كتاب مناهج البحث في علم الاجتماع

مناهج البحث في علم الاجتماع



تأليف : يوسف بريك
نشر : منشورات جامعة دمشق
2003


مقدمة الكتاب

يحتوي هذا الكتاب على الإجابة عن جملة من التساؤلات الأساسية ذات العلاقة بمناهج البحث في علم الاجتماع من مثل : ما الفرق بين منهج البحث وطريقة البحث؟ ثم اهناك منهج واحد في علم الاجتماع ام مناهج متعددة ؟ وفي حال كان هنالك مناهج متعددة فما الأسباب الحقيقية لتمددها ؟ وما الذي يحدد استخدام هذا المنهج او ذاك ؟

في الفصل الأول من هذا الكتاب ، كما في غيره من الفصول ، نحاول الإجابة عن السؤال الذي يتعلق بالفرق بين المنهج والطريقة من خلال استعراضنا لعدد من المفاهيم الرئيسة في علم المناهج ، وبخاصة مفهوم المنهج ومفهوم الطريقة اللذين لا يعنيان شيئاً واحداً ، وإن اشتركا في بعض الأمور من مثل كونهما يعنيان قواعد وإرشادات توجه الباحث نحو تحقيق هدفه البحث . ونقطة الاختلاف الأساسية بين هذين المفهومين هي ارتباط المنهج بنظرية ما او فلسفة ما تختلف عن غيرها من النظريات والفلسفات فتؤدي إلى اختلاف في استخدام هذا المنهج او ذالك ،أما الطريقة فهي حيادية إلى حد كبير ، ولا يختلف استخدامها باختلاف المناهج المستخدمة

هذا الفهم للمنهج وللطريقة حاولنا تعزيزه في الفصل الثاني من هذا الكتاب الذي عرضنا فيه قصة نشوء مناهج البحث العلمي وطرائقه . فمن خلال استقرائنا التاريخ العلم المتصل تأكدت لنا صحة ماذهبنا إليه في الفصل الأول من أن المنهج ارتبط دائماً برؤية فلسفية للظواهر التي تحيط بالإنسان ، وان تطوره في علم الاجتماع بسبب تطور التفكير النظري والفلسفي تجاه الظواهر الاجتماعية التي تشكل موضوع هذا العلم .

أما الفصل الثالث فيجيب بشكل لا يقبل الشك عن السؤال الخاص بوحدانية المنهج أو تعدد المناهج في علم الاجتماع من خلال استعراضنا ابرز اعلام هذا العلم ، وبخاصة كونت وفيبر و دوركايم وماركس ، الذين اختلفوا في رؤاهم نحو الظواهر الاجتماعية ونحو موضوع علم الاجتماع ، مما ساهم في خلق مناهج بحث متعددة بعرضها بشكل مفصل مبينين ارتباطها الوثيق بالموضوع الذي اقترحه كل منهم لعلم الاجتماع . 

فاقتراح ماكس فيبر على سبيل المثال أن يكون موضوع هذا العلم السلوك ذا المعنى دفعه إلى تطوير منهج مناسب لدراسته ، فكان منهج الفهم الذاتي الذي درس من خلاله ظواهر اجتماعية مختلفة من مثل ظاهرة نشوء الراسمالية التي درسها ايضا کارل ماركس، ولكن من خلال منهج آخر مختلف عن منهج ماكس فيبر ، وهو : المنهج المادي" التاريخي الذي طوره، أي ماركس ، ليلائم موضوع علم الاجتماع عنده ، وهو : المجتمع كمنظومة علاقات اجتماعية اساسها العلاقات المادية

إذن الاختلاف بين المداخل المنهجية لكل من ماكس فيبر وكارل ماركس يعود بالدرجة الأولى لاختلاف وجهات نظرهم الفلسفية نحو الظواهر الاجتماعية موضوع علم الاجتماع . فبينما انطلق ماكس فيبر من الجو القيمي" الذي كان سائداً في أوروبا، وبخاصة القيم البروتستانتية ، لفهم نشوء الراسمالية ، عاد كارل ماركس إلى الظروف الموضوعية المادية التي أدت إلى ظهور الراسمالية عادا الجو القيمي المتمثل بالقيم البروتستانتية ذاته انعكاساً للتطور المادي الذي كانت تشهده أوروبا في بداية عصر النهضة ، وبالتالي لم يكن مسؤولاً عن نشوء الراسمالية ، كما يؤكد فيبر .. 

وإنما المسؤول تطور قوى الإنتاج الراسمالية التي استدعت علاقات إنتاج تتناسب مع طابع تطورها ومستواه ، فكانت الراسمالية
وفي مستهل هذا الفصل أستعرضنا التفكير المنهجي عند ابن خلدون الذي يصعب تجاوزه عند الحديث عن علم الاجتماع ومناهجه ، واستفضنا قليلا في الحديث عن واقع علم الاجتماع المعاصر في الوطن العربي ومناهج البحث فيه . أما الفصل الرابع فقد خصصناه للتمييز بين المعاني المختلفة لمصطلح سوسيولوجيا » ، فعرضنا معناه كتعالیم اجتماعية ، وتوسعنا في المعنى الثالث له ، أي كعلم معاصر مستقل بموضوعه ومنهجه ، وبينا العلاقة الوثيقة بين الموضوع والمنهج في علم الاجتماع. 

وقد قمنا بذلك في محاولة خاصة لتحديد طبيعة موضوع السوسيولوجيا كعلم مستقل والمنهج المناسب لدراسة هذا الموضوع، وكيفية استخدام الطرائق المناسبة إلى جانب المدخل المنهجي" المقترح .

ويحتوي الفصل الخامس من هذا الكتاب على الخطوات المنهجية والإجراءات التقانية الخاصة بإعداد البحث العلمي الأكاديمي وتنفيذه وكتابته ، وركزنا فيه بالدرجة الأولى على تقانات تدوين المعلومات وتوثيق النصوص بما يساعد على توفير جهد الطالب الباحث وترشيد وقته في جمع البيانات وتدوينها ، وعلى حثه على الالتزام بالأمانة العلمية من خلال توضيح التقانات الخاصة بتوثيق النصوص التي يستقيها من الآخرين في متن بحثه .

رابط الكتاب

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed