الاكتئاب وأمراض القلب

 الاكتئاب وأمراض القلب

رغم أهمية الاكتئاب الجسيم إكلينيكيا، إلا أنه كثيرا ما يخفق الأطباء في اكتشافه لدى المرضى المنومين في المستشفى؛ بسبب الأمراض القلبية الوعائية، إلا إذا ظهر الاكتئاب بشكل حاد، أو تعارض مع علاج مشكلة القلب.


توجد علاقات ثنائية الاتجاه بين اضطرابات المزاج ومرض القلب الوعائي. و يتحمل الأفراد الذين يعانون من اضطرابات المزاج عبئا أكبر في زيادة احتمالية مراضتهم، بل ووفاتهم من جراء مرض القلب الوعائي، وذلك مقارنة بالمرضى من عامة السكان. 


فالمرضى الذين يعانون من الاكتئاب معرضون بنسبة الضعف للإصابة بالمرض القلبي الوعائي (CVD). وهناك زيادة مشابهة لخطر الإصابة بها CVD عند مرضى الاضطراب ثنائي القطب . علاوة على ذلك، فإن المصابين بالمرض القلبي الوعائي معرضون بشكل أكبر للإصابة بالاكتئاب الجسيم، وهو تطور مرضي قد يحمل مؤشرات مالية مهمة. 


إن نحو ما يقرب من 20٪ من مرضى القلب الوعائي مستوفون لمعايير التشخيص باضطراب الاكتئاب الجسيم . وقد افترضت آليات عديدة باعتبارها وسائط لهذه العلاقة بين اضطراب الاكتئاب والمرض القلبي الوعائي . 


ومن العلاقات البيولوجية المطروحة : 

  • خلل الجهاز العصبي المستقل، وخلل المحور الوطائي - النخامي - الكظري
  • حالات طليعة المخثر (Procoagulant states)،
  • الخلل الوعائي، وتشوش الوظائف المناعية، والالتهاب. 


بينما تشمل الصلات السلوكية والنفسية بين المرضين: 

  • نقص الغذاء
  • انعدام النشاط الجسدي
  • عدم الامتثال للعلاج، والتدخين
  • الانعزال الاجتماعي


كما أن الأفراد الذين يعانون من الاكتئاب الجسيم عرضة كذلك لعوامل الاختطار المعروفة للإصابة بأمراض القلب، والتي تشمل داء السكري، وفرط شحميات الدم، وارتفاع الضغط، والسمنة، والتدخين . 


وعلاوة على ذلك، فهناك عدد من الحالات الطبية التي قد تفضي لزيادة خطر الإصابة بكل من الاكتئاب و المرض القلبي الوعائي، مثل التهاب المفاصل، وفرط شحميات الدم، وقصور الدرقية، والسمنة، وانقطاع النفس الانسدادي النومي.


الآليات المقترحة لربط الاكتئاب بالمرض القلبي الوعائي


الآليات المقترحة لربط الاكتئاب بالمرض القلبي الوعائي.

البيولوجية

السلوكية

خلل الجهاز العصبي المستقل

ضعف التغذية

خلل المحور الوطائي - النخامي - الكظري

خمول النشاط البدني

حالات طليعة المخثر (procoagulant states)

التدخين

تنشيط الصفائح الدموية

الانعزال الاجتماعي

ضعف وظائف المناعة

عدم الامتثال للأدوية

الخلل الوعائي

عدم الامتثال للبرامج العلاجية

الالتهاب

الضغط والإجهاد



 يقترن وجود الاكتئاب بشكل مستقل بحصول عدد من النتائج القلبية الوعائية، والتي يوضح الكثير منها الجدول رقم (2) . وقد أظهرت بعض الدراسات أن الاكتئاب ذا البداية المتأخرة بعد متلازمة الشريان التاجي الحادة أو احتشاء عضلة القلب (MI) ، يحمل آثارا سلبية أكثر على مال المرض القلبي الوعائي . 

كما أن الاكتئاب المقاوم للعلاج، يعد الأكثر خطورة على المرض القلبي الوعائي (5). وفوق تأثير الاكتئاب على القلب والأوعية الدموية، فإن له آثارا سلبية أخرى تشمل الضعف الوظيفي، وخفض جودة الحياة، وزيادة استخدام الموارد الصحية، والمعاناة بشكل عام. ولهذا فإن الاهتمام بعلاج الاكتئاب بشكل عام مهم إكلينيكيا، ويزداد أهمية لدى مرضى المرض القلبية الوعائي. 

لكن للأسف الشديد، فما زال شائعا، تجاهل تشخیص الاكتئاب وعلاجه لدى المصابين بالمرض القلبي الوعائي ؛ ولذا يوصى بالتحري (screening) عن الاكتئاب لدى المصابين بالمرض القلبي الوعائي. وبسبب العلاقات ثنائية الاتجاه بين الاكتئاب وأمراض القلب، فإنه يجب مراقبة الأفراد الذين يعانون من الاكتئاب، وعلاج عوامل الاختصار للإصابة بالأمراض القلبية الوعائية

الجدول رقم 2

النتائج القلبية الوعائية السلبية ذات العلاقة بالاكتئاب

عينة المرضى

النتائج

مشتبه في إصابته باحتشاء عضلة القلب (MI)

الوفاة أو الحوادث القلبية الوعائية

احتشاء حاد بعضلة القلب

مضاعفات قلبية وعائية

المرضى الذين أجريت لهم جراحة المجازة التاجية (CABG)

الوفاة

المرضى المصابون بمتلازمة الشريان التاجي (ACS)

الحوادث القلبية الوعائية

الذبحة الصدرية غير المستقرة

الوفاة



 إن الاكتئاب ومرض القلب الوعائي حالتان شائعتان، وكلاهما يمل خطرا على الآخر، وبالتالي فكثيرا ما يحدثان بشكل مشترك. والاكتئاب يؤثر بشكل سلبي على مآل مرض القلب، ويرتبط بعدد لا حصر له من النتائج السلبية. ولذا ينبغي فحص المصابين بالمرض القلبي الوعائي ؛ تحسبا لوجود اكتئاب، والمبادرة بإعطاء العلاج المناسب له بعد تشخيص الاكتئاب مباشرة. 

العلاج


وتمثل الموانع الانتقائية لاسترداد السيروتونين (SSRIs) الخط الأول للعلاج الدوائي للاكتئاب الجسيم لدى المصابين بالمرض القلبي الوعائي، وذلك لفاعليتها الواضحة في علاج الاكتئاب، وكذا كونها آمنة الاستخدام. ورغم أن كل أنواع ( SSRIs) قد تستخدم، لكن أدوية السيرترالين والسيتالوبرام والإستيتالوبرام، تعد من الأنواع الأقل قابلية للتفاعلات الدوائية مع الأدوية الشائعة الوصف للمصابين بالمرض القلبية الوعائي. 

أما العلاجات غير الدوائية، والتي تشمل العلاج النفسي، والتمرينات الرياضية، والاسترخاء، وإدارة الضغوط؛ فجميعها تعد إما بديلا أو مساعدا للأدوية. كما أن للتدريبات الرياضية والتأهيل القلبي الوعائي أثرا جيدا على المزاج وحالة القلب. 

وهناك حاجة للمزيد من الأبحاث للجزم بقدرة العلاجات الخاصة أو العامة للاكتئاب في تقليل نسبة تكرار حدوث حالات قلبية وعائية تالية. ومن المشاكل الشائعة، عدم الامتثال للعلاج، ولذا ينبغي توقعها، والانتباه إليها، والتعامل معها عند التأكد من وجودها بالفعل.


Mohammed
Mohammed