مربع البحث

ماهو الاحتراق النفسي

ماهو الاحتراق النفسي





أصل مصطلح الاحتراق النفسي

أخذت ظاهرة الاحتراق النفسي بعين الاعتبار منذ سنة 1959م من طرف الطبيب العقلي كلود فيل (Claude Veil)؛ حيث لاحظ بعض الحالات المرضية المرتبطة بالمهنة، التي لا تدخل في إطار التصنيف النوزوغرافي الكلاسيكي، كما أشار هوفان (Hoffman) إلى أن أول أثر لمصطلح الاحتراق النفسي استعمل من طرف برادلي (bradly 1969 ,H.B) في مقال له نشر حول الجريمة والاحتراق بعنوان: « Commentry Based Treatemt For Young Adult Offenders » حيث عرفه برادلي بأنه: «الضغط الخاص المرتبط بالعمل». 

ويرجع بیلج (Bilge.f) البدايات الأولى لمصطلح الاحتراق النفسي إلى الطبيب العقلي والمحلل النفساني هاربرت فرودنبرجر (1974) Freudenberger.H ؛ حيث أدخل هذا المصطلح إلى حيز الاستخدام الأكاديمي وأضافه إلى ميدان البحث السيكولوجي، وذلك من خلال دراساته عن الاستجابة للضغوط التي يتعرض لها المنشغلون بقطاع الخدمات، والتي أجراها على بعض المتطوعين بإحدى العيادات بمدينة نيويورك، ولاحظ حينها أن تصرفاتهم أصبحت أسوأ من تصرفات المرضى.

وأشار فرودنبرجر (Freudenberger) في أول مقال له حول الموضوع، في وسط السبعينيات ، إلى أن العاملين في القطاع الصحي يلجؤون إلى الاستعمال المؤمن لعدة موارد مختلفة لمواجهة ظروف عمل انفعالية بدرجة أكبر بالنسبة للأوساط الاستشفائية الأخرى، وهو ما أطلق عليه آنذاك بالعامية الأمريكية Burnout

وعلى الرغم من أن الفضل يعود إلى فرودنبرجر في أن يخرج هذا المصطلح للنور. إلا أنه قد مثلت أعمال (کریستینا ماسلاش) أستاذة علم النفس بجامعة بيركلي الأمريكية، وباینس (Pines) الريادة في دراسة وتطوير مفاهیم الاحتراق النفسي، وذلك من خلال تناولها لأعراضه، وأصبح أكثر شيوعا في الثمانينيات؛ حيث إن معظم الدراسات في هذه المرحلة ركزت على وصف الحالة النفسية للمهني الذي يعمل في قطاع الخدمات الاجتماعية والإنسانية، واتضح أن أكثر المهنيين تعرضا للإجهاد والاحتراق النفسي، هم العاملون في مهن، الطب، التمريض، والشرطة والتدريس . 

ويقر بين (Bine) أن المؤتمر الدولي الأول للاحتراق النفسي - الذي عقد بمدينة فيلادلفيا Philadelphia في نوفمبر (1981م) يعد البداية الحقيقية لتطور مصطلح الاحتراق النفسي؛ حيث شارك فيه الرواد الأوائل للاحتراق النفسي، وهم فرودنبرجر، ماسلاش، باینس، شرنیس (Freudenberger.H , Maslach.C ;Cherniss.C;Pines.A). 

تعريف الاحتراق النفسي

يمكن تحديد تعريف الاحتراق النفسي في مستويين، أولهما لغوي والآخر اصطلاحي: 

أولا: تعريف الاحتراق النفسي لغويا

قدم قاموس Harrap مجموعة من المعاني لكلمة «Burnout» التي لا تختلف في مجملها عن الملاحظة الإكلينيكية، والتي أشار إليها فرودنبرجر، إذ تعبر عن شمعة تضمحل، أو تحترق ببطء، أو عن مصباح ينطفئ، أو بصورة أكثر تعبيرا لإنسان تنطفئ شعلته، أو يفرغ كل ما فيه، ويسكنه فراغ شاسع بداخله، وباختصار إنسان استهلكت كل موارده الداخلية، وإن كان يبدو للعيان في صورته العادية .

واستعيرت كلمة Burnout التي تعبر عن أعراض الإنهاك المهني من میدان علم الفضاء؛ حيث تطلق هذه الكلمة على الزمن الذي يقع فيه الصاروخ، بعدما يتم استهلاك وقوده بسرعة كبيرة

إذن كيف يمكن في هذه الظروف أن يتعرف الفرد على حالة إنهاكه المهني، في حين أن التأكيد على ذلك قد يعرضه للطرد من العمل! لذلك تفضل بيري

ثانيا: تعريف الاحتراق النفسي اصطلاحا

أخذ هو الآخر عدة تعريفات منذ ظهوره إلى يومنا هذا، فقد كان فرودنبرجر (Freudenberger) أول من ذكر مصطلح الاحتراق النفسي وأدخله حيز الاستخدام، إلا أنه لم يكن بالشامل والدقيق؛ لأنه كان يحمل معنی مرادفا للمصطلح الوارد بالقاموس، فقد عرفه فرودنبرجر سنة 1974م بأنه: «إفراط الفرد في استخدام طاقاته، حتى يستطيع تلبية متطلبات العمل الزائدة على قدرته» . 

وقدم تعريفا آخر یعكس نتائج تطور مصطلح الاحتراق النفسي، اعتمد فيه على مجموعة من الأعراض التي تتضمن الإنهاك والمشاعر السالبة نحو العميل متلقي الخدمة، والاتجاهات السالبة نحو الوظيفة والزملاء؛ حيث عرفه بأنه: «حالة من الاستنزاف الانفعالي والاستنفاد البدني، بسبب ما يتعرض له الفرد من ضغوط، إضافة إلى عدم القدرة على الوفاء بمتطلبات المهنة»

ومن التعريفات أيضا ذلك الذي قدمه شرنیس (Cherniss) وهو أن الاحتراق النفسي: «عبارة عن انسحاب نفسي من العمل، کاستجابة للضغوط، ويشعر الفرد بأنه لا يستطيع أن يلبي متطلبات وحاجات الآخرين الذين يستفيدون من الخدمات (مرضى، تلاميذ، عملاء) وتظهر أعراض الاحتراق في نقص الدافعية، وفقد الحماس والإثارة والغياب المتكرر وتعاطي المخدرات» . ويلاحظ من هذا التعريف أن شرنيس وصف الاحتراق النفسي بأنه استجابة للمثير الذي يتمثل في الضغط، وما تلك الأعراض والتغيرات التي تتعلق بالاتجاهات إلا نتائج و آثار لذلك المثير

أما ماسلاش وتلميذتها سوزان جاکسون Maslach & Jackson فقد عرفتاه على أنه: «إحساس الفرد بالإجهاد الانفعالي وتبلد المشاعر وانخفاض الإنجاز الشخصي». ويقصد بالإجهاد الانفعالي فقد طاقة الفرد على العمل والأداء والإحساس، بزيادة متطلبات العمل، بينما يعرف تبلد المشاعر بأنه شعور الفرد بأنه سلبي وصارم، وكذلك إحساسه باختلال حالته المزاجية، أما انخفاض الإنجاز الشخصي فيعرف بأنه إحساس الفرد بتدني نجاحه، واعتقاده بأن مجهوداته تذهب سدی . 

وعرفت بيري (Perry) مفهوم الاحتراق النفسي بأنه: «عبارة عن اكتئاب أو إحباط مسبب من طرف وضعيات مهنية مضطربة، قد تكون إما راجعة إلى ظروف عمل غير لائقة وإما إلى مشكلات علائقية» .


تحاول البحوث الحالية في الاحتراق النفسي حسب هوفران (Hoffman.A ) البحث والإجابة عن السؤال: «لماذا يعاني الفرد من العمل؟» أي تأخذ اتجاه البحث الباثوجيني أي البحث عن العامل المرضي. هذا الاتجاه الذي يفرض سؤالا معاکسا، أي البحث عن العامل الشافي، وهو لماذا لا يستغل الأفراد إيجابيات عملهم؟ وهذا ما يلزم بإعادة النظر لما يعنيه العمل للأفراد، أي البحث في اتجاهاتهم ورضاهم الوظيفي. 


تعليقات
ليست هناك تعليقات

    اطلع على مقالات موقع المرجع في جوجل نيوز

    يمكنك الحصول على مقالات موقع المرجع من هنا

    اضغط هنا



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -