المشكلات السلوكية للأطفال

المشكلات السلوكية للأطفال



تأليف : رغداء نعيسة
نشر : منشورات جامعة دمشق
2012


نبذة عن الكتاب

تشير الدراسات البحثية إلى أنَّ السنوات الخمس الأولى ذات أهمية كبيرة في اكتساب الأطفال القدرة على التعلم والإبداع والحب والثقة وتطوير إحساس قوي بالذات. وقد تبيّن أنَّ المستخدمة في رعاية الأطفال تترك أثراً عميقاً في هؤلاء الأطفال في مراحل لاحقة من حياتهم وخاصة عندما يصبحون في مرحلة الرشد من حيث القدرة على الإنتاج والتعاطف مع الآخرين والثقة بالنفس. 

إنَّ الأطفال الذين يحظون بالتشجيع عندما يحاولون القيام بأشياء جديدة أو يتعلمون خبرات أو معلومات جديدة سوف يعالجون المعلومات الجديدة بشكل أكثر سهولة وسوف يكونون أكثر ثقة عندما يواجهون تحديات جديدة. وفي الوقت نفسه فإنَّ الأطفال الذين لا يتمتعون بالعناية الكافية أو يتعرضون للإهمال المستمر ، أو سوء المعاملة، يكونون عرضة للاضطرابات الانفعالية والاجتماعية والسلوكية وربما يستمر هذا الأمر معهم بقية حياتهم.

من المعروف أنَّ الأطفال يؤدون بشكل أفضل عندما تتم العناية بهم من حيث التغذية وتقديم الاستثارة المناسبة من قبل الوالدين أو غيرهم من الجهات التي تتولى رعايتهم، والذين يحرصون على توفير الفرص المناسبة ويعززون مفهوم الذات لديهم ويجعلون من أنفسهم نماذج يتعلمون منها الكثير من القيم والاتجاهات والأنماط السلوكية. ولا تعتمد إقامة العلاقات الإيجابية مع أطفالنا الصغار فقط على من يقدم لهم الرعاية، ولكن بشكل أكبر على الطريقة التي تقدم بها هذه الرعاية

يعتبر التطور خلال هذه المرحلة التي تغطي الفترة ما بين 6 -11 سنة من الظواهر المثيرة للاهتمام، وتتزامن هذه المرحلة عادة مع دخول الطفل إلى المدرسة وتنتهي مع وصول الفرد إلى مرحلة البلوغ التي تعلن عن انتقال الطفل إلى مرحلة المراهقة، ويكون الطفل في مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة عرضة للتغيرات المثيرة للاهتمام التي يمكن أن تكون دراماتيكية وحادة في بعض الأحيان، ومع دخول الطفل المدرسة النظامية يكون المسرح قد تم إعداده وتجهيزه لتطور الطفل في العديد من الجوانب، كما هو الحال في الطريقة التي يفكر فيها الطفل، أو الطريقة التي يتعامل فيها مع الآخرين وينظم بها سلوكه أو يتعلم بها بشكل عام. 

وعلى أية حال فإنَّ المدرسة والصداقات تعتبران على درجة كبيرة من الأهمية في هذه المرحلة، الأمر الذي يشير إلى أنَّ هناك حدثين بارزين تكون لهما آثار مدمرة على حياة الطفل هي: الفشل في المدرسة والرفض أو عدم القبول من الأقران ولحسن الحظ فإنَّ بعض الأطفال يتمكنون من تجنب هذه المشكلات، وبعضهم الآخر يتمتع بالثقة الكافية بالنفس أو بالدعم الأسري للتعاطي مع هذه المشكلات عند ظهورها، وفي الوقت نفسه فإنَّ بعض الأطفال يتركون هذه المرحلة وقد علقت في أذهانهم ذكريات مؤلمة ومشاعر غير كفؤة وإحساس بالدونية قد يرافقهم طوال حياتهم 

واختلفت التسميات التي أطلقت على الفترة الزمنية التي تغطي عمر الطفل في الفترة ما بين (6- 11) سنة من باحث ومؤلف إلى آخر، حيث تجد في بعض المؤلفات استخدام اسم مرحلة الطفولة المتوسطة، دون الإشارة إلى مرحلة الطفولة المتأخرة، وتجد أيضاً بعض المؤلفين اعتمدوا الاسمين معاً حيث قسموا الفترة ما بين 6 -12 سنة إلى مرحلتين فرعيتين أطلقوا على الأولى (6 - 9) سنوات مرحلة الطفولة المتوسطة، فيما أطلقوا على الثانية ما بين 9 - 12 سنة مرحلة الطفولة المتأخرة، وللتوفيق بين وجهتي النظر السابقتين ارتأينا أن نطلق على هذه الفترة الزمنية من عمر الطفل مرحلة الطفولة المتوسطة والمتأخرة.

وعموماً فإنَّ شخصية الطفل في هذه المرحلة تتطور تحت تأثير عدد كبير من العوامل الرئيسة والفرعية، ويمكن وضع هذه العوامل في ثلاث فئات رئيسة، لعل من أكثرها قوة وتأثيراً التاريخ الاجتماعي Social History للطفل، إذ إنَّ معظم ما يتعلمه الطفل يأتي من خلال الخبرات الاجتماعية، وبالرغم من أنَّ هذه الخبرات يتم الإشراف عليها في بعض الأحيان من قبل الآباء والمعلمين، إلا أنها غالباً ما تحدث في مواقف تلقائية في محيط العائلة، ويمكن القول بطبيعة الحال أنَّ لكل طفل تاريخه الاجتماعي الخاص به، ولا يمكن لأي طفلين أن يكون لهما نفس التاريخ الاجتماعي تماماً، حتى ولو كانا توأمين يقومان بنفس الأشياء معاً.

أما النوع الثاني من العوامل التي تؤثر في شخصية الطفل فهي العوامل الثقافية، وتتضمن كل شيء يتعرض له الطفل كالموسيقى، والتلفزيون، بالإضافة إلى أعمال النمذجة والتدريب المختلفة التي تشجع الطفل على تجسيد الشخصية النموذجية أو المثالية في الثقافة التي يعيش فيها الطفل، وأخيراً فهناك العوامل المتضمنة في التركيب البيولوجي كالطول، ونسبة النمو، والمزاج، والمظهر .

رابط الكتاب

للحصول على نسخة 👈 اضغط هنا
Mohammed
Mohammed