كتاب العولمة والحياة اليومية

العولمة والحياة اليومية


تأليف : لاري راي
ترجمة : الشريف خاطر
نشر : المركز القومى للترجمة
2017

هذه ترجمة كتاب : Globalization and Everyday Life



ما العولمة ؟

توجد الآن كتابات كثيرة عن العولمة وعلى نطاق واسع من وجهات النظر - اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية وتكنولوجية. وقد تعرض هـذا المصطلح للتعليقات اليومية والتحليلات - كما تواتر وجوده في كثير من المناقشات السياسية والثقافية والاقتصادية : إن العولمة نموذج فريد لمفهوم أكاديمى انبثق من مجال الاقتصاد وعلم الاجتماع فى أواخر الثمانينيات من القرن العشرين، وحقق انتشارا في التسعينيات، ذا تأثير عميق في الفكر المعاصر فى مجالات عديدة مختلفة. 

وقد تخيّل مارشال مکلوهان Marshal McLuhan (1992م) الذى صاغ مصطلح "القرية العالمية" موقفا تنتقل فيه المعلومات بالسرعة الإلكترونية، التي من الممكن أن تحل محل اللغة دون اتصال لغوى منطوق في التو واللحظة" رغم أنه فزع من هذا المشهد. يتسم عالم العولمة بزيادة السرعة الفورية، حيث تستطيع وسائل الاتصال تمكين الناس في الأماكن المختلفة من التعرف على الأحداث في نفس الوقت. وهذا يخلق مجالا من الترابط الاجتماعي تتحكم فيه سرعة الاتصالات، وتلغى الحدود بين القوميات على المستوى الثقافى والسياسي. ومع ذلك، فإن معنى ومغزى العولمة يظل بعيدا عن الوضوح. 

يرى أنتونى جيدينز Anthony Giddens" (1990م) أن لب العولمة يتمثل في الخبرات البعيدة التي امتدت من خلال العلاقات الاجتماعية عبر الزمان والمكان، وحققت كما انعكاسيا متزايدًا. ويتحدث هارفي و منتلمان Harvey and Mittleman" عن "الضغوط" وتوحد الزمان والمكان في علم الاجتماع والسياسة والثقافة الحياتية. 

أما كاستل Castells (1997) فيتحدث عن القدرة الاقتصادية للعمل كوحدة في وقت حقيقى ومجال دائم. أما كوبرين (1998) "Kobrin" فيؤكد على زيادة النشاط الاقتصادي، من خلال اتحادات قومية وتدفق معلوماتي، أما جلبن (1987) Gilpin فيرى ذلك من خلال الاعتماد المتبادل في الأنشطة الاقتصادية. 

وفى حين يعتبر هؤلاء الكتاب أن العولمة ذات صلة حديثة بالتنمية، يرى روبرتسون (1992) Robertson أن لها أسبقيات تاريخية من خلال بعثات التبشير المسيحية والإسلامية والماركسية فى تشكيل وعي عالمي ضاغط. ويؤكد مارتن ألبرو (1997) Martin Albrow على تأثير الممارسات القيمية والتكنولوجية العالمية المنتشرة على الناس. أما يورى 2003 Ury فيرى أن العولمة تحول العالم إلى نظام معقد ومشوش، أخفقت البحوث والنظريات الاجتماعية المبكرة في علاجه. ربما لا تكون هذه الملامح متطابقة تمامًا بين الطرفين، لكن كليهما يظل أشبه بسلسلة من التوصيف النظري، أكثر من كونها قواعد متماسكة للبحث في آثار العولمة ومسارها.

في مواجهة مع العديد من النظريات والتعريفات، بدأت العولمة تبدو أكثر شبها بكلمة "جوفاء طنانة"، أكثر منها مفهوما تحليليًّا، وأصبحت في الحقيقة مجرد استعارة من الكثير للعديد من التغيرات الاجتماعية المعاصرة. ورغم ذلك، فهناك شيء ما يحدث يستحق التفكير أو التأمل أيضا، رغم أننا في حاجة لطرح العديد من التساؤلات: هل العولمة مزيج مركب من التطور الاجتماعي الاقتصادي، أم انبثاق تطور من خلال ذاته؟ كيف يتسنى لنظرية العولمة أن ترتبط بالنظريات المبكرة للتوحد والنظام العالمي؟ إن الكثير من الكتابات عن العولمة أصابها الإجهاد للغاية، لكثرة المناقشات التي أثبتت صعوبة الوصول إلى حل فعلى سبيل المثال، فقد أعلن صراحة أن العولمة عنصر هدم للصور التقليدية للتضامن الاجتماعي، ولم تبذل إلا جهود قليلة، لتنظير الأشكال الجديدة لعلم الاجتماع الذى بزغ نتيجة لظهور النظام العالمي. 

هذا الكتاب يتناول قضيتين مهمتين بصفة خاصة. أولاً: فعلى عكس ما جاءت به النظريات المبكرة للتوحد، فإن العولمة تشير إلى زيادة التهجين والتمايز، وذلك من شأنه رسم صورة مائعة ومعقدة للعالم الاجتماعي. ثانيا : العولمة نتاج بنية وتطورات ثقافية ومدركة وواضحة بطرق مختلفة في الاقتصاد والسياسة والثقافة والمنظمات وكلا الأمرين، حقق نتائج إلى حـــــد كبير للحياة اليومية التي سنتناولها بالتفصيل فى هذا الكتاب في الفصلين الأول والثاني. 

رابط الكتاب

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا

Mohammed
Mohammed