مفهوم التشاؤم الدفاعي

مفهوم التشاؤم الدفاعي






يتعرض المجتمع في الوقت الحاضر إلى العديد من الأزمات النفسية والاجتماعية نتيجة الضغوط والأزمات التي قد تؤثر في توقعات وتوجهات الفرد المستقبلية, وهذا الأمر ينعكس على الكثير من جوانب شخصية الفرد سلوكه وعاداته وتفكيره, وأن تلك الأزمات والتحديات تتخذ أشكالاً عدة من الانفعالات والحالات غير السارة التي يمكن ملاحظتها في سلوك الفرد مثل الخوف, والقلق ,والتوتر, والتشاؤم .

ولعل التشاؤم من أكثر الحالات والمواضيع التي ركز عليها الفلاسفة وعلماء النفس والباحثون لأنه يجعل الفرد مركزا على الجوانب السيئة والسلبية في جوانب حياته كلها فضلاً عن طريقة تفكيره وأسلوبه, وأن الفشل في تحقيق الأهداف يؤدي إلى الإحباط والشعور بالضيق وله تأثير لا يمكن إنكاره والتقليل من أهميته في السلوك الانساني وأساليبه المعرفية والتفكيرية, فهو يشكل عاملاً مهما ومؤشر للكثير من الاضطرابات النفسية كذلك تأثره ببعض المتغيرات مثل مركز السيطرة والثقة بالنفس والمشكلات الاجتماعية والاقتصادية, وهناك العديد من العوامل التي تعمل على تنشئة سمة التشاؤم لدى الفرد منها :
  • 1. العوامل البيولوجية : تعد من العوامل التي نشأت عن تطور الأجيال الانسانية فقد اكد علماء الأنثروبولوجيا أن الوارثة والعوامل الوراثية لها دور فعال وكبير في نشأة التشاؤم الذي يكون ناتجاً من ضعف القوة العصبية وضعف النشاط.
  • 2. العوامل الاجتماعية : تلعب عوامل التنشئة الاجتماعية دورا فعال في اكتساب الفرد وتعليمه (اللغة, والقيم, والعادات, والتقاليد), ونتيجة تلك التنشئة والتعليم تتمدد سمة الفرد التشاؤمية او التفاؤلية, فالمواقف المنحرفة او المفاجئة او الصعبة تولد حالة من اليأس او الاحباط تجعل من الفرد يميل الى التشاؤم.
  • 3. العوامل الاقتصادية والسياسية : يؤثر العامل الاقتصادي في التخطيط للمستقبل كذلك في الأهداف التي ينوي الفرد تحقيقها في حاضره ومستقبله ,ومن ناحية أخرى فان الاستقرار الاقتصادي يتأثر بالاستقرار السياسي, فعدم الاستقرار السياسي يجلب للمجتمع حروباً نفسية وصراعات داخلية, وهذا يؤثر في طموحات وأهداف الفرد ويؤدي إلى فقدان توازنه النفسي لشعوره بعدم الثقة ليصبح سلوكه متشائماً, ولا يقتصر التشاؤم على نوع واحد فقط ولكن هناك عدة أنواع له والسبب يعود الى العوامل والظروف التي أدت إلى حدوثه ونشأته.

أنواع التشاؤم الدفاعي

1. التشاؤم العضوي : هذا التشاؤم يعبر عن واقعية الإنسان وذلك نتيجة ما اكتشف في الدراسات والبحوث ونتيجة الواقع الذي يواجهه الإنسان من أزمات وتغيرات في المجتمع الذي يعيش فيه وهذا ليس تشاؤما او تفاؤلاً انما هو الواقع والنظرة الواقعية للعالم والتطور الانساني.

2. التشاؤم المرن : هو تشاؤم موقفي يتخذ في حالات اتخاذ ق ار ارت لتحقيق الوضوح في امور واشياء بإمكانها ان تؤثر سلبيا في حياة الفرد المهنية أو العائلية , ويعد هذا التشاؤم جرعة قوية للواقع عند النظر من خلاله الى النتائج السلبية لأفعالنا, ويساعد على إنجاز خطوات مهمة في عالم خطير لا يمكن التنبؤ به.

3. التشاؤم الانحصاري : يرجع هذا النوع من التشاؤم إلى العالم النفسي فرويد وآرائه وأفكاره اذ يعتقد ان هذا النوع من التشاؤم يدفع صاحبه الى توقع المآسي ثم العمل على الحذر والاحتياط من المستقبل او من الحاضر, وان كون الفرد قلقا من أمور لا واقع لها, وقد عاوزه فرويد الى التخوف وعدم الاطمئنان والشعور بالنقص الناتج من تشتت العلاقة بين الوالدين.

4. التشاؤم غير الواقعي : يمتاز أفراد هذا النوع من التشاؤم بعدم الثقة في أي من الأمور الجيدة لهم, وأن الذي سيحدث معهم يكون سلبيا وغير سار ,وبشكل دائم اي ان تفسيرهم للأمور والأحداث والقضايا كلها سلبية دائماً.

5. التشاؤم الجماعي : أن العلاقات الغامضة بين أفراد المجتمع تؤدي إلى نشوء هذا النوع من التشاؤم وأطلق عليه علماء الاجتماع بالتحويل الذي يحدث في مجتمعات تكثر فيها الكوارث الطبيعية أو مشكلات شخصية مثل الطلاق, والإدمان وغيرها بحيث يفقد المجتمع حبه للحياة والتواصل فيما بينهم.

صفات المتشائمين الدفاعيين

أبرزت كانتور ونوريم من خلال نظريتهما, أن الأفراد المتشائمين دفاعياً لهم بعض الصفات التي تميزهم عن غيرهم منها :
  • قلقين دائماً في قيامهم بأية مهمة توكل اليهم وقبل البدء بها.
  • يحفظون في ذاكرتهم تجاربهم السابقة ويحاولون استرجاع نتائجها للإفادة منها في مهماتهم الجديدة.
  • يحصلون على نتائج قد تكون أفضل من الآخرين من خلال تخطيطهم للمهام الموكلة إليهم والتغلب على القلق قبل أداء المهمة.
  • لهم اسلوب للتعامل ممثلة بوضع استراتيجية لإدارة القلق عن طريق توقع حدوث الأسوأ عند حصول أحداث مهمة وتهيئة ذاته للمشكلات لكي لا يتفاجأ بحدوثها وتسبب له خيبة الأمل والإحباط.
  • يصابون في بعض الأحيان بنوع من الغرور والتفاخر بالنجاح بعد أداء أية مهمة ويدعون بأنهم يسيطرون على النجاح ويتجاهلون السيطرة على الفشل.
  • نظرتهم التفاؤلية ضعيفة وتوقعاتهم قد تصبح تنبؤات يستطيعون من خلالها مواجهة توقعاتهم السلبية والسيطرة عليها.
Mohammed
Mohammed