علاج السلوك العدواني عند الأطفال

علاج السلوك العدواني عند الأطفال

برنامج لتعديل السلوك العدواني عند الأطفال - التصويب الذاتي أنموذجا



السلوك العدواني لدى الأطفال

الأصل في الأطفال الفطرة والبراءة ولكن استعداد الإنسان لقبول الطباع السيئة قد يجعل من السلوك العدواني في أسوأ حالاته قنبلة موقوتة إذا حان أوان انفجارها تضررت الأسر الآمنة وكم من حدث في سجون الأحداث وله قصة تبكي العيون وتدمي القلوب.

السلوك العدواني هو هجوم ليس له مبرر وفيه ضرر للنفس أو الناس أو الممتلكات والبيئة والطبيعة وقد يكون العدوان لفظيا أو عمليا. 


أسباب ظهور السلوك العدواني عند الطفل

  • الإحباط والحرمان والقهر الذي يعيشه. 
  • تقليد الاخرين والإقتداء بسلوكهم العدواني الذي يشاهده (الأب - الإعلام - المدرس).
  • الصورة السلبية للأبوين في نظرتهم لسلوك الطفل.
  • الأفكار الخاطئة التي تصل لذهن الطفل عندما يفهم أن الطفل القوي الشجاع هو الذي يصرع الآخرين ويأخذ حقوقه بيده لا بالحسنى
  • عزل الطفل في مراحله الأولى عن الاحتكاك الاجتماعي وقلة تشجيعه على مخالطة الناس.


وسائل معالجة السلوك العدواني لدى الأطفال

  1. تصويب المفاهيم الخاطئة في ذهن الطفل ونفي العلاقة المزعومة بين قوة الشخصية واستخدام العنف في حل مشاكل الحياة. 
  2. إقناع الطفل بأن الطفل المعتدل القوي لا يغضب لأتفه الأسباب ولا يستخدم العنف في تعامله مع الآخرين. 
  3. الحرص على تشجيع الطفل على مصاحبة الأطفال الجيدين ممن لا يحبون أن يمدوا يد الإساءة للآخرين. 
  4. استخدام العقاب من خلال تصويب الخطأ فإذا تلفظ الطفل بعبارات غير مهذبة في تعامله مع الآخرين وهو غاضب فيطلب منه أن يعتذر بعبارات مؤدبة وإذا قام الطفل بضرب آخر فعليه مثلا أن يقدم إليه هدية أو أن يعتذر إليه أمام زملائه إذا وقعت المشاجرة أمامهم. 
  5. إيجاد القدوة الواقعية في محيط الأسرة والمجتمع مع رواية القصص والمواقف النبيلة الدالة على كظم الغيظ وضبط النفس كي يتأسى بها الطفل. 
  6. اختيار البرامج التلفزيونية المناسبة لعمر الطفل وقيم المجتمع، وانتقاء الألعاب ذات الأغراض التعليمية أثناء شراء الهدايا واللعب. 
  7. إرشاد الطفل إلى بعض الطرق لحل الأزمات ومواجهة عدوان الآخرين بحكمة. 
  8. وضع مبادئ عامة في الأسرة مثل أنه لا يسمح أبدأ لأي طفل أن يلعب وأن يمزح مع أخيه بأي مادة حادة أو خطرة. 
  9. تعزيز المبادرات الإيجابية للطفل المشاغب إذا بادر إلى سلوك إيجابي يدل على احترامه للآخرين من خلال المدح والثناء.
  10. فتح باب الحوار مع الأطفال في البيت والمدرسة كي يتحدثوا عن معاناتهم مع الأطفال الذين يعاملونهم بقسوة وما سبل العلاج وما المبادئ التي يجب أن توضع ويعمل على تنفيذها الجميع.
  11. أهمية تبادل الخبرات الناجحة والتجارب العملية في تقليل سلوك العدواني بين المربين والأقارب 
  12. في حال عجز المدرسة والأسرة عن مواجهة السلوك العدواني واستمرار الطفل في إلحاق الضرر بالآخرين أو بنفسه أو بما يحيط به فإنه يتوجب استشارة مرشد نفسي. 
  13. تدريس مقرر مهارات حياتية.
  14. توثيق علاقة البيت بالمدرسة لمتابعة السلوك الاجتماعي للطفل. 


التصحيح الذاتي في تقويم سلوك الطفل

العقاب من خلال تقويم أو تعديل سلوك الأطفال ذاتيا جزء هام من المفاهيم المرتبطة بوسائل التربية وخاصة في البيت والمدرسة. ليس العيب في أن يخطى الطفل في تصرفاته فهذا أمر طبيعي ولكن المهم أن يتعلم من أخطائه، ويستفيد من تجاربه.


تتفاوت طرق علاج الأخطاء السلوكية عند الطفل من رفق في الترغيب إلى شدة في الترهيب وذلك بحسب شخصية الطفل وطبيعة الخطأ السلوكي


بدأ علماء النفس حديثا في ميدان تربية الطفل يؤكدون على أسلوب مؤثر من أساليب العقاب الإيجابي. هذا المنهج هو التصحيح الذاتي للأخطاء حيث يكون العقاب أن يقوم الطفل بنفسه بتعديل أو تقويم الاعوجاج الذي حصل منه ويطلق على هذا المفهوم في ميدان علم النفس (over correction) أي تصويب الخطأ .


التصحيح الذاتي عقاب يستخدم عند حدوث سلوكيات غير مقبولة عند الطفل 

a penalty for having displayed an inappropriate action



مراحل التصويب الذاتي 

  1. إعادة الأمور إلى نصابها Restitution. فالطفل المعاقب يجب أن يعيد الأمور إلى حالتها السابقة التي كانت عليه قبل وقوع الخطا فيرفع الضرر. 
  2. إعادة الفعل بصورة ايجابية Positive practice وهذه مرحلة ممارسة الصواب.


ملاحظات حول التصويب الذاتي 

الاستشارات النفسية تستخدم التصحيح الذاتي في المدارس لأنها يمكن أن تعالج مشاكل كثيرة. أول من استخدم مصطلح التصحيح الذاتي (ريتشارد فوكس) و(ناثان أزرین) ( Foxx & Azrin ) کهدف تعليمي وليس مجرد تقليل السلوك غير المقبول .


العقاب من خلال تصويب الخطأ يطالب الطفل بإعادة كتابة الكلمة التي لم يكتبها بالشكل الصحيح مع شيء من المساعدة والتوضيح.


مثال آخر يتمثل بأن يطلب المعلم من الطفل أن يعتذر من صديقه ويستقبله بعبارات مهذبة في حال تلفظه بعبارات نابية. وكذلك تطلب الأم من ولدها أو ابنتها تنظيف الطاولة إذا قام أحدهما بتوسيخها. وهكذا يكون العقاب من جنس العمل وهي قاعدة هامة أشار إليها العلماء ويحتاج المربي إلى تطبيقها في ميدان التربية بحكمة.


أن التصحيح الزائد الذي أسميناه التصويب الذاتي يشمل على توبيخ الفرد بعد قيامه بالسلوك غير المقبول مباشرة، وتذكيره بما هو مقبول وما هو غير مقبول ومن ثم يطلب منه إزالة الأضرار التي نتجت عن سلوكه غير المقبول أو تأدية سلوكيات نقيضه للسلوك غير المقبول الذي يراد تقليله بشكل متكرر لفترة زمنية محددة. 


تؤكد الدراسات النفسية على أن هذه الطريقة من أفضل طرق العقاب لأنها لا تقلل من السلوك السلبي فحسب بل أيضا تساهم في تعزيز السلوك الإيجابي فمن خلال تصويب الخطا كأسلوب تربوي في العقاب يتعلم الطفل المحافظة على النظافة عملية وفي نفس اللحظة يصحح سلوكه السلبي. أي أن هذه الوسيلة تعزز السلوك الإيجابي وتعالج التصرف السلبي في آن واحد.


استخدم التصويب الذاتي في مستشفى من المستشفيات الخاصة بالتخلف العقلي لأن بعض المرضى كانوا يسرقون من بعضهم البعض المشروبات ووجبات الطعام الخفيفة اثناء الشراء من بقالة المستشفى، فأصدر المدير قرارا يقضي بأن كل من يشاهد متلبسا بسرقة المواد الغذائية فعليه أن يرد المواد المسروقة، ولكي يصوب السارق خطأه فعليه أن يعتذر ثم يشتري من ماله بعض الطعام ويعطيه لمن سرق منه وبهذا العقاب الذي كان من جنس العمل قل عدد السارقين خلال أيام قليلة.


العقاب البدني وفق ضوابط تربوية، والتأنيب اللفظي، والحبس لمدة زمنية محددة في غرفة آمنة، وحرمان الطفل من أشياء معينة كلها وسائل للعقاب ولكن لها سلبيات كبيرة في حين أن تصويب الخطأ كلون من ألوان العقاب من أكثر الوسائل التربوية تأثيرا كما تؤكد الدراسات الميدانية في علم النفس. هذا الأمر لا يعني أبدا أن تصويب الأخطاء كأسلوب تربوي يصلح لكل موقف. على المربي دائما أن يقدر العقوبة بقدرها ويبحث عن الوسيلة التربوية الرادعة والنافعة حسب شخصية الطفل الذي يتعامل معه، وظروفه النفسية، والاجتماعية، وطبيعة المشكلة.


إن أسلوب التصويب الذاتي للأخطاء في ميدان العقاب له تأثير عظيم في تنمية وتهذيب سلوك الطفل لأنه يقوم على أساس الممارسة والعمل على تغيير التصرفات السلبية وتنمية الاتجاهات الإيجابية. لا شك أن النصائح العامة والمواعظ الهامة كثيرا ما تتبعثر مع رياح النسيان في حين أن التجارب الذاتية، والخبرات الحية، عادة تظل أكثر رسوخأ، وأعمق تأثيرة، في نفس وذهن الإنسان.


التصويب الذاتي يمكن تطبيقه مع الطفل العدواني حيث يمكن أن يطلب من المعتدي أن يعتذر من المعتدى عليه وأن يقوم بتعويض ما أتلفه وإذا كان العدوان لفظية فالمطلوب أن يكون الاعتذار فيه رد اعتبار. كثير من أعمال الشغب والفوضى والسلوكيات غير المرغوب فيها في المنزل والمدرسة يمكن مواجهتها بالتصويب الذاتي من دون أن نجرح مشاعر الطفل مع التأكيد على أن يفهم الطفل أن الغرض الحقيقي من التصويب الذاتي هو التربية والتعليم لا الانتقام والعقاب. تظل بعض الحالات التي يتعذر فيها استخدام طريقة التصحيح الذاتي كان يكون الطفل صغيرا ولا يستطيع إزالة قطع الزجاج المتهشم وإذا طلبنا منه تنظيف ما کسره فإنه قد يصاب بالضرر لقلة خبرته. 


المبادئ العامة لتطبيق التصويب الذاتي 

  1. الهدف من التصويب الذاتي هو تقليل أو إزالة السلوك غير المقبول من خلال إصلاح ما تم إفساده. كما يهدف التصويب الذاتي إلى تمرين الطالب على الفعل الصحيح. 
  2. أن يقتنع الشخص المعاقب أن السلوك الذي صدر منه غير مرغوب وعليه أن يتراجع عنه بعمل اجرائي 
  3. أن التصويب من جنس العمل فإذا بعثر الطفل أثاث المنزل فعليه أن يعيد ترتيبه. 
  4. أن يكون التصويب محددا زمانا ومكانا. 
  5. أن يكون التصويب مناسبا لعمر الطفل وشخصيته والموقف الذي وقع فيه .
  6. لا نستخدم التصويب في كل الحالات بل هي مبنية على تقدير واجتهاد المربي فهناك أخطاء لا تستدعي الوقوف عندها لأنها عفوية غير مقصودة وهناك حالات قد لا ينفع هذا الأسلوب في علاجه وقد ينفع أسلوب آخر.
  7. يجب أن يكون التصويب الذاتي فوريا أي بعد حدوث السلوك غير المرغوب فيه مباشرة.
  8. يجب أن يعلم المخطئ بأن الفعل الخاطيء الذي صدر منه غير مرغوب فيه وأن المربي يكره فعله الخاطئ لا الفاعل نفسه أي أنه كشخص يحبه الجميع. 
  9. إذا قام المخطئ بتصويب خطئه فإنه يستحق كلمة ثناء أو تعزیز وثواب. التربية بالمثوبة تسبق التربية بالعقوبة. 
  10. الرفق في العقاب لأن بالرفق تسهل الأمور وبه يتصل بعضها ببعض وبه يجتمع ما تشتت ويأتلف ما تنافر وتبدد ويرجع إلى المأوى ماشذ وهو مؤلف للجماعات جامع للطاعات، وينبغي للمربي إذا رأى من يخل بواجب أو يفعل فعلا شاذا أن يترفق في إرشاده ويتلطف به. 
  11. التدرج في معالجة الأخطاء


انتهى 


Mohammed
Mohammed