًا لهذه التوقعات. 

3 - إدراك الدور وتمثيله
لكل فرد دور يقوم به، وهذا الدور يفسر من خلال السلوك، فسلوك الفرد يفسر من خلال قيامه بالأدوار الاجتماعية المختلفة أثناء تفاعله مع الآخرين طبقًا لخبرته التي اكتسبها وعلاقته الاجتماعية، فالتعامل بين الأفراد يتحدد وفقًا للأدوار المختلفة التي يقومون بها.

4 - الرموز الدلالة
يتم الاتصال والتوقع ولعب الأدوار بفاعلية عن طريق الرموز ذات الدلالة لدى أفراد الجماعة كاللغة وتعبيرات الوجه واليد وما إلى ذلك، وتؤدي كلّ هذه الأساليب إلى إدراك مشترك بين أفراد الجماعة ووحدة الفكر والأهداف، فيسيرون في التفكير والتنفيذ في اتجاه واحد.
٥. التقويم لسلوك الفرد والآخرين: أي تقويم الفرد لسلوك الآخرين من ناحية أفعالهم ودوافعهم والإشباعات التي يتوصل إليها الفرد من تفاعله معهم، ويقوم سلوكهم حسب قيم ومعايير ومعتقدات المجتمع.

مستويات التفاعل الاجتماعي

مستويات التفاعل الاجتماعي تتمثل فيما يلي :

1 - التفاعل بين الأفراد
إنّ نوع التفاعل القائم بين الأفراد هو أكثر أنواع التفاعل الاجتماعي شيوعًا فالتفاعل الاجتماعي القائم ما بين الأب والابن والزوج والزوجة، الرئيس والمرؤوس، وبيئة التفاعل في هذه الحالة الأفراد الذين يأخذون سلوك الآخرين في الحسبان ومن ثمّ يؤثر عليهم وعلى الآخرين وفي عملية التطبيع الاجتماعي مثلا نجد أن التفاعل الاجتماعي يأخذ هذا التسلسل الآتي (الطفل / الأم/ الطفل وأخوته الطفل وأقرانه / الشباب والمدرسة / الشاب والعاملين معه / الشاب ورؤساؤه) ، وفي كل تلك الصلات الاجتماعية نجد أن الشخص جزء من البيئة الاجتماعية للآخرين وكل فرد يستجيب بنفس الطريقة كي يستجيبون له ومن ثمّ يتفاعل معهم.

2 - التفاعل بين الجماعات
إنّ التفاعل القائم بين القائد وأتباعه، أو المدرس وتلاميذه، أو المدير ومجلس الإدارة، فالمدرس في مثل هذه الحالة يؤثر في تلاميذه كمجموعة وفي نفس الوقت يتأثر بمدى اهتمامهم وروحهم المعنوية والثقة المتبادلة بينهم ، ومن ناحية أخرى نجد أن الشخص المتفاعل مع مجموعة معينة من الأشخاص في مرات متكررة ينجم عنه وجود نوع من المتوقعات السلوكية من جانب الجماعة أي سلوك معين متعارف عليه.

3 - التفاعل بين الأفراد والثقافة
المقصود بالثقافة في هذه الحالة العادات والتقاليد وطرائق التفكير والانفعال والصلات البيئية السائدة بين أفراد المجتمع ويتبع التفاعل بين الفرد والثقافة منطقيا اتصـال الفرد بالجماعة، إذن الثقافة مماثلة إلى حد كبير للتوقعات السلوكية الشائعة لدى الجماعة، وكل فرد ينفعل للمتوقعات الثقافية بطريقته الخاصة وكل فرد يفسر المظاهر الثقافية حسب ما يراه مناسبًا للظروف التي يتعرض لها، فالثقافة جزء هام من البيئة التي يتفاعل معها الفرد، فالغايات والتطلعات والمثل والقيم التي تدخل في شخصية الفرد ما هي إلا مكونات رئيسة للثقافة، كذلك فإنّ التفاعل الاجتماعي بين الأفراد والثقافة يأخذ مكانًا خلال وسائل الاتصال الجماهيرية التي لا تتضمن بدورها صلة تبادلية، مثل: الراديو، والتلفاز، والصحف، والسينما.

خصائص التفاعل الاجتماعي

التفاعل الاجتماعي بمجموعة من السمات التي تميز كافة الأنواع الأخرى من التفاعلات، فتفاعلات المجتمعات الحيوانية، كالنحل تقوم على أسس فطرية وغريزية وهذا الأساس الغريزي هو سبب الانتظام الكامل في مجتمع النحل لدرجة القول إنّ هذا الانتظام أمر حتمي لا يستطيع أي عضو أن ينحرف عن النموذج السلوكي المرسوم له بحكم الفطرة. 

فالتفاعل الاجتماعي داخل المجتمعات البشرية يقوم على أساس مجموعة من المعايير التي تحكم التفاعل من خلال وجود نظام معين من التوقعات المحددة والأدوار والمراكز المقررة داخل المجتمع، فالتفاعل يخلق المعايير التي تحكم التفاعلات التالية، ويتسم التفاعل الاجتماعي بالطابع الثقافي؛ وذلك لأنه يخضع لمجموعة من المعايير المتولدة عن الخبرة الثقافية الماضية، كما أنه يضيف إليها عناصر جديدة هذا يعني أن التفاعلات الاجتماعية لها طابعها التاريخي التراكمي، وتتحقق عمومية المعايير داخل الجماعة عن طريق تشابه مضامين العمليات التربوية التي يخضع لها الأطفال خلال مراحل التنشئة الاجتماعية، ويقوم الطابع التراكمي للتفاعل الاجتماعي على قدرة الإنسان على نقل خبراته وأفكاره وتجاربه بطريقة رمزية إلى الأجيال اللاحقة.

حيث يمكن إيجاز خصائص التفاعل الاجتماعي فيما يلي :
  • يُعد التفاعل الاجتماعي وسيلة اتصال وتفاهم بين أفراد المجموعة ، فمن غير المعقول أن يتبادل أفراد المجموعة الأفكار من غير ما يحدث تفاعل اجتماعي بين أعضائها.
  • إنّ لكلّ فعل ردة فعل؛ مما يؤدي إلى حدوث التفاعل الاجتماعي بين الأفراد.
  • عندما يقوم الفرد داخل المجموعة بسلوكيات وأداء معين فإنه يتوقع حدوث استجابة معينة من أفراد المجموعة إما إيجابية، أو سلبية .

العوامل المؤثرة على التفاعل الاجتماعي

يؤثر التفاعل الاجتماعي بدرجة التشابه بين ثقافة الأشخاص المشاركين فيه، فكلما ازداد التشابه الثقافي بين طرفین ازداد التفاعل العربي مثلًا مع العربي يكون أكبر من تفاعل أبناء الوطن الواحد مع غيرهم مثلًا وكذا بالنسبة للأشخاص من ذات المهن ، أو الوظائف، كما يتأثر التفاعل بصفات المتفاعلين وخصائصهم حيث يُعد التأثير المحصلة النهائية للاتصال عن طريق تزويد المستقبل بالمعلومات الدقيقة والصحيحة والشاملة وقبولها والعمل بها ويتضمن التفاعل التوقع، فالمدرس يشرح لتلاميذه ويتوقع منهم الانتباه لما يقوله ومناقشته فيما لا يفهمونه وعند مقابلتك زميلك تتوقع منه أن يحييك فتستعد للاستجابة له، ولكن إذا حدث ما يخالف توقعك فإنّ التفاعل يتزايد ويأخذ وجهًا آخرًا فإذا اتجهت نحو صديقك، ولكنه انصرف عنك فإنك تناديه لتسأله، أو تندد به وتنتقد تصرفه ..

كما يتضمن التفاعل الاجتماعي إدراك الدور الاجتماعي الذي يؤديه الطرف الآخر في ضوء المعايير الاجتماعية فإذا التبس ذلك الدور، أو اختل اتخذ التفاعل صورة مخالفة. فنجد هنا أنه من مكونات الدور الاجتماعي للأم رعاية وليدها فإذا أعرضت عن ذلك اتسم التفاعل بينها وبين وليدها من ناحية وبينها وبين زوجها بسمة تخالف ما هو متعارف عليه في ضوء المعايير الاجتماعية السائدة، ولكل امرئ منطقة محيطة تحيط به تعرف بالحيز الشخصي space personal يتكون التفاعل الاجتماعي بناءً على هذه المسلحة وذلك الحيز المحيط بالمرء واختراقها، أو عدمه واحترام خصوصيتها كما في الصف المنتظم لعام شباك تذاكر معين، أو عند دفع حساب معين يحرص كل على حيزه الشخصي فإذا تبادل رسائل لفظية وغير لفظية بين طرفين، وإذا حدث خلل في نقلها يختل التفاعل ففي حالة كف البصر، أو الصمم يتخذ وجها مغايرا لما هو متعارف عليه. 

كما يختل إذا قصد المرسل معنى معينًا لرسالته وفهمه المستقبل فهما مغايرا ، أو مخالفًا المقصود لعدم وضوح الرسالة وغموضها ، أو لنقص خبرة المستقبل، أو لأخطاء في الإدراك والتنظيم المكاني أثرها في التفاعل الاجتماعي، وللقيادة دور مهم في تكوين التفاعل الاجتماعي فإذا كان القائد مسيطرًا اتصف التفاعل بالتواكلية وعدم الاهتمام وعدم الرضا، وإذا كان القائد فوضويا ازداد قلق الأشخاص وتوترهم نتيجة لفشلهم في إشباع حاجاتهم في الإنجاز والنجاح، وإذا كان القائد جيدًا (ديمقراطيا) اتسم التفاعل بالإيجابية والحماس والمشاركة والشعور بالانتماء للجماعة أي بالجماعة المتحدة لمتماسكة المترابطة وبالعقل الجمعي وبالصداقة ومرور الجماعات بمراحل نمائية معينة، ويتميز التفاعل الاجتماعي في كل مرحلة منها بخصائص محددة فيكون في البداية عشوائيا وفي ثنائيات، أو جماعات صغيرة، ثمّ يصبح تجريبيًّا إذ يختبر المتفاعلون أنماطاً منه وأساليب معينة كما يكون مضطربًا ، ثمّ يقل الاضطراب ويزداد التمركز حول العلم والجماعة عندئذ تصل إلى أعلى إنتاجيتها إذ يمكن توجيه التفاعل بالتحكم في العوامل التي تؤثر فيه كالاتصال الجماهيري بين آلاف أو ملايين البشر وتفاعلهم الاجتماعي في أمكنة مختلفة.

النظريات المفسرة للتفاعل الاجتماعي

نظرية نيوكسب 
حيث نظر إلى التفاعل الاجتماعي وكأنه نوع من الجهاز ، أو النظام الذي ترتبط أجزاؤه ببعضها ويتوقف عمل جزء منه على أداء بقية الأجزاء لوظائفها، وعلى هذا الأساس يقوم الناس الذين يحدث بينهم التفاعل بتغيير سلوكهم ؛ نتيجة لهذا التفاعل حيث يتعدل سلوك أحد الطرفين إذا حدث تغيير في سلوك الطرف الآخر ، ويرى Newscap أن نمطا من العلاقة المتوازنة تسود بين شخصين متفاعلين عند تشابه اتجاهاتهما وآرائهما بالنسبة لشيء، أو شخص، أو موقف، وأن نمطًا من العلاقة المتوترة غير المتوازنة ينشأبين الطرفين المتألفين إذا كان كلّ منهما يحمل أفكارا ، أو اتجاها متباينا نحو طرف ثالث مشترك.

كما ينشأ نمط من العلاقة غير المتوازنة بين طرفين غير متألفين حتى لو كانا متشابهين في مواقفهما واتجاهاتهما بالنسبة للطرف الثالث، وخلاصة ذلك يمكن القول إنّ المطلوب من العلاقة المتوازنة تسود بين شخصين متفاعلين عندما تتشابه اتجاهاتهما وآراؤهما بالنسبة لشيء، أو شخص، أو موقف معين المتوازنة بين طرفين غير متلفين حتى لو كانا متشابهين في مواقفهما واتجاهاتهما بالنسبة للطرف الثالث، وخلاصة ذلك يمكن القول إنّ نمطًا من العلاقة المتوازنة تسود بين شخصين متفاعلين عندما تتشابه اتجاهاتهما وآراؤهما بالنسبة لشيء، أو شخص، أو موقف معين، وهكذا يستنتج (نيوكسب) أن مدى الصداقة والود والتجاذب تقوى بين الطرفين اللذين تربطهما مواقف واتجاهات وأفكار وآراء متشابهة نحو الأشخاص، أو الأشياء، أو المواقف والآراء ذات الاهتمام المشترك.

نظرية فلدمان
تستند نظرية التفاعل الاجتماعي عند (فلدمان) على خاصيتين رئيستين هما الاستمرار والتآزر السلوكي بين أعضاء الجماعة والجماعات الأخرى، ومن خلال دراسة قام بها (فلدمـان) على (6) جماعات من الأطفال وما توصل إليه هو أن التفاعل الاجتماعي مفهوم متعدد يتضمن ثلاثة أبعاد والتي من الممكن توضيحهم فيما يلي :
  1. التكامل الوظيفي : ويقصد به النشاط المتخصص والمنظم الذي يحقق متطلبات الجماعة من حيث تحقيق أهدافها وتنظيم العلاقات الداخلية فيها والعلاقات الخارجية بينها وبين الجماعات الأخرى.
  2. التكامل التفاعلي : ويعني به التكامل بين الأشخاص من حيث التأثير والتأثر ، وعلاقة الحب المتبادلة وكل ما يدل على تماسكهم.
  3. التكامل المعياري : ويقصد به التكامل من حيث الاجتماعية أو القواعد المتعارف عليها التي تضبط سلوك الأفراد في الجماعة. 


رابط التحميل

لتحميل المقال 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed