العلاقة بين السمات والسلوك

العلاقة بين السمات والسلوك




هل تسبب سمات الشخصية السلوك

نفترض أن زيداً من الناس قد حصل على درجة مرتفعة في مقياس للعصابية (الاضطراب النفسي)، وقد أظهر هذا الشخص كذلك أعراضاً مرضية متوسطة تشير إلى الاكتئاب، فهل العصابية سبب في الاكتئـاب؟ وهـل الاكتئـاب يسبب العصابية؟ أو هل تتأثر كل من الخاصتين – بشكل مستقل – ببعض العوامل السببية الأخرى مثل الحوادث الضاغطة للحياة ؟

يرى أصحاب الافتراضات التقليدية أن السمات لها الأولوية من حيث كونها سبباً للسلوك، وأن الاتجاه الغالب لموضوع السببية يكون من السمات إلى السلوك، ومن أنصار هذا الاتجاه برودي (Brody) الذي يـرى أن السمات – من الناحية الوراثية – تؤثر في خصال الشخص، وتحدد طريقته في الاستجابة للعـالم الاجتماعـي المحـيط به، وعلى الرغم من أن مقاييس السمات كدرجات الاستخبارات ليست أداة سببية في ذاتها فإنها تعد مؤشرا صـادقاًً للأبنية الفيزيولوجية والسيكولوجية الكافية التي تؤثر في السلوك بشكل مباشر.. 

ويتفق مـع هـذا الـرأي جـوردون أولبورت – وهو رائد علم نفس السمات – إذ يرى السمات على أنها أبنية أو تراكيب عقلية منظمة، تختلف مـن فرد إلى آخر، وأن هذه السمات تبدأ السلوك وتوجهه، وقد ذكر أولبورت – في عبارة شهيرة – إنه لا يشك أحـد ، ولا حتى عالم النفس أنه – في الحيـاة اليوميـة – يكمـن خلـف تصرفـات الشـخص الناضـج اسـتعدادات مميـزة أو سمات ولكن هـذا الـرأي الأخـير فيـه تبسـيط زائـد، فـإن تفسـير السـلوك يتطلـب مسـتويات مختلفة من التحليل، بما في ذلك الوراثة، وعلم وظـائف الأعضـاء (الفيزيولوجيـا)، والـتعلم، والعوامـل الاجتماعيـة..

ومن ناحية أخرى فإن التأثيرات السببية للسمات في السلوك قد تكون غير مبـاشرة؛ ذلـك أن السـمات تتفاعـل مـع العوامل الموقفية لينتج عن هذا التفاعل حالات داخلية متغيرة يمكن أن يكون لها أحيانـاً تـأثير مبـاشر في السـلوك أكثر من السمات .

ومن ثم فإن الأدلة ترجح النظر إلى السمات على أنها ليست سببا للسلوك، وأن السمات أبنية أو تراكيب ليس لها مكانة سببية، وأنها (أي السمات) أوصاف لفئات من الأفعال الطبيعية، ولكن يمكن القول بـأن أسـباب السـلوك متعددة، وأن واحداً من بين هذه الأسباب هو السمات.

السمات المقيسة والسلوك

لا يوجد ضمان لكي تكون الأوصاف الذاتية التي يضعها الناس لأنفسـهم دقيقـة، فهنـاك أسـباب كثـيرة تـدفع الناس إلى تغيير إجاباتهم أو تزييفها، والتزييف مشكلة أساسية في استخبارات الشخصية، ومع ذلـك فـإن لهـا عـدة حلول.

وقد أجريت بحوث في الشخصية لاختبار إذا ما كانت السمات مرتبطة بالسلوك؟ وكيـف يكـون هـذا الارتبـاط؟ ويبين الجدول التالي أمثلة لارتباطات استخرجت على أساس عملي واقعي Empirical بين سـمات الشخصـية والمقـاييس الســلوكية التــي قــدرت بشــكل موضــوعي، وتشــير هــذه البيانــات إلى أن التقــديرات الذاتيــة للشــخص أو اســتجابته للاستخبار تعد دقيقة جزئياً على الأقل .



أمثلة للدراسات التجريبية التي بينت التطابق بين السمات ومقاييس السلوك الموضوعي 

السمة

المقياس السلوكي

الانبساط

مزيد من الزمن المنقضي في الكلام.

الاندفاعية

زمن رجع سريع.

العصابية

اختيار مسافة أبعد تفصل المبحوث عن المجرب.

قلق الامتحان

مزيد من الوقت المنقضي في النظر بعيداً عن المهمة في أثناء الاختبار.

السيكوباتية

مزيد من الإصرار على المغامرة عند الخسارة.




ويتضح من ملاحظة جدول السابق أن السمات كما تقُاس بطرق التقدير لها علاقـة بـالمؤشرات السـلوكية الدالة على وجود السمة، ولا يتعارض ذلك مع ما سبق ذكره من أن للسلوك أسباباً متعـددة، وأن السـمات واحـدة فقـط من بين هذه الأسباب أو التأثيرات.




Mohammed
Mohammed