أهمية الذكاء العاطفي وأسسه

أهمية الذكاء العاطفي وأسسه




أهمية الذكاء العاطفي

تتضح أهمية الذكاء العاطفي في دوره في تحقيق التواصل والتوافق مع الآخرين من خلال فهم مشاعرهم والتعاطف معهم ، كما أن هذه الأهمية تظهر في أن الفرد الذي لديه ذكاء عاطفي يستطيع استخدام انفعالاته في الحكم وفي اتخاذ القرارات، ويتميز بالدقة في التعبير عن العواطف ما يجعله قادراً على الاتصال العاطفي مع الآخرين .

وتظهر أهمية الذكاء العاطفي في كونه فناً من فنون إدارة العواطف، ومهارة أساسية من مهارات المعرفة والكفاءة العاطفية، ومحركا قويا للمشاعر، وركيزة أساسية للفرد والتعبير عن وعيه بمشاعره. 

والذكاء العاطفي له قدرة على تحقيق التواصل والتوافق مع الآخرين من خلال فهم مشاعرهم والتعاطف معهم فقد أشار جولمان إلى أن النجاح في الحياة يتطلب 20% من الذكاء العام، و 80% من الذكاء العاطفي. 

كما أن الأهمية تظهر في أن الفرد الذي لديه ذكاء عاطفي يستطيع استخدام المدخلات العاطفية في الحكم وفي اتخاذ القرارات ويتميز بالدقة في التعبير عن العواطف مما يجعله قادرا على الاتصال العاطفي مع الآخرين. 

كما تجدر الإشارة إلى أهمية برامج التنمية العاطفية والاجتماعية كجزء من المقرر الدراسي والحياة المدرسية؛ على أن تشمل الآباء والمعلمين وكل من يقوم بالريادة في المجتمع، وتؤدي هذه البرامج لأفضل النتائج حين تمتد لفترة طويلة، ويقوم بها مدربون أو معلمون على درجة عالية من الخبرة والمهارة وقبل كل ذلك يكون لديهم صحة وجدانية جيدة.

هذا ويعد الذكاء العاطفي أحد المقدرات الرئيسية التي من الممكن أن تساعد القائد على التفكير المنطقي والعمل بشكل هادف للتكيف مع بيئته المعقدة التي تتصف بالديناميكية والتغير السريع . وفي مجال العمل التنظيمي فإن الذكاء العاطفي يمكن ان يحقق للقائد الإداري فرص الوصول الى النجاح وضمان إنجاز الأهداف بصورة أفضل عن طريق المساهمة في زيادة مؤشرات ونسب الربحية واستمرار تطور ونمو المنظمة ، إضافة الى تحقيق الأهداف الشخصية في مجال الحصول على مواقع إدارية أعلى أو تحسين المكانة الاجتماعية وعلاقات العمل .

ويساعد الذكاء العاطفي في تدعيم اتخاذ القرارات المهمة إذ يبرز دور القائد في مختلف المستويات الإدارية في التمكن من اتخاذ قرارات صائبة بالاستناد إلى مشاركة الآخرين وتفعيل مساهماتهم في طرح البدائل, إذ يتوجب على قيادات المنظمة البحث عن فرص الحصول على اكبر قدر من المعلومات المفيدة والمقترحات والآراء والأفكار من خلال تعزيز الذكاء العاطفي للمساهمة في تكوين رؤية واضحة بشأن حاضر المنظمة ومستقبلها للأمد البعيد وتحديد خطوات وإجراءات التنفيذ المطلوبة وكيفية الوصول لها، ويضمن أسلوب المشاركة في استقراء الآراء وتفاعل المقترحات والأفكار للمساهمة في إنجاز المهام وتهيئة الموارد اللازمة مما يساعد في تحفيز الافراد الاخرين وإثارة الدافعية نحو الإنجاز .

أسس الذكاء العاطفي ومستوياته

إن الذكاء العاطفي يقوم على الأسس التالية :
1 - أن يعرف كل فرد عواطفه والوعي بالذات، فالوعي والتعرف إلى الشعور وقت حدوثه، هو الحجر الأساسي في الذكاء العاطفي، وامتلاك القدرة على رصد المشاعر من لحظة إلى أخرى يعد عاملاً حاسماً في فهم النفس، كما أن عدم القدرة على فهم المشاعر الحقيقية تجعل الفرد يقع تحت رحمتها، فالأشخاص الذين يمتلكون هذه القدرة أشخاص واثقون من أنفسهم وما يتخذونه من قرارات. 

وقد صنف وعي الأفراد بأنفسهم إلى :
  1. الواعين بأنفسهم، وهم من الذين يدركون حالتهم النفسية في أثناء معايشتها، وعندهم الحنكة فيما يخص حياتهم الانفعالية ويمثل إدراكهم الواضح لانفعالاتهم أساساً لسماتهم الشخصية ويتمتعون باستقلالية في شخصيتهم، واثقون من أنفسهم ويتمتعون بصحة نفسية جيدة، ويميلون أيضاً إلى النظر للحياة نظرة إيجابية، وهم أيضاً قادرون على الخروج من مزاجهم السيئ في أسرع وقت ممكن، باختصار تساعدهم عقلانيتهم على إدارة عواطفهم وانفعالاتهم.
  2. الغارقين في انفعالاتهم، وهم العاجزون عن الخروج منها، وكأن حالتهم النفسية تمتلكهم تماماً، وهم متقلبو المزاج غير مدركين لمشاعرهم إلى الدرجة التي يضيعون فيها ويتوجهون عن أهدافهم إلى حد ما، ومن ثم فهم قليلاً مـا يحاولون الهـرب مـن حالتهم النفسية السيئة، كما يشعرون بعجزهم عن التحكم في حياتهم العاطفية، إنهم أناس مغلوبون على أمرهم فاقدو السيطرة على عواطفهم.
  3. متقلبي المشاعر، وهؤلاء على الرغم من وضوح رؤيتهم بالنسبة لمشاعرهم فإنهم يميلون لتقلب حالتهم النفسية دون محاولة لتغييرها، وهؤلاء ينقسمون إلى مجموعتين، الأولى وتشمل من هم عادة في حالة مزاجية جيدة، ومن ثم ليس لديهم دافع لتغييرها. المجموعة الثانية تشمل من لهم رؤية واضحة لحالتهم النفسية، ومع ذلك فحين يتعرضون لحالة نفسية سيئة يتقبلونها كأمر واقع، ولا يفعلون أي شيء لتغييرها وعلى الرغم من اكتئابهم، فقد استكانوا لليأس.

2 - إدارة العواطف والتحكم بها، وينبني على الوعي بالذات والتعامل مع المشاعر لتكون ملائمة مع المواقف الحالية عن طريق القدرة على تهدئة النفس والتخلص من القلق الجامح ، وسرعة الاستثارة، إن من يفتقر إلى هذه المقدرة يظل في عراك مستمر مع الشعور بالكآبة، أما من يتمتع بها فهو ينهض من كبوات الحياة وتقلباتها بسرعة أكبر.

3 - تحفيز الذات، توجيه العواطف في خدمة هدف ما فهذا أمر مهم لانتباه النفس ودفعها للتفوق والإبداع، فالتحكم في الانفعالات وتأجيل الإشباع، أساس مهم لكل إنجاز، ومن يتمتع بهذه المهارة الانفعالية يكون لديه فاعلية في كل ما يناط به من أعمال.

4 - معرفة عواطف الآخرين أو التقمص الوجداني، وهي مقدرة تتأسس على الوعي بالانفعالات، حتى يدفع التقمص الوجداني الفرد إلى الإيثار والغيرية (الاهتمام بالغير)، ومن لديه هذه الملكة يكون أكثر قدرة على نقاط الإشارات التي تدل على أن هناك من يحتاج إليهم.

5 - توجيه العلاقات الإنسانية أو المهارة الاجتماعية، عن طريق إدارة انفعالات الآخرين وتطويع عواطفهم، والقدرة على قيادة الفاعلية والتأثير في الآخرين من خلال مشاعرهم.

مستويات الذكاء العاطفي

للذكاء العاطفي مستويين وهما :
  • المستوى الشخصي في إطار الذات.
  • المستوى التفاعلي في إطار العلاقات.

وعلى الرغم من تبادل التأثير بين هذين المستويين، إلا أن الذكاء العاطفي على المستوى الشخصي هو الأصل ويؤدي غيابه إلى ضعف الذكاء العاطفي على مستوى العلاقات الإنسانية، ويتسبب أيضاً في التقليل من فعالية الذكاء الفكري لأطراف هذه العلاقات. كما أنه ما زال كثيرون يعتقدون بأن التعبير عن العواطف من السلوكيات السلبية التي على الأفراد أن يتجنبوها. إلا أن التجارب أثبتت خطأ هذا الاعتقاد لأن التمتع بهذه المهارات الطبيعية ومساعدة الآخرين على بناء قواعد ذكائهم النفسي هو الطريق الوحيد إلى بناء علاقات ذكية.


Mohammed
Mohammed