مربع البحث

ماهو التفكير السابر

ماهو التفكير السابر





التفكير عملية ذهنية يتم من خلالها توليد الأفكار وتحليلها وتقييمها، ومن خلالها يطور الفرد أيضا أبنيته المعرفية (Cognitive structures) وخبراته.

والمقصود بأن التفكير عملية، أي ما يمارسه الذهن من التفاعل مع الأشياء لتحصيل خبرة الفرد الفريدة والمخزونة، واستدعائها عند الحاجة لفهم خبرات جديدة، (أي إضافة شيء جديد لشيء قديم) وتذويبها (Internalize) ودمجها في أبنية الفرد المعرفية وتغيير بنائه المعرفي بمقتضى ما يحصل عليه الفرد من خبرات جديدة .

ويرى المعرفيون من مثل البرت أليس (Ellis) ومايكنبوم (Michenbom) وهم من رواد المدرسة المعرفية في العلاج النفسي بأن حديث الفرد مع نفسه (Verbali zation) أو ما يسمى بحديثه الداخلي (Self talk) تتفاعل مع بنى الفرد المعرفية ومن خلال تفاعل هذان الطرفان تتغير البني المعرفية ويتغير الحديث الداخلي حيث أن هذا يرفد البناءات المعرفية بمعلومات جديدة فتزداد أو تتغير، والبناءات المعرفية الموجودة عند الفرد تغير من حديثه الداخلي ويدور التفاعل بموجب ما يسمى عند المعرفين بالدائرة الخيرة (Virtuous circle).

وتجدر الإشارة بأن المقصود بالعمليات الذهنية عمليات من مثل التخيل والتذكر والنسيان والاستدلال والاستنباط والاستقراء... إلخ. وهناك المحتوى الذهني، والمقصود به ما يفرغ في الذهن من خبرات ومعلومات ومبادئ وقيم واتجاهات وتتحدد طبيعة العملية الذهنية أي ما يحتاجه الذهن من عمليات بعمق المادة الذهنية وقيمتها ومنطقيتها.

مفهوم التفكير السابر

التفكير السابر هو عملية عقلية يعالج من خلالها الفرد المعلومات ويكسب بها معرفة، وهي بذلك تعتمد على مفاهيم البنية المعرفية، والتمثيلات المعرفية فالبنية المعرفية تتطور بفعل تفاعل الفرد مع المعلومات التي يستقبلها .

التفكير السابر هو عملية عقلية يستطيع الفرد من خلالها معالجة المعلومات بطريقة راقية وفهمها وتسقيلها وتذوينها واكتسابها وإدماجها في بناه المعرفية واسترجاعها بسهولة عند الحاجة إليها ، هو احد المهارات التفكير العليا والتي تتضمن استخدام العمليات العقلية العليا والمعقدة والتي بدورها تعيننا على تفسير وتحليل المعلومات ومعالجتها للإجابة على سؤال أو حل مشكلة ما لا يمكن حلها باستخدام مهارات التفكير الدنيا وإصدار أحكام وإعطاء الآراء واستخدام محكات متعددة للوصول إلى النتيجة .

إن التفكير السابر صفة من صفات الانسان الناضج الذي يريد أن يسير نحو الأشياء ليتعرف على جوهرها ومكنوناتها بعكس الإنسان الفج الذي يمر على الشيء مر الكرام، والتفكير السابر يجعل لصاحبه أهمية بين أفراد مجتمعه حيث يشار إليه بحصافة التفكير وسداد الرأي.

كيف يتم التفكير السابر

وتجدر الاشارة بأن التدرب على التفكير يحتاج إلى استخدام العمليات الذهنية من أجل حثها وتطويرها لكي تنتج أفكارا جديدة تخدم الفرد في تفاعله مع محيطه ولرفع مستوى ادائه ليساعده على التكيف وحتى ترقى إلى مستوى المهارة الذهنية التي يجب أن ترتقي لتصبح آلية أي شيئ آليا يقوم به الإنسان، وعند وصول الفرد إلى هذه الحالة فإنه سيكون قادرة على تحقيق الهدف من استخدام النموذج التدريبي على التفكير السابر، فالمحتوى هو مادة الفكر التي تسعى إلى تطوير الآليات الذهنية والعمليات الفكرية ويمكن تلخيص ما تقدم على شكل المعادلة التالية:

عمليات ذهنيةتتفاعل معمحتوی ذهنيتعطيمهارة ذهنية تتطور إلى ← آلية


وعندما ترتقي المهارات الذهنية لتصبح آلية، أي يستخدمها الفرد بشكل آلي يصبح الفرد مؤهلا للتدريب على التفكير السابر، فمادة التفاعل هي المحتوى الذهني وميكانزمه العمليات الذهنية ونواتجه المهارات الذهنية وصيرورته إلى أن يبلغ المستوى الآلي وهدفه بلوغ درجة التفكير السابر، فالتفكير السابر تفكير له مستوى عال من العمليات الذهنية ومحتوى قيم من المعارف فهو ليس كالتفكير البسيط أو التفكير السطحي الذي لا يحتاج لا إلى مستوى معقد من العمليات الذهنية أو إلى مستوى ذهني معرفي عميق.

وباختصار إن التفكير السابر يتطلب عمليات ذهنية معقدة وراقية كالانتباه والإدراك والتنظيم، وتذكر الخبرات المخزونة وربط قديمها بجديدها فترميز خبرة الفرد (Coding) وتسجيلها في الدماغ فاستيعابها فإضافة الطابع الشخصي عليها فادماجها في بنية الفرد المعرفية وتخزينها واستدعائها عند الحاجة أو نقلها عند مواجهة خبرات جديدة. 

وهو نمط مرتبط بالاتجاه المعرفي الذي يقول بتطور البنية المعرفية عن طريق التفاعل بين المتدرب وما يواجهه من خبرات ومعلومات وليس ما يلقن به ويلعب المستوى النمائي التطوري عند المتدرب دورة في تعلمه اذ يجب على المدرب أن يحدد المستوى النمائي التطوري المتحصل عند المتدرب، حتى يتمكن من تحديد مستوى تفكيره وليحدد له الخبرة المناسبة (المحتوى الذهني) الذي يستطيع أن يتفاعل معه باقتدار .. 

لأن تقديم مستوى خبرة مناسبة لمستوى تفكير المتدرب يساعده في الوصول إلى حالة الاتزان المعرفي (Cognitive hemostasis) التي تشكل بدورها دافعا للتعلم ولو أن الخبرة كانت أعلى من مستوى الفرد النمائي لأصيب بالاحباط ونزع إلى ترك التدريب غير آسف عليه.. 

ويرى الاتجاه المعرفي بأن ذهن الانسان يولد صفحة بيضاء فتبدأ التجارب المعرفية تخط سطورها عليه على شكل خبرات معرفية، أي أن بيئة الفرد تجدد عملياته الذهنية وتزيد من استخدامها لأقصى قدر ممكن أو العكس، وهذا يتماشى مع رؤية علماء النفس الروس اللذين يقولون بأن الانسان يولد ولديه جهاز عصبي (Brain systeus) وهو مورث (Inherited) وتلعب فيه الجينات دورا كبيرا إلا أن البيئة هي التي تغنيه بالمعارف والخبرات .

وتجدر الإشارة بأن التفكير السابر لا يكتفي بمستوى العمليات الذهنية البسيطة كالانتباه والادراك فقط، لاغلاق دائرته الفكرية وإنما يستخدم عمليات ذهنية معقدة تتفاعل مع مادة ذهنية معقدة، لذلك يمكن القول بأن الفرق بين التفكير السابر والبسيط هو فرق في مستوى العمليات الذهنية وطبيعتها ومحتواها.

إن الارتقاء بخبرة فجة غير ناضجة (Naive) إلى خبرة مستوعبة ومنظمة ومزودة وناضجة ويسيطر عليها المتدرب ويستطيع ممارستها في المواقف الحياتية المشابهة، يرجع لمستوى العمليات الذهنية الممارسة والمبذولة في التفاعل مع الخبرة إذ أنه كلما إزدادت العمليات الذهنية الممارسة والموظفة كلما ارتقت في مستواها، وإن زيادة زمن الاحتفاظ بها يرجع إلى إزدياد الزمن المنقضي في التفاعل معها.

هدف التفكير السابر

إن هدف التفكير السابر تحويل الفرد من مجرد متلق سالب ومتفرج إلى مشارك ايجابي له دور فاعل ونشط في هذه الحياة ويتصف صاحبه بالسرعة الخاصة في ادراك الخبرة وتنظيمها، وللمادة المقدمة له وباسلوبه الخاص في ذلك.

لذلك يقع على عاتق المدرب أن يصبغ انشطته التدريبية بالصبغة الانسانية بهدف تحقيق النمو والتطور المعرفي والذهني والشخصي عند المتدربين لإعدادهم كمفكرين قادرين على تطوير مهارات التفكير السابر ليستطيعوا أيضا معالجة المعلومات والخبرات التي يواجهونها، بهدف فهمها واستيعابها وتنظيمها وادراجها في بناءاتهم المعرفية واستخدامها في المواقف المختلفة بحيث تصبح لديهم الأسلحة اللازمة للسيطرة على المواقف المشكلة التي قد تعترض سبيلهم سعيا وراء التكيف المنشود في تحقيق صحتهم النفسية ورفع مفهومهم عن ذواتهم وثقتهم بقدراتهم وبالمستقبل.


تعليقات
ليست هناك تعليقات

    اطلع على مقالات موقع المرجع في جوجل نيوز

    يمكنك الحصول على مقالات موقع المرجع من هنا

    اضغط هنا



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -