مربع البحث

نوبات الغضب عند الأطفال

نوبات الغضب عند الأطفال






نوبة الغضب هي انفجار عنيف للغضب، وتستثار نوبات الغضب بسهولة، وردود الفعل فيها تشبه البركان في شدتها . ويتجلى الغضب الشديد في فقدان السيطرة التام الذي يلاحظ في الصراخ، والشتم، وتكسير الأشياء، والتدحرج على الأرض. والأطفال الأصغر قد يتقيأون أو يتبولون في ملابسهم أو يحبسون أنفسهم. وفي حالات نادرة قد يهاجم الطفل الراشد جسديا بالضرب أو الركل.

ولا تعد نوبات الغضب نادرة الحدوث بين صغار الأطفال، وهي في حالات نادرة جدا قد تكون علامة على وجود اضطراب انفعالي خطير عند طفل ماقبل المدرسة. ونوبات الغضب أكثر ماتكون شيوعا في عمر 2 - 4 سنوات عندما يظهر الأطفال لأول مرة سلبية واستقلالية، ومع تقدمهم في العمر بين (5 إلى 12 سنة) يكون بإمكانهم التعبير عن أفكارهم لفظيا، وتميل نوبات الغضب إلى التناقص. ولا تحدث إلا بشكل متقطع في بداية سن المراهقة. وهناك عدد كبير من الناس لا يتركون هذا السلوك أبدا مع التقدم بالعمر، وتستمر عندهم نوبات الغضب (الصراخ، والضرب، وقذف الأشياء) خلال سنوات الرشد.

ومن الجدير بالملاحظة أيضا أن هناك نمطا محددا لانخفاض نوبات الغضب، فأول تغير ملحوظ سيكون أن عدد نوبات الغضب يصبح أقل والفاصل الزمني بينهما أطول. وقد يكون هذا مخيبا للآمال إلى حد ما، فالآباء يتمنون عادة أن تنخفض حدة نوبات الغضب أولا. ولكن لسوء الحظ ليس هذا هو الواقع. وعن طريق الاحتفاظ بسجل حول متى وتحت أية ظروف تحدث النوبة، يمكنك أن تحدد أول علامات التحسن. ويظهر أول تغير مهم نتيجة إلغاء الطفل نوبة الغضب كليا إذا شعر بأن والديه قد يعدانها حالة اهتياج حول قضية تافهة. 


وهكذا يبدأ الطفل بالقيام بمحاكمة عقلية بدلا من الاندفاع في ثورة غضب أعمى. وكذلك تميل فترة تهجمه التي تعقب ثورة الغضب والتعبير عن الندم أو المحبة للوالدين. والتغير الآتي في نمط انخفاض نوبة الغضب هو تناقص زمن النوبة، فقد يتناقص الزمن من 15 دقيقة إلى دقيقة واحدة أو اثنين. 

أسباب نوبات الغضب عند الأطفال

الغضب أمر طبيعي فهو رد فعل غريزي للإحباط، أو التعرض للهجوم، أو لعدم تلبية توقعاتنا. وتبعا "لأشلى مونتاجو" (Ashley Montague) فإن المزاج السيء هو بشكل عام نتيجة للإحباط وليس لفعل خاطىء. فأنت لم تحصل على ما كنت تتوقع، وفي محاولة لحل المشكلة تقوم بالتعبير عن مشاعر قوية بدلا من أن تفكر بطريقة سيئة. ولسوء الحظ فإن نوبة الغضب ليست أكثر الطرق فعالية في حل المشكلات.

ومن العوامل الأخرى التي تسهم في حدوث انفجارات الغضب لدى الأطفال تعرضهم في البيت لمشاهدة الراشدين أنفسهم يظهرون نوبات غضب بسهولة.

والعامل الثالث هو عدم قدرة الأطفال على إدراك متى يشعرون بالانزعاج أو الإحباط، ومن ثم لا يكون بإمكانهم نقل هذه المشاعر للآخرين إلا بعد أن ينفجروا في نوبة غضب شاملة.


طرق الوقاية من نوبات الغضب عند الأطفال

  1. النموذج الأبوي: هل تميل إلى الاستجابة للإحباط (بفقدان السيطرة التام)؟ تذكر أن أطفالك من المرجح جدا أن يقلدوا أسلوبك في التعامل مع الإحباط، فأنت لا تستطيع أن تتوقع منهم أن يسيطروا على أنفسهم في حين أن مزاجك سيء جدا، وينفجر إذا لم تسر الأمور على نحو جيد. 
  2. الحالات الفسيولوجية : عندما يكون الأطفال جائعين أو متعبين يزيد احتمال حدوث انفجارات الغضب لديهم، لذا تأكد من أن يحصل طفلك على كمية طافية من النوم، وأن يتناول وجباته في مواعيدها، وأن يعطى بعض المأكولات الخفيفة بعد المدرسة. وكذلك تأكد من أن يكون لدى أطفالك الكثير من الفرص للعب بحرية خارج المنزل. 
  3. افرض أقل قدر ممكن من المتطلبات : لا تكن في سيطرتك على طفلك مقيدا له تماما، وذلك بفرض كثير من الممنوعات غير الضرورية أو الاعتبارية التي تميل إلى إحداث انفجار نوبات الغضب، فالغضب والمقاومة هو رد الفعل الطبيعي لكلمة توقف stop)، لذا اقصر سيطرتك على أطفالك في أكثر الحالات ضرورة.

علاج نوبات الغضب عند الأطفال

لا توجد في الحقيقة طريقة مثلى للتعامل مع سلوك نوبات الغضب. والأساليب المذكورة لاحقا جميعها ثبتت فعاليتها بنسبة مئوية معينة من الحالات. وغالبا ما يجد الآباء أن من المفيد جمع أكثر من إجراء معا، ومن ثم فقد يتم الجمع بين التجاهل والتعزيز على فترات للسلوك الخالي من نوبات الغضب.

إن أقل الطرق نجاحا في التعامل مع الثورات الانفعالية لدى الأطفال هي أن تصرخ وتفقد السيطرة على مزاجك الخاص، أو أن تستسلم بخضوع وتدع الطفل يحصل على ما يريد (هذا يؤدي بالطفل إلى الانفجارفي نوبات الغضب طوال الوقت) ، أو أن تجادل الطفل وكلاكما يشعر بالانزعاج الشديد، أو أن تستخدم العقاب البدني أو التهديد القاسي.

1 - التجاهل : تجاهل بشكل متعمد سلوك نوبات الغضب الذي يمكن احتماله. ومن الأنسب في بعض الأحيان أن تبتعد ببساطة وترفض أن تكون مشاهدا أو مشاركا في ثورات الطفل الانفعالية. يمكنك أن تذهب إلى غرفة نومك وأن تدير جهاز الراديو بحيث يكون صوته عاليا جدا. 

2 - التعبير المناسب عن الغضب
أ) التعبير اللفظي : هناك مكان للغضب وللتعبير عنه، وعلى الآباء أن يكونوا قادرين على تقبل مشاعر الغضب لديهم وعلى التعبير عنها بالكلمات، وعلى كل حال، يجب أن يتم هذا بطريقة مؤكدة للذات دفاع عن حقوقه) بدلا من الطريقة العدائية (محاولة إيذاء الآخر أو الانتقاص من قيمته). 
ب) التفريغ العضلي : عندما يكون الطفل عاجزا عن الكلام بسبب غضبه الشديد، شجعه على تفريغ غضبه عن طريق نشاطات جسدية مثل الركض حول الحي الذي يسكن فيه، أو الدخول في خزانة والصراخ، أو رمي الأشياء على ، أو رسم وجه حقير، أو تشكيل معجون، أو الرقص على أنغام بعض التسجيلات. 

3 - المكافآت : أعط الطفل حافزا إيجابيا للسلوك الذي يخلو من نوبات الغضب، علق له نجمة مثلا عن كل نصف يوم يمر بدون نوبة غضب، وعندما يحصل على أربعة نجوم متتالية قدم له مكافأة خاصة، وزود تدريجيا عدد النجوم المطلوبة للحصول على المكافأة الخاصة. 

وكذلك امتداح الطفل لسلوكه الجيد ولتعامله مع الإحباط دون انزعاج، فمثلا، يمكنك أن تبدى ملاحظات مثل: "إنني أقدر لك قيامك بتعليق ملابسك مع أنك تتعجل الخروج للعب"، أو " أنا مسرور لأنك شاركت شقيقتك في ألعابك"، أو "لقد كنت صبورا حقا أثناء انتظار دورك في الصف". 

4 - العقاب البسيط : كي تساعد في تعليم طفلك أن نوبات الغضب لن تعمل في صالحه، بل بالعكس ستؤدي إلى عزله، افرض عليه جزاء هو العزل مدة 5 - 10 دقائق في غرفة خاصة كلما حدثت نوبة غضب، وكن حازما وواقعيا في فرضك هذه القاعدة (لاتظهر أي تعاطف أو غضب)، فإذا بقي الطفل مزعجا في نهاية مدة العزل، عليه أن يتلقى فترة عزل إضافية. .

5 - الإشراف الزائد : يبدو أن الأطفال الصغار جدا بحاجة إلى اشتراك أكبر من قبل الراشدين في اهتماماتهم، فالطفل الذي ينزعج بسرعة يتوقف أحيانا بسهولة عندما يتحرك نحوه أحد الراشدين ويبدي اهتمامه بنشاط الطفل، أو يقوم باحتضانه، وكذلك عندما تظهر على الطفل أول علامات الاحباط أو الانزعاج يمكن لأحد الراشدين أن يقترح عليه طرقا لحل المشكلة، فركز على موضوع المشكلة وعلى اهداف الطفل بطريقة عقلانية واقعية، واقترح عدة حلول بديلة واترك القرار الأخير للطفل. 

6 - لعب الدور : ساعد أطفالك على تعلم التحكم في مزاجهم عن طريق تعريضهم لمواقف افتراضية تسبب لهم الشعور بالغضب بطبيعتها، وطالما يتعلمون توقع مثل هذه المواقف وكيفية التعامل معها، يمكنهم الانحناء للتيار بدلا من أن يصبحوا غاضبين، لذا لطف المواقف المثيرة للإزعاج عن طريق إضعاف قوتها على إثارة الغضب عند الطفل.



تعليقات
ليست هناك تعليقات

    اطلع على مقالات موقع المرجع في جوجل نيوز

    يمكنك الحصول على مقالات موقع المرجع من هنا

    اضغط هنا



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -