مربع البحث

أنموذج نيدهام البنائي

أنموذج نيدهام البنائي




مفهوم أنموذج نيدهام البنائي

نموذج نیدهام أحد نماذج النظرية البنائية التي تؤكد على أهمية تهيئة بيئة تعلم تتيح الفرصة للمتعلم أن يبني معرفته بنفسه ، والتي تنادي بالتعلم المتمركز حول إيجابية المتعلم ونشاطه في اكتساب المعلومات والخبرات الجديدة بنفسه، ومواءمتها مع خبراته السابقة من خلال مروره بخبرات متنوعة ومقصودة تؤدي إلى بناء المعرفة ذاتيا لديه .

إن هذا الأنموذج تم اقتراحهُ من قبل الباحث ريتشارد نيدهام في المملكة المتحدة البريطانية، ومن خلال البرنامج الذي أقيم فيها تعلم المتعلمين في داخل المشروع العلمي، وكان الهدف منهُ تعزيز قابليات المتعلمين على معرفة المفهوم العلمي ،وتحفيزهم على المُشاركة بأنفسهم، وبشكل نشط، وفعال داخل حجرة الصف، وعلى هذا اقترح نيدهام هذا الأنموذج الذي كان أساسه منبثق من أسس النظرية البنائية .

هذا الأنموذج هو أحد النماذج التي تطبق أسس ومفاهيم النظرية البنائية وذلك لأنه يساعد المتعلمين على تكوين المفاهيم، والمعارف الجديدة، وربطها بالمفاهيم، والمعارف السابقة، ومن خلال خمس مراحل متتالية :
  1. التوجيه
  2. توليد الأفكار
  3. إعادة بناء الأفكار
  4. تطبيق الأفكار
  5. التأمل
ضمن هذا الأنموذج وبالتالي يسمح لهم بتنمية مهارات التفكير العليا مثل حل المشكلات والتنبؤ وغيرها، وهذا هو الهدف الذي ي ارد تحقيقه، إذ يعد أحد أهم الأهداف لعملية التعلم والتعليم في الوقت الحالي .

خصائص أنموذج نیدهام البنائي

يتميز نموذج نیدهام البنائي بمجموعة من الخصائص التي تتيح له تحقيق العديد من الأهداف التعليمية ، حيث ينمي لدى الطلاب مهارات التفكير العليا عن طريق توليد الأفكار التي يدور حولها موضوع الدرس، وتحليل هذه الأفكار ومراجعتها، وكذلك القدرة على إصدار الأحكام على صحة هذه الأفكار ، عن طريق تنفيذ الأنشطة، ومناقشة نتائجها مع معلمهم ومع زملائهم. وتشير الأدبيات الى عدد من الخصائص لهذا النموذج منها : 
  • تقديم المحتوى التعليمي للمتعلمين في صورة قضايا ومشکلات علمية تتحدى تفكيرهم . 
  • إتاحة الفرصة للعمل الجماعي واكتشاف المعارف الجديدة من خلال إجراء التجارب والأنشطة العملية. 
  • تهيئة الفرص المناسبة للمتعلمين للتأمل الذاتي، والتأمل الجماعي؛ لمراجعة المفاهيم التي سبق تعلمها أو التي تم تعلمها من جديد. 
  • السماح للمتعلمين بالمناقشات الثنائية الجماعية، وطرح الأفكار، وتبادل الآراء فيما بينهم الوصول لنتائج صحيحة للأنشطة والتجارب العلمية في المواقف التعليمية المختلفة. 
  • مساعدة المتعلمين على إدراك الفهم الصحيح للمفاهيم العلمية، وإعادة صياغة الأفكار الخطأ .
  • تنمية العديد من المهارات الاجتماعية لدى المتعلمين ؛ كتقدير الذات، واحترام آراء الآخرين، و خلق علاقات اجتماعية من خلال الحوار والمناقشة، والعمل التعاوني في أثناء تنفيذ الأنشطة


مراحل أنموذج نيدهام البنائي


المرحلة الأولى : التوجيه او الانتباه
ويتم فيها لفت انتباه المتعلمين وإثارة إمكانياتهم نحو الموضوع المطروح للدرس من قبل المدرس، وبشكل الآتي:
  • ‌أ. تقديم الموضوع بشكل صور، أو بشكل أشكال مُجسمه، أو بشكل مقطع فيديو.
  • ‌ب. السماح للمتعلمين بالتفكير في تلك الموضوعات المدروسة، إيجاد الحلول لها، أو للظواهر العلمية المدروسة.
  • ‌ج. القدرة على التنبؤ بأسباب الظاهرة، وماهي النتائج المترتبة عليها، وآلية وضع الحلول الممكنة
  • ‌د. وضع التبريرات الملائمة لتلك التنبؤات قبل البدء في تنفيذ تلك الأنشطة العلمية والعملية.
  • ‌هـ. استقبال الآراء والأفكار عن الموضوعات المدروسة من المتعلمين بصيغة فردية .

المرحلة الثانية: إنتاج الأفكار
في هذه المرحلة المدرس يحدد ما هو مقدار الأفكار السابقة التي يمتلكها المتعلم وذلك من خلال:
  • ‌أ. استقبال وتدوين تنبؤات المتعلمين عن المشكلة، أو الظاهرة المقدمة آلية.
  • ‌ب. طرح مجموعة من الأسئلة التي تثير المتعلمين على التفكير في المشكلة ،وبعد ذلك تسجيل الإجابات.
  • ‌ج. العمل بشكل ثنائيات وهي بداية العمل الجماعي.
  • ‌د. تبادل الآراء والمناقشة حول المواضيع المقدمة إليه.
  • ‌هـ. تسجيل النتائج التي تمخضت من تلك المناقشات، وتدوينها على السبورة أو على ورق.

المرحلة الثالثة: إعادة تشكيل الأفكار
هنا يبدأ دور المدرس في اعادة بناء الأفكار السابقة والتي هي بالأصل قد تكون أفكار مغلوطة عند المتعلمين:
  • ‌أ. يتم تقسيم المتعلمين إلى مجاميع متعاونة تحتوي كلاً منها على (5 - 6) متعلم.
  • ‌ب. حث المتعلمين على التعاون من خلال إجراء الأنشطة العلمية واستخدام عمليات الاستقصاء وحل المشكلات أثناء إجراء الأنشطة.
  • ‌ج. تسجيل جميع الملاحظات والتفسيرات والاستنتاجات.
  • ‌د. إجراء حوار مفتوح بين أفراد المجموعة الواحدة من أجل تحديد التناقضات التي نتجت من التنبؤات في مرحلة التوجيه، ومن هنا يتم تعديل المفاهيم السابقة للطلاب.
  • ‌هـ. تعرض كل مجموعة ما توصلت له من خبرات علمية صحيحة على باقي المجاميع ،في داخل الصف.
  • ‌و. إجراء حوار مفتوح بين المجاميع حول الخبرات العلمية التي توصلوا لها.

المرحلة الاربعة: تطبيق الأفكار
يقوم المدرس بمساعدة المتعلمين على استخدام وتطبيق المفاهيم والخبرات المكتسبة في مواقف تعليمية جديدة ويتم ذلك من خلال :
‌أ. طرح مشكلات جديدة على المتعلمين لها علاقة بالمشكلات التي تعاملوا معها مسبقاً من أجل حلها بالطريقة نفسها.
‌ب. تهيئة الأجواء الملائمة في داخل غرفة الصف لتطبيق ما اكتشفوه في المواقف التعليمية الجديدة.
‌ج. متابعة المتعلمين بشكل دقيق أثناء تجريبهم للخبرات، والمفاهيم الجديدة ،ومن أجل إجراء عمليات تقويم لها.

المرحلة الخامسة: التأمل
يقوم المدرس بإعطاء فسحة للمتعلمين من أجل التأمل بشكل جماعي، أو بشكل فردي مما يسمح لهم بمراجعة المفاهيم المكتسبة والتأكد من اكتسابهم لها من خلال :
  • ‌أ. تحفيز كل متعلم على مراجعة أفكاره الجديدة ومقارنتها مع الأفكار السابقة من خلال عملية تفكير شاملة لجميع المكتسبات الجديدة .
  • ‌ب. تحفيز كل مجموعة على مراجعة أفكارهم الجديدة ومقارنتها مع الأفكار السابقة ،كي يتأكدوا من سلامة تلك الأفكار.
  • ‌ج. طرح حزمة من الأسئلة على المتعلمين تتعلق بالمفاهيم الأساسية للدرس والغاية من ذلك :
* التأكد هل تم تغير المفاهيم السابقة بالمفاهيم الجديدة التي تم إثباتها علمياً خلال الدرس.
* تحديد المفاهيم التي يحيطها الغموض عند المتعلمين، ومحاولة أيجاد طريقة للتوصل الى توضيح ثم حل لهذا الغموض .

أنموذج نیدهام البنائي وتحقيق أهداف تدريس العلوم

إن طرائق واستراتيجيات تدريس العلوم التي يستخدمها، ويطبقها معلم العلوم يمكن أن تكون عاملا حاسما في تحقيق أهداف تدريس العلوم، وبخاصة إذا ما اعتبر الطالب عنصرا مشاركا فاعلا في العملية التعليمية في تعلم العلوم وتعليمها. لاسيما طالب المرحلة الإعدادية التي يكون فيها أكثر وعيا وإدراكا، يفهم مادة العلوم وفائدة تدريسها له، ومن ثم تعزيز استخدامها في الحياة العملية ، ونظرا لأهمية تدريس العلوم من أجل تحقيق الفهم الصحيح؛ فإن النماذج القائمة على النظرية البنائية تهدف إلى جعل المتعلم محور العملية التعليمية، فهو يكتشف ويناقش ويبحث عن المعرفة، وينمي لديه الاتجاه الإيجابي نحو العلم والعلماء ونحو المجتمع، ويشجع على تنمية روح التعاون بين المتعلمين؛ بما يتناغم مع غاياتهم وأهدافهم .

إن المتعلمين يبنون فهمهم للعلوم من خلال العمل بأفكارهم واستخدامها في حل مشکلات واقعية وحقيقية، من خلال القيام بطرق استقصائية تحاكي ما يقوم به العلماء، وبذلك فإنهم يطورون فهما ذا معنى للمفاهيم العلمية، والتي تعد مؤشرا جيدا على مدى مشاركتهم من جهة، وتحديد قيمة المشروع المنقذ من جهة أخرى .

ولنموذج نیدهام الأثر الفعال في تحقيق أهداف تدريس العلوم المختلفة إذ أنه يدعم البحث الحقيقي والاستكشاف والاستقصاء واستقلالية المتعلم ففي مرحلة التوجيه يقوم المعلم بتوجيه الطلاب للظواهر، والمشكلات البيئية، للبدء بعمليات اكتساب المعرفة من خلال اعتمادهم على أنفسهم، وبالتالي إتاحة الفرصة للمتعلمين لتقديم تفسيرات لتلك الظواهر، وتوليد الأفكار والحقائق حول تلك الظواهر؛ من خلال المناقشة والبحث والاستنتاج، مما يساعد على تنمية مهارات النقد والبحث والاستنتاج لدى المتعلم في كل ما يراه ويفكر فيه؛ ليصل إلى الحقائق والأفكار الجديدة، و يعيد بناء هذه الأفكار؛ من خلال تحليلها والتحقق من صحتها وإبداء الرأي حولها، وبالتالي؛ يقوم بتوظيفها وتطبيقها في مواقف تعليمية أخرى باستخدام الطرائق العلمية؛ كالمناقشة والتجريب، و يسهم ذلك كله في تسخير العلوم في إصلاح البيئة وتطويرها والمحافظة عليها.



تعليقات
ليست هناك تعليقات

    اطلع على مقالات موقع المرجع في جوجل نيوز

    يمكنك الحصول على مقالات موقع المرجع من هنا

    اضغط هنا



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -