مربع البحث

كيف أقوي ذاكرتي ؟

كيف أقوي ذاكرتي ؟




هل سبق أن أوقفت سيارتك في مكان، ثم لم تستطع العثور عليها عند عودتك؟ هل سبق لك أن تساءلت عما إذا كنت تناولت أقراص الفيتامين أم لا؟ ألا ينتابك الضيق حين تضع نظارتك في مكان، ثم لا تجدها حين تحتاج إليها؟ إذا سبق أن حدث لك أي من هذه المواقف، فلا تقلق؛ فهذا طبيعي. تنتج هذه المواقف لأن التعود يسبب النسيان، فالروتين اليومي يضع الإنسان في حالة تشبه القيادة بوضع «الطيار الآلي»، فلا ينتبه إلى ما يفعله على الأغلب، لأنه أصبح يمارسه بشكل تلقائي، ومع ذلك إذا ركزت بشدة على اللحظات التي يغيب فيها عقلك، فلن يفيدك ذلك بشيء سوى تغييب عقلك أكثر، فما الحل؟ حين تضع متعلقاتك - مثل مفاتيح السيارة - في مكان ما، رگز وعيك على اللحظة الحاضرة. اسأل نفسك - مثلا - متى ستحتاج إلى هذه المفاتيح مرة ثانية، أو أخبر نفسك حرفيا أنك ستضع المفاتيح على الطاولة، أو يمكنك أن تتخيل مفاتيحك وهي تصدر صوتا مميزة على الطاولة. حاول القيام بأي شيء مختلف يعيد تركيزك إلى اللحظة الحالية، فمعظم مشكلات الحياة يمكن أن تحل بمزيد من التركيز والمسؤولية والوعي.


وفي مايلي شرح لكيفية تعزيز وتقوية ذاكرتك :


التركيز

عندما تعتقد وتعمل وتتواصل على أساس أن ذاكرتك ضعيفة، فسوف تتصرف وتفكر دائما على هذا الأساس، لأن الطاقة تتدفق في الاتجاه الذي نركز عليه تفكيرنا. كل فكرة تخطر بالبال فكرة مؤثرة وقادرة على البناء أو الهدم، وكل فكرة نقر بصحتها تترسخ في أذهاننا حتى تصبح معتقدا، وكلما تغير لدينا معتقد، تغيرت معه عقولنا وحياتنا أيضا

وهذه أهم طرق تحسين قدرتنا على التركيز: 

  • أولا: يعتمد 80% من تغيير أي شيء على السبب الكامن وراءه وقوة الرغبة في تغييره، فيما يعتمد 20% فقط على كيفية إحداث هذا التغيير. تحمل المسؤولية وافهم دوافعك ، ثم لا تتردد في اتخاذ القرار. 
  • ثانيا: لا تستسلم للمعتقدات والمسلمات البالية. إذا كان معلمك قد أخبرك أن ذاكرتك ضعيفة، فهذا لا يعني أن تقديره صار أمرا مسلما به. اليوم، وبعد بلوغك مرحلة النضج، صار بإمكانك التساؤل حول صحة ما وسمك به الآخرون في صغرك. اسأل نفسك: هل هذا الاعتقاد صحيح؟ هل هو حقيقة يمكنني التسليم بها بنسبة 100%؟  
  • ثالثا، صغ معتقد جديد، وفكر وابحث عن تجارب وأبحاث وأفكار تؤكد صحته. حين تغير معتقداتك، تحرر مزيدا من طاقاتك الكامنة، وتصنع مزيدا من الاحتمالات. ، رابعا، عش معتقدك الجديد واستحضره كل يوم واجعله جزءا من هويتك. 


ركز طاقتك في اللحظة 

التركيز، شأنه شأن أي شيء آخر في الحياة، يحتاج إلى تدريب، والتدريب على التركيز ليس أمرا صعبا، كل ما عليك هو أن تتعلم كيف تستحضر كيانك في اللحظة الراهنة. نحن نملأ عقولنا بكل أنواع الصراعات، مما يحملنا بعيدا عن اللحظة الحالية، ولكي تقلص حجم ومدى الصراع، ونبدله بحالة سلام نفسي، علينا أن نركز على النقاط الأربع التالية: 
  1. سيطر على صوتك الداخلي : لدي كل منا صوت خافت يتردد داخل رؤوسنا، ويؤثر بشدة في تركيزنا. المرء في حديث مستمر مع ذاته، غافلا عما يفعل في اللحظة الحاضرة، فإذا عاد تركيزه إلى الحاضر، وجد أنه يرتكب أخطاء فيما يؤديه، ومن المهم أن تبدأ بمشاهدة نفسك وأنت تؤدي مهامك على النحو الصحيح. إن الصوتك الداخلي قدرة على تقديم التوجيهات، وعليك أن تستفيد منه في توجيه نفسك نحو الاتجاه الصحيح. لا تستمع إلى الأصوات السالبة والخاطئة، فكل الأصوات التي تتردد في رأسك بالصراع وكراهية الذات ما هي إلا أفكار، وما عليك سوى أن تغير الفكرة، فهي ليست نقشا على الحجر. 
  2. لا تقم بأكثر من عمل في نفس الوقت: يضعف الإنسان تركيزه وسلامه النفسي بأداء مهمات متعددة في وقت واحد. تقول ماريلي سبرينجر استشارية العلوم العصبية : تعدد المهام يبطئ سرعة الإنسان بنسبة 50%، ويزيد معدل الأخطاء بنسبة 50% . توقف عن إرباك نفسك بالتنقل المستمر بين مناطق عقلك لممارسة مهام مختلفة في نفس الوقت. ركز طاقتك الذهنية واشحذ عقلك وعد إلى عادة القيام بعمل واحد في المرة الواحدة، فالعمل المتميز يقترن دائما بفترات التركيز الشديد، ولا يمكن تحقيق أي تميز بجهد مشتت.
  3. حدد ما تريد : من المهم أن تكون لك غاية واضحة، لأن وضوح الغاية يذيب الممانعة. ضع نصب عينيك دائما سبب قراءتك أو تعلمك أي معلومة. إن لم تكن تعرف ما تريد، فكيف ستعرف متى ستحصل عليه؟ التعلم المدفوع بغاية محددة يزيد قدرتك على الانتباه والفهم والاسترجاع، علاوة على أنه ينظم أفكارك.
  4. لا تقلق : القلق عملية عقلية خلاقة، وهو ينتج عن الأسئلة التي تطرحها على نفسك من قبيل: ماذا لو فقدت وظيفتي؟ وماذا لو صدمت سيارتي؟ وماذا لوهاجمني مجرمون كل تلك الأسئلة تخلق حالة قلق. بدلا من ذلك، اطرح على نفسك أسئلة مثل: ماذا سأفعل إذا فقدت وظيفتي؟ فهذا النوع من الأسئلة يوصلك إلى خطوات إجرائية توجه عقلك. ضع إجراءات للسيناريوهات المختلفة التي قد تتعرض لها لتعزيز سلامك الداخلي.

 

التخيل والربط

المخ البشري يحب الصور، والبشر بارعون جدا في تذكرها، ويعزز هذه الفكرة ما جاء على لسان عالم الأعصاب جون مادينا، حيث يقول: "إذا سمعت معلومة، فسوف تجد أنك بعد ثلاثة أيام لا تستطيع أن تتذكر سوى 10% منها، لكن إذا أضفت إلى المعلومة صورة، فستتذكر 65% منها" . يمكنك أن تتعلم تحسين القدرة التخيلية للذاكرة عن طريق إضفاء مزيد من الإثارة والأبعاد الحسية إلى صورك الذهنية. لتفعل ذلك، عليك بتطبيق قاعدة الاستشعار، ثم المبالغة ثم التحريك
  1. الاستشعار: تساعد الحواش الإنسان على إعادة تشكيل عالمه في ذهنه، فإذا تعلمت كيف تستخدم أكبر عدد ممكن من حواشك، يمكن أن تتحسن ذاكرتك من تلقاء نفسها. على سبيل المثال: فكر في الحصان، وتخيل حصان في ذهنك والمسه واقترب منه وشم رائحته واسمع صهيله. لاحظ أنك لم تتخيل أحرف كلمة حصان، بل رأيت بحواسك المتعددة صورة للشيء الذي تمثله الكلمة. هكذا تخلق حواشك صورة ذهنية واقعية يسهل تذكرها، فاستعن بها.
  2. المبالغة: أعط الأشياء في صورك الذهنية أبعاد أكبر أو أصغر من أبعادها الحقيقية في الواقع. أيهما يسهل تذكره أكثر: ثمرة فراولة بالحجم العادي أم ثمرة فراولة في حجم منزل؟ جرد صورك الذهنية من المنطق، وستجني الثمارد 
  3. التحريك : حرك صورك الذهنية. أيهما يضفي على خيالك حا أقوى: حصانا ساكنا أم حصان يجري ويتحرك؟ لون معلوماتك بألوان زاهية، ففي نهاية المطاف يبقى التخيل عملية إبداعية ممتعة، وكلما زاد المرح الذي تضفيه عليها، كانت النتائج أفضل.

تثبيت المعلومات 

هل سبق لك أن خضت هذه التجربة: أن تشم رائحة أو تسمع أغنية، فتحملك ذاكرتك على الفور إلى ذكرى ماضية؟ هذه الرائحة أو الأغنية هي حلقة الربط بينك وبين التجربة التي تمر بها. بإمكاننا استغلال هذا المبدأ التذكيري لابتكار أسلوب جديد نضمه إلى مجموعة مهارات الذاكرة لدينا، ويعرف هذا الأسلوب ب « أسلوب التثبيت». يساعد هذه الأسلوب البسيط والفعال على تذكر أربعين معلومة أو أكثر في مدة زمنية قصيرة، وبهذا الأسلوب تثبيت المعلومات الجديدة في عقلك بربطها بالمثبتات الخاصة بالذاكرة طويلة الأمد.. 

وتتمثل الآلية البسيطة التي يعمل بها هذا الأسلوب في تكوين «مثبتات» يمكنها استخدام الكلمات كملفات ذهنية لحفظ المعلومات الجديدة. انظر إلى الأمثلة التالية، حيث تستخدم الكلمات ذات النهايات المتشابهة لإنشاء ملفات ذهنية لحفظ المعلومات: 
واحد - والد 
خمسة - فرنسا 
تسعة - روعة اثنان- صديقان 
ستة- قطة
عشرة - ورشة 
ثلاثة - فراسة 
سبعة- دمعة 
تعمل مثل هذه الكلمات كمثبتات للمعلومات الجديدة، حيث يمكنك باستخدام قاعدة «الاستشعار والمبالغة والتحريك» أن تربط الكلمات الجديدة التي تريد حفظها بهذه المثبتات

تطبيق أسلوب التثبيت في كتاب توني روبنز،أيقظ المارد الكامن في داخلك، يقدم المؤلف قائمة بمشاعر القوة العشرة، والمطلوب منك هنا هو استخدام هذا الأسلوب الجديد لحفظ هذه المشاعر العشرة في ذهنك. استحضرها في ذهنك يوميا، لأن تطوير الذات لا يأتي إلا بتمكن المرء من تذكر ما ينبغي أن يعمل عليه. 

مشاعر القوة العشرة هي: 
  • 1. الحب والدفء 
  • 2. التقدير والامتنان 
  • 3. الفضول 
  • 4. الحماس والشغف 
  • 5. العزيمة 
  • 6. المرونة 
  • 7. الثقة 
  • 8. البهجة 
  • 9. الحيوية 
  • 10. المساهمة

ثم تذكر أن تجرد صورك الذهنية من المنطق. استشعر المعلومة، وبالغ في أبعادها، وحركها في ذهنك لبضع ثوان، واحرص على أن تكون الروابط قوية.

تذكر الأسماء

ليس هنا ما يسمى ذاكرة قوية أو ضعيفة في حفظ الأسماء، بل هناك استراتيجية جيدة أو سيئة. اعقد العزم على تحسين أداء ذاكرتك، وسيعود عليك هذا العزم بكثير من الفوائد، ويقيك مئات المواقف المحرجة، فإذا ما أردت أن تتذكر الأسماء، احرص على اتباع ثلاث خطوات متتابعة ومتواصلة وهي: التركيز، والصورة الذهنية، والاستخدام المستمر.
  • 1. التركيز عند التعرف إلى شخص للمرة الأولى، تلاحظ أنه ينطق اسمه بسرعة الدرجة يعجز معها أي شخص عن سماع الاسم، فإذا لم تستطع سماع الاسم، فكيف لك أن تحفظه؟ عليك أولا أن تسمع الاسم لكي تحوله إلى ذكري. إذا سمعت اسم الشخص فأعده على مسامعه، حيث يحن ذلك مستوى استرجاعك للاسم، فإن لم تسمعه، فاطلب من صاحبه أن يكرره مرة أخرى، وإذا كان الاسم صعبا، فاطلب من صاحبه تهجئته كذلك. أنصت إلى الاسم، واهتم به اهتماما حقيقيا، لأننا في غمار محاولاتنا الدؤوبة كي نكون مثيرين اللاهتمام، ننسى أن نهتم بالطرف الآخر، لكن حين تكون مهتما به، فسترغب
  • في الاستماع لنظرته إلى الأمور، وهكذا، لا تقتصر فائدة هذا التدريب على تحسين ذاكرة الأسماء، بل وتمتد إلى تحسين الذكاء الاجتماعي.
  • 2. الصورة الذهنية كون صورة ذهنية للاسم لتكون قادرة على استحضارها مرة أخرى. لا تثبت الأسماء في ذاكرتنا عادة لأننا نحاول حفظها بالاعتماد على الذاكرة السمعية، في حين أن الذاكرة السمعية ليست في قوة الذاكرة البصرية ورسوخها، فحين تتعرف إلى شخص للمرة الأولى، يكون لديك 20 ثانية فقط للتفكير في الاسم وربطه بصورة ما في ذهنك، فإن لم تفعل، فسوف تنسى ذلك الاسم. بعض الأسماء تكون هذه الصورة تلقائية في ذهنك ما إن تسمعها، مثل «وردة»، «عصفور»، «أبو جبل»، فيما تكون بعض أسماء أخرى أكثر صعوبة، ولكن ببعض الإبداع، يمكننا أن نربط ونقرن أي اسم بمعنى مفهوم ليتحول إلى صورة.
  • 3. الاستخدام المستمر لا ترس الأسماء في الذاكرة إلا بالاستخدام المستمر. تحدث عن الاسم، فإذا كان أجنبية، فاسأل صاحب الاسم عن معناه، وكيفية تهجئته، ثم ردده في محادثة. كلما رددت الاسم أكثر، قل اعتمادك على إعمال الذاكرة، وبدأت في حفظه.



أساليب الربط 

يعتمد أي أسلوب للتعليم والتذكر على إيجاد علاقة بين شيئين أحدهما معروف والآخر مجهول، في حالة الأسماء، تكون الوجوه معروفة، ومن ثم يكون عليك الربط بين اسم مجهول ووجه معروف، وإليك بعض الطرق لعقد وتثبيت هذا الربط.

الربط بالمقارنة 
يفيد هذا الأسلوب في ربط الشخص باسم تعرفه بالفعل. لنقل مثلا إنك التقيت شخصا يدعى «أحمد». لكي تجعل اسمه يثبت في ذاكرتك، فكر في شخص تعرفه بالفعل له نفس الاسم. قد تفكر في شخصية مشهورة، مثل «أحمد شوقي». كل ما ستفعله هو أن تعقد مقارنة في ذهنك بين الشخصين، فتنظر أو تفكر مثلا في قصيدة نكبة دمشق التي قرأتها في المدرسة الثانوية، وبالمقارنة والربط بين الاسمين، وبتذكر القصيدة الشهيرة، فإنك تعير الأمر انتباها أكبر من ذي قبل، فتزداد قوة الربط الذي تعقده بين الشخصين، ثم ابحث عن صورة الشاعر أحمد شوقي، وقارن بين أكبر عدد من الصفات في الشخصين، هكذا ينطبع الاسم في ذاكرتك لمدى طويل، ويصبح استرجاعه لاحقا أمر بالغ السهولة، ويمكن تعميق هذا الانطباع بتخيل الشخص الذي تعرفت إليه للتو بوجهين؛ وجهه ووجه الشاعر الذي بحثت عنه أخيرا .

الربط بموقع اللقاء 
حين نلتقي أناسا للمرة الأولى، فإن أكثر ما نتذكره في العادة هو المكان الذي التقيناهم فيه أول مرة. تنطبع الأماكن بوضوح في ذاكرتنا، فيما تتلاشى الأسماء. بتطبيق طريقة الربط هذه، يمكننا أن نربط اسم الشخص الذي التقيناه بالمكان الذي التقيناه فيه. لنفترض أنك تلتقي للمرة الأولى امرأة تدعى وردة. اسأل نفسك بم ستتذكر المكان الذي التقيتها فيه. قد تفكر - مثلا - في الوردة البيضاء الجميلة التي كانت تزین الطاولة، وعندما تستحضر المكان في تفكيرك، ستستحضر معه اسم المرأة.


*****


الطريقة الوحيدة لتحسين أداء الذاكرة هي التخلص من أي شيء يحول بينك وبين التذكر ومعايشة اللحظة، ولا بد لك من تخطي كل العراقيل التي تحول بينك وبين تذكر كل ما تريد: المعتقدات المقيدة وتعددية المهام، لتصبح أكثر استعدادا لمزيد من التذكر والتعلم والخطابة وتوطيد العلاقات وتولي المسؤوليات واتخاذ القرارات. استعن بأساليب الذاكرة المختلفة، كأسلوب التثبيت، وتذكر الأسماء؛ فهذه الأساليب شديدة الفاعلية، ولا يعوق نجاحها سوى الأعذار والأحكام التي قد يضعها عقلك المتذمر عائقا في طريقك.


انتهى



تعليقات
ليست هناك تعليقات

    اطلع على مقالات موقع المرجع في جوجل نيوز

    يمكنك الحصول على مقالات موقع المرجع من هنا

    اضغط هنا



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -