مربع البحث

ما هي الكمالية






يعد هوليندر (Hollender , 1978) أول من قدم تعريف لمصطلح الكمالية و الذي يرى فيه أن الكمالية عبارة عن ممارسة مطالبة الفرد أو غيره بجودة أداء أعلى مما يتطلبه الموقف؛ ويؤكد أن الكمالية ترتبط بسـمات الشخصـية و الأفكـار حول التقييمات السلبية المتصورة من الآخرين وتقييم سلبي للذات .

هذا ويرى أدلر (Adler , 1956) أن السعي إلى الكمال هـو طبيعـة فطريـة بمعنـى أنـه جزء من الحياة ، وحاجة ملحة لدى الفرد ، وهـو شيء بدونـه لـن تكـون الحيـاة مسـتحيلة . ووفقاً لرؤوية أدلر ، فإن هدف النهوض مـن الحالـة الأدنى إلى الحالـة العليـا يبـدأ في مرحلـة الطفولة المبكرة ويسـتمر حتـى نهايـة الحيـاة . 

اقـترح أدلـر أن الكماليـة لـديها القـدرة عـلى مساعدة الأفراد على تقدم أنفسهم ومجتمعهم من خلال العمل نحـو التحسـين . مـن ناحيـة أخرى ، قد تصبح الكمالية غير صحية عندما يظهر الأفراد صـلابة في السـلوكيات التـي تهـدف إلى الوصول إلى مستويات عالية .

تعريف الكمالية 

وتعرف الكمالية على أنها الأفكار و السلوكيات التي ترتبط بمستويات ومعايير عالية للأداء ، والآمال والتوقعات بالنسبة لأدائه  .

الكمالية هى تقويم للذات مفرط ينصب على متابعه اداء المطالب الشخصية حيث يفرض الفرد على ذاته مستويات مرتفع على الأقل في المجالات البـارزة عـلى الـرغم مـن العواقـب أو النتائج .

الكمالية هي سمة شخصية تتميز بالسعي من أجل الشخص الـذي لا تشـوبه شــائبة ووضــع معــايير أداء عاليــة بشــكل مفــرط ، مصــحوبة بتقيــيمات ذاتيــة مفرطة في الاهتمام والمخاوف بشأن تقييمات الآخرين .

ويعرف (Hewitt & Flett , 2002 ) الكمالية على أنه سمة شخصية تتصف بالسعي نحـو تجنب العيوب ووضع توقعات عالية من الأداء .

كما تعرف الكمالية على أنها بناء أحـادي البعـد يتضـمن توقعـات الفـرد غـير الواقعيـة و الجامدة من أجل السعي لتحقيق الكمال وتوقعه .

ومن خلال ما سبق يمكن القول أن الكمالية هى وجهان لعملة واحـدة أحـدهما يشـير إلى النجاح و الآخر إلى الفشل ، كما يتضح أن بعض هذه التعريفات يشير بعـض التعريفـات إلى أن الكمالية خاصية سلبية أحادية البعد، والبعض الآخر يـرى أنهـا خاصـية متعـددة الأبعـاد . كذلك يتضح من التعريفات السابقة أن جميها تتفـق في أن مفهـوم الكماليـة يعـد في أساسـه وضع الفرد لمجموعة من المعايير التي يمكن أن يحققهـا ( كماليـة تكيفيـة ) أو التـي يصـعب تحقيقها ( كمالية لا تكيفية ) .


أنواع الكمالية

يرى هيوت وفليت (Hewitt & Flett , 1990-1991) في أن الكمالية تـأتي في ثلاث أشكال مختلفة يمكن ذكرهم كما يلي :

الكمالية الموجهة نحو الـذات Self – Oriented Perfectionism : وفي هـذا النـوع يحـدد الفرد لنفسه مجموعة من المعاييير التي تتطلب مستوى عالي من الأداء ويحاول الوصول إليها ، وقد تكون الكمالية في هذا الاتجاه قوة دافعة لدى الفرد من أجل تحقيـق أهدافـه فبالتـالي تكون الكمالية الإيجابية ، أما إذا كانت من أحد العوامل التـي يمكـن أن تتسـبب في الإحبـاط وفقدان الشهية ، و الانتحار ، فتكون الكمالية السلبية ، وبـذلك يتضـح أن الكماليـة الموجهـة نحو الذات قد تكون إيجابية أو سلبية .

الكمالية الموجهة نحو الآخرين Other – Oriented Perfectionism : وفي هذا النوع مـن الكمالية يضع الفرد الكمالي للمحيطنُ به مجموعة من المعايير المرتفعة ويطالبهم بتحقيقهـا ، بل قد يفرضها عليهم ، ويقيمهم بناء عليهـا ، وهنـا يمكـن القـول أن الكماليـة الموجهـة نحـو الآخرين تشكل بعداً بينشخصي Interpersonal .

الكمالية المكتسـبة اجتماعيـاً Socially – Prescribed Perfectionism : وهـى مـن أنـواع الكمالية التي يمكن أن يكتسبها الفرد من إدراكه للمواقف الاجتماعية المحيطة بـه ، ويعتقـد أن الأفراد المحيطيين به يتوقعون منه أداءً كمالياً ، كما يدرك أنهم يفرضون عليه مجموعة من المعايير فوق قدراته . إن هذا النوع من الكمالية يصاحبه خوف من الفشل ، وبالتالي يكونون عرضــة للتأجيــل والتســويف للأداء الأكــاديمي ، وذلــك يرجــع إلى خــوفهم مــن أن الآخــرين يتوقعون منهم أداء كمالياً .

أما هاماشك ( Hamacheck , 1978 ) فيرى أن هناك نوعان من الكمالية وهما:

الكمالية العصابية Neurotic Perfectionism : يبدأ هذا النوع مـن الكماليـة في بيئـة لا يتم فيها تحديد توقعات الوالدين للطفل على وجه التحديد أو حيث تكون الموافقة مؤقتـة ، بدلاً من غير مشروطة.

الكمالية السوية Normal Perfectionism : وهذا النوع يـتم تعلمـه مـن خـلال نمذجـة تقدم للافراد لتلقى الرعاية .

وللتمييز بين الكمالية العصابية و الكماليـة السـوية ، يجـب تقيـيم عـاملين وهـما : كيـف تم التعبير عن السـلوك وعمليـة التفكـير التـي أثـرت في السـلوك . فـالأفراد الـذين يتسـمون بالكمالية السوية يضعون أهدافاً عالية لأنفسهم ، ولكـن وفقًـا للموقـف ، مـع إتاحـة مجـالًا لعيــوب بســيطة . يتمتــع الأفــراد ذوي الكماليــة البســيطة بإحســاس أكــبر بقيمــة الــذات ، ويستمتعون بمواهبهم ، ويشعرون بالرضا حقًا عن أدائهم. بينما يمتلك الأفراد ذوي الكماليـة العصابية أهدافاً عالية ، لكـنهم لا يسـمحون لأنفسـهم بارتكـاب أخطـاء ، ولا يشـعرون أبـدًا بالرضا عن إنجازاتهم . 

فالأفراد ذوي الكمالية العصابية يضعون توقعات غـير واقعيـة لـلأداء ، لذا دائماً يعانون من القلق ، ومرهقون عاطفياً قبل أن يبدأوا مشروعًـا جديـدًا . بالإضـافة إلى ذلك ، فإن الحافز للأفراد ذوي كمالية العصابية هو سبب الخوف من الفشل بدلاً من السعي للتقدم  .

أبعاد الكمالية

اختلف الباحثون في تحديـد أبعـاد الكماليـة ، مـما نـتج عـن ذلـك ظهـور العديد من الأبعاد للكمالية ؛ فعلى سبيل المثال يـرى فروسـت وزملائـه (Frost , Marten , Lahart , and Rosenblate , 1990) أن هناك خمسة أبعاد للكمالية يمكـن توضـيحهم عـلى النحو التالي :

المعايير الشخصية Personal Standards : تشير إلى وضع توقعات شخصية عاليـة ومـدى ارتباط هذه الاختبارات بالفحص الذاتي.

الاهتمام المبالغ فيه بشأن الأخطاء Concern over Mistakes : يشير إلى اسـتجابة مبـالغ فيها للغاية للأخطاء عن طريق مساواتها بالفشل وتوقع ألا يقبل الآخرون الشخص إذا فشل .

توقعات الوالـدين Parental Expectations : يشـير إلى أن الآبـاء يضـعون معـايير عاليـة لأبنائهم وسيحكم عليهم بقسوة عندما لا يتم الوفاء بهذه التوقعات .

تشكيك الإجراءات Doubting of Actions : يشير إلى الشعور بـأن العمـل لم يكتمـل إلى مستوى توقعه .

التنظيم Organization : يشـمل هـذا البعـد قيمـة النظـام وانحيـازه إلى التنظيم

إذن الكمالية هي خاصية متعددة الأبعاد ، وهناك بعدان من الكمالية يجب التمييز بينهما، هما :

كفاحات الكمالي : وتوضح كفاحات الكمالي جوانب الكمالية المرتبطة بالكفـاح مـن أجـل الكمال ، ووضع مستويات مرتفعة بصورة شديدة للذات .

اهتمامات الكمالي : وتوضح اهتمامات الكمالي الجوانب المرتبطـة بـالقلق الشـديد تجـاه ارتكاب الأخطاء ، والخوف من التقييمات السلبية من الآخرين ومشاعر التناقض بين توقعـات الفرد ، ومستوى أدائه .

سمات الأفراد ذوي الكمالية

يتسم الأفراد ذوي الكمابية بمجموعة من السمات التي تميزهم عن أقرانهم ، فعـلى سـبيل المثال الفرد الكمالي السوي يميل إلى التنظيم و الترتيـب وتقبـل الأخطاء ويتمتع بتوقعات والدية مرتفعـة ويتعامـل بإيجابيـة مـع الميـول الكماليـة ويشـتق السعادة من الجهود و الأعمال الصعبة .

كما أن الشخص الكمالي يكون مسرفا في توقعاتـه وتطلعاتـه ، ومتشـددا في محاكمـة ذاتـه ونقدها ، فهو مدفوع داخلياً وحريص على تحقيق مستويات فائقة من الإنجاز ، وقد ينخـرط في البكاء لدى شعوره بالفشل فى ذلك ومن ثم الاحباط فالنزعة الكمالية او المثالية لديه تزي بطبيعه الحال عن مجرد التفوق او التميز، فهو لا يقبل الخطأ حتى وان كان ضعيفا ويعـاود مرارا وتكرارا التحقق من اجاباته ليتأكد انها تامة وغير منقوصـة ويتخـوف كثـيرا مـن فقـدان احترام الاخرين لو لم يكن ادائه مثاليا ، كـما لا يشـعر بالرضـا أو الارتيـاح مـا لم يحقـق انجـاز يصل الى مرتبة الكمال ، وقد يبدو هذا التحقيق أمرا مستحيلا حتى وإن كان الفـرد موهـوب ومتفــوق.. 

عــلي حــين أن مــن يســعى لتحقيــق التميــز و التفــوق بصــوره اعتياديــه غالبــا مــا يشعر بالرضـا و الارتيـاح عنـدما يبـذل قصـارى جهـده في انجـاز واجبـات ومهـام ويقنـع بمـا حققــه مــن نتــائج .. 

كــما تــؤثر النزعــة إلى الكــمال عــلى التوافــق الــنفسي و الاجتماعــي ومفهوم الذات و التحصيل الدراسى ، وقد يصبح الفرد الكمالي ميالا للاحبـاط عنـدما يرتكـب بعض الاخطاء وان كانت بسيطه وعندما يشعر أنه أدائه ليس جيدا بالدرجه التي ينشدها أو دون المستوى وتوقعاته المثاليه وقد ينزع نتيجه قلقه وخوفه الشديد من الفشـل و الاخفـاق إلى التسويف و المماطله و التردد وربما ايثار السلامة و الاحجام عـن القيـام بأيـة مخـاطره او مجازفه يمكن ان يترتب على خوضها اهتزاز مفهومه عن ذاته وصوره أمام الآخرين ، كم تـؤثر على قدرته علىى اتخاذ القرارات الملائمه في وقتها المناسب  .

كما يتسم ذوي الكمال الإيجابي بمعايير شخصية عالية ويمكنهم إظهـار موقـف مـرن وفقًـا لاحتياجاتهم الحاليـة ويمكـنهم تحقيـق أدائهـم حتـى إذا لم يصـلوا إلى المعـايير العاليـة التـي حددوها . يبينما يتسم ذوي الكمال السلبي بوضع أهدافاً هائلة وغير قابلة للتحقيق ولديهم تضارب وقلق شديد ، كما انهم غير راضين عن أدائهم .


الكمالية في الإسلام

وبالبحث عن اهتمام الإسلام والحضارة الإسلامية بهذا المفهوم نجد ان الرسول صلى الـلــه عليه وسلم كان يعلـم المسـلمين السـلوك الجيـد والاسـتقامة فى السـلوك والأخـلاق الحميـدة والعادات الحسنة فى ممارساتهم المختلفـة فى حيـاتهم اليوميـة , وفى تعـاملهم مـع الآخـرين , وكان يحثهم على العمل والإنتاج وجودة الأداء وإتقان العمل وتحصيل العلم .

ويرى ابن تيمية أن عبودية لله تعالي و حبه لـه لا يحققـان لـه السـعادة و الأمـن الـنفسي فحسب , بل إنهما يحققان له أيضا بلوغ أقصي الكمال الإنسـاني . يقـول ابـن تيميـة ( أكمـل الخلق و أفضلهم و أغلاهم و أقربهم إلي الـلـه , و أقواهم , وأهداهم : أتمهم عبودية لله .. )

و يقول أيضا ( إن كـمال المخلـوق في تحقيـق عبوديتـه لله , و كلـما ازداد العبـد تحقيقـا للعبودية , ازداد كماله و علت درجته .. ) .

إن كمال الإنسان , إذن , و سعادته في الدنيا و الآخرة , إنما يتحققان , في رأي ابـن تيميـة , بتحقيق العبودية لله تعالي و إن العبودية لله تعالي هي الغاية من خلق الـلـه تعالي للإنسان .

والدين الاسلامى جاء ليكون رائدا فى الكمالية يقـول تعـالى فى سـورة المائـدة عنـد اكـتمال نزول القران الكريم : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسـلام دينا ) (المائدة، 3) .

ولقد قال الفارابى وابن سينا بوحدة النفس الإنسانية ( فقـوى الـنفس الإنسـانية تكـون قوة متماسكة ولاتعمل مستقلة بعضها عن بعض بل هى تعمل فى تعاون تام تؤدى وظائفهـا النفسية المختلفة عن طريق قوى نفسية متعاونة فيما بينها بحيث يخـدم بعضـها الـبعض فى 
نظام متكامل .
تعليقات
ليست هناك تعليقات

    اطلع على مقالات موقع المرجع في جوجل نيوز

    يمكنك الحصول على مقالات موقع المرجع من هنا

    اضغط هنا



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -