وقت الفراغ

وقت الفراغ





نشأ وقت الفراغ منذ نشأة السلالة البشرية، ولكن لم تظهر فلسفته إلا في مستهل القرن العشرين، عصر الثورة العلميـة والتكنولوجيـة التـي فرضـت في هـذا العـصر معادلـة العمـل ووقت الفراغ.

ولقد كان ينظر لوقت الفراغ على انه عدد من الساعات الضائعة يستسلم الفرد خلالها لوساوس الشيطان، حسب رأي كالفن Kalvin، ويؤكد برتراند راسـل Bertrand Rassul عـلى أن الاستخدام الوافي لوقت الفراغ إنما يعد حصيلة للتربية.

و يؤكد رالف جليسر Ralph.G أن اختيار طرق اسـتثمار أوقـات الفـراغ انمـا يعـبر عـن قدرة الفرد أو الجماعة أو المجتمع في التعبير عن الذات.

ولهــذا فــان المؤســسات التربويــة، والترويحيــة، والاجتماعيــة، والدينيــة، والــسياسية، والاقتصادية اهتمت بدراسة وقت الفراغ وكيفية اسـتثماره لتفـادي المـشكلات الناتجـة عنـه، فنشأ البحث والتخطيط لكيفية استثمار وقت الفراغ في القرن الذي أطلق عليه مصطلح عصر الفراغ.

وتهتم الدول المتقدمة حضارياً بطرق ووسائل استثمار وقت الفراغ حتـى لا يتحـول الى وقت ضائع، أو وقـت ترتكـب فيـه الجـرائم، أو تحـدث خلالـه الانحرافـات التـي قـد تلحـق الضرروالأذى بالفرد والمجتمع.

وقد أكد ناش Nash على قيمة المشاركة في مناشط وقت الفراغ، باعتبارها إحدى القـيم التي يستند إليها الفراغ كنظام اجتماعي.

مفهوم وقت الفراغ

يرتكز مفهوم وقت الفراغ كعملية ديناميكية على أربعة مرتكزات رئيسية متداخلـة مـع بعضها البعض على النحو التالي :

أولاً : المعنى
اذ يعتمد هذا المرتكز على وضوح مفهوم وقت الفراغ لدى الأفراد، ووعيهم وإدراكهم لأهمية ممارسة أنشطته المتعددة.

ثانيًا: الوظيفة
وتعتمد على تحديد أهداف وقت الفراغ وترتبط ارتباطاً وثيقًـا بـالمعنى ، وبالتالي قد ينظر إلى وظيفة وقت الفـراغ بأنهـا تـرويح عـن الـذات أو اللعـب أو التـسلية أو الراحة من العمل.

ثالثًا: الحالة أو الظرف
ويؤكد هذا المرتكز بأن قضاء وقت الفراغ مرتبط بحالـة الأفـراد وظروفهم المتباينة، وبالتالي فـإن وقـت الفـراغ مـرتبط بالعديـد مـن المتغـيرات مثـل؛ الـسن ، الجنس، المستوى الاقتصادي والاجتماعي، نوع ودرجة التعليم، نوع العمل وغيرها.

رابعًا: الاختيار
ويؤكد هذا المرتكز بأن اختيار وقت الفراغ يتوقف عـلى عوامـل داخليـة وخارجية حيث تـشمل العوامـل الداخليـة عـلى؛ الاتجاهـات، الـدوافع، الميـول. فـيما تـشمل العوامل الخارجية على؛ حالة الطقس، تغير مواعيد العمل، والظروف الطارئة.

تعريف وقت الفراغ

هو الوقت المتبقي بعد أداء الفرد للمهام الملـزم بهـا سـواء كانـت هذه المهام؛ تعليمية، أو مهنية، أو عائلية، وأيضًا يتم خصم الوقت المخصص للنوم ليلاً.

خصائص وقت الفراغ

1- التحرر من الواجبات : إن الفراغ نتيجة مباشرة للاختيار الحر، فالفراغ يتضمن التحـرر مـن طائفة معينة من الواجبات؛ وهكذا يتضمن الفراغ التحرر من العمل الذي تقوم بأدائـه في مكان معين وتحصل على مقابل له، كذلك يتضمن التحرر من البرامج الدراسـية التـي تكون جزءًا من مقررات مدرسية، ويـشمل الفـراغ كـذلك التحـرر مـن الالتزامـات التـي تفرضها الأشكال الرئيسية الأخرى من التنظيم الاجتماعي مثل الأسرة، والجماعة المحليـة، تلك الالتزامات التي يمكن أن نطلق عليها مصطلح الالتزامات الأولية.

2- انعدام الغرض : وهي خاصية مصاحبة للتحرر مـن الالتزامـات الأوليـة، فـالفراغ لا تحفـزه المنفعة بصورة أساسية كما يتحقق ذلك في العمل، ولا ينطوي ذلك على أغراض إيديولوجية أو دعوية كما هو الأمر في الالتزامات السياسية أو الدينية. والفراغ الحقيقي يستبعد استخدام أي نشاط فيزيقـي أو فنـي أو فكـري أو اجتماعـي مـن أجـل تحقيـق غرض مادي أو اجتماعي مهما كان، على الرغم مـن أن الفـراغ خاضـع لقـوانين الـضرورة الفيزيقية والاجتماعية شأنه شأن أي نـشاط آخـر. 

ومعنـى ذلـك أن الفـراغ إذا سـيطرتعليه أغراض تجارية أو نفعية أو أيديولوجية فقد خاصيته الأساسية من حيث كونه وقتاً متحررًا.

3- القدرة على الإشباع : فالإشباع إنما هو حاجة إنـسانية عامـة، وربمـا يكـون أثـره في مرحلـة الكهولة أكثر من مرحلة الشباب، والأنشطة التي تمارسها خلال الترويح تهدف أساسًـا إلى تحقيق المتعة وإن كان من المؤكد أيضًا أن السعادة ليست مجرد فراغ؛ لأن الإنـسان قـد يحقق السعادة خلال قيامه بأداء واجباته والتزاماته الاجتماعية ولكن البحث عن الرضا، والمتعة، والبهجة هي أحد الخصائص الجوهرية للفراغ.

4- تحقيق التكامل الشخصي : يمكـن للفـراغ أن يكـون عـاملاً مـن عوامـل تفكـك الشخـصية ،وعاملاً من عوامل تكاملها في الوقت ذاته وخاصة في المجتمـع الـصناعي الحـضري الـذي خلت منه الظروف البيئية الطبيعية، وأصبح يحكمه عامل الوقت إلى حد كبير. فالشخصية تنمو من خلال النشاط الذي يوفر الظروف ويهيئها لاكتساب قيم ومهـارات وثقافة إنسانية. 

وكشفت بحوث عديدة عن ارتباط أساليب تمضية أوقات الفراغ ارتباطاً واضحًا بنمو الشخصية، إذ ذهب البعض إلى حـد القـول: " قـل لي مـاذا تفعـل في وقـت فراغك، وأنا أخبرك بشخصيتك ". ويمكن القول أن الشخصية التـي تعـيش ظروفـًا خاليـه من الأنشطة هي عادة الشخصية غير السوية.

وظائف وقت الفراغ

تتحدد وظيفـة وقـت الفـراغ في ضـوء مفهومـه لـدى الأفـراد، ويمكـن اسـتنباط وظيفـة وقت الفراغ مما يـراه بـاركر PARKER ان وقـت الفـراغ هـو مجموعـة مـن الوظـائف أو المناشط التي ينغمس فيها الفرد بمحض إرادته، وذلك بحثاً عـن راحـة أومتعـة لغـرض؛ تنميـة معلوماته، أو لتحسين مهارته، أو لإسهام في تقديم خدمات تطوعية للمجتمع الذي يحيط به، وذلك بعد تركه لعمله الأساسي الإجتماعي أو العائلي.

وينظر إلى وظيفة وقت الفراغ على أنها الترويح عـن الـذات، أو اللعـب، أو الراحـة مـنالعمل والدراسة، أوأنها العزلة الإجتماعية، والإختلاف في تحديد وظيفة وقت الفراغ يرجع إلى الفلسفة التي يعتنقها الفرد والتي يتبناها المجتمع.

ويحدد دوما زيديه DUMAZEDIER الوظاف الرئيسية لوقت الفراغ وفقا لما يلي :

  1. • الإسترخاء : ويعبر عنه بالإستجمام من أعباء ومشكلات الحياة اليومية.
  2. • التسلية : ويعبر عنها بأنها وسيلة مضادة للملل من روتين الحياة اليومية.
  3. • تطوير الشخصية : ويعبر عنها بالتنمية المعرفية والعقلية وبالمشاركة الإجتماعية.

أنواع وقت الفراغ

يقسم المتخصصون وقت الفراغ إلى ثلاثة أنواع :

أولاً : الفراغ المؤقت
هو الفراغ الذي يعقبه عمل، وقد يطول الفراغ أسبوعًا وقـد يطـول شهرًا، وقد يطول أكثر من شهر مثل :
  • 1- طلبة المرحلة الأساسية (الابتدائية) حتى مرحلة الجامعة.
  • 2- العاملون المدنيون في الدولة، فلديهم أجازاتهم العادية السنوية وعودتهم إلى أعمالهم.
  • 3- رجال القضاء لديهم أجازاتهم السنوية التي تعقب السنة القضائية.
  • 4- الفنيون والعاملون في الأعمال الخطرة.

ثانيًا : الفراغ المؤقت جدًا
هو الفراغ الذي ينطبق على حالات الأجازات العارضة.

ثالثا : الفراغ الدائم
هو الفراغ الذي يعقبه فراغ وراحة تامة، مثل المحالين على المعاش.

أهمية وقت الفراغ

الأهمية النفسية
  • التخفيف من التوترالنفسي والضغوط.
  • الاسترخاء والهدوء.
  • تمنح الفرد السعادة والسرور.
  • تكسب الفرد الإنفعالات الإيجابية السارة.
  • تحقيق التوازن النفسي.
  • التعبير عن الدوافع اللاشعورية أو الدوافع المكبوتة التي قـد تدفع الفـرد إلى بعـض السلوك المنحرف إذا كبتها؛ مثل الضغوط الجنسية الملحة على الشباب وتوجيههـا مـن خلال النشاط الرياضي، أو النشاط الفني وغيرها من الأنشطة.
  • التسامي بالدوافع الغير مقبولة إجتماعيًا وتقديمها في شكل مقبول إجتماعيًا؛ كالـدافع للعدوان بإعلائه والتسامي به في شكل ممارسة الرياضة العنيفة كالمصارعة وغيرها.
  • تحرير الفرد من نزعاته الأنانية، وتهيئته للنزعات الاجتماعية لاحترام قـوانين المجتمـع وأعرافه.
  • تعطي الفرد شعورًا عاليًا بالتعبير الذاتي وضبط الذات.
  • تتيح للفرد فرص لتحقيق الذات والنمو الذاتي.

الأهمية الجسدية
  • - اكتساب اللياقة البدنية.
  • - الارتقاء بالمستوى الصحي والبدني.
  • - اكتساب القوام الجيد والسليم.
  • - إزالة التوترات العضلية.
  • - تنشيط الدورة الدموية.

الأهمية الأجتماعية
  • - المشاركة الاجتماعية لتطوير وصقل الشخصية.
  • - التخلص من الانطواء، والعزلة الاجتماعية.
  • - إنماء روح التعاون، والعمل المشترك.
  • - الالتزام بالقواعد، والقوانين الإجتماعية واحترامها.
  • - تثبيت وتقوية تماسك الفرد مع الجماعة، وتـشكيل جماعـة الفـرد عـلى أسـاس الميـول المشتركة.
  • - دعم شعور الأفراد بالانتماء لجماعاتهم وانصهارهم مع فلسفتها السائدة، واستخدامها لتحقيق المشروعات والأهداف الجماعية.

الأهمية المعرفية العقلية
  • - اكتساب القيم والخبرات التربوية والاجتماعية.
  • - اكتساب المهارات.
  • - إشباع الهوايات.
  • - النبوغ والإبداع والابتكار.
  • - اكتشاف الموهبة وتنميتها.
  • - زيادة المعلومات لمعالجة الملل والرغبة في التجديد.
Mohammed
Mohammed