المكتبة المدرسية والتوثيق التربوي

المكتبة المدرسية والتوثيق التربوي



تأليف : هيثم علي محمود
نشر : منشورات جامعة دمشق
2008


مقدمة الكتاب

يتميز العصر الحاضر بكثرة المتغيرات العالمية والمحلية، ونمو قوى العلم والتكنولوجيا وتعاظم أثرها في العالم المعاصر، ولاسيما تكنولوجيا المعلومات التي تطورت تطوراً مذهلاً خلال السنوات العشر الماضية، حيث أمكن اختزانها واسترجاعها وبثها في سرعة فائقة، وأصبح انتقال المعلومات من أبعد مكان في الكرة الأرضية يتم في زمن قياسي لا يتعدى ثواني قليلة وأصبح تعبير القرية الإلكترونية يعبر تعبيراً صادقاً عن العالم المعاصر، لما أحدثته الثورة التكنولوجية من تأثير على العديد من مجالات الحياة المعاصرة. ولما كان التعليم لا ينعزل عن المجتمع الذي يقدم إليه خدماته، ويتولى تربية أبنائه، وإعدادهم للحياة في عالم المستقبل الذي لم يتشكل بعد، وهو عالم مختلف عن عالم اليوم الذي نعيش فيه، فكان لثورة المعلومات تأثيرها الواضح على مسار التعليم واستراتيجياته، وأصبح أداة للمنافسة الدولية، "إذ لم يعد التنافس بين القوى العظمى والكبرى - الآن - صراعاً عسكرياً، بقدر ما صار سباقاً في مجال التعليم". 

ويشكل التعليم اليوم أساساً للأمن القومي في المجال السياسي والاقتصادي والعسكري، وكان من الضروري تطوير السياسة التعليمية ومراجعة أساليب التعليم والتعلم وطرقها ، واستحداث استراتيجيات جديدة تضمن إعداد المواطن إعداداً جيداً لتنمية قدراته التي تمكنه من العيش في مجتمع المعلومات، والتعامل معها ومصادرها وأنظمتها تعاملاً إيجابياً، مستخدماً كل ما أتاحه العصر من تكنولوجيا المعلومات.

ومن الطبيعي أن التغيير في أنظمة التعليم وأساليبه التي تركز على جهود المتعلم هي الحصول على المعلومات من مصادر متعددة، والبعد التام عن الطرائق التقليدية للتعليم، التي تعتمد على التلقين والحفظ، وأن يخطط التعليم ليترك الحرية للطالب في الاتصال بالمصادر الأخرى التي تزوده بالمعلومات والحقائق والآراء، وبهذا تكتسب مهارات الفهم والتحليل والتركيب والابتكار والإبداع، وما إلى ذلك من مهارات وقدرات مطلوبة بصورة ملحة في طالب اليوم ، ومن هنا تأتي أهمية توفير مختلف أنواع المصادر التعليمية ومستوياتها بأشكالها المطبوعة وغير المطبوعة والمحوسبة كافة، وتعبئة إمكاناته لاستخدام أنظمة تكنولوجيا المعلومات الحديثة وأجهزتها ومعطياتها. 

وهنا يبرز الدور المحوري للمكتبة المدرسية، التي تختار مختلف أنواع مصادر المعلومات التي أتاحتها ويسرتها المخترعات الحديثة في مجال تكنولوجيا المعلومات وأشكالها وتقنيتها وتنظيمها من ناحية، وتناسب قدرات الطلاب ومستوياتهم التحصيلية والقرائية، وتلبي احتياجات المناهج الدراسية ومتطلبات العملية التعليمية من ناحية أخرى، ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا: إن المكتبة المدرسية هي أساس التعليم الحديث المبني على المصادر وتنوعها، وهي محور العمليات التعليمية والتربوية بالمدرسة المعاصرة، وأن أي تطوير أو تغيير أو تحديث في التعليم يجب أن يشمل المكتبة، ويضعها ضمن اهتماماته وأولوياته، إذ إنها الوسيلة الأساسية التي تستطيع ـ بفضل الإمكانات التي توفر لها - أن تؤدي دورها التعليمي والتربوي وفقاً لأهداف النظام التعليمي واستراتيجياته.

ولقد أدركت الدول المتقدمة، ومنظمة اليونسكو أهمية المكتبات المدرسية في التربية الحديثة، فاهتمت بإنشائها والعناية بها، ودعت إلى إقامتها والتوسع فيها، وأوصت في العديد من مؤتمراتها بدعمها، وجعلها حجر الأساس في سبيل بناء تربوي سليم، لأنها أهم الركائز العلمية التي تقوم عليها المدرسة الحديثة.

أما حاجة الدول العربية إلى المكتبات المدرسية، فهي أكثر من حاجة الدول المتقدمة لها نظراً لأن المدرسة عندنا كثيراً ما تقوم مقام الأسرة والبيئة المحلية في تربية الناشئة، وإعدادهم للحياة العملية، لذلك تقع على المدرسة مهام مضاعفة، تخرجها عن حدود تدريس الكتب المقررة، إلى آفاق أوسع من المعرفة، وفي مقدمتها ، ترسيخ عادة القراءة لدى التلاميذ، بحيث تصبح اتجاهاً أصيلاً عندهم، ويصبح الكتاب رفيق العمر الذي لا يستغنون عنه أبداً، وتصبح المكتبة بالتالي المكان الذي يترددون عليه بين حين وآخر، للانتفاع بها، والإفادة من محتوياتها.

وانطلاقاً من هذه النظرة تم تأليف هذا الكتاب وقد وضعته في ثلاثة عشر فصلاً. يتناول الفصل الأول : تاريخ تطور الكتابة عبر العصور بدءاً من الكتابة على الحجر والحصى وأوراق البردي حتى ظهور الورق، وبينت كذلك تطور الطباعة وانتشارها في العالم العربي. أما الفصل الثاني: فقد خصص للحديث عن المكتبات، أنواعها وتاريخ تطورها ووظائفها وأهدافها. ويتناول الفصل الثالث: الأهمية التربوية للمكتبة المدرسية، ودور المكتبة المدرسية في العملية التعليمية و التربوية و المفهوم الحديث للمكتبة المدرسية .

وخصص الفصل الرابع للوظائف الأساسية للمكتبة المدرسية حيث تحدثت عن دور المكتبة المدرسية في خدمة المناهج الدراسية وتدعيم الأنشطة المدرسية وكذلك دورها في تنمية الميول القرائية لدى التلاميذ. أما الفصل الخامس: فيتناول الإعداد المهني والتربوي لأخصائيي المكتبات المدرسية ودورهم في تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية وكذلك دورهم في تفعيل الأنشطة والخدمات والمهارات وكيفية تنفيذ حصة المكتبة النموذجية.

وتناول في الفصل السادس: مباني المكتبات المدرسية من حيث موقعها المتميز داخل المدرسة والأثاث والتجهيزات وأجهزة عروض الوسائل التعليمية والمعايير الموحدة لمباني المكتبات المدرسية. واشتمل الفصل السابع: على بناء المجموعات المكتبية ومعايير اختيار المواد وتقييمها ومصادر التزويد والاقتناء وإجراءات شراء هذه المواد وأخيراً عملية استبعاد المواد التالفة التي لا يوجد عليها إقبال واستبدالها بمصادر حديثة.

وخصص الفصل الثامن: لمجموعات المصادر التعليمية في المكتبة المدرسية وأنواعها ومميزات هذه المواد ويتم الحديث عن المصادر المطبوعة وغير المطبوعة من مواد سمعية وبصرية ومدى حاجة المكتبات المدرسية لمثل هذه المصادر في العملية التعليمية، وكذلك المصغرات الفيلمية وأهم مميزات استخدامها ومصادر المعلومات الإلكترونية. أما الفصلان التاسع والعاشر : فقد خصصا للحديث عن كيفية تنظيم المواد المكتبية بمختلف أنواعها من تصنيف فهرسة وإعداد هذه المواد للتداول. من قبل المستفيدين منها.

وفي الفصل الحادي عشر : تم تناول التوثيق التربوي وأهميته في المكتبات المدرسية والحديث عن مهام مراكز التوثيق التربوي وخدماتها وتاريخ نشأة هذه المراكز وأهدافها ودروها في العملية التعليمية والتربوية. وخصص الفصل الثاني عشر : للحديث عن الحاسب الآلي والإنترنت واستخداماته في المكتبة المدرسية وكيفية استخدامه، والخدمات التي يمكن أن يقدمها للمكتبة المدرسية ودور الحاسب في خدمة المناهج الدراسية.

وفي الملاحق وضع تحت تصرف المكتبي جدول بالأصول العشرة والفروع المائة لتصنيف ديون العشري المعدل للمكتبات العربية، تفي بحاجة المكتبات المدرسية، كما أرفق جدول ببعض المصطلحات في علم المكتبات والمعلومات باللغتين الإنكليزية والعربية تحوي مختصرات تستخدم في التوثيق والفهرسة . و علامات الترقيم لمساعدة المكتبي على استخدامها في إعداد بطاقات الفهرسة ضمن حدود مكتبته عند الحاجة، أو لمعرفة مدلولاتها واستخدامها في إطار التخصص بشكل عام.

رابط الكتاب

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed