مربع البحث

السلوك المشكل عند الأطفال

السلوك المشكل عند الأطفال





إن مصطلح سلوك يعزى إلى كل شيء يقوله الأفراد أو يفعلونه. إنه يتضمن الكلام، السير ، اللمس ، والحركة ، إن السلوك فى ذاته ليس مشكلة . فهو يعني ببساطة كيف أن الأفراد يجتازون طريقهم فى الحياة. إلا أن هناك بعض السلوكيات التي يعدها الأفراد مشكلة، مثل نوبات الغضب المزاجية (على سبيل المثال الصراخ، قذف الأشياء، إيلام الآخرين، الرد بتحد أو الجدل مع الأفراد ذوى السلطة، أو رفض الامتثال).

إن السلوكيات تكون مشكلة بسبب تأثيراتها على الأطفال المشاركين في السلوك، والأفراد الآخرين، أو المحيطين، أو لأنها ببساطة لا تتناسب مع النظام المعتاد أو مع النظام المنزلى المعتاد والجدول التالي يقدم قائمة تسمى بـ Big 5DS بعض فئات السلوك التى يربط الأفراد غالباً بينها وبين السلوك المشكل.


Big 5Ds
  • 1 - مسببا للخطورة : أن يكون السلوك مؤلما للطفل أو للآخرين. مثال تعض ياسمين الأطفال الآخرين عندما تغضب
  • 2 - مدمراً : أن ينتج عن السلوك تدميرا للممتلكات مسببا للفوضى. مثال: "ميجل يثنى ويكسر اسطوانة الحاسب الآلى لوالده
  • 3 - مزعجًا : يتعارض السلوك أو يحبط الانسجام الذي يميز المنزل أو الأماكن الأخرى (مثال: المطعم ، القراج) . مثال: "إليسا" تجادل بصوت مرتفع عندما ترفض شيئا ما.
  • 4 - مقززا : يؤدى السلوك إلى عدم قبوله أو تجنبه. مثال: ينظف "دافيد" أنفه ثم يأكل الإفرازات أو ينشرها على الأشياء
  • 5 - غير ملائم لمرحلة النمو أن يكون السلوك لطفل أصغر سنًا، ولا يعد سويًا لطفل في المرحلة الحالية. مثال: طارق يبكي مرات عديدة كل يوم (فإذا كان فى الشهر السادس فإن البكاء يبدو عاديًا ـ لأنها طريقة الطفل الأولية للتعبير عن احتياجاته. إذا كان طارق في الثامنة من عمره، فيجب أن يكون لديه طرقًا أخرى أكثر ملاءمة لمرحلة نموه للتعبير عن حاجاته)

ويعنى بـ Big 5DS خمس سلوكيات تمثل مشكلة تبدأ بحرف D في اللغة الإنجليزية وهي :
Dangerous . Destructive . Disruptive . Disgusting . Developmentally inappropriate



ونظرتنا إلى السلوك باعتباره مشكلة وفى حاجة إلى التدخل يعتمد على عدد من الأشياء. أولها إلى أى درجة يعد السلوك خطيرًا. فالسلوك الخطر والمدمر عادة يطالبنا بالتصرف في الحال للتأكد من أن أسرنا، وأصدقاءنا، والمحيطين في أمان. أما السلوكيات الأخرى الإزعاج، والتقزز وعدم الملاءمة لمرحلة النمو قد تكون مسببة للتوتر والاضطراب، لكنها ليست مدمرة. إننا نقرر أن نواجه هذه السلوكيات خاصة عندما تصبح مزعجة أو تتعارض مع نجاح أطفالنا أو أسرنا وسعادتهم.

والاعتبار الثانى هو إذا ما كان السلوك المشكل يحدث مرة واحدة أو مرتين أو أنه أصبح نمطا دائما والأنماط السلوكية هي سلوكيات مستمرة، أو ردود أفعال ثابتة أمام الظروف. ويمكن أن تكون غير منتجة، أو تكون اعتداء على حقوق الآخرين ولها مردودها السلبى على حياة أطفالنا وأسرنا . وبينما تكون توابع ما يعتبر سلوكًا سيئًا" بالنسبة للفرد سلوكًا عاديا إلى درجة كبيرة (لكل فرد، وليس للأطفال فقط، فإن السلوك المشكل الذي يحدث بصفة متكررة، أو يستمر لفترة طويـلـة عـادة مـا يـعـطـى إشارات على أن السلوك يحتاج إلى
مواجهة.

وتمثل قيم الفرد والأسرة اعتباراً أخيراً ومهما جدا في تحديد إذا ما كان سلوك بعينه يعد سلوكًا مشكلاً. إن الأفراد يختلفون عن بعضهم البعض. وتؤثر هذه الفروق على إدراكنا بأن سلوكا بعينه يمثل مشكلة (وكذلك أيضا أي أنواع الاستجابات التي نراها مقبولة). 

إن أفكارنا عن مقبولية السلوك يدخل في صياغتها عدد من الأشياء، شاملة ما يتوقعه آباؤنا منا كأطفال، وخبراتنا الشخصية بالسلوك وبالتعليم المنظم (مثال: المشاركة فى تحضير المدرس، أو تدريب الإدارة). فهذه الأفكار أيضا قد تتأثر بما يعد مقبولاً في ثقافتنا. ومجتمعنا، ضمن العديد من العوامل الأخرى.

ترتيب أولويات السلوك

ضع سلوكيات طفلك المعنية في قائمة، رتبهم من (1 : 5) في نظام من الأكثر أهمية إلى الأقل. قرر أى السلوكيات تستحق أن تعالج، وأى السلوكيات التي لا تستحق. ضع فى الاعتبار الـ  Big D الكبرى التى أشرنا إليها والمحكات الأخرى التى وصفت فى هذا الجزء عند اتخاذ قرارك.

اعتبارات معالجة السلوك

إن السلوكيات المرحلية قد تكون فقط جزءاً من النمو (مثال: الثنائيات المزعجة، وتمرد .المراهق). إذا ما سمح للسلوك المشكل أن يستمر لفترة من الزمن، فإن ذلك يكسبه خطورة أكبر، ويصبح نمطا مستمرا، ولذلك يظل تأثيره المستمر على أطفالنا وأسرنا، والأفراد الآخرين في حياتنا، في هذه الحالة، لا يكون لدينا الحق في التدخل فقط، بل نكون مسئولين عن هذا التدخل أيضا .

تأثير مشكلات السلوك

إن السلوك المشكل يمكن أن يؤثر على أطفالنا وأسرنا بطريقة مختلفة. وهذه بعض التأثيرات للسلوك المشكل :

1 - تأخر التعلم والنمو
إن الوقت الذي يمضيه الأطفال فى انشغالهم بالسلوك المشكل قد يقلل فعليا من اهتمامهم بأمور وأنشطة أخرى أكثر إيجابية إن الأطفال ذوى السلوك المشكل قد يكونون أقل تعاونًا فى مواقف قد يتعلمون منها مهارات جديدة. على سبيل المثال: قد يكون لديهم مشكلات خاصة بالجلوس للقراءة، أو الاشتراك في فريق رياضي، أو اللعب بلطف مع أطفال من أعمارهم. ولأنهم أكثر إزعاجًا، ومقاومة قد يفقدون خبرات مهمة وكنتيجة لذلك، فإن السلوك المشكل يمكن أن يعوق النمو الاجتماعى والعقلى وحتى الجسمي لأطفالنا .


2- تعطيل حياة الأسرة والمجتمع
إن السلوك المشكل لا يزعج الفرد المعنى بالسلوك فقط، بل إنه قد يؤثر على كل فرد حوله. إن المشكلات السلوكية للأطفال تؤدى إلى خلق الضغوط في الزواج، وتعطيل نظام الأسرة والتعارض مع كل الانسجام الأسرى. إن السلوك المشكل قد يكون له تأثيره التراكمي، ذلك أن يسيء أحد أعضاء الأسرة فإن المنزل كله سرعان ما يكون في حالة اضطراب. وأخيرًا فإن أعضاء الأسرة والأفراد الآخرين المعنيين بالطفل ذى السلوك المشكل قد يجدون أنهم تخلوا عن خبرات قد تكون ذات قيمة مثل تناول طعام العشاء، أو اللعب معًا، بسبب الفوضى التي نشأت نتيجة السلوك المشكل للطفل.

3 - اغتراب الأطفال والأسر
أحيانًا تشعر الأسر والأطفال المشكلون بالانعزال عن مجتمعهم بسبب قلق الوالدين أو مقدمى الرعاية على كيفية استجابة الأفراد الآخرين لسلوك أطفالهم السيئ فيجدون صعوبة في الذهاب إلى أماكن مثل المطاعم. المعارض التجارية والأحداث المجتمعية ويرفضون الدعوات ويتجنبون الأشياء الخارجية، ويحددون الأفراد الذين يتفاعلون معهم فيمن يشاركونهم المشكلات وسوء السلوك المشكل بصفة خاصة قد يعزى إلى أنه قد يؤدى إلى طرد أطفال من المدرسة أو يطلب إليهم ترك مراكز الرعاية، أو المنشآت العامة، أو المناسبات.

4 - تدمير العلاقات
إن الاضطرار إلى التعامل مع السلوك المشكل وفقًا للقواعد الجارية يمكن أن يدمر علاقة الوالدين بأطفالهم، وبالأعضاء الآخرين في الأسرة. فهو غالبا ما يكون مرهقا ، ومستنزفًا للمشاعر، خاصة إذا اعتقد الوالدان أنه عليهم اتباع نظام (خاصة العقاب) بصفة ثابتة - أكثر من إنفاق الوقت الثمين في الدنو منهم. واللعب معهم، أو ببساطة في الاستمتاع بأطفالهم. قد يصل الوالدان إلى النظر الى أطفالهم والاقتراب منهم بطرق سلبية، وقد ينشأ الجدل مع أزواجهم وزوجاتهم عن ماذا أفعل مع هذا الطفل ، أو ترتيب المعاملات غير العادلة
لأعضاء الأسرة الآخرين، مما قد يؤدى بالوالدين إلى الشعور بالعزلة عن أطفالهم وأسرهم.

وقد تحدث المشكلات الخاصة بالعلاقات أيضًا خارج المنزل، فالأطفال ذوو السلوك المشكل قد يجدون صعوبة في عمل أصدقاء أو الاحتفاظ بهم، وكذلك في التفاعل مع الراشدين. وكنتيجة لهذا قد يهملون أنشطة الطفولة المهمة مثل حفلات أعياد الميلاد زيارة الأماكن المألوفة في المنطقة المجاورة.


اعتبارات التدخل

إن تقييم درجة مقبولية سلوك أطفالنا، وتحديد ضرورة التدخل يعد أمرًا صعبا . لابد أن ندرك أن محاولة تغيير سلوك فرد آخر تعمدًا قد يكون نوعا من التطفل. وحيث إنه من المؤكد أن دورنا كآباء هو توجيه وتشكيل سلوك أبنائنا إلا أنه لابد لنا من وزن اعتباراتنا وخططنا للتأثير على سلوكهم في مقابل التكلفة المحتملة لأطفالنا، أو أسرنا أو أنفسنا .

لا بد من وضع تأثير التدخل على العلاقة بين الوالد - الطفل وثقة أطفالنا بأنفسهم، فقد تكون من الأفكار الجيدة أن نوجه بعض التساؤلات مثل: "هل سيراني طفلى طاغية؟" أو "هل يشعر طفلى أنه أو أنها خارج نطاق السيطرة؟" كما أننا أيضًا لابد أن نضع التوقيت فى الاعتبار، على سبيل المثال: فقد يستحق السؤال عن هل مواجهة هذا السلوك الآن يحدث فرقًا له معنى، و طفلي في مرحلة تعوده على المدرسة الجديدة؟ وأخيرًا، قد نضطر إلى تقييم كم من الوقت والطاقة لابد من صرفهم لوضع الاستراتيجيات موضع التنفيذ لمواجهة السلوك المشكل لأطفالنا . فإذا كان سلوكهم لا يشكل إزعاجًا شديدا، فهناك الأولويات الأخرى التى تستغرقنا فى هذا الوقت، أو قد يكون الجهد الذي لا بد أن يبذل في تغيير السلوك كبيرا ، ومن ثم، قد نحتاج إلى وقف التدخل حتى الوقت الأفضل.


كيف نستجيب للسلوك المشكل

فور اتخاذ القرار بضرورة التدخل، فنحن غالبًا ما نكون في حيرة لما يمكن عمله بعد ذلك، هل نتجاهل السلوك، أو نحاول مناقشة أسباب السلوك مع أطفالنا، أو نرتب النتائج، أو نمرر هذا الحدث الفردى ونخطط أفضل للحدث التالي؟ إن ذلك يعتمد على الأقل - في جزء منه - على قيمنا الفردية. الخبرات الشخصية، ومعتقداتنا عن سلوك أطفالنا .

يمكننا الاستنتاج من خلال تاريخنا، خاصة الطريقة التي نشأنا بها كأطفال. فنبحث عن النصيحة من الأصدقاء الأسر أو الجيران، وقد نبحث عن معلومات من المتخصصين طبيا ، المدرسين، المرشدين أو الآخرين الذين يعملون مع الأطفال. قد يكون علينا فقط الانتظار لكي نرى آملين أن يقلع أطفالنا عن ذلك. قد نطلع على بعض الكتب أو البرامج ذات القيمة عن النظام (انظر الجزء الخاص بمصادر الوالدية فى ثبت المراجع فى نهاية هذا الكتاب ونختار الاستراتيجيات الجيدة أو المقبولة لدينا. وبغض النظر عن الوجهة التى نتجه إليها. فإنه من المهم أننا نختبر منطقنا في تقرير كيف سنستجيب لسلوك أطفالنا لكي نستطيع أن نحدد أي التوجهات ستكون ذات فائدة لأطفالنا وأسرنا .
تعليقات
ليست هناك تعليقات

    اطلع على مقالات موقع المرجع في جوجل نيوز

    يمكنك الحصول على مقالات موقع المرجع من هنا

    اضغط هنا



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -